المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
معجم الصحابة للبغوي
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
علامات تدل على الكذاب.
قال ابن أبي الدنيا: (واعلم أن للكذاب قبل خبرته أمارات دالة عليه.. - فمنها: أنك إذا لقنته الحديث تلقنه ولم يكن بين ما لقنته وبين ما أورده فرق عنده.. - ومنها: أنك إذا شككته فيه تشكك حتى يكاد يرجع فيه، ولولاك ما تخالجه الشك فيه.. - ومنها: أنك إذا رددت عليه قوله حصر وارتبك ولم يكن عنده نصرة المحتجين، ولا برهان الصادقين. ولذلك قال علي بن أبي طالب: الكذاب كالسراب.. - ومنها: ما يظهر عليه من ريبة الكذابين وينم عليه من ذلة المتوهمين؛ لأن هذه أمور لا يمكن الإنسان دفعها عن نفسه؛ لما في الطبع من آثارها. ولذلك قالت الحكماء: العينان أنم من اللسان. وقال بعض البلغاء: الوجوه مرايا تريك أسرار البرايا.. وقال بعض الشعراء:. تريك أعينهم ما في صدورهم إن العيون يؤدي سرها النظر.. وإذا اتسم بالكذب نسبت إليه شوارد الكذب المجهولة، وأضيفت إلى أكاذيبه زيادات مفتعلة حتى يصير الكاذب مكذوبا عليه، فيجمع بين معرة الكذب منه ومضرة الكذب عليه) (¬1).. ¬_________. (¬1) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص264 - 265). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*مسيلمة الكذاب هو أبو ثمامة مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفى الوائلى.
ولد ونشأ باليمامة، وهو أحد مدعى النبوة؛ إذ قدم مع وفد بنى حنيفة على النبى - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنه تخلف عنهم، وأسلم الوفد، وأخبروا النبى بموضع مسيلمة، فأمر له النبى بمثل ماأمر لهم، فلما رجعوا ادعى مسيلمة النبوة، وطالب الرسول باقتسام الأرض معه مناصفة، ثم أخذ يكثر من وضع أسجاع يضاهى بها القرآن، وتوفى النبى - صلى الله عليه وسلم - ومازال مسيلمة على حالته تلك. وفى خلافة أبى بكر - رضى الله عنه - التحم الجيش الإسلامى بقيادة خالد بن الوليد مع جيش مسيلمة فى معركة شديدة، أسفرت عن هزيمة مسيلمة ومقتله سنة (12هـ=633م). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (حيوان) و(كذاب).
|
|
هذه العبارة أصلها قرآني ، قال تعالى في سورة القمر: (بل هو كذاب أشر) ؛ جاء في (المعجم الوسيط): {{{ أَشِرَ [يأْشَرُ] أَشَرَاً: مرِحَ ونشط ؛ و[أَشِرَ ]: بطِر واستكبر ، فهو أَشِرٌ ، وفي التنزيل العزيز: (بل هو كذاب أشر) ، وهو أشْران ---- }}}.
قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) (3/80) (1): (رفاعة الهاشمي: هو زيد بن عبد الله بن مسعود الأديب ، كذاب أشر ، ركب أسانيد لأربعين حديثاً فسرقها منه ابن ودعان وادّعاها). وقال (5/140) (2): (علي بن أحمد بن علي الواعظ بن الفضاض الشرواني مؤلف أخبار الحلاج ، كذاب أشر ، سمع السلفي ذلك من سليمان بن عبد الله الشرواني عنه ، ثم لحق السلفي الشرواني المؤلف فسمع منه ؛ قال السلفي ؛ أكثر ما فيه من الأسانيد من كتب لا أصل لها). ووَصف بهذه الكلمةِ عباسَ بنَ الضحاك البلخيَّ الإمامُ ابن القيم في (المنار المنيف) (ص37 تحقيق المعلمي ). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
لم يظهر لي المراد بكلمة (مدبر) ، فلعل المراد أنه كذاب هالك ، أو كذاب مفارق للصدق والتقوى والحياء.
قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) (2/15) (1): (بريه بن محمد عن إسماعيل الصفار ، كذاب مدبر ، هو واضع حديث "يا رسول الله هل رجل له حسنات بعدد النجوم ؟ قال: نعم ، عمر ، وهو حسنة من حسنات أبيك يا عائشة " ، فذكره بإسناد الصحيحين عن إسماعيل الصفار؛ ثم قال الخطيب: وفي كتابه بهذا الإسناد عدة أحاديث منكرة المتون جداً). ومما يحضرني في هذا المقام قول الإمام الحسن البصري: (أنا للعاقل المدبِر أرجى مني للأحمق المقبل)(2) ، ويريد بالعاقل المدبر من كان بعيداً عن التدين وعنده شيء من جفاء ولكنه ذو عقل وفهم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-قِتَالُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ
ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الأسود، عن عروة قال: سار خَالِدٌ إِلَى الْيَمَامَةِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ، وَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ بجموعه، فنزلوا بعفرا، فَحَلَّ بِهَا خَالِدٌ عَلَيْهِمْ، وَهِيَ طَرَفُ الْيَمَامَةِ. وَجَعَلُوا الْأَمْوَالَ خَلْفَهَا كُلَّهَا وَرِيفَ الْيَمَامَةِ وَرَاءَ ظهورهم. وقال شرحبيل بن سلمة: يَا بَنِي حُنَيْفَةَ، الْيَوْمُ يَوْمُ الْغَيْرَةِ، الْيَوْمُ إِنْ هُزِمْتُمْ سَتُرْدَفُ الْنِّسَاءُ سَبِيَّاتٍ وَيُنْكَحْنَ غَيْرَ حظيات، فقاتلوا عن أحسابكم! فاقتتلوا بعفرا قِتَالًا شَدِيدًا، فَجَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً، وَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ بَنِي حُنَيْفَةَ فُسْطَاطَ خَالِدٍ وَفِيهِ مُجَّاعَةُ أَسِيرٌ، وَأُمُّ تَمِيمٍ امْرَأَةُ خَالِدٍ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوهَا، فَقَالَ مُجَّاعَةُ: أَنَا لَهَا جَارٌ، وَدَفَعَ عَنْهَا. وَقَالَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ حِينَ رَأَى الْمُسْلِمِينَ مُدْبِرِينَ: أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْمَلُونَ، وَكَرَّ الْمُسْلِمُونَ فَهَزَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ، وَدَخَلَ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فُسْطَاطَ خَالِدٍ، فَأَرَادُوا قَتْلَ مُجَّاعَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ تَمِيمٍ: وَاللَّهِ لَا يُقْتَلُ! وَأَجَارَتْهُ. وَانْهَزَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا عِنْدَ حَدِيقَةِ الْمَوْتِ اقْتَتَلُوا عِنْدَهَا أَشَدَّ الْقِتَالِ. وَقَالَ مُحَكَّمُ بْنُ الطُّفَيْلِ: يَا بَنِي حُنَيْفَةَ، ادْخُلُوا الْحَدِيقَةَ فَإِنِّي سَأَمْنَعُ أَدْبَارَكُمْ، فَقَاتَلَ دُونَهُمْ سَاعَةً، وَقُتِلَ. وَقَالَ مُسَيْلِمَةُ: يَا قَوْمُ، قَاتِلُوا عَنْ أَحْسَابِكُمْ! فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وقَتَلَ مُسَيْلِمَةَ وحشيُّ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ. وَقَالَ الْمُوَقِّرِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَاتَلَ خَالِدٌ مُسَيْلِمَةَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي حُنَيْفَةَ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَكْثَرُ الْعَرَبِ عَدَدًا وَأَشَدُّهُ شَوْكَةً، فَاسْتُشْهِدَ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَهَزَمَ اللَّهُ بَنِي حُنَيْفَةَ، وَقُتِلَ مُسَيْلِمَةُ، قَتَلَهُ وَحْشِيٌّ بَحَرْبَةٍ. وَكَانَ يُقَالُ: قَتَلَ وَحْشِيٌّ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وشَرَّ أَهْلِ الْأَرْضِ. وَعَنْ وَحْشِيٌّ قَالَ: لَمْ أَرَ قَطُّ أَصْبَرَ عَلَى الْمَوْتِ مِنْ أَصْحَابِ مُسَيْلِمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ شَارَكَ فِي قَتْلِ مُسَيْلِمَةَ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ دَخَلَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، فَتَحَنَّطَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى الصَّفَّ وَالنَّاسُ مُنْهَزِمُونَ، فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا. فَضَارَبَ الْقَوْمَ، ثُمَّ قَالَ: بِئْسَمَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ، مَا -[28]- هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! فَاسْتُشْهِدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَالَ الْمُوَقِّرِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: ثُمَّ تَحَصَّنَ مِنْ بَنِي حُنَيْفَةَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ سَتَّةُ آلَافِ مُقَاتِلٍ فِي