نتائج البحث عن (قَطَبَ ) 50 نتيجة

قُطْبُ الله
من (ق ط ب) المحور القائم المنبت الذي تدور حوله الرحى، ونصل السهم، وقوام الشيء ومداره، والسيد من القوم، ومن لفظ الجلالة فيكون المعنى قوام دين الله.
قُطْب الدين
من (ق ط ب) ومن (د ي ن).
قطب الدائرة: الْخط الْمُسْتَقيم الْوَاصِل من جَانب الدائرة إِلَى الْجَانِب الْأُخْرَى بِحَيْثُ يكون وَاسِطَة وَاقعا على المركز.
قَطَّبَ وجههالجذر: ق ط ب

مثال: قَطَّبَ وجههالرأي: مرفوضةالسبب: لأن ذكر الوجه بعد التقطيب حشو لا فائدة منه. المعنى: أي زوى ما بين عينيه وعَبَسَ وكلح

الصواب والرتبة: -قَطَّبَ الرجلُ [فصيحة]-قَطَّبَ وجهه [فصيحة] التعليق: يدلّ لفظ التقطيب على العبوس وضم الحاجبين، ولا حاجة إلى تقييده بالوجه أو الجبين، ولكن لا مانع من ذكرهما على سبيل التأكيد، وقد ورد الاستعمالان في المعاجم، ففي اللسان: قَطَّب وجهه تقطيبًا أي: عبس وغَضِب وقَطَّب بين عينيه، وفي القاموس: قطب: أي زوى ما بين عينيه، ولذا فكلا الاستعمالين صواب.
تاريخ: قطب الدين
عبد الكريم بن عبد النور الحلبي.
المتوفى: سنة 735.
رتب على الأسماء.
وزاد: ولده: تقي الدين، في المحمديين كثيرا.
ومات: سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة.

تفسير: قطب الدين محمد بن محمد الأزنيقي

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تفسير: قطب الدين محمد بن محمد الأزنيقي
المتوفى: سنة 821، إحدى وعشرين وثمانمائة.
وهو كبير.
في مجلدات.
(قَطَبَ)الْقَافُ وَالطَّاءُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ. يُقَالُ: جَاءَتِ الْعَرَبُ قَاطِبَةً، إِذَا جَاءَتْ بِأَجْمَعِهَا. وَيُقَالُ قَطَبْتُ الْكَأْسَ أَقْطِبُهَا قَطْبًا، إِذَا مَزَجْتُهَا. وَالْقِطَابُ: الْمِزَاجُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: قَطَبَ الرَّجُلُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ. وَالْقَطِيبَةُ: أَلْوَانُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ يُخْلَطَانِ.

وَمِنَ الْبَابِ الْقُطْبُ: قُطْبُ الرَّحَى، لِأَنَّهُ يَجْمَعُ أَمْرَهَا إِذْ كَانَ دَوْرُهُ عَلَيْهَا. وَمِنْهُ قُطْبُ السَّمَاءِ، وَيُقَالُ إِنَّهُ نَجْمٌ يَدُورُ عَلَيْهِ الْفَلَكُ. وَيُسْتَعَارُ هَذَا فَيُقَالُ: فُلَانٌ قُطْبُ بَنِي فُلَانٍ، أَيْ سَيِّدُهُمُ الَّذِي يَلُوذُونَ بِهِ.

وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْبَابِ الْقُطْبَةُ: نَصْلٌ صَغِيرٌ تُرْمَى بِهِ الْأَغْرَاضُ، فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: قَطَبْتُ الشَّيْءَ، إِذَا قَطَعْتُهُ، فَلَيْسَ مِنْ هَذَا، إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ، وَالْأَصْلُ الضَّادُ قَضَبْتُ، وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ.
المقرئ: سعيد بن عبد الله بن الحسين بن هبة الله بن الحسن، أبو الحسين، ويقال: أبو الحسن، قطب الدين الراوندي (¬3).
من مشامخه: الشيخ أبو علي الطبرسي صاحب "مجمع البيان"، وأبو الصمصام الحسيني وغيرهما.
من تلامذته: أحمد بن علي بن عبد الجبار الطبرسي القاضي، والشيخ أبو الفضل ظهير الدين محمّد وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• لسان الميزان: "ذكره ابن بابويه في (تاريخ الري) وقال: كان فاضلًا في جميع العلوم ... وكان على مذهب الشيعة" أ. هـ.
¬__________
(¬1) النّبليّ: بكسر النون وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين. هذه النسبة إلى النيل، وهي بُليدة على الفرات بين بغداد والكوفة.
* الصلة (1/ 216)، إنباه الرواة (2/ 55)، تاريخ الإسلام (وفيات 429) ط. تدمري، الوافي (15/ 233)، بغية الوعاة (1/ 584).
(¬2) في الوافي: القرشي.
* معجم المفسرين (1/ 208)، هدية العارفين (1/ 392) واسمه فيه سعيد بن هبة الله، وإيضاح المكنون (434)، معجم المؤلفين (1/ 765)، لسان الميزان (3/ 55)، روضات الجنات (4/ 5)، رياض العلماء (2/ 419).
(¬3) نسبة إلى قرية راوند من قرى كاشان بينها وبين أصفهان.

• روضات الجنات: "فقيه، عين، ثقة" أ. هـ.
• رياض العلماء: "بعد الترجمة -إنه فاضل عالم جامع متبحر فقيه محدث متكلم بصير بالأخبار شاعر .. أول من شرح نهج البلاغة .. " أ. هـ.
• معجم المفسرين: "عالم أديب مفسر، من فقهاء الشيعة الإمامية" أ. هـ.
وفاته: سنة (573 هـ) ثلاث وسبعين وخمسمائة.
من مصنفاته: "خلاصة التفاسير" في عشر مجلدات، و"شرح آيات الأحكام" و"اللباب في فضل آية الكرسي من الكتاب، وغيرها.

المفسر سيد قطب بن إبراهيم.
ولد: سنة (1324 هـ) أربع وعشرين وثلاثمائة وألف.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "قال خالد محيي الدين أحد أقطاب الثورة المصرية -فيما كتب عنه: كان سيد قبل الثورة من كثر المفكرين الإسلاميين وضوحًا. ومن العجيب أنه انقلب -بعد قيام الثورة- ناقمًا متمردًا على كل ما يحدث حوله، لا يراه إلا جاهلية مظلمة".
وقال: "ولما وصل خبر استشهاده إلى المغرب أقيمت على روحه صلاة الغائب وأصدر أبو بكر القادري عددًا خاصًّا به من مجلة "الإيمان" ولما كانت النكسة (أو النكبة) عام (1967 م) قال علّال الفاسي: ما كان الله لينصر حربًا يقودها قاتل سيد قطب" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "باحث إسلامي مصري ... " أ. هـ.
• قال المغراوي في كتابه "المفسرون بين التأويل والإثبات": "سيد قطب هو نتيجة أو تلميذ من تلامذة مدرسة حسن البنا رحمة الله عليهما، جاهد في الله حق جهاده وبذل أغلى ما يعطى فبذل نفسه في سبيله وتأثم به طاغوت من طواغيت الأرض عليه ما يستحق من ربه.
موهبة قوية، وشخصية بارزة، وعاطفة نظيفة وقلم غزير وفكر متقد، سعى لإقامة حكم الله في الأرض بكل ما أوتي، حاول أن يبث فكره ودعوته مرتبطة بالقرآن لأنه مصدر يصلح لهذا الغرض.
دعوة إلى الحركية وإلى إقامة الحكومة الإسلامية بين خطوة وأخرى تحت ظلال القرآن.
ولكن نشأته الأدبية وغلبة سحر البيان عنده قد يوقعه في عبارات يجنح بها شيئًا عن درب السلف فاسمع له يقول في سورة الحديد: {{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ}}.
{{وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ}}: علم الحقيقة الكاملة فحقيقة كل شيء مستمدة من الحقيقة الإلهية، وصادرة عنها فهي مستغرقة إذن بعلم الله اللدني بها العلم الذي لا يشاركه أحد في نوعه وصفته وطريقته مهما علم المخلوقون عن ظواهر الأشياء.
فإذا استقرت هذه الحقيقة الكبرى في قلب فما احتفاله بشيء في هذا الكون غير الله سبحانه؟ وكل شيء لا حقيقة له ولا وجود حتى ذلك القلب ذاته -إلا ما يستمده من تلك الحقيقة الكبرى. وكل شيء وهم ذاهب حيث لا يكون ولا يبقى إلا الله المتفرد بكل مقومات الكينونة والبقاء.
وإن استقرار هذه الحقيقة في قلب ليحيله قطعة من هذه الحقيقة فأما قبل أن يصل إلى هذا
¬__________
* معجم المفسرين (1/ 219)، معجم المؤلفين (1/ 804)، الأعلام (3/ 147)، "
المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات، لمحمد بن عبد الرحمن المغراوي (2/ 319) "الغلو في الدين" للويحق (105).