حِصْنِهِمْ، فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ خَالِدٍ فَاسْتَحْيَاهُمْ. وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: وَعَمَدَتْ بَنُو حُنَيْفَةَ حِينَ انْهَزَمُوا إِلَى الْحُصُونِ فَدَخَلُوهَا، فَأَرَادَ خَالِدٌ أَنْ يُنْهِدَ إِلَيْهِمُ الْكَتَائِبَ، فَلَمْ يَزَلْ مُجَّاعَةُ حَتَّى صَالَحَهُ عَلَى الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ وَالْحَلْقَةِ وَالْكُرَاعِ، وَعَلَى نِصْفِ الرَّقِيقِ وَعَلَى حَائِطٍ مِنْ كُلِّ قَرْيَةٍ، فَتَقَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ سَلَامَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ: يَا بَنِي حُنَيْفَةَ، قَاتِلُوا وَلَا تُقَاضُوا خَالِدًا عَلَى شَيْءٍ، فَإِنَّ الْحِصْنَ حَصِينٌ، والطعام كثير، وقد حضر الشتاء! فَقَالَ مُجَّاعَةُ: لَا تُطِيعُوهُ؛ فَإِنَّهُ مَشْؤُومٌ. فَأَطَاعُوا مجاعة، وقاضاهم. ثُمَّ إِنَّ خَالِدًا دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْبَرَاءَةِ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ، فَأَسْلَمَ سَائِرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: إِنَّ خَالِدًا قَالَ: يَا بَنِي حُنَيْفَةَ، مَا تَقُولُونَ؟ قَالُوا: مِنَّا نَبِيٌّ وَمِنْكُمْ نَبِيٌّ. فَعَرَضَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، يَعْنِي الْعِشْرِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ مُجَّاعَةَ بْنِ مُرَارَةَ، وَأَوْثَقَهُ هُوَ فِي الْحَدِيدِ. ثُمَّ الْتَقَى الْجَمْعَانِ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ حِينَ كَشَفَ النَّاسُ: لَا نَجَوْتُ بَعْدَ الرحال، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ الْحَنَفِيَّ قَتَلَ زيدا. وقال ابْنُ إِسْحَاقَ: رَمَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بكر محكم اليمامة ابن طُفَيْلٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ. قُلْتُ: وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْعَةِ الْيَمَامَةِ مَتَى كَانَتْ؟ فَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: كَانَتْ فِي سَنَةِ إحدى عشرة. -[29]- قَالَ عَبْد الباقي بن قانع: كانت في آخر سنة إحدى عشرة. وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: كَانَتِ الْيَمَامَةُ فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ. فَجَمِيعُ مَنْ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُمِائَةٌ وَخَمْسُونَ رَجُلًا. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَتْ سَنَةُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ وَغَيْرُهُمْ. قُلْتُ: وَلَعَلَّ مَبْدَأَ وَقْعَةِ الْيَمَامَةِ كَانَ فِي آخِرِ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ كَمَا قَالَ ابْنُ قَانِعٍ، وَمُنْتَهَاهَا فِي أَوَائِلِ سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، فَإِنَّهَا بَقِيَتْ أَيَّامًا لِمَكَانِ الْحِصَارِ. وَسَأُعِيدُ ذِكْرَهَا وَالشُّهَدَاءِ بِهَا فِي أَوَّلِ سَنَةِ اثنتي عشرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
97 - الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ الكّذَّابُ، [الوفاة: 61 - 70 ه]
الَّذِي خرج بالكوفة، وتتبع قتلة الحسين فقتلهم. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَكُونُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ " فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْمُخْتَارُ، كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَادَّعَى أَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيهِ، والآخر: الحجاج. قال أحمد في " مسنده ": حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا عيسى بن عمر، قال: حدثنا السُّدِّيُّ، عَنْ رِفَاعَةَ الْفِتْيَانِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ، فَأَلْقَى لِي وِسَادَةً، وَقَالَ: لَوْلا أَنَّ جِبْرِيلَ قَامَ عَنْ هَذِهِ لأَلْقَيْتُهَا لَكَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَمَّنَ مُؤْمِنًا على دمه فَقَتَلَهُ، فَأَنَا مِنَ الْقَاتِلِ بَرِيءٌ ". مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَقْرَأَنِي الأَحْنَفُ كِتَابَ الْمُخْتَارِ إِلَيْهِ، يَزْعُمُ فِيهِ أَنَّهُ نَبِيٌّ. قُلْتُ: قُتِلَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ مُقْبِلا غَيْرَ مُدْبِرٍ فِي هَوَى نَفْسِهِ، كَمَا قَدَّمْنَا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