الاستقرار فإن هذه الآية القرآنية حسبه ليعيش في تدبرها وتصور مدلولها، ومحاولة الوصول إلى هذا المدلول الواحد وكفى.
ولقد أخذ المتصوفة بهذه الحقيقة الأساسية الكبرى وهاموا بها وفيها، وسلكوا إليها مسالك شتى، بعضهم قال: إنه يرى الله في كل شيء في الوجود، وبعضهم قال: إنه رأى الله من وراء كل شيء في الوجود وبعضهم قال: إنه رأى الله فلم ير شيئًا غيره في الوجود وكلها أقوال تشير إلى الحقيقة إذا تجاوزنا عن ظاهر الألفاظ القاصرة في هذا المجال. إلا أن ما يؤخذ عليهم على وجه إلإجمال هو أنهم أهملوا الحياة بهذا التصور. والإسلام في توازنه المطلق يريد من القلب البشري أن يدرك هذه الحقيقة ويعيش بها ولها، بينما يقول بالخلافة في الأرض بكل مقتضيات الخلافة من احتفال وعناية وجهاد لتحقيق منهج الله في الأرض باعتبار هذا كله ثمرة لتصور تلك الحقيقة تصورًا متزنًا متناسقًا مع فطرة الإنسان وفطرة الكون كما خلقها الله (¬1).
وأما بالنسبة لعقيدته في الصفات: فقد وقع في بعض التأويل بل قال في تفسير سورة الزمر عند قوله تعالى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ}}.
قال: (وكل ما ورد في القرآن وفي السنة من مثل هذه إنما هو تقريب للحقيقة، فالله تبارك وتعالى وضعها في أسلوب يقرب بها، ويمثل).
فالصفات التي وردت في القرآن وفي السنة في نظر سيد قطب إنما هو مجرد تصوير لا حقيقة لها، وهذه العبارة التي نقلت معناها هي قريبة جدًّا من عبارة الزمخشري في تفسيره: ومن كذب بهذا أو شك فليرجع إلى الظلال وليقرأ متجردًا عن الهوى والحمية، والحب الأعمى الذي يتصف به مع الأسف ممن ينتسب إلى طلب العلم.
والنصيحة واجبة للمسلمين وما تعبدنا الله بالأشخاص ولا بكلامهم ولا بفكرهم فهم يصيبون ويخطئون، ويعلمون ويجهلون، ولعل العذر الذي يمكن أن يلتمس لسيد قطب أنه ما اطلع على ما كتبه أئمة السلف في هذا الباب، وأنه قد شغله سعيه الحرير الدائب لنصرة الدين ولتوضيح وتفصيل قضية الحاكمية عن سبر مثل هذه القضايا وإن كان لا ينبغي أن يغفل عنها، فرحمة الله على الجميج وغفر لنا ولهم وجعلنا ممن يقول الحق لا يخاف في الله لومة لائم.
صفة الاستهزاء: قال عند قوله تعالى: {{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}} وما أباس من مستهزئ به جبار السموات والأرض وما أشقاه وأن الخيال ليمتد إلى مشهد مفزع رهيب وإلى مصير تقشعر من هوله القلوب.
وهو يقرأ {{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}} فيدعهم يخبطون على غير هدى في طريق لا يعرفون غايته، واليد الجبارة تتلقفهم في نهايته كالفئران الهزيلة تتواثب في الفخ غافلة عن المقبض المكين، وهذا هو الاستهزاء الرعيب لا كاستهزائهم الهزيل الصغير.
¬__________
(¬1) تفسير سيد قطب (3479/ 6).

وهنا كذلك تبدو تلك الحقيقة التي أشرنا من قبل إليها حقيقة تولي الله سبحانه للمعركة التي يراد بها المؤمنون وما وراء هذا التولي من طمأنينة كاملة لأولياء الله ومصير رعيب بشع لأعداء الله الغافلين المتروكين في عماهم يخبطون المخدوعين يمد الله لهم في طغيانهم وإمهالهم بعض الوقت في عداواتهم والمصير الرعيب ينتظرهم هنالك وهم غافلون يعمهون (¬1).
صفة الاستواء:
قال عند قوله تعالى من سورة طه: {{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}} والاستواء على العرش كناية عن غاية السيطرة والاستعلاء (¬2).
وقال عند قوله تعالى: {{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}} قال: أما الاستواء على العرش فنملك أن نقول إنه كناية عن الهيمنة على هذا الخلق استنادًا إلى ما نعلمه من القرآن عن يقين من أن الله سبحانه لا تتغير عليه الأحوال. فلا يكون في حالة عدم استواء على العرش، ثم تتبعها حالة استواء. والقول بأننا نؤمن بالاستواء ولا ندرك كيفيته لا يفسر قوله تعالى: {{ثُمَّ اسْتَوَى}} والأولى أن نقول: انه كناية عن الهيمنة كما ذكرنا والتأويل هنا لا يخرج عن المنهج الذي أشرنا إليه آنفًا، لأنه لا ينبع من مقررات وتصورات من عند أنفسنا. إنما يستند إلى مقررات القرآن ذاته، وإلى التصور الذي يوحيه عن ذات الله سبحانه وصفاته (¬3).
صفة الكلام: قال عند قوله تعالى: {{وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ}} قال: ثم يأتي السياق للمشهد التاسع المشهد الفذ الذي اختص الله به نبيه موسى - عليه السلام - مشهد الخطاب المباشر بين الجليل سبحانه وعبد من عباده المشهد الذي تتصل فيه الذرة المحدودة الفانية بالوجود الأزلي الأبدي، بلا واسطة ويطيق الكائن البشري أن يتلقى عن الخالق الأبدي، وهو بعد على هذه الأرض ولا ندري نحن كيف؟ لا ندري كيف كان كلام الله لعبده موسى ولا ندري بأية حاسة أو جارحة أو أداة تلقى موسى كلمة الله، فتصوير هذا على وجه الحقيقة متعذر علينا نحن البشر المحكومين في تصوراتنا بنصيبنا المحدود من الطاقة المدركة وبرصيدنا المحدود في التجارب الواقعة ولكننا نملك بالسر اللطيف المستمد من روح الله الذي في كياننا أن نستروح وأن نستشرف هذا الأفق السامق المضيء ثم نقف عند هذا الاستشراق لا نحاول أن نفسده بسؤالنا عن الكيفية نريد أن نتصورها بإدراكنا القريب المحدود.
التعليق:
ما ذكره سيد قطب من أنا لا ندري بأية حاسة أدرك موسى كلام الله تبارك وتعالى، فظاهر الآية القرآنية على أن موسى سمع كلام الله بأذنيه وأدركه بقلبه على سنة الله في خلقه في أي بشر.
¬__________
(¬1) تفسير سيد قطب (1/ 45).
(¬2) نفس المصدر (2368/ 4).
(¬3) تفسير سيد قطب (3480/ 6).

فهذا هو الأصل حتى يأتي دليل يخرجه عن هذا الأصل والدليل مفقود وليست هناك إلا أساطير وإسرائيليات حكاها بعض المفكرين رجمًا بالغيب.
وأما كلام الله لعبده موسى فكان بصوت وحرف صدر منه تعالى كيف شاء.
صفة الوجه:
والذي يظهر أن السيد قطب يثبت صفة الوجه لكن بتحفظ فقال: في سورة البقرة عند قوله تعالى: {{وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}} فهي توحي بأنها جاءت ردًّا على تضليل اليهود في ادعائهم أن صلاة المسلمين إذًا إلى بيت المقدس كانت باطلة وضائعة ولا حساب لها عند الله، والآية ترد عليهم هذا الزعم وهي تقرر أن كل اتجاه قبلة فثم وجهه، حيثما توجه إليه عابد وإنما تخصيص قبلة معينة هو توجيه من عند الله فيه طاعة لا أن وجه الله سبحانه في جهة والله لا يضيق على عباده ولا ينقصهم ثوابهم، وهو عليم بقلوبهم ونياتهم ودوافع اتجاهاتهم وفي الأمر سعة والنية لله أن الله واسع عليم (¬1).
وقال في قوله تعالى: {{كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ}} فكل شيء زائل، وكل شيء ذاهب المال، والجاه، والسلطان، والقوة، والحياة، والمتاع وهذه الأرض ومن عليها وتلك السموات ومن فيها، وما فيها وهذا الكون كله ما نعلمه منه وما نجهله كله هالك فلا يبقى إلا وجه الله الباقي متفردًا في البقاء (¬2).
وقال عند قوله تعالى: {{كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}} وفي ظل هذا النص القرآني تخفت الأنفاس وتخشع الأصوات وتسكن الجوارح وظل الفناء يشمل كل حي، ويطوي كل حركة ويغمر آفاق السموات والأرض، وجلال الوجه الكريم الباقي يظلل النفوس والجوارح والزمان والمكان ويغمر الوجود كله بالجلال والوقار -ثم ذكر كلامًا وقال بعده- ويعقب على هذه اللمسة العميقة الأثر بنفس التعقيب فيعد استقرار هذه الحقيقة الفناء، لكل من عليها وبقاء الوجه الجليل الكريم وحده بعد استقرار هذه الحقيقة نعمة يواجه بها الجن والإنس (¬3).
وقال عند قوله تعالى: {{وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى}} ثم ماذا ينتظر هذا الأتقى الذي يؤتي ماله تطهرًا ابتغاء وجه ربه الأعلى إن الجزاء الذي يطالع القرآن به الأرواح المؤمنة هنا عجيب ومفاجئ على غير المألوف (¬4).
التعليق:
سيد قطب في تفسيراته لهذه الآيات لا يؤولها بل يبقيها على ظاهرها فنحن نحمله على المتبادر إلى الذهن من إثبات الصفة.
صفة الإتيان والمجيء:
قال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}} وهو سؤال
¬__________
(¬1) تفسير سيد قطب (105/ 1).
(¬2) نفس المصدر (2716/ 5).
(¬3) نفس المصدر (3454/ 6).
(¬4) نفس المصدر (3923/ 6).

استنكاري على علة انتظار المترددين المتلكئين الذين لا يدخلون في السلم كافة، ما الذي يقعد بهم عن الاستجابة ماذا ينتظرون وماذا يرتقبون؟ . تراهم سيظلون هكذا في موقفهم حتى يأتيهم الله سبحانه في ظلل من الغمام وتأتيهم الملائكة وبتعبير آخر هل ينتظرون ويتلكأون حتى يأتيهم اليوم الرعيب الموعود، الذي قال الله سبحانه أنه سيأتي فيه في ظلل من الغمام وتأتي الملائكة صفًّا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابًا؟ وفجأة وبينما نحن أمام السؤال الاستنكاري الذي يحمل طابع التهديد الرعيب، نجد أن اليوم قد جاء وأن كل شيء قد انتهى وأن القوم أمام المفاجأة التي كان يلوح لهم بها ويخوفهم إياها (وقضي الأمر) (¬1).
وقال عند قوله تعالى: {{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}} فأما مجيء ربك والملائكة صفًّا صفًّا فهو أمر غيبي لا ندرك طبيعته ونحن في هذه الأرض ولكنا نحس وراء التعبير بالجلال والهول، كذلك المجيء بجهنم، يأخذ منه قربها منه وقرب المعذبين منها وكفى، فأما حقيقة ما يقع وكيفيته فهو من غيب الله المكنون ليومه المعلوم.
إنما يرتسم من وراء هذه الآيات ومن خلال موسيقاها الحادة التقسيم، الشديدة الأسر مشهد ترجف له القلوب، وتخشع له الأبصار، والأرض تدك دكًا! والجبار المتكبر يتجلى ويتولى الحكم والفصل، وتقف الملائكة صفًّا صفًّا (¬2).
التعليق:
والذي يظهر أن سيد قطب يثبت صفة المجيء وإن كانت عبارته غير مفصحة تمامًا لكن سياقاته تدل على الإثبات.
تفسير الكرسي:
قال عند قوله تعالى: {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}}.
وقد جاء التعبير في هذه الصورة الحسية في موضع التجريد المطلق على طريقة القرآن، التعبير التصويري لأن الصورة تمنح الحقيقة فالمراد تمثيلها للقلب قوة وعمقًا وثباتًا، فالكرسي يستخدم عادة في معنى ذلك، فإذا وسع كرسيه السموات والأرض فقد وسعهما سلطانه، وهذه هي الحقيقة من الناحية الذهنية ولكن الصورة التي ترسم في الحس من التعبير بالمحسوس أثبت وأمكن وكذلك التعبير بقوله {{وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا}} فهو كناية عن القدرة الكاملة ولكنه يجئ في هذه الصورة المحسوسة صورة انعدام الجهد والكلال لأن التعبير القرآني يتجه إلى رسم صور للمعاني تجسمها للحس فتكون فيه أوقع وأعمق وأحس.
ولا حاجة بنا إلى كل ما ثار من الجدل حول مثل هذه التعبيرات في القرآن إذا نحن فقهنا طريقة القرآن التعبيرية ولم نستعر من تلك الفلسفات الأجنبية الغربية التي أفسدت علينا كثيرًا من بساطة القرآن ووضوحها، ويحسن أن أضيف هنا أنني لم أعثر على أحاديث صحيحة في شأن الكرسي والعرش تفسر وتحدد المراد مما ورد
¬__________
(¬1) تفسير سيد قطب (212/ 1).
(¬2) نفس المصدر (3906/ 6).

منها في القرآن ومن ثم أوثر أن لا أخوض في شأنها بأكثر من هذا البيان (¬1).
التعليق:
وقول سيد قطب أنه لم يعثر على حديث في تفسير الكرسي هذا مبلغ علمه رحمه الله وقد صحت الآثار عن ابن عباس وغيره في تفسير الكرسي بأنه موضع القدمين وهو من هو؟ فهو المعلم والمدعو له ممن لا يرد دعاؤه بالفقه في الدين.
صفه النفس:
قال عند قوله تعالى: {{لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيءٍ إلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}}.
قال في معرض تفسير الآية، ولما كان الأمر في هذه الحالة متروكًا للضمائر ولتقوى القلوب وخشيتها من علام الجوب فقد تضمن التهديد تحذير المؤمنين من نقمة الله وغضبه في صورة عجيبة من التعبير حقًّا (¬2).
صفة اليد:
قال عند قوله تعالى: {{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ}}.
وذلك من سوء تصور اليهود لله سبحانه فقد حكى القرآن الكريم من سوء تصورهم ذاك وقد قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، عندما سئلوا النفقة وقالوا: يد الله مغلولة يعللون بذلك بخله فالله بزعمهم لا يعطي الناس ولا يعطيهم إلا القليل فكيف ينفقون.
وقد بلغ من غلظ حسهم وجلافة قلوبهم ألا يعبروا عن المعنى الفاسد الكاذب الذي أرادوه، وهو البخل بلفظه المباشر اختاروا لفظًا أشد وقاحة وتهجمًا وكفرًا فقالوا: يد الله مغلولة ويجئ الرد عليهم بإحقاق هذه الصفة عليهم ولعنهم وطردهم من رحمة الله جزاء: على قولهم {{غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا}} وكذلك كان فهم أبخل خلق الله بمال، ثم يصحح هذا التصور الفاسد السقيم ويصف الله سبحانه بوصفه الكريم وهو يفيض على عباده من فضله بلا حساب {{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ}} وعطاياه التي لا تكف ولا تنفد لكل مخلوق ظاهرة للعيان شاهدة باليد المبسوطة والفضل الغامر والعطاء الجزيل ناطقة بكل لسان، ولكن اليهود لا تراها لأنها مشغولة عنها باللم والصم، والكنود، وبالجحود، والبذاءة حتى في حق الله (¬3).
وقال عند قوله تعالى: {{قَال يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}} ما منعك لما خلقت بيدي والله خالق لكل شيء فلا بد أن تكون هناك خصوصية في خلق هذا الإنسان، تستحق هذا التنويه هي خصوصية العناية الربانية بهذا الكائن وإبداعه نفخة من روح الله دلالة على هذه العناية (¬4).
¬__________
(¬1) تفسير سيد قطب (290/ 3).
(¬2) تفسير سيد قب (386/ 3).
(¬3) نفس المصدر (929/ 2).
(¬4) نفس المصدر (3528/ 5).

وقال عند قوله تعالى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ}}. نعم ما قدروا الله حق قدره، وهم يشركون به بعض خلقه وهم لا يعبدونه حق عبادته وهم لا يدركون وحدانيته وعظمته وهم لا يستشعرون بجلاله وقوته.
ثم يكشف لهم جانبًا من عظمة الله وقوته على طريقة التصوير القرآنية التي تقرب للبشر الحقائق الكلية، في صورة جزئية يتصورها إدراكهم المحدود؟ {{وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ}}. وكل ما يرد في القرآن وفي الحديث من هذه الصور والمشاهد، إنما هو تقريب للحقائق التي لا يملك البشر إدراكها بغير أن توضع لهم في تعبير يدركونه، وحتى صورة يتصورونها ومنه هذا التصوير لجانب من حقيقة القدرة المطلقة التي لا تتقيد بشكل ولا تتحيز في حيز ولا تتحدد بحدود.
التعليق:
وتأويله في هذه الصفة واضح جدًّا بل عبارته تكاد تكون مثل عبارة الزمخشري صاحب الكشاف انظر الرد على القرطبي في تأويل هذه الصفة"أ. هـ.
• قلت: قال صاحب "
الغلو في الدين" عبد الرحمن اللويحق في كلامه على الحاكمية وصلتها بمظاهر الغلو: "ولسيد قطب في هذا الموضوع كتابات كثيرة بل هو الذي وسع ونشر هذا المصطلح وأذاعه وبينه في مواضع كثيرة من كتبه إذ يقول: (إن الحاكمية لله وحق تعبيد الناس، وتشريع الشرائع لهم، هي أولى خصائص الألوهية التي لا يدعيها لنفسه مؤمن بالله ولا يقره عيها مؤمن بالله كذلك، وإن الذي يدعي حق الحاكمية، وحق تعبيد الناس لما يشرعه لهم من عند نفسه إنما يدعي حق الألوهية ... " أ. هـ.
وقال عبد الرحمن اللويحق في الهامش مترجما لسيد قطب:
"
هو سيد بن قطب بن إبراهيم من الدعاة والمجاهدين من المعاصرين ولد بأسيوط، وتخرج بكلية العلوم، ثم أرسل إلى أمريكا للدراسة وعاد منتقدا لما يخالف الإسلام انتمى لجماعة الإخوان المسلمين، وأوذي وسجن، وعكف على التأليف فكان من إنتاجه (في ظلال القرآن)
وغيره من الكتب، توفي شهيدا إن شاء الله عام 1387 هـ" أ. هـ.
وفاته: سنة (1387 هـ) سبع وثمانين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "
معالم في الطريق"، و"في ظلال القرآن"، و"المستقبل لهذا الدين" وغيرها.

1433 - الفَضالي
المقرئ: سيف الدين أبو الفتوح بن عطاء الله الوفائي الفضالي الشافعي.
من مشايخه: شحادة اليمني، وأحمد بن عبد الحق، وغيرهما.
¬__________
* خلاصة الأثر (2/ 220)، كشف الظنون (2/ 1570)، إيضاح المكنون (1/ 423)، هدية العارفين (1/ 413)، الأعلام (3/ 149)، معجم المؤلفين (1/ 805) و (2/ 614).

من تلامذته: الشيخ سلطان المزاجي، ومحمد بن علاء الدين البابلي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• خلاصة الأثر: "
قال بعض الفضلاء في حقه جنى فواكه جنية من علوم القرآن، وتقدّم في علومه على الأقران" أ. هـ.
• الأعلام: "
مقريء شافعي، بصير، كان شيخ القراء بمصر" أ. هـ.
وفاته: سنة (1020 هـ) عشرين وألف.
من مصنفاته: له مؤلفات مفيدة نافعة منها، شرح بديع على الجزرية، ورسائل كثيرة في القراءات، و"
الحواشي المحكمة على ألفاظ المقدمة" يعني الأجرومية.

المفسر عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم الجيلي القادري قطب الدين ابن سبط الشيخ عبد القادر الجيلاني.
¬__________
* الطالع السعيد (332)، الوافي (19/ 69).
* صلة الصلة (44)، الذيل والتكملة (4/ 232)، الوافي (19/ 72)، طبقات المفسرين للسيوطي (59)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 337)، الأعلام (4/ 49)، معجم المؤلفين (2/ 203)، معجم المفسرين (1/ 296)، تاريخ الإسلام (وفيات 617) ط- بشار.
* معجم المطبوعات لسركيس (728)، هدية العارفين (1/ 610)، كشف الظنون (2/ 1525)، معجم المؤلفين (2/ 204)، الأعلام (4/ 50).

ولد: سنة (767 هـ) سبع وستين وسبعمائة.
كلام العلماء فيه:
* هدية العارفين: "القادري (¬1) الصوفي الحنبلي من خلفاء الشيخ إسماعيل الجبرتي" أ. هـ.
وفاته: سنة (832 هـ) اثنتين وثلاثين وثمانمائة.
من مصنفاته: (تفسير القرآن)، و "الكهف والرقيم في شرح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" و "الإنسان الكامل في معرفة الأوامر والأوائل" في التصوف، وغير ذلك.

المفسر: عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي بن جعفر بن عبد الله بن محمّد بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، أبو الزكا.
ولد: سنة (603 هـ) ثلاث وستمائة.
من مشايخه: سمع من داود بن ملاعب، وعبد الله بن البناء وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• البداية والنهاية: "خطيب بيت المقدس أربعين سنة، وكان من الصلحاء الكبار محبوبًا عند الناس، حسن الهيئة مهيبًا، عزيز النفس، يفتي الناس ويذكر التفسير من حفظه في المحراب بعد صلاة الصبح" أ. هـ.
• الأنس الجليل: "وكان الناس يقصدونه لإعتقادهم في علمه ودينه ويلتمسون دعاءه وبركته" أ. هـ.
وفاته: سنة (687 هـ) سبع وثمانين وستمائة.