19 - الْحَارِثُ بْنُ سَعِيدٍ الْكَذَّابُ [الوفاة: 71 - 80 ه]
الَّذِي ادَّعَى النُّبُوَّةَ بِالشَّامِ. دِمَشْقِيُّ، يُقَالُ: إِنَّهُ مَوْلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ. فَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ قَالَ: كَانَ الْحَارِثُ الْكَذَّابُ دِمَشْقِيًّا، وَكَانَ مَوْلَى لِأَبِي الْجُلاسِ، وَكَانَ لَهُ أَبٌ بِالْحُولَةِ، وَكَانَ مُتَعَبِّدًا زَاهِدًا، لَوْ لَبِسَ جُبَّةً مِنْ ذَهَبٍ لَرُؤيَتْ عَلَيْهِ زُهَادَةٌ، وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ إِلَى كَلامِ أَحْسَنَ مِنْ كَلامِهِ، فَكَتَبَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ بِالْحُولَةِ: يَا أَبَتَاهُ أَعْجِلْ عَلَيَّ، فَقَدْ رَأَيْتَ أَشْيَاءَ أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ -[804]- الشَّيْطَانُ قَدْ عَرَضَ لِي، قَالَ: فَزَادَهُ أَبُوهُ غَيًّا فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَقْبِلْ عَلَى مَا أُمِرْتَ به، إن الله يقول: تنزل الشياطين عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، وَلَسْتَ بِأَفَّاكٍ وَلا أَثِيمٍ. وَكَانَ يَجِيءُ إِلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ رَجُلا رَجُلا فَيُذَاكِرُهُمْ أَمْرَهُ، وَيَأْخُذُ عَلَيْهِمُ الْعَهدَ وَالْمِيثَاقَ إِنْ رَأَى مَا يَرْضَى قَبِلَ، وَإِلا كَتَمَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُرِيهُمُ الْأَعَاجِيبَ، يَأْتِي رُخَامَةً فِي الْمَسْجِدِ فَيَنْقُرُهَا بِيَدِهِ فَتُسَبِّحُ، وَيُطْعِمُهُمْ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وَيَقُولُ: اخْرُجُوا حَتَّى أُرِيَكُمُ الْمَلائِكَةَ، فَيُخْرِجُهُمْ إِلَى دَيْرِ مُرَّانَ فَيُرِيهِمْ رِجَالا عَلَى خَيْلٍ، فَتَبِعَهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَفَشَا الأَمْرُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَثُرَ أَصْحَابُهُ، فَوَصَلَ الأَمْرُ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: فَعَرَضَ عَلَى الْقَاسِمِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي نَبِيٌّ، قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَلا عَهْدَ لَكَ عِنْدِي، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ إِذْ لَمْ تَلِنْ حَتَّى تَأْخُذَهُ، الآنَ يَفِرُّ، قَالَ: وَقَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَأَعْلَمَهُ بِالأَمْرِ، وَطُلِبَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَخَرَجَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَنَزَلَ الصِّنَّبْرَةَ وَاتَّهَمَ عَامَّةَ عَسْكَرِهِ بِالْحَارِثِ أَنْ يَكُونُوا يَرَوْنَ رَأْيَهُ، وَأَتَى الْحَارِثُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مُخْتَفِيًا، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَخْرُجُونَ يَلْتَمِسُونَ الرِّجَالَ يُدْخِلُونَهُمْ عَلَيْهِ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةَ قَدْ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ، فَسَمِعَ الْبَصْرِيُّ كَلامًا حَسَنًا، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِهِ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّ كَلامَكَ حَسَنٌ، وَلَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ، ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ كَلامَهُ، فَقَالَ: قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي كَلامُكَ، وَقَدْ آمَنْتُ بِكَ، هَذَا الدِّينُ الْمُسْتَقِيمُ، فَأَمَرَ أَنْ لا يُحْجَبَ، فَأَقْبَلَ الْبَصْرِيُّ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ وَيَعْرِفُ مَدَاخِلَهُ وَحِيَلَه وَأَيْنَ يَهْرُبُ، حَتَّى اخْتَصَّ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِي، قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى الْبَصْرَةِ أَكُونُ دَاعِيًا لَكَ بِهَا، فَأَذِنَ لَهُ، فَأَسْرَعَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ بِالصِّنَّبَرَةِ، ثُمَّ صَاحَ: النَّصِيحَةَ النَّصِيحَةَ، فَأُدْخِلَ وَأُخْلِيَ، فَقَالَ لَهُ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: الْحَارِثُ. فَلَمَّا ذكر الحارث طَرَحَ نَفْسَهُ مِنْ سَرِيرِهِ، وَقَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَصَّ شَأْنَهُ، قَالَ: أَنْتَ صَاحِبُهُ، وَأَنْتَ أَمِيرُ بَيْتِ المقدس، وأمير ما هاهنا، فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ، قَالَ: ابْعَثْ مَعِي أَقْوَامًا لا يَفْقَهُونَ الْكَلامَ، فَأَمَرَ أَرْبَعِينَ رَجُلا مِنْ أهل -[805]- فَرْغَانَةَ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا مَعَ هَذَا فَأَطِيعُوهُ، وَكَتَبَ إِلَى عَامِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ: إِنَّ فُلانًا أَمِيرٌ عَلَيْكَ فَأَطِعْهُ، فَلَمَّا قَدِمَ أَعْطَاهُ الْكِتَابَ، فَقَالَ: مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، فَقَالَ: اجْمَعْ لِي إِنْ قَدِرْتَ كُلَّ شَمْعَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَادْفَعْ كُلَّ شَمْعَةٍ إِلَى رَجُلٍ، وَرَتِّبْهُمْ عَلَى أَزِقَّةِ الْبَلَدِ، فَإِذَا قُلْتُ أَسْرِجُوا، فَأَسْرِجُوا جَمِيعًا، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ الْبَصْرِيُّ وَحْدَهُ إِلَى مَنْزِلِ الْحَارِثِ، فَأَتَى الْبَابَ، فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ، فَقَالَ: فِي هَذِهِ السَّاعَةِ مَا نُؤْذِنُ عَلَيْهِ حَتَّى نُصْبِحَ، قَالَ: أَعْلِمْهُ أَنِّي إِنَّمَا رَجَعْتُ شَوْقًا إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ أَصِلَ، فَدَخَلَ فَأَعْلَمَهُ كَلامَهُ وَأَمَرَهُ، قَالَ: فَفَتَحَ الْبَابَ، ثُمَّ صَاحَ الْبَصْرِيُّ أَسْرِجُوا، فَأُسْرِجَتِ الشُّمُوعُ حَتَّى كَأَنَّهُ النَّهارُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ مَرَّ بِكُمْ فَاضْبِطُوهُ، وَدَخَلَ كَمَا هُوَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَعْرِفُهُ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ لا يَجِدُهُ، فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: هَيْهَاتَ، تُرِيدُونَ أَنْ تَقْتُلُوا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَطَلَبَهُ فِي شَقٍّ كَانَ قَدْ هيأه سَرَبًا، قَالَ: فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الشَّقِّ، فَإِذَا بثوبه، فاجتره فأخرجه، ثم قال للفرغانيين: اضبطوا، فربطوه، قال: فبينا هم يسيرون به إذ قَالَ: {{أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقد جاءكم بالبينات من ربكم}}، فَقَالَ أَهْلُ فَرْغَانَةَ: هَذَا كُرْآنَنَا فَهَاتِ كُرْآنَكَ أنت، فَسَارَ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَأَمَرَ بِخَشَبَةٍ فَنُصِبَتْ، وَصَلَبَهُ، وَأَمَرَ رَجُلا بِحَرْبَةٍ فَطعَنَهُ، فَأَصَابَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلاعِهِ، فَكَفَّتِ الْحَرْبَةُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَصِيحُونَ: الأَنْبِيَاءُ لا يَجُوزُ فِيهِمُ السِّلاحُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَنَاوَلَ الْحَرْبَةَ وَمَشَى إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ. قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: فَبَلَغَنِي أَنَّ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ: لَوْ حَضَرْتُكَ مَا أَمَرْتُكَ بِقَتْلِهِ، قَالَ: وَلِمَ! قَالَ: كَانَ بِهِ الْمُذْهبُ، فَلَوْ جَوَّعْتَهُ ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُ. قَالَ الْوَلِيدُ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ خَالِدَ بْنَ اللَّجْلاجِ يَقُولُ لِغَيْلانَ: وَيْحَكَ يَا غَيْلانُ، أَلَمْ نَأْخُذْكَ فِي شَبِيبَتِكَ تُرَامِي النِّسَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِالتُّفَّاحِ، ثُمَّ صِرْتَ حَارِثِيًّا تَحْجُبُ امْرَأَتَهُ، وَتَزْعُمُ أَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ صِرْتَ قَدَرِيًّا زِنْدِيقًا؟ -[806]- وقال موسى بن عامر: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: دَخَلَ الْقَاسِمُ بْنَ مُخَيْمِرَةَ عَلَى أَبِي إِدْرِيسَ، فَقَالَ: إِنَّ حَارِثًا لَقِيَنِي فأخذ عهدي لأسمعن منه، فإن قبلته قبلت وَإِنْ سَخِطْتَهُ كَتَمْتَ عَلَيَّ. فَزَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، قُلْتُ: إِنَّهُ أَحَدُ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الساعة لا تقوم حتى يخرج ثلاثون دجالون، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَهُوَ أَحَدُهُمْ، فَارْفَعْ شَأْنَهُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ أَبُو إِدْرِيسَ: أسأت، أنذرته لَوْ أَدْنَيْتَهُ إِلَيْنَا حَتَّى نَأْخُذَهُ، قَالَ: وَرَفَعَ أمره إلى عبد الملك فطلب وتغيب حارث، فَأَخَذَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فَصَلَبَهُ، فَحَدَّثَنِي مِنْ سَمِعَ عُتْبَةَ الأَعْوَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَلاءَ بْنَ زِيَادٍ يَقُولُ: مَا غَبَطْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بِشَيْءٍ مِنْ وِلَايَتِهِ إِلا بِقَتْلِهِ حَارِثًا. وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ ربيعة: حدثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْلَةَ، قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ الْحَارِثُ أَتَاهُ مَكْحُولٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، وجَعَلا لَهُ الأَمَانَ، وَسَأَلاهُ عَنْ أَمْرِهِ، فَأَخْبَرَهُمَا، فَكَذَّبَاهُ وَرَدَّا عَلَيْهِ، وَقَالا: لا أَمَانَ لَكَ، ثُمَّ أَتِيَا عَبْدَ الْمَلِكِ فَأَخْبَرَاهُ، قَالَ: وَهَرَبَ الْحَارِثُ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِ حَتَّى أُتِيَ بِهِ فَقَتَلَهُ. وَقَالَ عبد الوهاب بن الضحاك العرضي: حدثنا شَيْخ يُكَنَّى أَبَا الرَّبِيعِ، وَقَدْ أَدْرَكَ نَاسًا مِنَ الْقُدَمَاءِ قَالَ: لَمَّا أَخَذَ الْحَارِثُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حُمِلَ عَلَى الْبَرِيدِ، وَجُعِلَتْ فِي عُنُقِهِ جَامِعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَشْرَفَ عَلَى عَقَبَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَتَلا: {{قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي}}. قَالَ: فَتَقَلْقَلَتِ الْجَامِعَةُ ثُمَّ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ وَرَقَبَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ الْحَرَسُ فَأَعَادُوهَا، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى عَقَبَةٍ أُخْرَى قَرَأَ آيَةً أُخْرَى، فَسَقَطَتْ مِنْ رَقَبَتِهِ وَيَدِهِ، فَأَعَادُوهَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ حَبَسَهُ، وَأَمَرَ رِجَالا كَانُوا معه فِي السِّجْنِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ أَنْ يَعِظُوهُ وَيُخُوِّفُوهُ بِاللَّهِ، وَيُعَلِّمُوهُ أَنَّ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلُ مِنْهُمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ، وَطَعَنَهُ رَجُلٌ بِحَرْبَةٍ، فَانْثَنَتِ الْحَرْبَةُ، فَقَالَ النَّاسُ: مَا يَنْبَغِي لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يُقْتَلَ، ثُمَّ أَتَاه حَرَسِيٌّ بِرُمْحٍ فَطَعَنَهُ بَيْنَ ضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلاعِهِ، ثُمَّ هَزَّهُ فَأَنْفَذَهُ، قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلا اثْنَيْنِ يَقُولُونَ: إِنَّ الَّذِي طَعَنَهُ بِالْحَرْبَةِ فَانْثَنَتْ -[807]- قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: أذَكَرْتَ اللَّهَ حِينَ طَعَنْتَهُ؟ قَالَ: نَسِيتُ، أَوْ قَالَ: لا، قَالَ: فَاذْكُرِ اللَّهَ ثُمَّ اطْعَنَهُ، قَالَ: فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهَا. قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*مسيلمة الكذاب هو أبو ثمامة مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفى الوائلى.
ولد ونشأ باليمامة، وهو أحد مدعى النبوة؛ إذ قدم مع وفد بنى حنيفة على النبى - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنه تخلف عنهم، وأسلم الوفد، وأخبروا النبى بموضع مسيلمة، فأمر له النبى بمثل ماأمر لهم، فلما رجعوا ادعى مسيلمة النبوة، وطالب الرسول باقتسام الأرض معه مناصفة، ثم أخذ يكثر من وضع أسجاع يضاهى بها القرآن، وتوفى النبى - صلى الله عليه وسلم - ومازال مسيلمة على حالته تلك. وفى خلافة أبى بكر - رضى الله عنه - التحم الجيش الإسلامى بقيادة خالد بن الوليد مع جيش مسيلمة فى معركة شديدة، أسفرت عن هزيمة مسيلمة ومقتله سنة (12هـ=633م). |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
قال ابن مسدى: أخذت عنه، وذكر لي أنه سمع صحيح البخاري من أبي الوقت.
مات بقوص سنة سبع وعشرين وستمائة. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
- الحارث بن سعيد [د، ق] العتقى.
مصري لا يعرف. ( [ويقال سعيد ابن الحارث. عن عبد الله بن منين] ) . |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
- سفيان بن أبي السراج.
عن مغيرة بن سويد. مجهول، وكذا شيخه: - سفيان بن عامر. قاضى بخارا. قال أبو حاتم: ليس بالقوي /. وقال الأزدي: سفيان بن عامر الغفاري تركوه. [ / ] |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
قال أحمد بن حنبل: تقدمت إليه فقال: حدثنا يزيد، عن مكحول، وحدثنا يزيد بن أبي حبيب، فقلت، أين لقيته؟ فقال: يا أحمق، لم أقله حتى أعددت له جوابا، لقيته بباب الابواب.