المفسر: محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي الشيرازي قطب الدين.
ولد: سنة (634 هـ) أربع وثلاثين وستمائة.
من مشايخه: عمه والشمس الكتبي والركشاوي والنصير الطُّوسي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* الدرر: "كان كثير المخالطة للملوك متحررًا وكان ظريفًا لا يحمل همًا ولا يغير زي الصوفية، وكان يجيد لعب الشطرنج ويديمه حتَّى في أوقات إعتكافه ... وكان يتقن الشعبذة ويضرب بالرباب وكان يورد الهزليات في دروسه .. وكان من بحور العلم ... قال الذهبي: قيل: كان في الاعتقاد على دين العجائز وكان يخضع للفقهاء، ويوصي بحفظ القرآن، وكان إذا مدح يخشع، وكان يقول: أتمنى أن لو كنت في زمن النَّبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم - ولم يكن لي سمع ولا بصر رجاء أن يلحظني بنظره، وكان ذا مروءة وأخلاق حسَّان ومحاسن وتلامذة يبالغون في تعظيمه انتهى" أ. هـ
* البدر الطالع: "وقد استمر على تعظيمه من بعدهم حتَّى صار العلامة إذا أطلق لا يفهم غيره، بل جاوز ذلك كثير من المصنفين المتأخرين الذين غالب نظرهم مقصور على مثل علمه فقالوا لا يطلق ذلك في الاصطلاح إلَّا عليه ولا عتب عليه فهم لا يعلمون بالعلوم الشرعيّة حتَّى يعرفوا مقدار أهلها وقد غامر صاحب الترجمة من أئمة من لا يرتقي هو إلى شيء بالنسبة إليهم وكذلك جاء بعد عصره أكابر ... وأكثرهم أحق بوصفه بالعلامة فضلًا عن كونه مستحقًا وابن يقع من مثل من جمع بين علمي المعقول والمنقول وبهر بعلومه الأفهام والعقول ... " أ. هـ
* طبقات الشَّافعية للأسنوي: "كان كريمًا متطرحًا، إلَّا أنَّه كان متهاونًا في الدين، محبًا للخمر ويجلس في حلق المساخر، ومع ذلك كان معظمًا عند ملوك التتار فمن دونهم" أ. هـ
* قلت: وقد ذكر طاشكبري زاده في كتابه "مفتاح السعادة" قولًا يعرف فيه العلم الإلهي: ومن قوله: "أن طريق الكسب: أما طريق نظر أو طريق تصفية .. إلَّا أن من النظر رتبة، تتاخم طريق التصفية حدها من حدها، وهو الطَّريق الذوق" ويسمونه "بالحكمة الذوقية" انتهى كلام طاشكبري زاده ثم يذكر من أئمة السلف في هذه الحكمة -أي من الأوائل السهروردي-، وقد ذكر قطب الدين الشيرازي من متأخري هذه الاعتقادات والأقوال الفلسفية. وهو أحد تلامذة نصير الطُّوسي الدين المتوفى سنة (672 هـ) قال عنه ابن القيِّم في كتابه "إغاثة اللهفان" ما لفظه: (لما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر والإلحاد وزير الملاحدة النصير الطُّوسي وزير هولاكو شفا نفسه من أتباع الرسول - ﷺ -، وأهل دينه، فعرضهم على السيف، حتَّى شفا إخوانه من الملاحدة .. " انتهى.
¬__________
* طبقات الشَّافعية للأسنوي (2/ 120)
، الدرر (5/ 108)، النجوم (9/ 213)، بغية الوعاة (2/ 182)، مفتاح السعادة (1/ 204)، روضات الجنات (8/ 129)، البدر الطالع (2/ 299)، إيضاح المكنون (1/ 250)، هدية العارفين (2/ 406)، إغاثة اللهفان (2/ 267)، معجم الأطباء (483)، الأعلام (7/ 187)، معجم المؤلفين (3/ 832).

ومن شيوخه أيضًا صدر الدين القونوي، وهو محمَّد بن إسحاق صاحب تصانيف التصوف وتزوج أمه الشَّيخ محيي الدين بن عربي، ورباه واهتم به، وجمع بين العلوم الشرعيّة وعلوم التصوف. قال طاشكبري زادة في ترجمة صدر الدين القونوي: (وقصده الأفاضل من الآفاق حتَّى أن العلامة قطب الدين الشيرازي أتاه وهو بقونية، وقرأ عنده وصاحبه في العلوم الظاهرة والباطنة ... ) انتهى.
وفاته: سنة (710 هـ)، وقيل: (716 هـ) عشر، وقيل: ست عشرة وسبعمائة.
من مصنفاته: "
فتح المنان في تفسير القرآن" نحو (40) مجلدًا، و "مشكلات التفاسير" و "شرح الكليات" لابن سينا، وصنف كتاب في الحكمة سماه "غرّة التاج" وغيرها.

*قطب الدين أيبك أول سلاطين المماليك فى الهند (سلطنة دهلى الإسلامية)، حكم من سنة (602 هـ= 1206م) إلى سنة (607هـ = 1210م)، وقد اشتهر بحبه للعدل، وإقراره السلام والأمن فى نواحى بلاده، وبنى مسجدين كبيرين، أحدهما بدهلى والآخر بآجمبر.
وتوفى هذا السلطان فى عام (607هـ= 1210م)

وفاة سيف الدين بن أتابك زنكي صاحب الموصل وملك أخيه قطب الدين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة سيف الدين بن أتابك زنكي صاحب الموصل وملك أخيه قطب الدين.
544 جمادى الآخرة - 1149 م
توفي سيف الدين غازي بن أتابك زنكي صاحب الموصل بها بمرض حاد، ولما اشتد مرضه أرسل إلى بغداد واستدعى أوحد الزمان، فحضر عنده، فرأى شدة مرضه، فعالجه فلم ينجع فيه الدواء، وتوفي أواخر جمادى الآخرة، وكانت ولايته ثلاث سنين وشهراَ وعشرين يوماً، ولما توفي سيف الدين غازي كان أخوه قطب الدين مقيماً بالموصل، فاتفق جمال الدين الوزير وزين الدين علي أمير الجيش على تمليكه، فأحضروه، واستحلفوه وحلفوا له، وأركبوه إلى دار السلطنة، وزين الدين في ركابه، وأطاعه جميع بلاد أخيه سيف الدين كالموصل والجزيرة والشام.
وفاة قطب الدين مودود.
565 ذو الحجة - 1170 م
توفي قطب الدين مودود بن زنكي بن آقسنقر، صاحب الموصل، وقد كان من أحسن الملوك سيرة وأعفهم عن أموال رعيته، محسناً إليهم، كثير الإنعام عليهم، محبوباً إلى كبيرهم وصغيرهم، عطوفاً على شريفهم ووضيعهم، كريم الأخلاق، حسن الصحبة معهم, سريع الانفعال للخير، بطيئاً عن الشر، جم المناقب، قليل المعايب. وكان مرضه حمى حادة، ولما اشتد مرضه أوصى بالملك بعده لابنه الأكبر عماد الدين زنكي، ثم عدل عنه إلى ابنه الأكبر سيف الدين غازي.

الفتنة ببغداد بين قطب الدين قايماز والخليفة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الفتنة ببغداد بين قطب الدين قايماز والخليفة.
569 جمادى الأولى - 1174 م
كانت الفتنة ببغداد بين قطب الدين قايماز والخليفة، وسببها أن الخليفة أمر بإعادة عضد الدين بن رئيس الرؤساء إلى الوزارة، فمنع منه قطب الدين، وأغلق باب النوبي وباب العامة، وبقيت دار الخليفة كالمحاصرة، فأجاب الخليفة إلى ترك وزارته، فقال قطب الدين: لا أقنع إلا بإخراج عضد الدين من بغداد؛ فأمر بالخروج منها، فالتجأ إلى صدر الدين شيخ الشيوخ عبد الرحيم بن إسماعيل، فأخذه إلى رباطه وأجاره، ونقله إلى دار الوزير بقطفتا، فأقام بها، ثم عاد إلى بيته في جمادى الآخرة.

وفاة قطب الدين الأرتقي صاحب ماردين وملك ولده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة قطب الدين الأرتقي صاحب ماردين وملك ولده.
580 جمادى الآخرة - 1184 م
مات قطب الدين إيلغازي بن نجم الدين بن ألبي بن تمرتاش ابن إيلغازي بن أرتق صاحب ماردين، وملك بعده ابنه حاسم الدين بولق أرسلان وهو طفل وقام بتربيته وتدبير مملكته نظام الدين البقش مملوك أبيه، وكان شاه أرمن صاحب خلاط خال قطب الدين فحكم في دولته، وهو رتب البقش مع ولده، وكان البقش ديناً خيراً عادلاً حسن السيرة حليماً، فأحسن تربيته وتزوج أمه.

وفاة قطب الدين محمد بن زنكي وملك ابنه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة قطب الدين محمد بن زنكي وملك ابنه.
616 صفر - 1219 م
توفي قطب الدين محمد بن زنكي بن مودود بن زنكي، صاحب سنجار، وكان كريماً، حسن السيرة في رعيته، حسن المعاملة مع التجار، كثير الإحسان إليهم، وأما أصحابه فكانوا معه في أرغد عيش يعمهم بإحسانه، ولا يخافون أذاه، وكان عاجزاً عن حفظ بلده، مسلماً الأمور إلى نوابه, ولما توفي ملك بعده ابنه عماد الدين شاهنشاه، وركب الناس معه، وبقي مالكاً لسنجار عدة شهور، وسار إلى تل أعفر وهي له، فدخل عليه أخوه عمر بن محمد بن زنكي، ومعه جماعة، فقتلوه، وملك أخوه عمر بعده فبقي كذلك إلى أن سلم سنجار إلى الملك الأشرف، ولم يمتع بملكه الذي قطع رحمه، وأراق الدم الحرام لأجله, ولما سلم سنجار أخذ عوضها الرقة، ثم أخذت منه عن قريب، وتوفي بعد أخذها منه بقليل.

بناء أول مسجد في القطب الشمالي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بناء أول مسجد في القطب الشمالي.
1431 ذو الحجة - 2010 م
افتتح رسميًا أول مسجد في أقصى الشمال الكندي- المعروف بمسجد نهاية العالم- بصلاة جماعية حضرها جمع من المسئولين والصحفيين. وسيتاح بذلك للمسلمين الذين يقدر عددهم بالعشرات في هذه المنطقة من العالم أداء الصلاة لأول مرة في مكان مخصص للصلاة. وحظي هذا المسجد الصغير بشهرة كبيرة قبل افتتاحه، بسبب رحلته التي قطع خلالها أربعة آلاف كلم فوق سيارة شحن عملاقة ثم سفينة من مدينة مانيتوبا حيث تم بناؤه. حضر هذه الصلاة الأولى التي تقام في المسجد رئيس بلدية المدينة ديني روجرز والعديد من وزراء مقاطعة أراضي الشمال الغربي ومن الصحفيين، وبينهم عرب، إلى جانب 80 مسلمًا يعيشون في مدينة اينوفيك التي تضم نحو 3500 نسمة. وكان مسلمو هذه المدينة يصلون منذ سنوات في كارافان قديم. والمسجد الجديد الذي تغطي قاعته الكبرى سجاجيد حمراء كبيرة مهداة من مواطن خليجي يضم أيضًا قاعة صلاة مخصصة للنساء ومطبخا ومكتبة. ومن المقرر أن يستخدم هذا المسجد كمركز اجتماعي أيضًا. ونصبت قرب المسجد خيمة كبيرة قدمت فيها للمدعويين الحلويات والشاي والقهوة. ويزيد طول مئذنة المسجد التي بنيت في المكان عن تسعة أمتار. وفي الأيام الماضية قطع متطوعون مسلمون من أقاليم كندية أخرى مئات الكيلومترات وأحيانا آلاف الكيلومترات للمشاركة في الأشغال النهائية لإقامة المسجد. ويعتبر المسجد هو الأقرب إلى امتداد الجليد في القطب الشمالي، وهو بذلك أقرب إلى القطب من مسجد نورد كمال بمدينة نوريلسك في سيبيريا الروسية، وأقرب إليه جغرافيا أيضًا من مصلى مدينة ترومسو الذي أقامه في شمال النرويج قبل عامين سعودي أيضًا. يشار إلى أن المهاجرين المسلمين في إينوفيك يفكرون في إقامة مدرسة ومقبرة إسلامية، وربما مركز ثقافي في الأرض الثانية التي اشتروها.

212 - مودود بن أتابك زنكي أقسنقر، الملك قطب الدين صاحب الموصل المعروف بالأعرج،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

212 - مودود بن أتابك زنكي أقْسُنْقُر، الملك قُطْب الدّين صاحب المَوْصِل المعروف بالأعرج، [المتوفى: 565 هـ]
أخو السّلطان نور الدّين
تملّك المَوْصِل بعد أخيه الأكبر سيف الدّين غازي.
قَالَ ابن خَلِّكَان: وكان قُطْب الدّين حَسَن السّيرة، عادلًا في حكمه، وفي أيّامه عظُم الوزير مُحَمَّد الإصبهانيّ المعروف بالجواد، وهو الَّذِي قبض عَلَيْهِ. وكان مدبّر دولته الأمير زين الدّين عَلِيّ والد الملك مظفَّر الدّين صاحب إِربِل. تُوُفّي فِي شوّال بالمَوْصِل، وله نيِّفٌ وأربعون سنة، وخلّف عدَّة أولاد، منهم السّلطان عزّ الدّين مَسْعُود، والسّلطان سيف الدّين غازي صاحب المَوْصِل بعد أَبِيهِ.
قَالَ ابن الأثير: كَانَ ملكه إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفا. وكان فخر الدّين عَبْد المسيح الخَصِيّ هُوَ المدبر للأمور والحاكم فِي الدّولة.
قَالَ: وكان قُطْب الدّين من أحسن الملوك سيرةً، وأعفِّهم عن أموال رعيته، محسنًا إليه، كثير الإنْعام عليهم، محبوبًا إلى كبيرهم وصغيرهم، كريم الأخلاق، حَسَن الصُّحْبة لهم، جَمَّ المناقب، وقليل المعايب.

368 - قايماز، قطب الدين، مملوك المستنجد بالله.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

368 - قايماز، قُطْب الدِّين، مملوك المستنجد بالله. [المتوفى: 570 هـ]
ارتفع أمره وعلا قدره فِي أيّام مولاه، فلمّا استخلف المستضيء بالله عظم وصار مقدَّمًا عَلَى الكُلّ. ولم يكن عَلَى يده يد، وقد أراد المستضيء تولية وزير فمنعه قايماز من ذَلِكَ، وأغلق باب النُّوبيّ، وهمّ بأمر سوء، ثُمَّ خرج من بغداد فِي جيشٍ، فمات بناحية المَوْصِل فِي ذي الحِجَّة، وكفى اللَّه شرّه.
وكان كريمًا، طلْق الوجه، قليل الظُّلْم.

221 - غازي، سيف الدين صاحب الموصل ابن الملك قطب الدين مودود بن أتابك زنكي بن أقسنقر التركي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

221 - غازي، سيف الدين صاحب الموصل ابْن الملك قُطْب الدين مودود بْن أتابك زنكي بْن أقسنقر التركي. [المتوفى: 576 هـ]
والد سنجر شاه صاحب جزيرة ابْن عُمَر.
لما مات أَبُوهُ قُطْب الدين بلغ السلطانَ نورَ الدين الخبر، وهو على تل باشَر، فسار فِي الحال إلى الموصل، وأتى الرقة فِي أول سنة ست وستين فملكها، ثم سار إلى نصيبين فمكلها، ثم أخذ سَنْجَار فِي ربيع الآخر، ثم أتى الموصل، وقصد أن لَا يقابلها، فعبر بجيشه من مخاضة بلدٍ ثم نزل قُبَالة الموصل، وأرسل إلى غازي وعرفه صحة قصده، فصالحه. ونزل الموصل ودخلها، وأقر صاحبها فِيهَا، وزوجه بابنته، وعاد إلى الشام، فدخل حلب في -[589]- شعبان من السنة. فلما تملك صلاح الدين وسار إلى حلب وحاصرها، سير إليه غازي جيشًا عَلَيْهِ أخوه عز الدين مَسْعُود، فالتقوا عند قرون حماه، فأنكسر عز الدين. فتجهز غازي وسار بنفسه، فالتقوا على تل السلطان، وهي قرية بين حلب وحماه فِي شوال سنة إحدى وسبعين، فانكسرت ميسرة صلاح الدين بمظفّر الدين ابن زين الدين صاحب إربل، فإنه كان على ميمنة غازي، فحمل السلطان صلاح الدين بنفسه، فأنهزم جيش غازي فعاد إلى حلب، ثم رحل إلى الموصل. ومات بالسل فِي صَفَر. وعاش نحوًا من ثلاثين سنة.
قال ابْن الأثير: كان مليح الشباب، تام القامة، أبيض اللون، وكان عاقلًا وقُورًا، قليل الالتفات. لم يُذكر عنه ما ينافي العفة. وكان غيورًا شديد الغيرة، يمنع الخدّام الكبار من دخول الدور، وَلَا يحب الظُّلْم، على شحّ فيه وجبن.
قلت: ودار الخمر والزنا ببلاده بعد موت نور الدين، فمقته أهل الخير. وقد تاب قبل موته بيسير، وتملك بعده أخوه مَسْعُود، فبقي ثلاث عشرة سنة.

291 - مسعود بن محمد بن مسعود. قطب الدين النيسابوري أبو المعالي الطريثيثي، الفقيه الشافعي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

291 - مَسْعُود بْن مُحَمَّد بْن مَسْعُود. قُطْب الدين النيْسابوري أَبُو المعالي الطُرَيثيثيّ، الفقيه الشافعي، [المتوفى: 578 هـ]
نزيل دمشق.
وُلِد سنة خمسٍ وخمس مائة. ورأى: أبا نصر عبد الرحيم ابن القُشَيْري. وتفقه بنْيسابور على ابْن يحيى. وقرأ الأدب على والده أَبِي عَبْد اللَّه الطُرَيثيثيّ. ثم رحل إلى مَرْو، فتفقه على أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد المَروَزيّ. وسمع من هبة الله السّيدّيّ، وعبد الجبّار البيهقيّ.
ودرّس بنظاميّة نَيْسابور نيابةً، واشتغل بالوعظ. وورد بغداد ووعظ بها، وحصل لَهُ القبول التام. وكان دينًا، عالمًا، متفننًا.
ثم راح إلى دمشق سنة أربعين، وأقبلوا عَلَيْهِ، ودرس بالمجاهدية ثم بالزاوية الغزالية بعد موت أَبِي الفتح نصر اللَّه المصيصي. وكان حَسَن النّظَر.
ثم خرج إلى حلب، وولي بها تدريس المدرستين اللتين بناهما نور الدين وأسد الدين، ثم مضى إلى همَذان وولي بها التدريس مدة، ثم عاد إلى دمشق، ودرّس بالغزاليّة وحدّث، وتفرّد برياسة الشافعية.
قال القاسم ابن عساكر: كان حَسَن الأخلاق، متوددا، قليل التصنع. -[621]-
مات في سلخ رمضان. ودفن يوم العيد.
قلت: وقد ورد بغداد رسولًا، وكتب عَنْهُ عُمَر بْن عَلِيّ الْقُرَشِيّ، وأَبُو المواهب بْن صَصْرَى، وأجاز للبهاء عَبْد الرَّحْمَن، وللحافظ الضياء. وروى عَنْهُ أَبُو القاسم بْن صَصْرَى، وتاج الدين عبد الله بن حمويه وجماعة. وتخرج به جماعة.
وقيل: إنه وعظ مرةً، فسأل نور الدين أن يحضر مجلسه، فحضر فشرع فِي وعظه يناديه: يا محمود، كما كان يفعل البرهان البلْخي شَيْخ الحنفية، فقال للحاجب: اصعد إليه، وقُلْ لَهُ: لَا تخاطبني باسمي. فسُئل نور الدين عَن ذلك فيما بعد. فقال: إن البلْخي كان إذا قَالَ: يا محمود قامت كل شعرةٍ فِي جَسَدي هيبةً لَهُ، ويرق قلبي، والقُطْبُ إذا قَالَ: يا محمود يقسو قلبي ويضيق صدري. حكاها سِبْط ابْن الجوزي، وقال: كان القُطْب غريقًا فِي بحار الدنيا.
قلت: وكان معروفًا بالفصاحة والبلاغة وكثرة النوادر ومعرفة الفقه والخلاف. تخرج به جماعة. ودرس أَيْضًا بالجاروخية. ودُفن بتُربةٍ أنشأها بغربي مقابر الصوفية. وبني مسجدًا على الصخرات التي بمقبرة طاحون الميدان، ووقف كتُبه.

332 - إيلغازي بن ألبي بن تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق. الملك قطب الدين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

332 - إيلغازي بْن ألبي بْن تمرتاش بْن إيلغازي بْن أرتق. الملك قطب الدين [المتوفى: 580 هـ]
صاحب ماردين.
وليها مدةً طويلة بعد أَبِيهِ. وكان موصوفًا بالشجاعة والعدل. -[638]-
تُوُفي فِي جُمادى الآخرة، وخلف ولدين صغيرين، فأقيم فِي الأمر أحدهما، وهو حسام الدين، وقام بتدبيره مملوكه نظام الدين ألْبُقش من تحت جناح خال أَبِيهِ شاه أرمن صاحب خلاط. فلما مات ولي الأخ الآخر قُطب الدين، فامتدت أيامه إلى أن قتل ألبقش واستقل بالأمر.

186 - زنكي ابن قطب الدين مودود ابن الأتابك زنكي بن آقسنقر. الملك عماد الدين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

186 - زنكي ابن قطب الدين مودود ابن الأتابَك زنْكي بْن آقسُنقُر. الملك عماد الدّين [المتوفى: 594 هـ]
صاحب سِنْجار.
كان قد تملّك مدينة حلب بعد وفاة ابن عمه الملك الصّالح إِسْمَاعِيل ابن نور الدّين، ثُمَّ إن الملك النّاصر صلاح الدّين سار إليه وحاصر حلب، ثُمَّ وقع بعد الحصار الاتّفاق على أن يترك حلب ويعوّضه بسنْجار وأعمالها، فسار إليها. ولم يزل ملكها إلى هذا الوقت. وكان يكرم العلماء ويبرُّ الفقراء. وبنى بسنجار مدرسة للحنفية. وكان عاقلا، حسن السيرة. تزوج بابنة عمه نور الدين. وكان الملك صلاح الدين يحترمه ويتحفه بالهدايا. ولم يزل مع صلاح الدين في غزواته وحروبه.
توفي في المحرم. -[1017]-
قال ابن الأثير: كان بخيلا شديد البخل، لكنه كان عادلا في الرعية، عفيفا عن أموالهم، متواضعًا. ملك بعده ابنه قُطْب الدّين محمد.

205 - أميري بن بختيار، الفقيه الزاهد، أبو محمد الأشنهي الشافعي قطب الدين،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

205 - أميري بن بَخْتِيَار، الفقيه الزّاهد، أَبُو مُحَمَّد الْأُشْنُهيّ الشَّافِعِيّ قطبُ الدين، [المتوفى: 614 هـ]
نزيل إربل. -[405]-
إمامٌ زاهدٌ، ورعٌ، عالمٌ، عاملٌ، تُوُفِّي في جمادى الآخرة، وله سبعون سنة.
حدَّث عن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بن مُحَمَّد المَوْصِليّ.
وأُشنُه: قرية بِأَذْرَبِيجَان - إن شاء الله - مضمومة الهمزة والنون.

407 - محمد، قطب الدين صاحب سنجار، الملك المنصور ابن الملك عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

407 - مُحَمَّد، قُطب الدِّين صاحب سنُجار، الملك المنصور ابن الملك عماد الدِّين زنكي بْن مودود بْن زنكي. [المتوفى: 616 هـ]
كَانَ حسن السيرة، فيه عدل وإنصاف. نازله الملكُ العادل وحاصره، ثم -[485]- رحل عن سنجار بشفاعة الخليفة. وخلّفَ عدَّة أولاد، وملك بعده وَلده عماد الدين شاهنشاه أشهرًا، ومات أَيْضًا.
تُوُفِّي قُطب الدِّين في ثامن صفر.
قَالَ ابن الْأثير: ملك بعده عماد الدِّين فقتله أخوه عُمَر، وملك بعده مُدَيدة، ثُمَّ سلّم سنجار إلى الملك الْأشرف موسى، فعوَّضه عَنْهَا الرَّقة، فلم يمتَّع ومات بعد قليل.

510 - أحمد بن محمد بن أحمد بن الخضر بن الحسين بن سمير، أبو نصر التنوخي الحموي الشافعي، قطب الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

510 - أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الخضر بن الحُسَيْن بن سُمير، أَبُو نصر التَّنُوخِيّ الحَمَوِيّ الشافعي، قُطْب الدِّين. [المتوفى: 618 هـ]
سَمِعَ ببَغْدَاد من شُهْدة وجماعة، وَحَدَّثَ بدمشق، وماتَ في منتصف شَوَّال بدمشق.

513 - إبراهيم بن علي بن محمد السلمي المغربي الحكيم، المعروف بالقطب المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

513 - إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن محمد السلمي المغربي الحكيم، المعروف بالقُطب المَصْرِيّ. [المتوفى: 618 هـ]
قَدِمَ خُرَاسَان وتَعَلَّم بها عَلَى الفَخْر الرَّازِيّ، وصارَ من كبار تلامذته. وصَنَّف كُتبًا كثيرة في الطّبّ والفلسفة، وشرح " الكُلّيات " بكمالها من كتاب " القانون ". وقُتل فيمن قُتِلَ بنَيْسَابُور.
أخذ عَنْهُ شمس الدِّين قاضي الشَّام شمس الدِّين الخُوييّ، والعلّامة شمس الدِّين الشاميّ.

596 - أحمد، الملك المفضل قطب الدين أبو العباس

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

596 - أَحْمَد، الملك المُفَضَّل قُطب الدِّين أَبُو العَبَّاس [المتوفى: 619 هـ]
ابن السُّلْطَان الملك العادل سيف الدُّنْيَا والدين أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن أيوب.
تُوُفِّي بالفيوم في منتصف رجب، وحُمِلَ إلى القاهرة، ودُفن خارج باب النصر.

69 - موسى، الملك المفضل، قطب الدين ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

647 - تركان خاتون، الجهة الأتابكية، بنت السلطان عز الدين مسعود ابن قطب الدين مودود بن زنكي بن آقسنقر،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

647 - تُركان خاتون، الجهة الأتابكية، بنتُ السلطان عزِّ الدين مسعود ابن قُطب الدّين مودود بْن زنكي بن آقسُنْقُر، [المتوفى: 640 هـ]
زوجهُ الملكِ الأشرف مظفرِ الدّين مُوسَى.
تُوفيت في ربيع الأول ودفنت بتربتها.
والمدرسة التي لها بقاسيون.

79 - أرسلان شاه هو السلطان نور الدين صاحب شهرزور ابن الملك عماد الدين زنكي بن نور الدين رسلان شاه ابن السلطان عز الدين مسعود ابن السلطان قطب الدين مودود ابن أتابك زنكي ابن قسيم الدولة أقسنقر بن عبد الله التركي الأصل والنسب، الموصلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

79 - أرسلان شاه هُوَ السّلطان نور الدّين صاحب شَهْرزور ابن الملك عماد الدّين زنكي بْن نور الدّين رسلان شاه ابن السّلطان عز الدّين مَسْعُود ابن السّلطان قُطْب الدّين مودود ابن أتابك زنكي ابن قسيم الدّولة أقسنقر بْن عَبْد اللَّه التُّركيّ الأصل والنَّسَب، المَوْصِليّ. [المتوفى: 642 هـ]
كَانَ محبوبًا إلى والده فلمّا احتضر أخذ لَهُ العهد والميثاق عَلَى الأمراء والأعيان، وملك بعده شهرزور.
وكان شجاعًا مَهِيبًا لاقى التّتار غير مرّة. وقدِم بغداد بعساكره فِي سنة أربعٍ وثلاثين لنُصْرة الإِسْلَام فبهرَ الأنام بجماله فإنّه كَانَ بديع الحُسن.
وُلِدَ فِي سنة أربعِ عشرة وستمائة، وَتُوُفّي يوم رابع عشر شعبان بقلعته.

357 - الحسين بن الحسن بن علي بن حمزة نقيب الأشراف، قطب الدين، أبو عبد الله العلوي الحسيني، الأديب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

357 - الْحُسَيْن بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن حمزة نقيبُ الأشراف، قُطْبُ الدّين، أَبُو عَبْد اللَّه العلوي الحسيني، الأديب. [المتوفى: 645 هـ]
اتفق أنه قال مرة عَلَى سبيل التّصحيف: " نريد حليقة حديد "، أي " خليفة جديد ". فنُقِلت إلى الإِمَام النّاصر فَقَالَ: بل حلقتان. فقيّده وسجنه بالكوفة إلى أن مات الناصر. ثم أخرج وولي فِي أوّل الدّولة المستنصريّة النّقابة، وحظي عند المستنصر.
تُوُفّي فِي المحرَّم وقد جاوز السّبعين.
وخلّف دنيا واسعةً، من ذَلِكَ ذهب عين عشرون ألف دينار.

358 - الحسن بن الحسن بن علي الرئيس الأديب النديم النقيب قطب الدين أبو عبد الله العلوي ابن الأقساسي البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

358 - الحسن بن الحسن بن علي الرئيس الأديب النديم النقيب قطب الدين أبو عبد الله العلوي ابن الأقساسي البغدادي. [المتوفى: 645 هـ]
كان من ظرفاء وقته بدت منه كلمة فقال: " نريد حليقة حديد " على وجه التصحيف فبلغت الناصر فقال: لا تكفيه حليقة لكن حليقتان. فقيد وحمل فسجن بالكوفة ثم استخلف الظاهر فأطلقه وكان نديما للمستنصر.
مات سنة خمس.

15 - ذاكر، واسمه محمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد، المحدث، قطب الدين، أبو الفضل الهمذاني، الأبرقوهي، ثم المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

15 - ذاكر، واسمه مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن المؤيّد، المحدّث، قُطْبُ الدّين، أبو الفضل الهَمَذَانيّ، الأبَرْقُوهيّ، ثم الْمَصْرِيّ. [المتوفى: 651 هـ]-[707]-
وُلد بأبَرْقُوه سنة سَبْع وستمائة، وسمع بها حضورًا من: أَبِي سهل عَبْد السّلام السَّرفوليّ.
وبهَمَذان من: إِسْمَاعِيل بن الْحَسَن الحمامي، ومحمد بْن أَحْمَد بْن هبة اللَّه الرُّوذَرَاوَريّ. وبأصبهان من: عَبْد اللطيف بن مُحَمَّد بن ثابت الخُوَارزْميّ. وسمع ببغداد من: الفتح بن عَبْد السلام، والمبارك بن أَبِي الجود. وبحران من: فخر الدين ابن تيمية. وبدمشق من: ابن أَبِي لُقْمَةَ، وجماعة. وعُني بالحديث بعد موت والده. وسمع الكثير. وكتب وخرج لنفسه " ثُمانيّات ".
روى عَنْهُ: أخوه شيخنا أَبُو المعالي أحمد، وابن بَلَبَان، والدّمياطيّ، وغيرهم. ومات كهلاً في خامس ربيع الأوّل بمصر.

346 - شحنة بغداد الأمير قطب الدين سنجر البكلكي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

346 - شِحْنةُ بغداد الأمير قُطْبُ الدّين سنْجر البكلكيّ [المتوفى: 656 هـ]
الَّذِي حج بالناس مرات.
و

308 - سنجر، الأمير قطب الدين، المستنصري البغدادي، المعروف بالياغز،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

308 - سَنْجَر، الأمير قُطْب الدّين، المستنصريّ البغداديّ، المعروف بالياغز، [المتوفى: 669 هـ]
أحد مماليك المستنصر بالله.
فلمّا أخذ هولاكو بغداد هرب إلى الشّام. وكان محتَرَمًا في الدّولة الظّاهريّة وعنده نباهةٌ وفضل، مات في صفر.

314 - عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن محمد بن نصر بن محمد بن سبعين، القرشي، المخزومي، الشيخ قطب الدين، أبو محمد المرسي، الرقوطي، الصوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

314 - عبد الحقّ بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن محمد بن نصر بن محمد بن سبعين، القُرَشيّ، المخزوميّ، الشّيخ قُطْبُ الدّين، أبو محمد المُرْسيّ، الرُّقُوطيّ، الصُّوفيّ. [المتوفى: 669 هـ]
كان صوفيًّا على قاعدة زُهد الفلاسفة وتَصَوُّفهم. وله كلامٌ كثير في العِرفان على طريق الاتّحاد والزَّنْدقة، نسأل الله السّلامة في الدّين.
وقد ذكرنا محطّ هؤلاء الجنس في ترجمة " ابن الفارض "، و " ابن العربيّ " وغيرهما. فيا حسرةً على العباد كيف لا يغضبون لله تعالى ولا يقومون في الذب عن معبودهم، تبارك اسمه وتقدست في ذاتُه، عن أن يمتزج بخَلْقه أو يحلّ فيهم. وتعالى الله عن أن يكون هو عين السماوات والأرض وما بينهما. فإنّ هذا الكلام شرٌ من مقالة من قال بقِدَم العالم ومن عرفَ هؤلاء الباطنيّة عَذَرني، أو هو زنديقٌ مبطنٌ للاتحاد يذب عن الاتّحاديّة والحُلُوليّة ومن لم يعرفهم فالله يثيبه على حُسْن قصْده. وينبغي للمرء أن يكون غضَبُه لربّه إذا انتُهِكت حُرُماته أكثر من غضبه لفقير غير معصومٍ من الزّلل. فكيف بفقير يحتمل أن يكون في الباطن كافرًا، مع أنَّا لا نشْهد على أعيان هؤلاء بإيمانٍ ولا كفرٍ لجواز توبتهم قبل الموت. وأمرهم مُشْكِل وحسابهم على الله.
وأمّا مقالاتهم فلا رَيْبَ في أنّها شرٌّ من الشِّرْك، فيا أخي ويا حبيبي اعطِ -[169]-
القوسَ باريها ودعني ومعرفتي بذلك، فإنّني أخاف الله أن يُعذّبني على سكوتي كما أخاف أن يعذّبني على الكلام في أوليائه. وأنا لو قلت لرجلٍ مسلم: يا كافر، لقد بؤت بالكفر، فكيف لو قلته لرجلٍ صالح أو ولٍّي لله تعالى؟
ذكر شيخنا قاضي القُضاة تقيّ الدّين بن دقيق العِيد قال: جلستُ مع ابن سبعين من ضحوةٍ إلى قريب الظُّهر وهو يَسْرُد كلامًا تُعْقل مفرداته ولا تُعْقل مُركبّاته.
قلت: واشتهر عنه أنّه قال: لقد تحجّر ابن آمنةٍ واسعًا بقوله: لا نبيَّ بعدي. وجاء من وجهٍ آخر عنه أنّه قال: لقد زربَ ابن آمنةٍ حيث قال: لا نبيَّ بعدي.
فإنْ كان ابن سبعين قال هذا فقد خرج به من الإسلام، مع أنّ هذا الكلام في الكُفْر دون قوله في ربّ العالمين أنه حقيقة الموجودات، تعالى الله عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا.
وذكره الشّريف عزّ الدّين فقال: له تصانيف عِدّة ومكانة مكينة عند جماعةٍ من النّاس. وأقام بمكّة سنين عديدة.
قلت: وحدَّثني فقيرٌ صالح أنه صحب فقراء من السبعينية فكانوا يهوّنون له ترك الصّلاة وغير ذلك. اللّهمّ احفظ علينا إيماننا واجعلنا هداةً مهديين.
وحصن رقوطة: من أعمال مُرّسِية.
وسمعت أنّ ابن سبعين فَصَدَ يديه وترك الدَّم يخرج حتّى تصفّى ومات، والله أعلم بصحّة ذلك. وكان موته بمكّة في الثامن والعشرين من شوّال وله خمسٌ وخمسون سنة، فإنّه وُلِد في سنة أربع عشرة.
اللّهمّ يا ربّنا وربّ كلّ شيءٍ، إنْ كان هذا الشّخص وأضرابُه يعتقدون أنّك عين مخلوقاتك وأنّ ذاتك المقدّسة البائنة من الخلْق هي حقيقة ما أبدَعْتَ وأوجدتَ من العدم، فلا ترحمهم ولا ترضَ عنهم. وإنْ كانوا يؤمنون بأنّك ربّ العالمين وخالق كلّ شيء وأنّ مخلوقاتك غيرك بكلّ حال وعلى كل تقدير، فاغفر لهم وارحمهم. فإن هؤلاء يقولون: ما ثَمَّ غير وما في الكون سوى الله، وما أنتَ غير الكون بل أنت عينه.
تعاليتَ يا إلهنا عن ذلك، بل وما أنت عين -[170]-
الكون بل أنت غيرُه، ويفهم هذا كلّ مَن هو مُسّلمٌ. ويقولون: إنّ الله تعالى هو روح الأشياء وإنه في الموجودات سارٍ كالحياة في الجسم، بل يقولون: إن الموجودات مظاهر له وإنّه يظهر فيها. كما قال رمضان التوزي المعثر عرف بالجوبان القواس:
مظاهر الحق لا تعدّ ... والحق فيها فلا يحد
فباطن لا يكاد يخفى ... وظاهر لا يكاد يبدو
تشهده بين ذا وهذا ... بأعين منه تستمدُّ
إنْ بَطَن العبدُ فهو ربٌ ... أو ظَهَرَ الرَّبُّ فهو عبدُ
فعين كُنْ عين زُلْ وُجودًا ... قبضٌ وبسطٌ أخذ وردُّ
مراتب الكون ثابتاتٌ ... وهو إلى حكمها المردُّ
وقال الشّيخ صفيُّ الدّين الأُرْمَويّ الهنديّ: حججتُ في حدود سنة ستِّ وستّين، وبحثت مع ابن سبعين في الفلسفة، فقال لي: لا ينبغي لك الإقامة بمكّة. فقلت: كيف تقيم أنت بها؟ فقال: انحصرت القسمة في قعودي بها، فإنّ الملك الظّاهر يطلبني بسبب انتمائي إلى أشراف مكّة واليمن صاحبها له فيَّ عقيدة ولكنّ وزيره حَشَويّ يكرهني.
قال صفيّ الدّين: وكان داوى صاحب مكّة فصارت له عنده مكانة بذلك، ويُقال: إنّه نُفي من المغرب بسبب كلمة كفرٍ صدرت منه وهي أنّه قال: لقد تحجَّر ابن آمنةٍ في قوله: لا نبيَّ بعدي.
قلت: وإنّ فتحنا باب الاعتذار عن المقالات وسلكنا طريقة التّأويلات المستحيلات لم يبقَ في العالم كفرٌ ولا ضلال وبَطَلَت كُتُبُ المِلَل والنِّحل واختلاف الفِرَق. وقد ذكر الغزاليّ رحمه الله في كتاب " مشكاة الأنوار " فصلًا في حال الحلّاج فأخذ يعتذر عمّا صدر منه مثل قوله: أنا الحق. وقوله: ما في الجنة إلّا الله. وهذه الإطلاقات الّتي ظاهرها كُفْر وحَمَلها على محامل سائغة وأوّلها وقال: هذا من فرط المحبّة وشدّة الوجد، وإنّ ذلك كقول القائل: أنا من أهوى ومن أهوى أنا. -[171]-
قلت: بتقدير صحّة العقيدة فلا كلام وإنّما الكلام فيمن يقول: العالم هو الله.
ومَن طَالَع كُتُبَ هؤلاء عَلِم عِلمًا ضروريًّا أنهم اتحاديةٌ مارقةٌ من الدّين، وأنّهم يقولون: الوجود الواجب القديم الخالق هو الممكن المخلوق ما ثَمّ غير ولا سوى. ولكن لمّا رأوا تعدد المخلوقات قالوا: مظاهر وتجالي. فإذا قيل لهم: فإنْ كانت المظاهر أمرًا وجوديًّا تعدَّد الوجود، وإلّا لم يكن لها حينئذٍ حقيقة. وما كان هكذا تبيّن أنّ الموجود نوعان خالق ومخلوق، قالوا: نحن ثبت عندنا بالكشف ما يناقض صريح العقل. ومن أراد أن يكون عارفًا محقّقًا فلا بُدّ أن يلتزم الجمع بين النقيضين وأن الجسم الواحد يكون في وقتٍ واحدٍ في موضعين.

111 - أيوب بن عبد الرحيم بن أبي حامد محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين عبد الملك بن عيسى بن درباس، قطب الدين الماراني، المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

111 - أيوب بْن عَبْد الرحيم بن أبي حامد مُحَمَّد ابْن قاضي القُضاة صَدْر الدين عَبْد الملك بن عيسى بن درباس، قُطْبُ الدّين المارانيّ، الْمصريّ. [المتوفى: 673 هـ]
وُلِدَ سنة إحدى وعشرين وستّمائة وسمع من عَبْد الْعَزِيز بْن باقا وحدَّث ومات فِي جُمَادَى الأولى.

204 - أبو بكر بن علي بن عبد الرحمن بن هلال، قطب الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

204 - أبو بَكْر بْن عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن هلال، قُطْبُ الدّين. [المتوفى: 674 هـ]-[285]-
روى " الأربعين البلدية " لابن عساكر، سمع منه: ابن عبد الكافي ومات فِي رمضان، رحمه اللّه تعالى.