قال أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: كان يضع الحديث. وقال أحمد بن أبي مريم، عن يحيى: معروف بوضع الحديث. وقال عباس، عن يحيى، قال: سمعت أبا داود النخعي يقول: سمعت خصيفا وخصافا () ومخصفا قال: يحيى كان أكذب الناس. وقال البخاري: متروك، رماه قتيبة وإسحاق بالكذب. وقال يزيد بن هارون: لا يحل لاحد أن يروي عنه. المسيب بن واضح، حدثنا سليمان النخعي، عن أبي حازم، عن ابن عمر: توضأ رسول الله ﷺ ثلاثا ثلاثا، وقال: ما زاد فهو إسراف، وهو من الشيطان. سلم بن المغيرة، حدثنا أبو داود النخعي، عن أبي حازم، عن سهل - مرفوعا: ( [عمل الابرار من أمتى الخياطة، وعمل الابرار من النساء الغزل. قلت: لازم ذلك الحياكة، إذا لا تتأتى خياطة ولا غزل إلا بحياكة، فقبح الله من وضعه /. [ / ] سليمان بن أبي حازم، عن سهل - مرفوعاً] ) : إذا اغتاب أحدكم أخاه فليستغفر له، فإنها كفارة له. بشر بن محمد السكرى، حدثنا سليمان بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر - مرفوعاً: نعم الادام الخل والزيت. وعن المسيب بن إسحاق: حدثنا عيسى بن غنجار، عن سليمان بن عمرو النخعي، عن أبان، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: المؤمن كيس فطن حذر. وعن سليمان بن عمرو، عن حارث بن زياد، عن أنس - مرفوعاً: من كذب بالشفاعة لم ينلها ( [يوم القيامة] ) . محمد بن خالد المزني، حدثنا سليمان بن عمرو، بن عبد الله بن وهب، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن عطية بن بسر، عن علي - قال: عليكم بالرمان كلوه بشحمه فإنه دباغ المعدة، وما من حبة تقع في الجوف إلا نورت قلبه، وحرست شيطان الوسوسة أربعين يوما. المسيب، حدثنا سليمان بن عمرو، حدثنا إسحاق بن عبد الله، عن أنس - مرفوعاً: الناس سواء كأسنان المشط، وإنما يتفاضلون بالعافية، والمرء كثير بأخيه، يرفده ويحمله ويكسوه. يحيى بن أيوب المقابرى، حدثنا أبو داود النخعي، حدثنا سعد () بن طارق، عن أبيه - مرفوعاً: إذا قال العبد: قبح الله الدنيا قالت الدنيا: قبح الله أعصانا للرب. قال ابن عدي: وسليمان بن عمرو أجمعوا على أنه يضع الحديث. قال ابن حبان: أبو داود النخعي بغدادي، كان رجلا صالحا في الظاهر، إلا أنه كان يضع الحديث وضعا، وكان قدريا. حدثنا مكحول البيروتى، حدثنا أبو الحسين الرهاوي، قال: سألت عبد الجبار ابن محمد، عن أبي داود النخعي، فقال: كان أطول الناس قياما بليل، وأكثرهم صياما بنهار. قال ابن حبان: روى سليمان، عن ابن جابر، عن مكحول، عن أبي أمامة - مرفوعاً: الحيض عشر، فما زاد فهي مستحاضة. وقال البخاري - في الضعفاء الكبير: سليمان بن عمرو الكوفي أبو داود النخعي، معروف بالكذب. قاله قتيبة، وإسحاق. ثابت بن موسى، حدثنا سليمان بن عمرو، عن خالد بن سلمة، عن أبان بن عثمان، عن عثمان، عن النبي ﷺ: الثابت في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس أبلغ في طلب الرزق من الضرب من الامصار. قال أبو معمر: أخذ بشر المريسى رأى جهم من أبي داود النخعي. وقال الحاكم: لست أشك في وضعه الحديث على تقشفه ( [وكثرة عبادته] ) . وقال أبو الوليد: سمعت شريكا يقول: ما لقينا من ابن عمنا - يعنى سليمان بن عمرو - يكذب على رسول الله ﷺ. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
حدثنا بشر بن موسى، حدثنا المقري، عن المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، عن جبرائيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن اللوح، عن الله تعالى، قال: من صلى على محمد في اليوم مائة مرة صليت عليه..وذكر تمام الحديث.
موضوع المتن والاسناد. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
قال أبو سعد بن السمعاني: كان شيخا بكاء، سمعته يقول: حدثني شيخي الاشج، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من العود إلى العود ثقل ظهر الخطائين، ومن الهفوة إلى الهفوة كثرة ذنوب الخطائين.
فيغفر الله لابن السمعاني كيف استحل رواية هذا الباطل. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
لا ينبغي أن يروى عنه شئ
لانه ضال مضل. كان يزعم أن جبرائيل عليه السلام ينزل عليه. وهو شر من الحجاج أو مثله. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
قال حماد بن عيسى [الجهني] () : حدثني أبو يعقوب الكوفي، سمعت المغيرة
ابن سعيد يقول: سألت أبا جعفر كيف أصبحت؟ قال: أصبحت برسول الله ﷺ خائفا، وأصبح الناس كلهم برسول الله آمنين. حماد بن زيد، عن ابن عون، قال لنا إبراهيم: إياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبد الرحيم، فإنهما كذابان. وروى عن الشعبي أنه قال للمغيرة: ما فعل حب على؟ قال: في العظم والعصب والعروق. شبابة، حدثنا عبد الاعلى بن أبي المساور، سمعت المغيرة بن سعيد الكذاب يقول: إن الله يأمر بالعدل - على، والاحسان - فاطمة، وإيتاء ذي القربى - الحسن والحسين. وينهى عن الفحشاء والمنكر - قال: فلان أفحش الناس، والمنكر - فلان. وقال جرير بن عبد الحميد: كان المغيرة بن سعيد كذابا ساحرا. وقال الجوزجاني: قتل المغيرة على ادعاء النبوة، كان أشعل () النيران بالكوفة على التمويه والشعبذة حتى أجابه خلق. أبو معاوية، عن الأعمش، قال: جاءني المغيرة، فلما صار على عتبة الباب وثب إلى البيت، فقلت: ما شأنك؟ فقال: إن حيطانكم هذه لخبيثة. ثم قال: طوبى لمن يروي من ماء الفرات. فقلت: ولنا شراب غيره؟ قال: إنه يلقى فيه المحايض والجيف. قلت: من أين تشرب؟ قال: من بئر. قال الأعمش: فقلت: والله لاسألنه، فقلت: أكان على يحيى الموتى؟ فقال: إى والذي نفسي بيده، لو شاء أحيا عادا وثمود. قلت: من أين علمت ذاك؟ قال: أتيت بعض أهل البيت فسقاني شربة من ماء، فما بقى شئ إلا وقد علمته. وكان ألحن الناس، فخرج يقول: كيف الطريق إلى بنو حرام! أبو معاوية، عن الأعمش، قال: أول من سمعته يتنقص أبا بكر وعمر المغيرة المصلوب. كثير النواء، سمعت أبا جعفر يقول: برئ الله ورسوله من المغيرة بن سعيد، وبنان [ابن سمان] () فإنهما كذبا علينا أهل البيت. عبد الله بن صالح العجلي، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، قال: دخل على المغيرة بن سعيد، وكنت أشبه وأنا شاب برسول الله ﷺ، فذكر من قرابتي وشبهي وأمله في، ثم ذكر أبا بكر وعمر فلعنهما. فقلت: يا عدو الله أعندي؟ قال: فحنقته خنقا حتى أدلع لسانه. أبو عوانة، عن الأعمش، قال: أتاني المغيرة بن سعيد، فذكر عليا رضي الله عنه، وذكر الانبياء صلى الله عليهم ففضله عليهم، ثم قال: كان على بالبصرة، فأتاه أعمى فمسح على عينيه فأبصر. ثم قال [له] () : أتحب أن ترى الكوفة؟ قال: نعم، فحملت الكوفة إليه حتى نظر إليها. ثم قال لها: ارجعي فرجعت. فقلت: سبحان الله! سبحان الله! فتركني وقام. [] قال ابن عدي: لم يكن بالكوفة ألعن من المغيرة بن سعيد فيما يروي عنه من / الزور عن علي، هو دائم الكذب () على أهل البيت، ولا أعرف له حديثاً مسندا. وقال ابن حزم: قالت فرقة [عادية] () بنبوة المغيرة بن سعيد [وكان لعنه الله] () مولى بجيلة. وكان لعنه الله يقول: إن معبوده [على] () صورة رجل على رأسه تاج، وإن أعضاءه على عدد حروف الهجاء. وإنه لما أراد أن يخلق تكلم باسمه فطار فوقع على تاجه، ثم كتب بأصبعه أعمال العباد. فلما رأى المعاصي ارفض عرقا، فاجتمع من عرقه بحران ملح وعذب، وخلق الكفار من البحر الملح. تعالى الله عما يقول. وحاكي الكفر ليس بكافر، فإن الله تبارك وتعالى قص علينا في كتابه صريح كفر النصارى واليهود، وفرعون ونمرود () ، وغيرهم. قال أبو بكر بن عياش: رأيت خالد بن عبد الله القسرى حين أتى بالمغيرة ابن سعيد وأتباعه فقتل منهم رجلا، ثم قال للمغيرة: أحيه - وكان يريهم أنه يحيى الموتى - فقال: والله ما أحيى الموتى. فأمر خالد بطن قصب فأضرم نارا، ثم قال للمغيرة: اعتنقه، فأبى، فعدا رجل من أصحابه فاعتنقه والنار تأكله. فقال خالد: هذا والله أحق منك بالرياسة. ثم قتله وقتل أصحابه. قلت: وقتل في حدود العشرين ومائة. |