209 - أحمد بن عبد السلام بن المطهر بن أبي سعد عبد الله بن محمد ابن أبي عصرون، الرئيس، العالم، القاضي، قطب الدين، أبو المعالي ابن أبي محمد التميمي، الحلبي، الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

209 - أَحْمَد بْن عَبْد السّلام بْن المطهّر بْن أبي سَعْد عبد الله بن مُحَمَّد ابن أبي عَصْرُون، الرّئيس، العالِم، القاضيّ، قُطْبُ الدّين، أبو المعالي ابن أبي مُحَمَّد التّميميّ، الحلبيّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 675 هـ]
وُلِدَ فِي رجب سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وختم القرآن فِي أواخر سنة تسعٍ وتسعين وأجاز له: عَبْد المنعم بْن كُلَيب وأبو الفرج ابن الجوزي والمبارك ابن المعطوش وجماعة من العراق وأبو طاهر الخُشُوعيّ من دمشق وسمع من عمر بن طبرزد وأبي اليمن الكندي وعبد الجليل بن مندويه وأبي القاسم ابن الحَرَسْتانيّ وداود بْن ملاعب وغيرهم وتفقَّه مدّةً ولم يبرع فِي الفِقْه، لكنْ له محفوظات وبيت وجلالة، فدرس بالأمينية وبالعصرونية بدمشق وطال عُمُرُه وعَلَتْ رواياتُه وأكثَرَ عَنْهُ الطَّلَبة.
روى عَنْهُ الدّمياطيّ وابن تَيْميّة وابن العطّار وابن الخبّاز والدّواداريّ وجماعة وتُوُفِّي فِي جُمَادَى الآخرة، وقد أجاز لي جميع مَرْوِيّاته وهو من أكبر شيوخي واسمه فِي إجازة ابن عَبْدان المؤرَّخة بالمحرَّم سنة خمسٍ وتسعين وخمسمائة.
وأجاز ابن كُلَيْب له بخطّه فِي المحرَّم سنة ست.

25 - سليمان بن عبد الله بن أمرن، ويقال: ابن عمران، الشيخ قطب الدين، أبو الربيع الزيلعي الحنفي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

25 - سُلَيْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن أمرن، ويقال: ابن عمران، الشّيْخ قُطْب الدّين، أَبُو الربيع الزَّيْلعيّ الحنفيّ، [المتوفى: 681 هـ]
خادم المُصْحف العثمانيّ.
سَمِعَ: ابن الزبيدي، وابن اللتي، وأبا الحسن ابن المقير وغيرهم، كتب عنه البِرْزاليّ وجماعة كثيرة، وأجاز لي.
وكان شيخًا صالحًا، حَسَن السَّمت، تُوُفّي فِي رابع ذي القعدة.

164 - الحسن ابن الصاحب الوزير فلك الدين عبد الرحمن بن هبة الله، المسيري، قطب الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

164 - الحسن ابن الصاحب الوزير فلك الدّين عَبْد الرَّحْمَن بْن هبة اللَّه، المسيريّ، قُطْبُ الدّين. [المتوفى: 683 هـ]
كَانَ دمث الأخلاق، حسن العشرة، لَهُ معرفة بالتاريخ والأدب، وأمّه بِنْت شيخ الشيوخ تاج الدّين ابن حمُّويه، وخدم جُنْديًّا مدّةً، ثمّ سكن بَعْلَبَكّ فِي سنة ثمانٍ وخمسين وستّمائة، ولبس البقيار وخدم بعلبك في الديوان، وولي مشيخة الخانكاه النجمية.
توفي ببعلبك في رجب كهلاً، روى عن جده وكريمة وغيرهما، كتب عنه البِرْزاليّ بدمشق وبَعْلَبَك.

409 - محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون، الإمام، الزاهد، قطب الدين، أبو بكر، أخو الإمام تاج الدين علي ابن القسطلاني، التوزري الأصل، المصري، ثم المكي، ابن الشيخ الزاهد أبي العباس.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن ميمون، الإِمَام، الزّاهد، قُطْبُ الدّين، أبو بكر، أخو الإمام تاج الدين علي ابن القَسْطلانيّ، التّوزريّ الأصل، الْمَصْرِيّ، ثمّ المكيّ، ابن الشّيْخ الزاهد أَبِي الْعَبَّاس. [المتوفى: 686 هـ]
وُلِد بمصر سنة أربع عشرة وستّمائة، ونشأ بمكة وسمع بها " جامع الترمذي " من أبي الحسن ابن البنّاء وسمع من أَبِي القاسم السَهْرُورديّ كتاب " عوارف المعارف " وسمع من الحسن ابن الزُّبَيْديّ وجماعة.
وقرأ العلم ودرّس وأفتى، ورحَل فِي الحديث سنة تسعٍ وأربعين، فسمع من: محمد بن نصر ابن الحصري ويحيى بن القميرة وإبراهيم بن أبي بكر الزعبي، وطائفة كبيرة ببغداد والشام ومصر والموصل، واستجاز حينئذٍ لأولاده السّبعة: مُحَمَّد والحسن وأحمد ومريم ورُقَيّة وفاطمة وعائشة. وأسمع بعضهم.
وكان شيخًا، عالماً، عاملاً، زاهداً، عابداً، نبيلاً، جليلاً، مهيباً، جامعا للفضائل، كريم النفس، كثير الإيثار، حَسَن الأخلاق، قليل المِثْل. طُلب من مكة إلى القاهرة فوُلّي مشيخة الكامليّة إلى أن مات.
وروى الناس عَنْهُ الكثير وله شعر مليح.
روى عَنْهُ الدّمياطيّ والمِزّيّ والبِرْزاليّ وخلق لا أعرفهم بعد. -[579]-
ومات إلى رحمة اللَّه فِي الثامن والعشرين من المحرّم بالكامليّة، واجتمعت العامّة عَلَى الباب يضجّون بالبكاء عَلَيْهِ. وأُخرج عقيب الظُّهر من المدرسة والخلائق بين يدية ممتدين إلى تحت القلعة، فتقدّم عَلَيْهِ فِي الصلاة شيخنا جمال ابن النّقيب المفسّر، ولم يُدخل إلى قبره بالقرافة إلى بعد العصر لكثرة الزّحام. وكان يومًا مشهودًا.
قَالَ عَلَمُ الدّين البِرْزاليّ: حضرتُ دفنه.
ومن شعره قوله:
ألا هل لهجر العامرية إقصارُ ... فيُقضى من الوجد المبرّح أوطارُ
ويُشفى غليلٌ من عليلٍ مولهٍ ... لَهُ النّجم والجوزاء فِي الليل سّمارُ
أغار عَلَيْهِ السَّقم من جَنَبَاته ... وأغراه بالأحباب نأيٌ وتذكارُ
ورقّ لَهُ ممّا يلاقي عذوله ... وأرّقه دمع ترقرق مدرارُ
يحن إِلَى برق الأبيرق قلبهُ ... ويخفق إنّ ناحت حمامٌ وأطيارُ
عسى ما مضى من خفْض عيشي عَلَى الحمى ... يعودُ، فلي فِيه نجومٌ وأقمارُ
وله:
إذا كان أنسي في التزامي لخَلْوتي ... وقلبي عَنْ كلّ البريّة خالي
فما ضرَّني من كَانَ لي الدّهر قاليًا ... ولا سرَّني من كان فيَّ موالي

463 - عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي، الخطيب الواعظ، قطب الدين، أبو الذكاء القرشي، الزهري، النابلسي، الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

463 - عَبْد المنعم بْن يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم بْن علي، الخطيب الواعظ، قُطْبُ الدّين، أَبُو الذّكاء القُرشيّ، الزُّهْريّ، النابلسي، الشافعي. [المتوفى: 687 هـ]
خطب بالأقصى. وأفتى نحوًا من خمسين سنة، ووُلِد فِي حدود سنة ثلاثٍ وستّمائة وسمع من داود بْن ملاعب وأبي عَبْد الله بْن البنّاء الصوفي، وأجاز لَهُ أَبُو الفتح المنْدائيّ وأبو أَحْمَد بن سكينة والمؤيد الطوسي وجماعة وقد قرأ " الأحكام " لعبد الحقّ قراءة بحثٍ عَلَى أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن -[596]-
عَبْد اللَّه المقدسيّ وقرأ " اللُّمع " فِي النَّحْو عَلَى رَجُل يمنيّ وتفقّه ونظر فِي العلوم.
روى عَنْهُ الدّمياطيّ وابن العطّار وابن الخبّاز والمِزّيّ وقاضي حلب زين الدّين الخليليّ وابن مُسْلِم والبِرْزاليّ وآخرون.
وسمع منه: الشّيْخ تاج الدّين عَبْد الرَّحْمَن وأبو الفتح الأبيورديّ وأبو الْعَبَّاس ابن الظاهريّ.
قَالَ لي المِزّيّ: شيخ جليل، عالم، فاضل، عالي الإسناد، لكنّه غير مُكثر.
وقال البِرْزاليّ: كَانَ جليل القدر، رفيع الذِّكر، لَهُ الأبَّهة والموقع الأسنى فِي النّفوس مَعَ الدّين والفضل. وله ميعاد بعد الصُّبح يلقي فِيهِ من " تفسير الثّعلبيّ " من حفظه. وذكر أنّه عَلَى ذهنه من كثرة ترداده.
تُوُفّي فِي سابع رمضان. وكانت جنازته مشهودة، أجاز لي مَرْويّاته.
قَالَ عَلَمُ الدّين البِرْزاليّ: سافرتُ ليلة موته من القدس ولم يُقدَّر لي شهود جنازته.

238 - علي ابن قاضي القضاة زكي الدين الطاهر ابن قاضي القضاة محيي الدين محمد ابن الزكي، القرشي، الدمشقي، الشافعي، الشيخ، قطب الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

238 - عَليّ ابن قاضي القُضاة زكي الدِّين الطّاهر ابن قاضي القضاة محيي الدين محمد ابن الزّكيّ، الْقُرَشِيّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ، الشَّيْخ، قُطْب الدِّين. [المتوفى: 694 هـ]-[792]-
ولد سنة خمس عشرة وستمائة.
قال علم الدين: روى لنا عن علي بن حجاج البتلهي، ومحمد بْن طرخان الصّالحيّ. وتُوُفيّ فِي الخامس والعشرين من شعبان، ودُفِن بتُربتهم بسفح قاسيون.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت