نتائج البحث عن (كريت) 50 نتيجة

سَنْسِكْرِيتيّ [مفرد]: خاص بالسَّنْسِكْرِيتيَّة؛ باللغة الهنديّة القديمة "علوم سَنْسِكْرِيتيَّة".

سَنْسِكْرِيتيَّة [مفرد]: لغة الهند الدِّينيَّة والأدبيَّة القديمة وهي إحدى اللغات الهنديَّة الأوربيَّة.
كَريتُون [مفرد]: قُماش قُطنيّ متين مُطبَّع "قد تُصنع كِسْوة الصالون من الكريتون".
(الكريت)سنة كريت وحول كريت تَامّ الْعدَد وَكَذَلِكَ الْيَوْم والشهر
تَكْرِيتُ:
بفتح التاء والعامة يكسرونها: بلدة مشهورة بين بغداد والموصل، وهي إلى بغداد أقرب، بينها وبين بغداد ثلاثون فرسخا، ولها قلعة حصينة في طرفها الأعلى راكبة على دجلة، وهي غربي دجلة وفي كتاب الملحمة المنسوب إلى بطليموس: مدينة تكريت طولها ثمان وتسعون درجة وأربعون دقيقة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلاث دقائق، وقال غيره: طولها تسع وستون درجة وثلث، وعرضها خمس وثلاثون درجة ونصف، وتعديل نهارها ثماني عشرة درجة، وأطول نهارها أربع عشرة ساعة وثلث.
وكان أول من بنى هذه القلعة سابور بن أردشير ابن بابك لما نزل الهد، وهو بلد قديم مقابل تكريت في البرّيّة، يذكر إن شاء الله تعالى إن انتهينا إلى موضعه، وقيل: سمّيت بتكريت بنت وائل وحدثني العباس بن يحيى التكريتي، وهو معروف بالعلم والفضل في الموصل، قال: مستفيض عند المحصلين بتكريت أن بعض ملوك الفرس أول ما بنى قلعة تكريت على حجر عظيم من جصّ وحصى كان بارزا في وسط دجلة ولم يكن هناك بناء غيره بالقلعة، وجعل بها مسالح وعيونا وربايا تكون بينهم وبين الروم لئلا يدهمهم من جهتهم أمر فجأة، وكان بها مقدّم على من بها قائد من قوّاد الفرس ومرزبان من مرازبتهم، فخرج ذلك المرزبان يوما يتصيّد في تلك الصحارى فرأى حيّا من أحياء العرب نازلا في تلك البادية، فدنا منهم فوجد الحيّ خلوفا وليس فيه غير النساء، فجعل يتأمل النساء وهنّ يتصرفن في أشغالهن، فأعجب بامرأة منهن وعشقها عشقا مبرّحا فدنا من النساء وأخبرهن بأمره وعرّفهن أنه مرزبان هذه القلعة وقال: إنني قد هويت فتاتكم هذه وأحبّ أن تزوجونيها، فقلن:
هذه بنت سيد هذا الحي ونحن قوم نصارى وأنت رجل مجوسيّ ولا يسوغ في ديننا أن نزوّج بغير أهل ملّتنا، فقال: أنا أدخل في دينكم، فقلن له: إنه خير إن فعلت ذلك، ولم يبق إلا أن يحضر رجالنا وتخطب إليهم كريمتهم فإنهم لا يمنعونك، فأقام إلى أن رجع رجالهن وخطب إليهم فزوجوه، فنقلها إلى القلعة وانتقل معها عشيرتها إكراما لها، فنزلوا حول القلعة، فلما طال مقامهم. بنوا هناك أبنية ومساكن، وكان اسم المرأة تكريت فسمي الربض باسمها، ثم قيل قلعة تكريت نسبوها إلى الربض وقال عبيد الله بن الحر وكان قد وقع بينه وبين أصحاب مصعب وقعة بتكريت قتل بها أكثر أصحابه ونجا بنفسه فقال:
فإن تك خيلي يوم تكريت أحجمت، ... وقتّل فرساني، فما كنت وانيا
وما كنت وقّافا، ولكن مبارزا، ... أقاتلهم وحدي فرادى وثانيا
دعاني الفتى الأزديّ عمرو بن جندب، فقلت له: لبّيك! لما دعانيا فعزّ على ابن الحرّ أن راح راجعا، وخلّفت في القتلى بتكريت ثاويا ألا ليت شعري! هل أرى بعد ما أرى جماعة قومي نصرة والمواليا وهل أزجرن بالكوفة الخيل شزبا، ضوامر تردى بالكماة عواديا فألقى عليها مصعبا وجنوده، فأقتل أعدائي وأدرك ثاريا؟
وقال عبيد الله بن قيس الرّقيّات:
أتقعد في تكريت لا في عشيرة ... شهود، ولا السلطان منك قريب
وقد جعلت أبناؤنا ترتمي بنا ... بقتل بوار، والحروب حروب
وأنت امرؤ للحزم عندك منزل، ... وللدين والإسلام منك نصيب
فدع منزلا أصبحت فيه، فإنه ... به جيف أودت بهنّ خطوب
وافتتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب في سنة 16، أرسل إليها سعد بن أبي وقاص جيشا عليه عبد الله بن المعتم فحاربهم حتى فتحها عنوة وقال في ذلك:
ونحن قتلنا يوم تكريت جمعها، ... فلله جمع يوم ذاك تتابعوا
ونحن أخذنا الحصن، والحصن شامخ، ... وليس لنا فيما هتكنا مشايع
وقال البلاذري: وجّه عتبة بن فرقد من الموصل بعد ما افتتحها في سنة عشرين مسعود بن حريث بن الأبجر أحد بني تيم بن شيبان إلى تكريت ففتح قلعتها صلحا، وكانت المرأة من الفرس شريفة فيهم يقال لها داري، ثم نزل مسعود القلعة فولده بها، وابتنى بتكريت مسجدا جامعا وجعله مرتفعا من الأرض لأنه أمنهم على خنازيرهم فكره أن تدخل المسجد وينسب إليها من أهل العلم والرواية جماعة، منهم: أبو تمام كامل بن سالم بن الحسين بن محمد التكريتي الصوفي شيخ رباط الزّوزني ببغداد، سمع الحديث من أبي القاسم الحسين، توفي في شوال سنة 548، وغيره.
كَرِيتٌ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، وثاء مثناة من فوق، لا أعرف فيه إلا قولهم:
حول كريت أي تامّ: اسم موضع في شعر عدي ابن زيد، وقيل: ذو كريب موضع في حزن بني يربوع بين الكوفة وفيد.
كَرِيتَين
نسبة إلى جزيرة كريت. يستخدم للإناث.
كرِيت
عن اليونانية اسم جزيرة في البحر المتوسط.
بركرِيت
بر عن الآرامية بمعنى ابن؛ وكريت عن اللغة العبرية بمعنى وسادة صغيرة محكمة.
بركُريت
بر عن الآرامية؛ وكريت عن اللغة العبرية بمعنى جزع شجرة.
تاريخ تكريت
لأبي محمد بن عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي.
المتوفى: سنة 584.
ذكره: ابن النجار.
اللغوي، المفسر، المقرئ: يحيى بن القاسم بن المفرّج بن درع بن الخضر الشافعي الثعلبي
¬__________
* معرفة القراء (1/ 462)، تاريخ الإسلام (وفيات 504) ط. تدمري، العبر (4/ 8)، غاية النهاية (2/ 375)، النجوم (5/ 202)، الشذرات (6/ 17).
* تاريخ الإسلام (وفيات 640) ط. مري، التكملة لوفيات النقلة (3/ 602)، السير (23/ 85) بدون ترجمة، بغية الوعاة (2/ 337).
* معجم الأدباء (6/ 2826)، تاريخ الإسلام (وفيات 616) ط. بشار، طبقات الشافعية للسبكي (8/ 356)، البداية والنهاية (13/ 93)، بغية الوعاة (2/ 339)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 373)، الأعلام (8/ 162)، معجم المؤلفين (4/ 110)، التكملة لوفيات النقلة (2/ 478)، طبقات الشافعية للإسنوي (1/ 313).

التكريتي قاضيها، أبو زكريا، تاج الدين.
من مشايخه: أبوه، وأبو الفتح بن البطي، وأبو النجيب السهروردي وغيرهم.
من تلامذته: سبط بن الجوزي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "إمام من أئمة المسلمين وحبر من أحبارهم، كامل، فاضل، فقيه قارئ، مفسر، نحوي لغوي، عروضي شاعر" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "كان من كبار الشافعية" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للسبكي: "قال ابن النجار: كان آخرَ من بَقيَ من المشايخ المُشار إليهم، في معرفة مذهب الشافعي، ولَهُ الكلام الحَسَنُ في المناظرة، والعبارة الفصيحة بالأصلين، وله اليد الطولى في معرفة الأدب، والباع الممتد في حفظ لغات العرب، وكان أحفظ أهل زمانه لتفسير القرآن، ومعرفة علومه، وكان من المجودين لتلاوته، ومعرفة القراءات ووجوهها، وصنّف في المذهب والخِلاف والأدب، وأثنى عليه كثيرًا" أ. هـ.
• البداية: "كان متقنًا لعلوم كثيرة منها التفسير والفقه والأدب، والنحو واللغة، وله المصنفات في ذلك كله" أ. هـ.
وفاته: سنة (616 هـ) ست عشرة وستمائة.
من مصنفاته: جمع له تاريخًا حسنًا.

*كريت جزيرة تقع فى شرق البحر المتوسط.
وهى كبرى جزر اليونان.
تبلغ مساحتها (8380) كم2.
وعاصمتها كانيا وكبرى مدنها كانديا.
وهى جزيرة جبلية إلى درجة كبيرة، ترتفع إلى (2458 م) فى جبل آيدا، وحضارتها من أقدم حضارات العالم، وبلغت أوجها سنة (1600 ق.
م)
؛ إذ اكتشف آثار فى كتوسوس ترجع إلى هذه الحضارة.
وقد استولى عليها الرومان فيما بين سنتى (68 - 67 ق.
م)
، ثم فتحها المسلمون سنة (826م)، إذ انتزعوها من الأباطرة البيزنطيين، وظلت تحت الحكم الإسلامى إلى أن استعادها نيسفورس الثانى سنة (961م) ثم استولت عليها البندقية سنة (1204م) ثم تركيا سنة (1669م).
وفى سنة (1913م) اتحدت مع اليونان.
ومن محاصيلها: زيت الزيتون والفواكه والخضراوات والكروم.
وبها خامات الحديد والفحم.
فتح تكريت والموصل.
16 جمادى الأولى - 637 م
لما افتتح سعد المدائن بلغه أن أهل الموصل قد اجتمعوا بتكريت على رجل يقال له الأنطاق, فكتب إلى عمر بأمر جلولاء, واجتماع الفرس بها, وبأمر أهل الموصل, فكتب عمر في قضية أهل الموصل أن يعين جيشا لحربهم, ويؤمر عليه عبدالله بن المعتم, وأن يجعل على مقدمته ربعي بن الأفكل الغزي, وعلى الميمنة الحارث بن حسان الذهلي, وعلى الميسرة فرات بن حيان العجلي, وعلى الساقة هانئ بن قيس, وعلى الخيل عرفجة بن هرثمة, ففصل عبدالله بن المعتم في خمسة آلاف من المدائن, فسار في أربع حتى نزل بتكريت على الأنطاق وقد اجتمع إليه جماعة من الروم, ومن الشهارجة, ومن نصارى العرب, من إياد, وتغلب, والنمر, وقد أحدقوا بتكريت, فحاصرهم عبدالله بن المعتم أربعين يوما, وزاحفوه في هذه المدة أربعة وعشرين مرة, ما من مرة إلا وينتصر عليهم, وراسل عبدالله بن المعتم من هنالك من الأعراب, فدعاهم إلى الدخول معه في النصرة, وفل جموعهم, فضعف جانبهم, وعزمت الروم على الذهاب في السفن بأموالهم إلى أهل البلد, فجاءت القصاد إليه عنهم بالإجابة إلى ذلك, فأرسل إليهم: إن كنتم صادقين فيما قلتم فاشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله, وأقروا بما جاء من عند الله, فرجعت القصاد إليه بأنهم قد أسلموا, فبعث إليهم: إن كنتم صادقين فإذا كبرنا وحملنا على البلد الليلة فأمسكوا علينا أبواب السفن, وامنعوهم أن يركبوا فيها, واقتلوا منهم من قدرتم على قتله, ثم شد عبدالله وأصحابه, وكبروا تكبيرة رجل واحد, وحملوا على البلد, فكبرت الأعراب من الناحية الأخرى, فحار أهل البلد, وأخذوا في الخروج من الأبواب التي تلي دجلة, فتلقتهم إياد والنمر وتغلب, فقتلوهم قتلا ذريعا, وجاء عبدالله بن المعتم بأصحابه من الأبواب الأخر, فقتل جميع أهل البلد عن بكرة أبيهم ولم يسلم إلا من أسلم من الأعراب من إياد وتغلب والنمر, وقد كان عمر عهد في كتابه إذا نصروا على تكريت أن يبعثوا ربعي بن الأفكل إلى الحصنين وهي الموصل سريعا, فسار إليها كما أمر عمر ومعه سرية كثيرة وجماعة من الأبطال, فسار إليها حتى فاجأها قبل وصول الأخبار إليها, فأجابوا إلى الصلح, فضربت عليهم الذمة عن يد وهم صاغرون, ثم قسمت الأموال التي تحصلت من تكريت, فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف وسهم الراجل ألف درهم وبعثوا بالأخماس مع فرات بن حيان, وبالفتح مع الحارث بن حسان, وولى إمرة حرب الموصل ربعي بن الأفكل وولى الخراج بها عرفجة بن هرثمة.

كريت (قريطش) أحتلها الأمويون لمدة عام واحد ثم استردها النصارى.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

كريت (قريطش) أحتلها الأمويون لمدة عام واحد ثم استردها النصارى.
55 - 674 م
هي أكبر الجزر اليونانية وخامس أكبر جزيرة في البحر الأبيض المتوسط وصل المسلمون إلى كريت في وقت مبكر، اذ ضربوا الحصار عليها ولم ينتصف القرن الأول الهجري بعد ولكنهم لم يتمكنوا من فتحها إذ إن قوتهم البحرية لم تكن قد تكاملت بعد. روى البلاذري: غزا جنادة بن أبي أمية أقريطش فلما كان زمن الوليد بن عبدالملك فتح بعضها ثم أغلق وغزاها حميد بن معيوف الهمداني في خلافة الرشيد ففتح بعضها، وكان المسلمون قد شغلوا بالقتال في جبهات أخرى، مما أعان على بقاء حكم الروم في كريت ولكنه لم يكن وطيد الدعائم للاختلاف في مذاهب الدين بين الحاكمين والمحكومين

تأسيس الدولة الكليبية بجزيرة كريت.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تأسيس الدولة الكليبية بجزيرة كريت.
212 - 827 م
استولى أهل الربض الهاربين من الأندلس على الإسكندرية، فقام عبدالله بن طاهر أمير مصر بمحاصرتهم فأعطاهم الأمان بشرط الرحيل إلى جزيرة كريت فذهبوا واستولوا على جزيرة كريت التي كانت في أيدي البيزنطيين وجعلوا عليهم واليا هو أبو حفص عمر البلوطي، وأسسوا قاعدة لهم بالجزيرة وأحاطوها بخندق كبير فأصبحت تعرف باسم الخندق والتي تعرف كذلك بهراقليون وبقيت هذه الجزيرة بأيدي المسلمين إلى سنة 350 هـ

البيزنطيون يعاودون احتلال جزيرة كريت.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

البيزنطيون يعاودون احتلال جزيرة كريت.
350 - 961 م
أخذ ملك الروم رومانوس بن قسطنطين من المسلمين جزيرة أقريطش (كريت) من بلاد المغرب وكان الذي افتتح أقريطش عمربن شعيب غزاها وافتتحها في حدود سنة ثلاثين ومائتين وصارت في يد أولاده إلى هذا الوقت.

استحواذ سيف الدولة على مدينة تكريت.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استحواذ سيف الدولة على مدينة تكريت.
500 صفر - 1106 م
تسلم الأمير سيف الدولة صدقة بن منصور بن مزيد قلعة تكريت، وكانت لبني مقن العقيليين، ولما استقر السلطان محمد بعد موت أخيه بركيارق أقطعها للأمير أتسز البرسقي، فسار إليها وحصرها مدة تزيد على سبعة أشهر، حتى تسلمها.

سقوط ثلج كبير بالعراق من البصرة إلى تكريت.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

سقوط ثلج كبير بالعراق من البصرة إلى تكريت.
515 ذو القعدة - 1122 م
سقط بالعراق جميعه من البصرة إلى تكريت ثلج كبير، وبقي على الأرض خمسة عشر يوماً، وسمكه ذراع، وهلكت أشجار النارنج، والأترج، والليمون.

حصر عسكر الخليفة تكريت وعودهم عنها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصر عسكر الخليفة تكريت وعودهم عنها.
549 - 1154 م
سير الخليفة العباسي المقتفي لأمر الله عسكراً إلى تكريت ليحصروها، وأرسل معهم مقدماً عليهم أبا البدر ابن الوزير عون الدين بن هبيرة وترشك، وهو من خواص الخليفة، وغيرهما، فجرى بين أبي البدر وترشك منافرة أوجبت أن كتب ابن الوزير يشكو من ترشك، فأمر الخليفة بالقبض على ترشك، فعرف ذلك، فأرسل إلى مسعود بلال، صاحب تكريت، وصالحه وقبض على ابن الوزير ومن معه من المتقدمين، وسلمهم إلى مسعود بلال فانهزم العسكر وغرق منه كثير وسار مسعود بلال وترشك من تكريت إلى طريق خراسان فنهبا وأفسدا، فسار المقتفي عن بغداد لدفعهما، فهربا من بين يديه، فقصد تكريت، فحصرها أياماً وجرى له مع أهلها حروب من وراء السور، فقتل من العسكر جماعة بالنشاب، فعاد الخليفة عنها، ولم يملكها.
فتح جزيرة كريت.
1055 - 1645 م
كانت جمهورية البنادقة تهيمن على جزيرة كريت وعلى الحركة التجارية في بحر إيجة مستغلين الصلح مع الدولة العثمانية، فعزم العثمانيون على تدمير نفوذ البنادقة في أشرق، فجهزت الجيوش والأسطول وأعلنت الحرب على البنادقة، واعتقل جميع البنادقة في طول البلاد وعرضها وأمر بمصادرة أموالهم وممتلكاتهم، ثم سيرت حملة إلى جزيرة كريت من هذا العام واستولي على أجزاء منها.

تولي "كوبرولو– فاضل أحمد باشا" قيادة الحملة العثمانية لفتح جزيرة كريت.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تولي "كوبرولو– فاضل أحمد باشا" قيادة الحملة العثمانية لفتح جزيرة كريت.
1076 ذو القعدة - 1666 م
تولى رئيس الوزراء " كوبرولو- فاضل أحمد باشا" قيادة الحملة العثمانية لفتح جزيرة كريت، وقد استمر "فاضل" في الجزيرة طيلة 3 سنوات ونصف سنة حتى تم فتح كريت.

تنفيذ حكم الإعدام ببرزان التكريتي الأخ غير الشقيق للرئيس صدام حسين وعواد البندر رئيس محكمة الثورة الأسبق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تنفيذ حكم الإعدام ببرزان التكريتي الأخ غير الشقيق للرئيس صدام حسين وعواد البندر رئيس محكمة الثورة الأسبق.
1427 ذو الحجة - 2007 م
أعلنت الحكومة العراقية - الموالية للاحتلال - أنه تم تنفيذ الحكم بإعدام "برزان التكريتي" الأخ غير الشقيق للرئيس صدام حسين، وعواد البندر رئيس محكمة الثورة الأسبق، بعد إدانة المحكمة الجنائية العليا لهما في قضية "الدجيل". وكانت المحكمة التي أصدرت الحكم في قضية "الدجيل" قد جرى تشكيلها في ديسمبر 2003م بناءً على أوامر من مجلس الحكم الذي أجرى تشكيله الحاكم المدني الأمريكي السابق للعراق بول بريمر.

241 - محمد بن سعد بن خلف، أبو شاكر التكريتي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

241 - محمد بن سعد بن خلف، أبو شاكر التكريتيُّ، [المتوفى: 527 هـ]
الفقير الصَّالح.
صحب شيخ الإسلام الهكَّاري، وسمع منه ومن ابن النَّقُّور، وتفقه على أبي إسحاق الشِّيرازي، وبنى رباطاً للصُّوفية ببلده. روى عنه أحمد بن دِرْع، وعبد الله بن سويدة.
توفي في صفر عن خمس وتسعين سنة.

403 - مقدار بن المختار، أبو الجوائز بن المطاميري، التكريتي، الشاعر المشهور.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

403 - مقدار بن المختار، أبو الجوائز بن المطاميريّ، التِّكْرِيتيّ، الشّاعر المشهور. [المتوفى: 538 هـ]
ذكره ابن النّجّار فقال: كان جيّد القول رقيق الغَزَل، كثير النَّظْم، روى عنه: الحَسَن بن جعفر بن المتوكّل، وعليّ بن أحمد بن محمْوَيْه الأزديّ، وغيرهما، فمن شعره:
ولما تناجوا للفراق غدية ... رموا كل قلبٍ مطمئنٍّ برائع
وقفنا فمبد حنة إثر أنة ... تقوم بالأنفاس عوج الأضالع
مواقف تدمي كل عشواء ثرة ... صدوف الكرى إنسانها غير هاجع
أمنا بها الواشين أَن يَلْهَجُوا بنا ... فلم نَتَّهِم إلّا وُشاةَ المدامع

126 - عبد الله بن علي بن عبد الله بن عمر بن حسن، أبو محمد بن سويدة التكريتي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

126 - عَبْد اللَّه بْن عَلِيِّ بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن حسن، أَبُو مُحَمَّد بْن سُوَيْدة التكْريتيّ. [المتوفى: 584 هـ]
سَمِع أَبَاه، ومُحَمَّد بْن خَلَف بتكْريت.
ورحل وطلب الْحَدِيث، فسمع بالموصل مُحَمَّد بْن القاسم الْأَنْصَارِيّ، وأَحْمَد بْن أَبِي الفضل الزُّبَيْريّ؛ وببغداد: أَبَا الفتح الكروخي، وابن ناصر، وعبد الخالق اليُوسُفيّ.
سَمِع منه أَهْل تَكْريت والرحالة.
قَالَ ابن الدُّبِيثيّ: كَانَ فِيهِ تساهل في الراوية.
وتُوُفّي فِي ربيع الأوّل.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ البهاء عَبْد الرَّحْمَن، وعز الدّين ابن الأثير.
قال: وكان عالمًا بالحديث، له تصانيف حَسَنة.

376 - يوسف السلطان الملك الناصر صلاح الدين، أبو المظفر ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني الأصل، التكريتي المولد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

376 - يوسف السّلطان الملك الناصر صلاح الدين، أبو المظفر ابن الْأمير نجم الدِّين أيوب بْن شاذي بْن مَرْوَان بْن يعقوب الدُّوِينيّ الأصل، التكريتيّ المولد. [المتوفى: 589 هـ]
ودُوِين بطرف أَذَرْبَيْجان من جهة أرّان والكَرَج، أهلها أكراد رَوَاديَّة، والرَوَاديَّة بطن منَ الهَذَبّانيَّة.
ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة إذْ أَبُوهُ والي تكريت.
وسَمِع من أَبِي الطاهر السِّلَفيّ، والإمام أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن المسلم ابْن بِنْت أَبِي سَعْد، وأبي الطاهر بن عوف، وعبد الله بن بري النَّحْويّ، والقُطْب مَسْعُود النَّيْسابوريّ، وجماعة.
وروى الْحَدِيث، وملك البلاد، ودانت لَهُ العباد، وافتتح الفتوحات، وكسر الفِرَنج مرات، وجاهد فِي سبيل اللَّه بنفسه ومالِهِ. وكان خليقًا للمُلك. وأقام فِي السلطة أربعًا وعشرين سنة.
رَوَى عَنْهُ يُونُس بْن مُحَمَّد الفارقيّ، والعماد الكاتب، وغيرهما.
وتُوُفّي بقلعة دمشق بعد الصُّبْح من يوم الأربعاء السابع والعشرين من صَفَر، وحَضَر وفاته القاضي الفاضل.
وذُكِر أَبُو جَعْفَر القُرْطُبيّ إمام الكلّاسة أَنَّهُ لما انتهى فِي القراءة إِلَى قوله تَعَالَى: " هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عالم الغيب والشهادة " سمعه وَهُوَ يَقُولُ: صحيح. وكان ذهنه غائبًا قبل ذَلِكَ. ثُمّ تُوُفّي. وهذه يقظة عِنْد -[891]- الحاجة، وغسّله الدَّوْلِعيّ، وأُخرج فِي تابوت، وصلّى عليه القاضي محيي الدين ابن الزَّكيّ، وأُعيد إِلَى الدار التي فِي البستان التي كان متمرضًا فيها. ودفن بالصفة الغربية منها. وارتفعت الأصوات بالبكاء، وعظُم الضجيج، حَتَّى إن العاقل يتخيّل أنّ الدُّنْيَا كلها تصيح صوتًا واحدًا.
وغَشِيَ النّاس منَ البكاء والعويل ما شغلهم عَنِ الصَّلاة، وصلى عليه النّاس أَرسالًا، وتأسَّف النّاسُ عليه، حَتَّى الفِرَنج، لِما كان من صِدْق وفائه إذا عاهد. ثُمّ بنى ولده الأفضل صاحب دمشق قبة شمالي الجامع، وهي التي شباكها القِبْلي إِلَى الكلّاسة، ونقله إليها يوم عاشوراء من سنة اثنتين وتسعين، ومشى بَيْنَ يدي تابوته. وأراد العلماء حمله على أعناقهم، فقال الأفضل: تكفيه أدْعِيتكم الصالحة. وحمله مماليكه، وأُخرِج إِلَى باب البريد، فصُلّي عليه قُدّام النَّسْر. وتقدم فِي الإمامة القاضي محيي الدّين بإذْن ولده. ودخل الأفضل لَحْدَه وأودعه وخرج، وسد الباب، وجلس هناك للعزاء ثلاثة أيام، وذلك خلاف العادة، وخلاف السُّنَّة.
كَانَ رحِمَه اللَّه كريمًا، جوادًا، بطلًا، شجاعًا، كامل العقل والقُوَى، شديد الهيبة، افتتح بسيفه وبأقاربه منَ اليمن إِلَى المَوْصِل، إِلَى أوائل الغرب، إِلَى أسوان.
وَفِي " الروضتين " لأبي شامة إن السّلطان رحِمَه اللَّه لَمْ يخلف فِي خزائنه منَ الذَّهَب والفضة إلا سبعةً وأربعين درهمًا، ودينارًا واحدًا صوريًّا. ولم يخلف ملكًا ولا عقارًا، وخلف سبعةَ عشر ولدًا ذَكَرًا، وابنة صغيرة.
ومن إنشاء العماد الكاتب إِلَى الخليفة عَلَى لسان الأفضل: " أصدر العبدُ هَذِهِ الخدمة وصدرهُ مشروح بالولاءِ، وقلبه مغمور بالضياءِ، ويده مرفوعة إِلَى السماء، ولسانه ناطق بالشكر والدُّعاء، وجَنَانه ثَابِت منَ المهابة والمحبَّة عَلَى الخوف والرجاء، وطرفه مغمض من الحياء. وهو للأرض مقبل، وللفرض متقبل، يمتُّ بما قدمه منَ الخدمات، وذخَره ذخر الأقوات لهذه الأوقات، وَقَدْ أحاطت العلوم الشريفة بأن الوالد السعيد الشهيد الشديد السديد المبيد للشرك المبير، لم يزل مستقيمًا على جديد الجد، ومصر بل الأمصار باجتهاده فِي -[892]- الجهاد شاهده، والأنجاد والأغوار فِي نظر عزمه واحده، والبيتُ المُقَدَّسُ من فتوحاته، والمُلك العقيم من نتائج عزماته، وَهُوَ الَّذِي ملك ملوك الشرق، وغلَّ أعناقها، وأسرَ طواغيت الكُفر، وشد خناقها، وقَمَعَ عَبَدَةَ الصُّلْبان، وقطع أصلابها، وجمع كلمة الْإِيمَان وَعَصَم جنابها، وقُبِضَ وعدلُه مبسوط، ووِزْره محطوط، وعمله بالصلاح منوط، وخرج منَ الدُّنْيَا وَهُوَ فِي الطاعة الأمامية داخلْ.
قَالَ العماد الكاتب: لما تُوُفّي وملكت أولاده كَانَ العزيز عُثْمَان بمصر يقرِّب أصحاب أَبِيهِ ويكُرمهم، والأفضل بدمشق يفعل بضد ذَلِكَ. وأشار عليه جماعة كالوزير الجزري الذي استوزره، يعني الضياء ابن الأثير.
وفيه يَقُولُ فتيان الشاغوريّ:
مَتَى أرَى وزيرَكم ... وما لَهُ من وزرِ
يقلعه اللَّه فذا ... أوانُ قلْع الجزرِ
ومن كتاب فاضلي: أمّا هَذَا البيت، فَإِن الآباء منه اتفقوا فملكوا، وأنّ الأبناء منه اختلفوا فهلكوا.
قُلْتُ: خلَّف منَ الأولاد صاحب مصر السّلطان الملك الْعَزِيز، والملك الأفضل عليّ صاحب دمشق، والملك الظاهر غازي صاحب حلب، والملك المعز فتح الدين إسحاق، والملك المؤيد نجم الدين مسعود، والملك الأعز شرف الدين يعقوب، والملك الظافر مظفَّر الدّين خضر، والملك الزاهر مجير الدّين دَاوُد، والملك المفضل قُطْب الدّين مُوسَى، والملك الأشرف عزيز الدّين مُحَمَّد، والملك المحسن ظهير الدّين أَحْمَد، والملك المعظم فخر الدّين تورانشاه، والجواد ركن الدّين أيوب، والغالب نصير الدّين ملك شاه، وعماد الدّين شاذي. ونُصْرة الدّين مَرْوَان، والمَنْصُور أَبُو بَكْر، ومؤنسة زَوْجَة الكامل.
هَؤُلَاءِ كلهم عاشوا بعده، وكان أكثرهم بحلب عِنْد الظاهر، وآخرهم موتًا تورانشاه، تُوُفّي بعد أخْذ حلب، وكان بقلعتها.
قَالَ الموفق عَبْد اللطيف: أتيتُ الشام، والملك صلاح الدّين بالقدس، فأتيته فرأيته ملكًا عظيمًا، يملأ العيون روعَةً، والقلوب محبة، قريبًا بعيدًا، سَهْلًا محببًا، وأصحابه يتشبهون بِهِ، يتسابقون إِلَى المعروف كَمَا قال الله -[893]- تَعَالَى: {{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ}}. وأول ليلةٍ حَضَرْتُهُ وجدتُ مجلسًا حفِلًا بأهل العلم يتذاكرون فِي أصناف العلوم، وَهُوَ يُحسن الاستماع والمشاركة، ويأخذ فِي كيفية بناء الأسوار، وحفْر الخنادق، ويتفقّه فِي ذَلِكَ، ويأتي بكلّ معنى بديع.
وكان مهتمًّا فِي بناء سور القدس، وحفْر خندقه، يتولى ذَلِكَ بنفسه، وينقل الحجارة عَلَى عاتقه، ويتأسّى بِهِ جُمَيْع النّاس الأغنياء والفقراء، والأقوياء والضعفاء، حَتَّى العماد الكاتب والقاضي الفاضل، ويركب لذلك قبل طلوع الشّمس إِلَى وقت الظُّهْر، ويأتي دارَه فيمدّ السِّماط، ثُمّ يستريح، ويركب العصر، ويرجع فِي ضوء المشاعل، ويُصرّف أكثر الليل فِي تدبير ما يعمل نهارًا. وقَالَ لَهُ بعض الصُّنّاع: هَذِهِ الحجارة التي تُقطع من أسفل الخندق، ويُبنى بها السور رخْوة. قَالَ: نعم، هَذِهِ تكون الحجارة التي تلي القرار والنداوة، فإذا ضربتها الشمس صَلُبَت. وكان رحِمَه اللَّه يحفظ "
الحماسة "، ويظن أن كُلّ فقيه يحفظها، فكان ينشد القطعة، فإذا توقف فِي موضعٍ استطعم فلم يُطعَم. وجرى لَهُ ذَلِكَ مَعَ القاضي الفاضل، ولم يكن يحفظها، فخرج من عنده، فلم يزل حَتَّى حفظها. وكتب لي صلاح الدّين بثلاثين دينارًا فِي الشهر عَلَى ديوان الجامع بدمشق، وأطلق لي أولاده رواتب، حَتَّى تقرَّر لي فِي كُلّ شهر مائة دينار.
ورَجَعْتُ إِلَى دمشق، وأكبَّيْت عَلَى الاشتغال وإقراء النّاس بالجامع.
قَالَ: وكان عمّه أسد الدّين شِيركُوه من أمراء دولة نور الدّين، وكان أَبُوهُ أيوب معروفًا بالصلاح. وكان شيركوه معروفًا بالشجاعة، وكان لأيوب بنون وبنات، ولم يكن صلاح الدّين أكبرهم. وكان شِحْنَة دمشق، ويشرب الخمر، فمُذْ باشَر المُلْك طلق الخمر واللّذّات. وكان محببًا، خفيفًا إلى قلب نور الدّين، يلاعبه بالكُرَة. وملك مصر.
وكانت وقعته مَعَ السودان سنة بضْع وستين، وكانوا نحو مائتي ألف، ونُصِر عليهم، وَقُتِلَ أكثرهم، وهرب الباقون، وابتنى سورَ القاهرة ومصر عَلَى يد الأمير قَراقُوش.
وَفِي هَذِهِ الأيام ظهر ملك الخَزَر، ومَلَكَ دُوِين وَقُتِلَ منَ المسلمين ثلاثين ألفًا. -[894]-
ثُمّ فِي سنة سبْعٍ قطع صلاح الدّين خطبة العاضد بمصر، وخطب للمستضيء. ومات العاضد واستولى صلاح الدّين عَلَى القصر وذخائره، وقبض عَلَى الفاطميين.
وَفِي سنة ثمانٍ وستين فتح أخوه شمس الدولة بَرْقة ونَفُوسَا.
وَفِي سنة تسعٍ مات أَبُوهُ، ونور الدّين، وافتتح أخوه شمس الدولة اليمن، وقبض عَلَى المتغلب عليها عَبْد النَّبِيّ بْن مهْديّ المهديّ، وكان شابًا أسود.
وَفِي سنة سبعين سار من مصر، وملك دمشق.
وَفِي سنة إحدى وسبعين حاصَرَ عَزَاز. قَالَ ابن واصل: حاصر عَزَاز ثمانيةً وثلاثين يومًا بالمجانيق، وَقُتِلَ عليها كثير من عسكره. وكانت لجاولي الأمير خيمة، كَانَ السّلطان يحضر فيها، ويحض الرجال عَلَى الحرب، فحضرها والباطنية، الَّذِين هُمُ الإسماعيلية، فِي زي الأجناد وقوفٌ، إذ قفَزَ عليه واحد منهم، فضرب رأسه بسِكين، فلولا المِغْفَر الزَّرَد، وكان تحت القَلَنْسُوَة، لقتله. فأمسك السّلطان يد الباطني بيديه، فبقي يضرب فِي عُنقه ضرْبًا ضعيفًا، والزّرَدُ يمنع، فأدرك السّلطان مملوكُه يازكوج الأمير، فأمسك السِّكين فجرحته، وما سيبها الباطني حَتَّى بضّعوه. ووثب آخر، فوثب عليه الأمير دَاوُد بْن منكلان، فجرحه الباطني الآخر فِي جنْبه فمات وَقُتِلَ الباطنيّ، ثُمّ جاء باطنيٌّ ثالث، فماسَكَه الأمير عَلِيّ بْن أَبِي الفوارس، فضمّه تحت إبطه، وبقيت يد الباطنيّ من ورائه لا يقدر عَلَى الضَّرْب بالسِّكين، ونادى: اقتلوني معه، فقد قتلني وأذهب قوتي. فطعنه ناصر الدّين مُحَمَّد بْن شِيركُوه فقتله، وانهزم آخر فقطعوه، وركب السّلطان إِلَى مخيمه ودمه سائل عَلَى خده، واحتجب فِي بيت خشب، وعرض الْجُنْد، فَمنْ أنكره أبعده. ثُمّ تسلَّم القلعة بالأمان.
وَفِي سنة ثلاثٍ كسرته الفِرَنج عَلَى الرملة، وفرَّ عندما بَقِيّ فِي نفرٍ يسير.
وَفِي سنة خمسٍ وسبعين كسرهم. وأسَرَ ملوكهم وأبطالهم.
وَفِي سنة ست أمَرَ ببناء قلعة القاهرة عَلَى جبل المقطم. -[895]-
وَفِي سنة ثمانٍ عَبَر الفرات، وفتح حرَان، وسَرُوج، والرها، والرَّقَّة، والبيرة، وسنجار، ونصيبين، وآمِد، وحاصر المَوْصِل، وملك حلب، وعوض عَنْهَا سِنْجار لصاحبها عماد الدّين زنكي الَّذِي بنى العمادية بالمَوْصِل.
ثُمّ إن صلاح الدّين حاصر المَوْصِل ثانيًا وثالثًا، ثُمّ هادنه صاحبها عز الدّين مَسْعُود، ودخل فِي طاعته، ثُمّ تسلم صلاح الدّين البوازيج، وشَهْرَزُور، وأنزل أخاه الملك العادل عَنْ قلعة حلب، وسلمها لولده الملك الظاهر، وعمره إحدى عشر سنة. وسير العادل إِلَى ديار مصر نائبًا عَنْهُ، وكان بها ابن أَخِيهِ تقي الدّين عُمَر بْن شاهنشاه، فغضب حيث عزله، وأراد أن يتوجه إِلَى المغرب، وكان شهْمًا شجاعًا، فخاف صلاح الدّين من مَغَبَّة أمره، فلاطَفَه بكل وجهٍ حَتَّى رجع مُغضبًا وقَالَ: أَنَا افتح بسيفي ما أستغني بِهِ عما فِي أيديكم. وتوجه إِلَى خِلاط، وفيها بُكْتمر، فالتقى هُوَ وبُكْتمر، فانكسر بُكْتمر شر كسره، وسير تقي الدّين عَلَمَه وفَرَسَه إِلَى دمشق وأنا بها، وكان يومًا مشهودًا.
وَفِي سنة ثلاثٍ وثمانين فتح صلاح الدّين طبريَّة، ونازل عسقلان، وكانت وقعة حِطِّين، واجتمع الفِرَنج، وكانوا أربعين ألفًا، عَلَى تل حِطّين، وسبقَ المسلمون إِلَى الماء، وعطش الفِرَنج، وأسلموا نفوسهم وأخذوا عن بكرة أبيهم، وأُسِرت ملوكهم.
ثُمّ سار فأخذ عكّا، وبيروت، وقلعة كَوْكَب، والسواحل. وسار فأخذ القدس بالأمان بعد قتالٍ لَيْسَ بالشديد.
ثُمّ إن قَراقُوش التركيّ مملوك تقي الدّين عُمَر المذكور توجه إِلَى المغرب لما رجع عَنْهَا مولاه، فاستولى عَلَى أطراف المغرب، وكسر عسكر تونس، وخطب لبني الْعَبَّاس. وإن ابن عَبْد المؤمن قصد قَراقُوش، ففرَّ منه ودخل البرية. ثُمّ دخل إليه مملوك آخر يسمى بُوزبَّةُ، واتفقا، ثُمّ اختلفا، ولو اتفقا مَعَ المايرقيّ لأخذوا المغرب بأسره. ووصلت خيل المايرقيّ إِلَى قريب مَرّاكُش، وتهيأ الموحدون للهرب، لكنْ أرسلوا رَجُلًا يُعرف بعبد الواحد لَهُ رأي ودهاء، فقاوم المايرقيّ بأنْ أفسد أكثر أصحابه والعرب الَّذِين حوله بالأموال، وكسره مرات، وجَرَت أمورٌ لَيْسَ هَذَا موضعها.
ثُمّ إن الفِرَنج نازلوا عكّا مدةً طويلة، وكانوا أُممًا لا يُحصون، وتعب المسلمون، واشتد الأمر. -[896]-
قَالَ: ومدة أيامه لَمْ يختلف عليه أحدٌ من أصحابه، وفُجع النّاس بموته. وكان الناس في أيامه يأمنون ظُلمه، ويرجون رِفْده. وأكثر ما كَانَ عطاؤه يصل إِلَى الشجعان، وإلى أَهْل العلم، وأهل البيوتات. ولم يكن لمُبْطِلٍ، ولا لصاحب هزلٍ عنده نصيب.
ووُجد فِي خزائنه بعد موته دينارٌ صوريّ، وثلاثون درهمًا.
وكان حسن الوفاء بالعهود، حسن المقدرة إذا قدر، كثير الصَّفْح. وَإِذَا نازل بلدًا وأشرف عَلَى أخْذِه، ثُمّ طلبوا منه الأمان أمَّنهم، فيتألَّم جيشه لذلك لفوات حظهم. وَقَدْ عاقد الفِرَنج وهادنهم عندما ضرس عسكره الحرب وملوا.
قَالَ القاضي بهاء الدين ابن شدّاد: قَالَ لي السّلطان فِي بعض محاوراته فِي الصُّلح: أخاف أنْ أصالح، وما أدري أَيّ شيءٍ يكون مني، فيقوى هَذَا العدو، وَقَدْ بقيت لهم بلادٌ فيخرجون لاستعادة ما فِي أيدي المسلمين، وترى كُلّ واحدٍ من هَؤُلَاءِ، يعني أخاه وأولاده وأولاد أَخِيهِ، قَدْ قعد فِي رأس تلةٍ، يعني قلعته، وقَالَ لا أنزل. ويهلك المسلمون.
قَالَ ابن شدّاد: فكان واللَّه كَمَا قَالَ؛ تُوُفّي عَنْ قريبٍ، واشتغل كُلّ واحدٍ من أَهْل بيته بناحية، ووقع الخُلف بينهم، وبعد، فكان الصُّلح مصلحةً، فلو قُدر موتُه والحربُ قائمةٌ لكان الْإِسْلَام على خطر.
قال الموفق: حم صلاح الدين ففصده من لا خبرة له، فخارت القوة ومات قبل الرابع عشر، ووَجِدَ النّاس عليه شبيهًا بما يجدونَه عَلَى الأنبياء. وما رَأَيْت ملكًا حزن النّاس لموته سواه، لأنه كَانَ محبَّبًا، يحبه البَرّ والفاجر، والمسلم والكافر.
ثُمّ تفرق أولاده وأصحابه أيادي سبأ، ومُزقوا فِي البلاد.
قلت: ولقد أجاد في مدحه العماد حيث يقول:
وللناس بالمالك الناصر الص ... صلاح صلاحٌ ونصرٌ كبيرٌ
هُوَ الشمس أفلاكه فِي البلا ... دِ ومطلعه وسرجُه والسريرُ
إذا ما سطا أَوْ حبا واحتبى ... فَمَا الليثُ مَنْ حاتم ما ثبير
وقد طول القاضي شمس الدين ترجمته فعملها في تسعٍ وثلاثين ورقة -[897]- بالقطع الكبير، فمما فيها بالمعني أن صلاح الدين قدم به أبوه وهو رضيع، فناب أبوه ببعلبك لما أخذها الأتابك زنكي في سنة ثلاثٍ وثلاثين.
وقيل: إنهم خرجوا من تكريت في الليلة التي ولد فيه صلاح الدّين، فتطيروا بِهِ، ثُمّ قَالَ بعضُهم: لعل فِيه الخِيَرَة، وأنتم لا تعلمون.
ثُمّ خدم نجمّ الدّين أيوب وولَدَه صلاح الدّين السلطانُ نورُ الدّين، وصيرهُما أميرين، وكان أسد الدّين شيركوه أخو نجم الدّين أرفع منهما منزلةً عنده، فَإنَّهُ كَانَ مقدَّم جيوشه، وولي صلاح الدّين وزارة مصر، وهي كالسلطنة فِي ذَلِكَ الوقت، بعد موت عمّه أسد الدّين سنة أربعٍ وستين، فَلَمَّا هلك العاضد فِي أول سنة سبع، استقل بالأمر، مَعَ مُداراة نور الدّين ومراوغته، فَإِن نور الدّين عزم عَلَى قصد مصر ليُقيم غيره فِي نيابته، ثُمّ فَتَر، ولما مات نور الدّين سار صلاح الدّين إِلَى دمشق مظهرًا أَنَّهُ يقيم نفسَه أتابكًا لولد نور الدّين لكونه صبيًا، فدخلها بلا كلْفة، واستولى عَلَى الأمور فِي سلْخ ربيع الأول سنة سبعين، ونزل بالبلد بدار أَبِيهِ المعروفة بالشريف العقيقيّ التي هِيَ اليوم الظاهرية، ثُمّ تسلم القلعة، وصعِد إليها، وشال الصبيَّ منَ الوسط، ثُمّ سار فأخذ حمص، ولم يشتغل بأخذ قلعتها، فِي جُمادى الأولى، ثُمّ نازل حلب في سلخ الشهر، وهي الوقعة الأولى، فجهَّز السّلطان غازي بْن مودود أخاه عز الدّين مَسْعُود فِي جيشٍ كبيرٍ لحرْبه، فترحل عَنْ حلب، ونزل عَلَى قلعة حمص فأخذها، وجاء عز الدّين مَسْعُود، فأخذ معه عسكر حلب، وساق إِلَى قرون حماه، فراسلهم وراسلوه، وحرص عَلَى الصُّلْح فأبوا، ورأوا أن المصاف معه ينالون بِهِ غرضهم لكثرتهم، فالتقوا، فكانت الهزيمة عليهم، وأسَر جماعة، وذلك فِي تاسع عشر رمضان، ثُمّ ساق وراءهم، ونزل عَلَى حلب ثانيًا، فصالحوه وأعطوه المَعَرَّة، وكَفَرْطاب، وبارين.
وجاء صاحب المَوْصِل غازي فحاصر أخاه عماد الدّين زنكي بسنْجار، لكونه انتمى إِلَى صلاح الدّين، ثُمّ صالحه لما بلغ غازي كسرةُ أَخِيهِ مَسْعُود، ونزل بنصيبين، وجمع العساكر، وأنفق الأموال، وعبر الفُرات، وقدِم حلب، فخرج إلى تلقيه ابن عمه الصالح ابن نور الدّين، وأقام عَلَى حلب مدة، ثُمّ كَانَتْ وقعة تل السّلطان، وهي منزلة بَيْنَ حلب وحماه، جرت بَيْنَ صلاح الدّين وبَيْنَ غازي صاحب المَوْصِل فِي سنة إحدى وسبعين، فنُصِر صلاح الدّين، ورجع غازي فعدى الفُرات، وأعطى صلاح الدّين لابن أَخِيهِ عز الدّين فرخشاه -[898]- ابن شاهنشاه صاحب بِعْلَبَكّ خيمة السّلطان غازي، ثُمّ سار فتسلَّم مَنْبِج وحاصر قلعة عزاز، ثُمّ نازل حلب ثالثًا فِي آخر السنة، فأقام عليها مدةً، فأخرجوا ابنةً صغيرة لنور الدّين إِلَى صلاح الدّين، فسأَلَتْه عَزاز، فوهبها لها، ثُمّ دخل الديار المصرية واستعمل عَلَى دمشق شمسَ الدولة تُورانشاه، وكان قَدْ جاء مِنَ اليمن، وخرج سنة ثلاثٍ من مصر، فالتقى الفرنج عَلَى الرملة، فانكسر المسلمون يومئذٍ، وثبت صلاح الدّين، وتحيز بمن معه، ثُمّ دخل مصر، ولمَّ شعث العسكر.
وتقدم أكثر هَذَا القول مفرَّقًا.
ونازل حلب فِي أول سنة تسعٍ، فطلب منه عماد الدّين زنكي بْن مودود أن يأخذ ما أراد منَ القلعة، ويعطيه سِنْجار، ونصيبين، وسروج، وغير ذَلِكَ، فحلف لَهُ صلاح الدّين عَلَى ذَلِكَ، وكان صلاح الدّين قَدْ أَخَذَ سنْجار مِنْ أربعة أشَهر، وأعطاها لابن أَخِيهِ تقي الدّين عُمَر، ثُمّ عوضه عَنْهَا، ودخل حلب، ورتَّب بها ولده الملك الظاهر، وَجَعَل أتابكه يازكوج الأَسَديّ، ثُمّ توجه لمحاصرة الكرك، وجاءه أخوه العادل من مصر، فحشدت الفرنج، وجاؤوا إِلَى الكَرَك نجدة، فسيَّر صلاح الدّين تقي الدّين عُمَر يحفظ لَهُ مصر، ثُمّ رحل عَنِ الكَرَك فِي نصف شعبان، وأعطى أخاه العادل حلب، فدخلها فِي أواخر رمضان، وقدم الظاهر وأتابكه، فدخلا دمشق فِي شوال، وقيل: أَعْطَاه عِوَض حلب ثلاث مائة ألف دينار، ثُمّ إن صلاح الدّين رَأَى أن عَوْد العادل إِلَى مصر، وعَوْد الظاهر إِلَى حلب أصلح، وعوض بعدُ العادل بحران، والرُّها، وميّافارقين.
وَفِي شعبان سنة إحدى وثمانين نزل صلاح الدّين عَلَى المَوْصِل، وترددت الرُّسُل بينه وبَيْنَ صاحبها عز الدّين، ثُمّ مرض صلاح الدّين، فرجع إِلَى حَرّان، واشتد مرضه حَتَّى أَيِسوا منه، وحلفوا لأولاده بأمره، وَجَعَل وصيَّه عليهم أخاه العادل وكان عنده، ثُمّ عوفي ومرَّ بحمص وَقَدْ مات بها ابن عمّه ناصر الدّين مُحَمَّد بْن شيركوه، فأقطعها لولده شيركوه، ثُمّ استعرض الترِكة فأخذ أكثرها، قَالَ عز الدّين ابن الأثير: وكان عُمَر شيركوه اثنتي عشرة سنة.
ثُمّ إنَّه حضر بعد سنة عند صلاح الدّين، فقال له: إلى أَيْنَ بلغت فِي -[899]- القرآن؟ قَالَ: إلى قوله تَعَالَى: {{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بطونهم ناراً}} فعجب الحاضرون من ذكائه.
وَفِي سنة اثنتين وثمانين عاد الظاهر فدخل حلب، وزوجه أَبُوهُ بغازية بِنْت أَخِيهِ الملك العادل، فدخل بها بحلب فِي السنة.
وَفِي سنة ثلاثٍ افتتح صلاح الدّين بلاد الفِرَنج، وقهرهم وأباد خضراءهم، وأسَرَ ملوكهم، وكسرهم عَلَى حِطّين، وافتتح القدس، وعكا، وطبرية، وغير ذَلِكَ.
وكان قَدْ نذر أن يقتل البرنس أَرْناط صاحب الكَرَك، فكان مِمَّنْ وقع فِي أسرهْ يومئذٍ، وكان قَدْ جاز بِهِ قومٌ من مصر فِي حال الهدنة، فغدر بهم، فناشدوه الصلح الذي بينه وبَيْنَ المسلمين، فَقَالَ ما فِيهِ استخفاف بالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقتلهم، فاستحضرهم صلاح الدّين، ثُمّ ناول الملك جفري شربةً من جُلاب وثلج، فشرب، وكان فِي غاية العَطَش، ثُمّ ناولها البرنْس أرناط فشرب، فَقَالَ السّلطان للتَّرجُمان: قُلّ للملك جفْري، أَنْت الَّذِي سقيته، وإلا أَنَا فَمَا سقَيْتُه.
ثُمّ استحضر البرنس فِي مجلسٍ آخر وقَالَ: أَنَا انتصر لمحمد منك، ثُمّ عَرَضَ عليه الْإِسْلَام، فامتنع فسلَّ النيمجاه، وحلَّ بها كتِفَه، وتممه بعض الخاصة، وافتتح فِي هَذَا العام مِنَ الفتوحات ما لَمْ يفتحه ملك قبله، وطار صيتُه فِي الدُّنْيَا، وهابته الملوك.
ثُمّ وقع المأتم والنَّوح فِي جزائر الفِرَنج، وإلى رومية العُظْمَى، ونودي بالنفير إِلَى نُصرة الصليب، فأُتي السلطانَ من عساكر الفِرَنج ما لا قِبَل لَهُ بِهِ، وأحاطوا بعكا يحاصرونها، فسار السّلطان إليها ليكشف عَنْهَا، فعِيلَ صبرُه، وبذل فوق طاقته، وجرت لَهُ أمورٌ وحروبٌ قَدْ ذكرتُها فِي الحوادث، وبقي مرابطًا عليه نحوًا من سنتين، فالله يُثيبه الْجَنَّة برحمته.
وكتب القاضي الفاضل بطاقة إِلَى ولده الملك الظاهر صاحب حلب: {{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}}، {{إنَّ زلزلة الساعة شيء عظيم}}، كتبتُ إِلَى مولانا السّلطان الملك الظاهر أحسن اللَّه عزاءه، وجَبَرَ مُصابه، وَجَعَل فِيهِ الخَلف فِي الساعة المذكورة، وَقَدْ زُلزل المسلمون زلزالًا شديدًا وَقَدْ حفرت الدموعُ المحاجر، وبلغت القلوبُ -[900]- الحناجر، وَقَدْ ودَّعت أباكَ ومخدومي وداعًا لا تلاقي بعده، وقبلت وجهه عني وعنك، وأسلمته إِلَى اللَّه تَعَالَى، مغلوبَ الحيلة، ضعيف القوة، راضيًا عن اللَّه، وَلا حَوْلَ وَلا قوَّة إِلا بِاللَّه، وبالباب مِنَ الجنود المجنَّدة، والأسلحة المعمّدة، ما لَمْ يدفع البلاء ولا ما يرد القضاء، تدمع العين، ويخشع الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرضي الرَّبَّ، وإنا بك يا يوسف لمحزونون، وأمّا الوصايا فَمَا تحتاج إليها، والآراء فقد شغلني المُصاب عَنْهَا، وأمّا لائح الأمر فإنه إن وقع اتفاقٌ فَمَا عدِمتم إلا شخصَه الكريم، وإنْ كَانَ غيره فالمصائب المستقبلة أهونها موته، وَهُوَ الهولُ العظيم "
؟ وَقَدْ كتب إِلَى صلاح الدّين ابن التعاويذيّ هذه القصيدة يمتدحه:
إنْ كَانَ دينك فِي الصَّبابة ديني ... فقِفِ المطيَّ برملَتيْ يبرينِ
وألثم ثَري لو شارفتْ بي هَضْبَةُ ... أيدي المطي لثمته بجفوني
وأنشد فؤادي فِي الظباء معرضًا ... فبغير غزْلان الصريم جنوني
ونشيدتي بَيْنَ الخيام، وإنما ... غالطتُ عَنْهَا بالظباءِ العينِ
للَّهِ ما اشتملتْ عليهِ قبابُهم ... يوم النَّوَى من لؤلؤٍ مكنونِ
مِنْ كُلّ تائهةٍ عَلَى أترابها ... فِي الحُسْن غانية عَنِ التّحسين
خودٍ تَرى قمرَ السماء إذا بدت ... ما بَيْنَ سالفةٍ لها وجبين
يا سَلمَ إنْ ضاعت عهودي عندكم ... فأنا الَّذِي استودعتُ غيرَ أمين
هيهات ما للبِيض فِي ودّ امرِئٍ ... أربٌ وَقَدْ أربى عَلَى الخمسين
ليت الضنين عَلَى المحب بوصلهِ ... لقن السماحة من صلاح الدّين
ولعلَم الدّين حَسن الشاتانيّ فِيهِ قصيدةٌ مطلعها:
أرى النصرَ مقرونًا برايتك الصَّفرا ... فسِرْ واملكِ الدُّنْيَا فأنْت بها أَحْرَى
وللمهذب عمر بن محمد ابن الشِّحْنة الْمَوْصِلِيّ قصيدةٌ فِيهِ مطلعها:
سلامُ مشوقٍ قَدْ براه التشوُّقُ ... عَلَى جيرة الحي الَّذِين تفرقوا
منها: -[901]-
وإني امرؤٌ أحببتكم لمكارم ... سمعتُ بها والأذْن كالعينِ تعشقُ
وقالت لي الآمال: إنْ كنتَ لاحقًا ... بأبناء أيوب فأنت الموفقُ
وللقاضي السعيد هبة اللَّه ابن سناء الملك فِيهِ:
لستُ أدري بأي فتحٍ تُهنّا ... يا مُنيل الْإِسْلَام ما قَدْ تمنى
أنهنيك إذ تملكت شاما ... أم نهنيك إذ تبوأت عدنا
قَدْ ملكت الجنان قصرًا فقصرًا ... إذْ فتحت الشامَ حصْنًا فحصْنا
لَمْ تَقِفْ في المعارك قطُّ إلا ... كُنْت يا يوسف كيوسف حُسنا
قصدَتْ نحوكَ الأعادي، فرد ... اللَّه ما أملوه عنك وعنا
حملوا كالجبال عُظمًا ولكنْ ... جَعَلَتْها حملاتُ خَيْلك عِهنا
كُلّ من يجعل الحديدَ لَهُ ثوبًا ... وتاجًا وطيلسانًا ورُدنا
خانهم ذَلِكَ السلاح فلا الرمحُ ... تَثَنَّى، ولا المهند طنّا
وتولت تِلْكَ الخيولُ وكم يُثنى ... عليها بأنها لَيْسَ تُثنى
وتصيدتهم لحلقة صيدٍ ... تجمع الليثَ والغزال الأَغَنّا
وجَرَت منهم الدماء بِحارًا ... فَجَرَت فوقها الجزائرُ سُفنا
صُنعت فيهم وليمةُ وحشٍ ... رقص المشرفي فيها وغنى
وحوى الأسرُ كُلّ ملك يظن ... الدَّهْر يَفْنَى وملكه لَيْسَ يفنى
والملكُ العظيمُ فيهم أسيرٌ ... يتثنى فِي أدهمٍ يتثنى
كم تمنى اللقاء حتى رآهُ ... فتمنى لو أَنَّهُ ما تمنى
رق من رحمةٍ لَهُ القيدُ والغل ... عليه فكُلما أنَّ أنَا
واللّعين البرنس أرناط مذبوحٌ ... بيُمْنَى مَنْ بات للدِّين يُمنى
أَنْت ذكَّيته فَوَفَيْتَ نَذْرًا ... كُنْت قدَّمتهُ فَجُوزِيت حُسنا
قَدْ ملكت البلادَ شرقًا وغربًا ... وحويتَ الآفاقَ سهْلًا وحَزنا
واغْتَدَى الوصفُ فِي عُلاك حسِيرًا ... أيُّ لفظٍ يُقَالُ أَوْ أيُّ مَعْنى
فَمنْ فتوحاته: افتتح أولًا الإسكندرية سنة أربعٍ وستين، وقاتل معه أهلها لما حاصرتهم الفِرَنج أربعة أشهر، ثُمّ كشف عنه عمه أسد الدّين شيركوه، وفارقاها وقدما الشام. -[902]-
ثُمّ تملك وزارة العاضد بعد عمّه شيركوه سنة أربع وستين، وَقُتِلَ شاور، وحارب السودان؛ واستتب لَهُ أمرُ ديار مصر، فأعاد بها الخطبة العباسية، وأبادّ بني عُبيد، وَعَبيدهم.
ثُمّ تملَّك دمشق بعد نور الدّين، ثُمّ حمص، وحماه، ثُمّ حلب، وآمِد، وميافارِقين، وعدة بلاد بالجزيرة، وديار بَكْر.
وأرسل أخاه فافتتح لَهُ اليمن، وسار بعض عسكره فافتتح لَهُ بعض بلاد إفريقية.
ثُمّ لَمْ يزل أمره فِي ارتقاء، وملكه فِي ارتفاع، إلى أن كَسَرَ الفِرَنج نوبة حِطّين، وأسرَ ملوكهم، ثم افتتح طبريَّة، وعكا، وبيروت، وصيدا، ونابلس، والناصرة، وقَيْساريَّة، وصَفُّوريَّة، والشَّقيف، والطُّور، وحيفا، ومَعْليا، والفولة، وغيرها منَ البلاد المجاورة لعكا، وسبَسْطية التي يُقال لها قبر زكريا، وتبْنين، وجُبيل، وعسقلان، وغزة، وبيت المَقْدِس، ثُمّ نازل صور مدة أشهُر، فلم يقدر عليها وترحل عَنْهَا، وافتتح هونين، وكوكب، وأنْطَرَسُوس، وجَبَلَة، وبكسرائيل، واللّاذقيَّة، وصهيون، وقلعة العيذ، وقلعة الجماهرية، وبلاطنُس، والشَّغر، وبَكّاس، وسرمانية، وبرزُية، ودربْساك، وبغراس، وكانا كالجناحين لأنطاكية، ثُمّ عقد هدنةً مَعَ إبرنس أنطاكية، ثُمّ افتتح الكَرَك، والشَّوْبك، وصَفَد، والشَّقِيف المنسوب إِلَى أَرْنُون.
وحضر مصافاتٍ عدة ذُكرت سائرها فِي الحوادث، رحِمَه اللَّه وأسكنه جنته بفضله.

124 - الحسين بن الحسن بن أحمد، أبو عبد الله التكريتي، البغدادي، الصوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

533 - محمد بن أحمد بن سعيد، الأديب، مؤيد الدين التكريتي، أبو البركات، الشاعر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

533 - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سَعِيد، الأديب، مؤيد الدّين التَّكْريتيّ، أبو البركات، الشّاعر. [المتوفى: 599 هـ]
قال الدُّبيثيّ: أنشدوني له:
ومَن مبلغٌ عني الوجيهَ رسالةً ... وَإنْ كَانَ لا تُجدي إليه الرسائلُ
تمذْهَبت للنُّعمان بعدَ ابن حنبلٍ ... وَذَلِكَ لَمَّا أَعْوَزتك المآكلُ
وما اخترتَ رأي الشّافِعيّ تديُّنًا ... ولكنَّما تهوى الَّذِي هُوَ حاصلُ
وعمَّا قليلٍ أنتَ لَا شكَّ صائرٌ ... إِلَى مالكٍ فافْطن لِما أنت قائلُ

151 - محمد بن علوان بن هبة الله، أبو عبد الله الحوطي التكريتي الصوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

151 - مُحَمَّد بْن علوان بْن هِبة الله، أَبُو عَبْد الله الحَوْطيُّ التكريتيُّ الصُّوفيُّ. [المتوفى: 603 هـ]
قَدِمَ بغداد، وسَمِعَ من أَبِي الوَقْت، وأبي جَعْفَر العباسيّ، وهبة الله الشِّبلي.
ثُمَّ جاور وأمَّ بمقام إِبْرَاهيم؛ سَمِعَ منه مُحَمَّد بْن إسْمَاعيل بْن أَبِي الصَّيف اليمنيّ، وغيره.
وتُوُفّي بمكَّة في شعبان.

97 - علي بن فضائل بن علي التكريتي ثم البغدادي الأزجي الملاح.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

97 - عَليّ بن فضائل بن عَليّ التَّكْريتي ثُمَّ البَغْدَادِيّ الأزَجي المَلّاحُ. [المتوفى: 612 هـ]
حَدَّثَ عن مُحَمَّد بن أَبِي حامد عَبْد العزيز بن عَليّ البيِّع. رَوَى عَنْهُ الضياء، والدبيثي، وَالزَّكيّ البِرْزَاليّ، وجماعة، وَتُوُفِّي في ربيع الْأَوَّل.

139 - تاج النساء بنت فضائل بن علي التكريتي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

167 - غازي بن يوسف بن أيوب بن شاذي ابن الأمير يعقوب، السلطان الملك الظاهر غياث الدين أبو منصور ابن السلطان صلاح الدين التكريتي ثم المصري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

167 - غازي بن يوسُف بن أيوبَ بن شاذي ابن الْأمير يعقوب، السُّلْطَان الملك الظاهر غياثُ الدين أَبُو منصور ابن السُّلْطَان صلاح الدين التَّكْرِيتيّ ثُمَّ المَصْرِيّ، [المتوفى: 613 هـ]
صاحبُ حلب.
وُلِدَ بمصر في رمضان سنة ثمان وستين وخمسمائة، وسمع بالإسكندرية -[378]- من الفقيه أَبِي الطاهر بن عَوْف. وبمصر من عَبْد اللَّه بن برّي النَّحْوِيّ. وبدمشق من الفضل بن الحُسَيْن البانياسيّ، وَحَدَّثَ بحلب. ووليَ سلطنتها ثلاثين سنة.
قَالَ الموفّق عَبْد اللطيف: كَانَ جميل الصُّورة، رائع الملاحة، موصوفًا بالجَمال في صِغره وفي كِبَره، وَكَانَ لَهُ غَورٌ ودهاءٌ ومكرٌ؛ وأعظم دليل عَلَى دهائه مقاومته لعمّه الملك العادل، وَكَانَ لَا يُخْليه يومًا من خوفٍ، وشغْل قلبٍ. وَكَانَ يصادق ملوك الْأطراف ويباطنهم ويلاطفهم، ويوهمهم أَنَّهُ لولا هُوَ لقد كَانَ العادل يَقصدهم، ويُوهِم عمّه أَنَّهُ لولا هُوَ لم يُطعه أحدٌ من المُلوك ولكاشفوه بالشِّقاق، فَكَانَ بهذا التدبير يستولي عَلَى الجهتين، ويستعبد الفريقين، ويشغل بعضهم ببعض. وَكَانَ كريمًا مِعطاءً، يَغْمر الملوك بالتُّحف، والرّسل بالنُّحْل، والشُّعراء والقُصّاد بالصلات. وتزوج بابنة العادل وماتت معه، ثُمَّ تزوّج بأختها، فَكَانَ لَهُ عَرسٌ مشهودٌ، وجاءت منه بالملك العزيز في أَوَّل سنة عشرٍ، وأظهر السُّرور بولادته، وبقيت حلب مُزيَّنة شهرين، وَالنَّاس في أكلٍ وشُربٍ، ولم يُبق صِنفًا من أصناف النَّاس إِلَّا أفاض عليهم النّعم، ووصلهم بالإحسان، وسيَّر إلى المدارس والخوانك الغَنَم وَالذَّهَب، وأمرهم أن يعملوا الولائم، ثُمَّ فعل ذَلِكَ مَعَ الْأجناد والغِلمان والخدم، وعمل للنساء دعوةً مشهودةً أُغلقت لها المدينة. وأما داره بالقلعة فزّينها بالجواهر وأواني الذَّهَب الكثيرة، وَكَانَ حين أمر بحفر الخراب حول القلعة وجد عشرين لَبِنة ذهب فيها قنطار بالحلبي، فعمِل منها أربعين قَشْوةً بحُقاقِها، وخَتَن ولده الْأكبر أَحْمَد، وختنَ معه جماعة من أولاد المدينة، وقُدِّم لَهُ تقادم جليلة فلم يقبل منها شيئًا رِفقًا بهم، لكن قبِل قطعةَ سمندل طول ذراعين في ذراع، فغمّسوها في الزّيت وأوقدوها حَتَّى نفد الزّيت، وَهِيَ ترجع بيضاء فالتهوا بها عن جميع ما حضر.
وَكَانَ عنده من أولاد أَبِيهِ وأولاد أولادهم مائة وخمسة وعشرون نفْسًا، وزوّج الذكور منهم بالإناث، وعقد في يومٍ واحدٍ خمسة وعشرين عَقدًا بينهم، ثُمَّ صار كل ليلةٍ يعمل عُرسًا ويحتفل لَهُ، وبقي عَلَى ذَلِكَ مُدَّة رجب وشعبان ورمضان. وَكَانَ بينه وبين سُلطان الروم عزّ الدين كيكاوس بن كَيْخُسرو صداقةً -[379]- مؤكدة ومراسلات، ومرض نيّفًا وعشرين يومًا، وأوصى أن يكون الخادم طغريل دِزْدار القلعة، وأن يكون شمس الدين ابن أَبِي يَعْلَى المَوْصِليّ وزيرًا كما كَانَ، ولا يخرج أحد عن أمره، وسيف الدين ابن جَنْدر أتابَك الجيش. وَكَانَ القاضي بهاء الدين ابن شدّاد مُسافرًا إلى العادل بمصر، فقدِم بعد ثلاثٍ، فحلّ جميع ذَلِكَ بالتدريج والخِفْية، وأعانه مرض الوزير، فَلَمَّا عُوفيَ وجد الْأمور مختلفة، فسافر إلى الروم ثُمَّ انتكس ومرض، ومات في السنة.
وأما ابن جَنْدَر فنزل عن الْأتابكية، وجعلوها للملك المنصور؛ يعني الَّذِي كَانَ تَسَلْطَن بمصر بعد والده العزيز.
قَالَ: فبقي أيامًا وعزلوه، ثُمَّ ولّوه، ثُمَّ عزلوه غير مرة. وتلاعبت بهم الآراء، وَكَانَ قصدهم أن يكون الطّواشيّ شهاب الدين طُغريل هُوَ الْأتابك، فسعوا إلى أن تمّ ذَلِكَ، ثُمَّ اتفقوا أن يحكم عليهم خادم، فاختلفت نياتهم. ورأوا أن يملّكوا الملك الْأفضل عَليّ ابن صلاح الدين، وعزم الْأمراء عَلَى التَّوثّب بحلب، ثُمَّ قوي أمر طُغريل وثبت، وقد همّوا بقتله مرات ووقاه اللَّه، ولو ساق الْأفضل لمَلَكَ حلب ولَما اختلف عَلَيْهِ اثنان؛ لكنه كاتَبَ عزّ الدين صاحب الرّوم وحسّن لَهُ أن يقصد حلب، فحشد وقصدها، ونازل تلّ باشِر، فأخذها، وأخذ عَيْن تاب، ورَعْبان، ومنبج، وكاتبه أكثر رؤساء حلب والْأمراء. فَلَمَّا رَأَى طُغريل والخواصّ ذَلِكَ، طلبوا الملك الْأشرف، فجاء ونزل بظاهر حلب، مَعَ شدَّة خوف. وجاءت طائفة من العرب ومعهم عسْكر يتولعون بعسكر الروم، فسيَّر إليهم عزٌّ الدين كُبراء دولته، فساقوا بجَهْل، وأمعنوا إلى بُزاعة في تِلْكَ البرِّيّة، فخارت قواهم وذبلت خيلهم، واختطفتهم العرب سبايا كما تُؤخذ النّساء، فخار قلب عَزَّ الدين، ورجع إلى تل باشِر، ثُمَّ إلى بلاده، ولحِقه غَبَنٌ وأسفٌ حَتَّى مرض ومات. وأما الملك الْأشرف فَإِنَّهُ تمكن من أموال حلب ورجالها وقَوِي بذلك عَلَى المَوْصل وسِنجار، وعظُم عند ملوك الشرق.
قُلْتُ: قد ذكرت في الحوادث أَنَّ الظاهر قَدِمَ دمشق وحاصرها غير مرة -[380]- مَعَ أخيه الْأفضل، وحاصر مَنْبج وأخذها، وكذلك قلعة نُعْم، ثُمَّ حاصر حماة، وغير ذَلِكَ.
وَكَانَ ذا شجاعة وإقدام. وَكَانَ سفّاكًا للدماء في أوائل أمره، ثُمَّ قصر عن ذَلِكَ وأحسن إلى الرّعية. وَكَانَ ذكيًا فطِنًا، حسَن النادرة؛ قَالَ لَهُ الحِلِّيّ الشَّاعِر مرةُ في المنادمة وَهُوَ يعبث بِهِ ورادٌّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: انظم؟! يتهدّده بالهَجْو، فَقَالَ السُّلْطَان: أنثُر؛ وأشار إلى السيف.
وقال أبو المظفّر سِبط ابن الْجَوْزيّ: كَانَ الظاهر مَهيبًا، لَهُ سياسة وفِطنة، ودولته معمورة بالعُلماء والفُضلاء، مزيّنةٌ بالملوك والْأمراء. وَكَانَ مُحسنًا إلى الرعية وإلى الوافدين عَلَيْهِ، حضر مُعظم غزوات أَبِيهِ، وانضم إِلَيْهِ إخوته وأقاربه، وكان يزور الصالحين ويفتقدهم. وَكَانَ يتوقد ذكاءً وفطنة. تُوُفِّي في العشرين من جُمَادَى الآخرة بعلَّة الّذرب، وقام بأمر ابنه طُغريل أتابك العَسْكَر أحسن قيام.
وَقَالَ أَبُو شامة: أوصى في مرضه بالسلطنة لابنه مُحَمَّد؛ لِأَنَّهُ كَانَ من بنت عمّه الملك العادل، وطلب بذلك استمرار الْأمر لَهُ لأجل جَدّه وأخواله، وجعل الْأمر من بعده لولده الْأكبر أَحْمَد، ثُمَّ من بعده الملك المنصور مُحَمَّد ابن الملك العزيز عُثْمَان، أخيه، وفوّض القلعة إلى طُغريل خادم روميٍّ أبيض، وَكَانَ مشتهرًا بالزهد، فصار لَهُ عنده مكانة. وعاش الظاهر خمسًا وأربعين سنة، ونُقل فدفن بمدرسته التي أنشأها بحلب.
قَالَ ابن واصل: لَمَّا اشتد بِهِ المرض، قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ يفيق ويتشَّهد وَيَقُولُ: " مَا أَغْنَى عَنِّي مالِيَه هَلَكَ عَنِّي سُلطانِيَه " اللَّهمَّ بك أستجير، وبرحمتك أثق. وَلَمَّا مات كُتم خبره حَتَّى دُفن بالقلعة، وسكن النَّاس. ثُمَّ أخرج الْأتابك طُغريل ولديه من باب القلعة وعليهما السواد، فَلَمَّا رآهما الْأمراء وقعوا عن خيولهم وكشفوا رؤوسهم، وقُطعت الشعور، وضجّوا ضجَّةً واحدة، وفعل ذَلِكَ مماليكه، وَكَانَ منظرًا فظيعًا. ثُمَّ ركب الْأخوان الملك العزيز -[381]- والملك الصالح بأُبّهة المُلْك، وحمل الْأمير ابن جَنْدر بين أيديهما الغاشية، وأقبل الْأمراء وأولاد الملوك يقبّلون أيديهما، ثُمَّ ردّا إلى القلعة، وكثر النوح والبكاء.

340 - أبو بكر السلطان الملك العادل، سيف الدنيا والدين، ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن يعقوب بن مروان الدويني ثم التكريتي ثم الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

340 - أَبُو بَكْر السُّلْطَان الملكُ العادل، سيفُ الدُّنْيَا والدين، ابن الْأمير نجم الدِّين أيوب بْن شاذي بْن يَعْقُوب بن مروان الدُّويني ثُمَّ التَّكْرِيتيّ ثُمَّ الدمشقي. [المتوفى: 615 هـ]
وُلِدَ ببَعْلَبَكّ في سنة أربعٍ وثلاثين، إِذْ أَبُوه نائبٌ عليها للأتابك زنكي والد -[454]- نور الدِّين محمود. وَهُوَ أصغر من أخيه السُّلْطَان صلاح الدِّين بسنتين. وَقِيلَ: مولده سنة ثمانٍ وثلاثين. وَقِيلَ: وُلِدَ في أَوَّل سنة أربعين.
قَالَ أَبُو شامة: تُوُفِّي الملك العادل، سيف الدِّين أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أيوب، وهو بكنيته أشهر، وولده ببعلبك، وعاش ستاً وسبعين سنة. ونشأ في خدمته نور الدِّين مَعَ أَبِيهِ، وإخوته. وحضر مَعَ أخيه صلاح الدِّين فتوحاته. وقامَ أحسن قيام في الهدنة مع الإنكليز ملك الفرنج بعد أخذهم عَكَّا. وَكَانَ صلاح الدِّين يعوِّل عَلَيْهِ كثيرًا، واستنابه بمصر مُدَّة، ثُمَّ أعطاه حلب، ثُمَّ أخذها منه لولده الظّاهر، وأعطاه الكَرَك عِوَضَها، ثُمَّ حَرّان.
وَقَالَ غيرُه: كَانَ أقعد الملوك بالمُلك، ومَلَك من بلاد الكرج إلى قريب همذان، وَالشَّام، والجزيرة، وَمِصْر، والحجاز، واليمن، إلى حضرموت. وقد أبطل كثيرًا من الظلم والمُكُوس.
وَقَالَ أَبُو المُظَفَّر سبط ابن الْجَوْزيّ: امتدَّ ملكه من الكرج إلى همذان، والجزيرة، وَالشَّام وَمِصْر، واليمن. وَكَانَ خليقًا بالمُلك، حسن التدبير، حليماً، صَفوحاً، مُجاهدًا عفيفًا، ديّنًا، متصدّقًا، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر طهَّر جميع ولايته من الخُمور والخواطئ والمُكوس والمظالم. كذا قَالَ أَبُو المُظَفَّر والعهدة في هذه المجازفة عَلَيْهِ.
قَالَ: وَكَانَ الحاصل من جهة ذَلِكَ بدمشق خصوصًا مائة ألف دينار، فأبطل الجميع لله، وأعانه عَلَى ذَلِكَ وإليه المعتمِد. وفعل في غلاء مِصْر عُقيب موت العزيز ما لم يفعله غيره. كان يخرج بالليل ومعه الْأموال فيفرّقها، ولولاه لمات النَّاس كلّهم. وكفَّى في تلك السنة ثلاثمائة ألف نفس من الغُرباء.
قُلْتُ: هَذَا خسف من لَا يتقي اللَّه فيما يقوله!.
قَالَ ابن خلِّكان: وَلَمَّا ملك صلاح الدِّين حلب في صفر سنة تسع وسبعين، أعطاها للعادل، فانتقل إليها في رمضان، ثُمَّ نزل عَنْهَا في سنة اثنتين -[455]- وثمانين للملك الظّاهر، فأعطاه صلاح الدِّين الكَرَك، وقضاياه مشهورة مَعَ الْأفضل والعزيز. وآخر الْأمر استقلّ بمملكة الدّيار المصرية. ودخل القاهرة في ربيع الآخر سنة ستٍّ وتسعين، وملك معها البلاد الشامية والشرقية، وصَفَت لَهُ الدُّنْيَا. ثُمَّ ملك اليمن سنة اثنتي عشرة وستمائة، وسيّر إليها وُلِدَ ولده الملك المسعود صلاح الدين يوسف المنعوت بأقسيس ابن الكامل. وَكَانَ ولده نجم الدِّين - الملك الْأوحد - ينوب عَنْهُ بميّافارقين، فاستولى عَلَى خِلاط، وبلاد أرمينية في سنة أربع وستمائة. وَلَمَّا تمهدت لَهُ البلاد، قسّمها بين أولاده الكامل، والمعظَّم، والْأشرف. وَكَانَ عِظمُ ملكه، وجميل سيرته، وحُسن عقيدته، ووفور دينه، وحزمه، وميله إلى العُلَمَاء مشهورًا؛ حَتَّى صنَّف لَهُ فخرُ الدِّين الرَّازِيّ كتاب " تأسيس التّقديس " وسيَّره إليه من خُرَاسَان. وَلَمَّا قسّم الممالك بين أولاده كَانَ يتردّد بينهم، وينتقل من مملكة إلى أخرى، وكان في الغالب يصيف بالشام، ويُشتي بالدّيار المصرية.
قَالَ: وحاصل الْأمر أَنَّهُ تمتع من الدُّنْيَا، ونال منها ما لم ينله غيره. قَالَ: وولد بدمشق في المحرّم سنة أربعين، وَقِيلَ: سنة ثمانٍ وثلاثين.
قُلْتُ: وَلَمَّا افتتح ولدّه إقليم أرمينية فَرِحَ العادل فرحاً عظيماً، وسير أستاذ داره ألْدُكْز، وقاضي العَسْكَر نجم الدِّين خليل إلى الخليفة يطلب التقليد بمصر وَالشَّام وخِلاط وبلاد الجزيرة، فأُكرما، وأُرسل إليه الشَّيْخ شهاب الدِّين السُّهْرَوَرْدي بالتشريف، ومرّ بحلب ووعظ بها، واحترمه الظاهر، وبعث معه بهاء الدين ابن شدَّاد بثلاثة آلاف دينار ينثرها إِذَا لبس العادل الخِلعة. وتلقّاه العادل إلى القَصْر، وَكَانَ يومًا مشهودًا ثُمَّ من الغدّ أُفيضت عَلَيْهِ الخِلَع، وَهِيَ جُبَّة سوداء بطراز ذهب، وعمامة سوداء بطراز ذهب، وطوق ذهب فيه جوهر. وقلِّد بسيف محلّى جميع قرابه بذهب، وحصان أشهب بمركب ذهب، وعَلَم أسود مكتوب فيه بالبياض ألقاب الناصر لدين اللَّه.
ثُمَّ خَلَعَ السُّهْرَوَرْدي عَلَى المُعَظَّم والْأشرف، لكلّ واحد عمامة سوداء، وثوب أسود واسع الكُمّ. وخلع عَلَى الصاحب ابن شُكر كذلك، ونُثر الذَّهَب -[456]- من رُسل صاحب حلب وحماة وَحِمْص، وغيرهم. وركب الْأربعة بالخلع، ثُمَّ عادوا إلى القلعة. وقرأ ابن شُكر التّقليد عَلَى كُرسي وخُوطب العادل فيه بـ " شاه أرمن ملك الملوك خليل أمير المؤمنين ". ثُمَّ توجّه السُّهْرَوَرْدي إلى مصر، وخلع عَلَى الكامل.
وفيها أمر السُّلْطَان بعمارة قلعة دمشق، وألزمَ كلَّ واحد من ملوك أهل بيته بعمارة برج. أعني في سنة أربع وستمائة.
وَقَالَ الموفَّق عَبْد اللطيف في سيرة العادل: كَانَ أصغر الإخوة، وأطولهم عمرًا، وأعمقهم فكرًا، وأنظرهم في العواقب، وأشدَّهم إمساكًا، وأحبَّهم للدِّرهم. وَكَانَ فيه حلم، وأناة، وصبر عَلَى الشدائد، وَكَانَ سَعِيد الجدّ، عالي الكَعب، مُظَفَّرًا بالْأعداء من قبل السماء.
وَكَانَ أكولًا نَهِمًا، يحبّ الطعام واختلاف ألوانه. وَكَانَ أكثر أكله في الليل، كالخيل، وله عندما ينام آخر الأكل رضيع، ويأكل رِطلاً بالدمشقي خبيص السُّكَّر يجعل هَذَا كالجواشِن.
وَكَانَ كثير الصَّلَاة، ويصوم الخميس، وَلَهُ صدقات في كثير من الْأوقات؛ وخاصة عندما تنزل بِهِ الآفات. وَكَانَ كريمًا عَلَى الطعام يحبّ من يؤاكله.
وَكَانَ قليل الْأمراض، قَالَ لي طبيبه بمصر: إني آكل خُبز هَذَا السُّلْطَان سنين كثيرة، ولم يحتج إليَّ سوى يوم واحد؛ أُحضر إِلَيْهِ من البطّيخ أربعون حملًا، فكسَرَ الجميع بيده، وبالغ في الْأكل منه، ومن الفواكه والْأطعمة، فعرض لَهُ تخمة، فأصبح، فأشرت عليه بشرب الماء الحار، وأن يركب طويلًا، ففعل، وآخر النهار تعشَّى، وعاد إلى صحتّه.
وَكَانَ نكّاحًا، يكثر من اقتناء السَّراري. وَكَانَ غيورًا؛ لَا يدخل داره خصيّ إِلَّا دون البلوغ. وَكَانَ يحبّ أن يطبخ لنفسه، مَعَ أَنَّ في كلّ دار من دور حظاياه مطبخا دائرا. وَكَانَ عفيف الفَرْج لَا يُعرف لَهُ نظر إلى غير حلائله.
نجب لَهُ أولاد من الذّكور والإناث؛ سَلْطَن الذكور وزوّج البنات بملوك -[457]- الْأطراف. آخر ما جرى من ذَلِكَ بعد وفاته أَنَّ ملك الروم كَيْقُباذ خطب إلى الملك الكامل أخته، واحتفل احتفالًا شديدًا، واجتمع في العرس ملوك وملكات.
وَكَانَ العادل قد أوقع اللَّه بُغضته في قلوب رعاياه، والمخامرة عَلَيْهِ في قلوب جُنده، وعملوا في قَتْله أصنافًا من الحِيلَ الدَّقيقة مرّات كثيرة. وعندما يُقَال: إِنَّ الحيلة قد تمّت، تنفسخ، وتنكشف، وتحسم موادّها. ولولا أولاده يتولون بلاده لَمَا ثبت ملكه بخلاف أخيه صلاح الدِّين فَإِنَّهُ إنّما حفظ ملكه بالمحبَّة لَهُ، وحُسن الطّاعة، ولم يكن - رحمه اللَّه - بالمنزلة المكروهة؛ وإنّما كَانَ النَّاس قد ألفوا دولة صلاح الدِّين وأولاده. فتغيّرت عليهم العادة دفعة واحدة، ثُمَّ إن وزيره ابن شُكر بالغ في الظُّلم وتفنَّن.
ومن نيّاته الجميلة أَنَّهُ كَانَ يعرف حقَّ الصُّحبة، ولا يتغيّر عَلَى أصحابه، ولا يضْجر منهم، وهم عنده في حَظْوة. وَكَانَ يواظب عَلَى خِدمة أخيه صلاح الدِّين؛ يكون أَوَّل داخل وآخر خارج؛ وبهذا جَلَبَهُ، فَكَانَ يشاوره في أمور الدَّوْلَة لِما جرَّب من نفوذ رأيه.
وَلَمَّا تسلطن الْأفضل بدمشق، والعزيز بمصر، قَصَد العزيز دمشق، وذاقَ جندهُ عليها شدائد، فرحل عَنْهَا، ثُمَّ حاصرها نَوْبة ثانية ومعه عمُّه العادل فأخذها، وعُوِّض الْأفضل بصرخد، ولم يزل العادل يَفْتل في الذّروة والسنام، حتى أقطعه العزيز دمشق وَهِيَ السبب في أنْ تملَّك البلاد كُلّهَا. وأعطى ابن أَبِي الحجّاج - يعني كاتب الجيش - لَمَّا جاءه بمنشورها ألف دينار. ثُمَّ أخذ يدقّق الحيلة حَتَّى يستنيبه العزيز عَلَى مِصْر، ويقيم هُوَ بدمشق يتمتع في بساتينها بعضُ أصحابه فرمى قُلُنسوته بين يديه، وَقَالَ: ألم يكفِك أنك أعطيته دمشق، حَتَّى تُعطيه مِصْر؟ فنهض العزيز لوقته عَلَى غرة ولحق بمصر. ثُمَّ شغّب الْجُند، وجرت أمور إلى أن اجتمع الْأفضل والعادل، وقصدا مصر، وخامر جميع الأجناد عَلَى الملك العزيز، وصاروا إلى الأفضل والعادل، حَتَّى خلت مِصْر والقاهرة منهم، وتهدَّمت دولة العزيز، ثُمَّ أصبحت، وقد عادت أحسن ممّا كانت، وصار معه كلّ من كَانَ عَلَيْهِ، ورجع الملك العادل في خدمته، وردَّ الْأفضل إلى الشَّام. -[458]-
ثُمَّ إن العادل توجّه إلى الشَّام، وحَشَد وعبر الفُرات، ونازل قلعة ماردين يحاصرها، وبذل الْأموال، وأخذ الرَّبض. ثُمَّ إِنَّ الملك الْأفضل وجد فُرصة ونزلَ هُوَ وأخوه الملك الظّاهر صاحبُ حلب عَلَى دمشق يوم الثلاثاء فأصبح الملك العادل خارجًا من أبواب دمشق، فانقطعت قلوبُهم، وتعجّبوا مَتَى وصل؟ وَكَانَ لَمَّا سَمِعَ بنزولهم استناب ابنه الكامل، وسارَ عَلَى النجائب في البرية فلحق دمشق قبل نزولهم بليلة، وَمَعَ هَذَا فضايقوه. وَكَانَ أكثر أهل المدينة معهم عَلَيْهِ إلى أن اختلف الإخوان أيّهما يملكها؛ وتنافسا فتقاعسا. ورحلَ الملكُ الظاهر فضعُف الأفضل، ورحلَ. وبلغت نفقة العادل عليها وَعَلَى ماردين ألف ألف دينار.
وَسَعْد العادل بأولاده، فمن ذَلِكَ أمر خِلاط فإنّ ملكها شاه أرمن ملّك مملوكه بكتُمر، ومات بعد صلاح الدِّين بنحو شهرين؛ قتلته الملاحدة. وملك بعده هزار ديناري مملوكه وبقي قليلًا، ومات. وتملّك بعده وُلِدَ بكتُمر، وَكَانَ جميل الصورة، حديث السن، فاجتمع إِلَيْهِ الْأراذل والمُفسدون، وحسّنوا لَهُ طرقهم؛ فغار الْأخيار، وملَّكوا عليهم بلبان مملوك شاه أرمن، وقَتَلَ ولد بكتمر أَوْ حبسه. وكانت أخته بنت بكتُمر مزوَّجة بالملك المُغيث طُغْريل بن قِلِج أرسلان صاحب أرْزَن الروم، وبين بلبان والمُغيث معاقدة ومُعاضدة، ولابن بكتُمر جماعة يهوونه، فكاتبوا الملك الْأوحد ابن العادل صاحب ميافارقين، فقصد خِلاط، فسار المُغيث لينصر بلبان، فانكف الْأوحد، وطَمِع المُغيث في خلاط، فاغتال بلبان، قتله ابن حُق باز. وتسلَّم المغيث خِلاط، فحصلَ لأهلها غبن؛ إِذْ غدر بمَلكهم فمنعوه. ثُمَّ إِنَّهُ قبض يده عن الإحسان المُنْسي الضَّغائن، وَقَالَ لَهُ بعض الْأمراء: ابذل قدر ألف دينار، وأنا الضَّامن بحصول البلد. قَالَ: أخاف أن لَا يحصل ويضيع مالي. فعلموا أَنَّهُ صغير الهمة؛ فتفرّقوا عَنْهُ، وكاتبوا الْأوحد فجاء وملكها، ثُمَّ اختلفوا عَلَيْهِ؛ ونكثوا، فبذل فيهم السِّيف، وانهزم طائفةٌ.
قَالَ الموفق: فَقَالَ لي بعض خواصّه: إِنَّهُ قتل في مُدَّة يسيرة ثمانية عشر ألف نفسٍ من الخواصّ. وَكَانَ يقتلهم ليلًا بين يديه، ويُلقون في الآبار. وما لبثَ إِلَّا قليلًا واختل عقله؛ ومات، وتوهَّم أَبُوه أَنَّهُ جُنّ، فسيَّر إِلَيْهِ ابن زيد المعزِّم وصدقة الطبيب من دمشق. -[459]-
وتملَّك خِلاط بعده أخوه الْأشرف. ومات الظاهر قبله بسنتين، فلم يتهنَّ بالمُلك بعده. وَكَانَ كلُّ واحدٍ منهما ينتظر موتَ الآخر، فلم يصف له العَيْش لأمراض لزمته بعد طُول الصحة، والخوف من الفرنج بعد طول الْأمن. وخرجوا إلى عَكَّا وتجمّعوا عَلَى الغور، فنزل العادل قبالتهم عَلَى بَيْسان، وخفيَ عَلَيْهِ أن ينزل عَلَى عُقْبَة فَيْق، وكانوا قد هدموا قلعة كوكب وكانت ظهرهم. ولم يقبل من الجواسيس ما أخبروه بما عزم عَلَيْهِ الفرنج من الغارة، فاغترّ بما عوّدته المقادير من طول السّلامة، فغشيت الفرنج عسكره عَلَى غرَّة. وَكَانَ قد أوى إليهم خلقٌ من أهل البلاد يعتصمون بِهِ. فركب مُجدّاً ورماح الفرنج في أثره حَتَّى وصل دمشق عَلَى شفا، وهمَّ بدخولها، فمنعه المُعْتَمد وشجَّعه، وَقَالَ: المصلحة أن تقيم بظاهر دمشق. وأمّا الفرنج فاعتقدوا أَنَّ هزيمته مَكِيدة، فرجعوا من قريب دمشق بعدما عاثوا في البلاد قَتْلًا وأسرًا، وعادوا إلى بلادهم وقصدوا دِمْيَاط في البَحْر فنازلوها.
وَكَانَ قد عرض لَهُ قبل ذَلِكَ ضعفٌ، ورَعْشة، وصارَ يعتريه ورم الْأنثيين، فَلَمَّا هزّته الخيل عَلَى خلاف العادة، ودخله الرعب، لم يبق إِلَّا مُدَّة يسيرة، ومات بظاهر دمشق.
وَكَانَ مَعَ حرصه يهين المال عند الشدائد غاية الإهانة، ويبذله. وشرع في بناء قلعة دمشق، فقسّم أبرجتها عَلَى أُمرائه وأولاده، وَكَانَ الحفّارون يحفرون الخندق، ويقطعون الحجارة، فخرج من تحته خرزة بئر فيها ماء معين.
ومن نوادره أَنَّ عنتر العاقد بلغه أَنَّ شاهدَا شهد عَلَى القاضي زكيّ الدِّين الطّاهر بقضية مزوّرة فتكلَّم عنتر في الشاهد وجرحه، فبلغ العادل، فَقَالَ: من عادة عنتر الْجَرْح. وتوضّأ مرة، فَقَالَ: اللَّهمَّ حاسبني حسابًا يسيرًا. فَقَالَ رجل ماجنٌ لَهُ: يا مولانا إِنَّ الله قد يسَّر حسابك. قَالَ: ويلك وكيف ذَلِكَ؟ قَالَ: إِذَا حاسَبَك فقل لَهُ: المال كلُّه في قلعة جَعْبَر لم أفرط منه في قليل ولا كثير! وقد كانت خزائنه بالكرك ثُمَّ نقلها إلى قلعة جَعْبَر وبها ولده الملك الحَافِظ، فسوَّل لَهُ بعض أصحابه الطَّمع فيها، فأتاها الملك العادل ونقلها إلى قلعة دمشق، فحصلت في قبضة المعظَّم فلم ينازعه فيها إخوته. وَقِيلَ: إِنَّ المعظَّم هُوَ الَّذِي سوَّل لأخيه الحَافِظ الطّمع والعصيان، ففعل، ولم يفطن بأنّها مكيدة لترجع -[460]- الْأموال إِلَيْهِ. ثُمَّ إِنَّهُ أخرج سراري أَبِيهِ من دمشق واستصفى أموالهم وحُليهم، وشرَعَ يضع عَلَى أملاك دمشق القطائع والخراجات الثَّقيلة، والخُمْس عَلَى البساتين، والثُّمن عَلَى المزروعات.
قرأت بخط الكندي في " تذكرته ": حدثنا شرف الدين ابن فضل الله سنة اثنتي عشرة بدمشق، قال: حَدَّثَنَا والدي أَنَّ القاضي بهاء الدِّين إِبْرَاهِيم بن أَبِي اليُسر، حدَّثه، قَالَ: بعثني الملك العادل رسولًا إلى علاء الدِّين سلطان الروم، فبالغ في إكرامي، فجرى ذِكر الكيمياء، فأنكرتها، فَقَالَ: ما أحدّثك إِلَّا ما تمَّ لي؛ وقفَ لي رجل مغربي، فسلَّم عَليّ، وكلَّمني في هَذَا، فأخذته، وطلب منّي أصنافًا عيَّنها، فشرع يعمل لي ذهبًا كثيرًا حَتَّى أذهلني. ثُمَّ بعد مُدَّة طلب منّي إذنًا في السّفر، فأبيت، فألحّ حَتَّى غضبت، وكدت أقتله، وهدّدته، وجذبت السيف، فَقَالَ: ولا بدَّ، ثُمَّ صفَّق بيديه وطار، وخرج من هَذَا الشبّاك. فهذا رجل صحّ معه الكيمياء والسيمياء.
قُلْتُ: وقد سمع من أبي الطاهر السلفي، وغيره. وحدَّث؛ رَوَى عَنْهُ ابنه الملك الصالح إسماعيل، والشهاب القوصي، وأبو بكر ابن النُّشبي.
وَكَانَ لَهُ سبعة عشر ولدًا، وهم شمس الدِّين ممدود، والد الملك الجواد، والملك الكامل مُحَمَّد، والملك المُعَظَّم عيسى، والملك الْأشرف موسى، والملك الْأوحد أيوب، والملك الفائز إِبْرَاهِيم، والملك شهَاب الدِّين غازي، والملك العزيز عُثْمَان، والملك الْأمجد حسن، والملك الحَافِظ رسلان، والملك الصالح إسْمَاعِيل، والملك المُغيث عُمَر، والملك القاهر إِسْحَاق، ومُجير الدِّين يَعْقُوب، وتقيّ الدِّين عَبَّاس، وقُطب الدِّين أَحْمَد، وخليل، وَكَانَ لَهُ عدَّة بنات.
فمات في أيامه شمس الدِّين ممدود، وَيُقَال: مودود، والمغيث عُمَر، وخلّف ولدَا لقّب باسم أَبِيهِ، وَهُوَ المُغيث محمود بن عُمَر، وَكَانَ من أحسن أهل زمانه ربّاه عمُّه المعظم، ومات سنة ثلاثين وستمائة. ومات منهم في حياته الملك الْأمجد، ودُفن بالقُدس، ثُمَّ نُقل فدفن جوار الشهداء بمُؤتة من عمل الكَرَك. وآخر أولاده وفاةً عَبَّاس، وَهُوَ أصغر الْأولاد، بقي إلى سنة -[461]- تسع وستين وستمائة، وكان مولده في سنة ثلاث وستمائة، وقد رَوَى الحديث.
وَكَانَ العادل من أفراد العالم، وَتُوُفِّي في سابع جُمَادَى الآخرة بعالقين؛ منزلة بقرب دمشق. فكتبوا إلى الملك المُعَظَّم ابنه، وَكَانَ بنابُلُس، فساقَ في ليلة، وأتى فصبَّره وصيَّره في محفَّة، وجعل عنده خادمًا يروّح عَلَيْهِ، ودخلوا بِهِ قلعة دمشق، والدَّوْلَة يأتون إلى المِحفَّة، وسُجفها مرفوعة، يعني أَنَّهُ مريض، فيقبّلون الْأرض. فلمّا صار بالقلعة أظهروا موته، ودُفن بالقلعة، ثُمَّ نُقل إلى تُربته ومدرسته في سنة تسع عشرة، رحمه اللَّه.
قال أبو المظفر ابن الْجَوْزيّ: دخلوا بِهِ القلعة ولم يجدوا لَهُ كَفنًا في تِلْكَ الحال، فأخذوا عمامة وزيره النَّجِيب بن فارس، فكفنوه بها، وأخرجوا قطنًا من مِخَدَّة، ولم يقدروا عَلَى فأس، فسرقَ كريمُ الدِّين فأسًا من الخَنْدق، فحفروا لَهُ في القلعة سرَّا، وصلى عَلَيْهِ ابن فارس.
قَالَ: وكنت قاعدًا بجنب المُعَظَّم وَهُوَ واجم، ولم أعلم بحاله. فَلَمَّا دُفن أَبُوه قام قائمًا وشقَّ ثيابه، ولطمَ عَلَى وجهه، وعَملَ العزاء. وَلَمَّا دخل رجب ردَّ المُعَظَّم المُكُوس والخمور وما كَانَ أبطله أَبُوه، فَقُلْتُ لَهُ: قد خلّفت سيف الدِّين غازيًا ابن أخي نور الدِّين؛ فَإِنَّهُ كذا فعل لَمَّا مات نور الدِّين، فاعتذر بقِلَّة المال وبالفرنج. ثُمَّ سار إلى بانياس، وراسل الصّارم وَهُوَ بتبنين أن يُسلّم الحصون، فأجابه، وخرَّب بانياس وتبنين وكانت قُفلاً للبلاد، وأعطى جميع البلاد التي كانت لسركس لأخيه الملك العزيز عُثْمَان، وزوَّجه بابنة سركس.

429 - يحيى بن القاسم بن مفرج بن درع بن خضر، الفقيه أبو زكريا تاج الدين الثعلبي التكريتي الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

429 - يَحْيَى بن الْقَاسِم بن مُفرِّج بن دِرع بن خضر، الفقيه أَبُو زكريا تاج الدِّين الثَّعْلَبِيّ التَّكْرِيتيّ الشَّافِعِيّ. [المتوفى: 616 هـ]
وُلِدَ بتكريت سنة إحدى وثلاثين. وتَفَقَّه عَلَى أَبِيهِ، وببغداد عَلَى الشَّيْخ أَبِي النَّجِيب، وَأَبِي المحاسن بن بُندار. وقرأ العربية عَلَى أبي محمد ابن الخَشَّاب. وصار من بحور العلم، مَعَ الصلاح والمراقبة، والانقطاع. وَسَمِعَ من أبيه، ومن أَبِي الفتح ابن البَطِّيّ، وأبي النَّجِيب السُّهْرَوَرْدي، وسلامة بن الصَّدر.
وولي القضاء بتَكْريت، ثُمَّ ولي التدريس بالنّظامية بغداد. وَكَانَ من كبار الشافعية.
وقرأ بالمَوْصِل القرآن عَلَى ابن سَعْدُون القُرْطُبيّ.

586 - يحيى بن سعد الله بن الحسين بن أبي غالب محمد بن أبي تمام، الشيخ أبو الفتوح التكريتي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

586 - يَحْيَى بن سَعْد اللَّه بن الحُسَيْن بن أَبِي غالب مُحَمَّد بن أَبِي تَمّام، الشَّيْخ أَبُو الفتوح التَّكْرِيتيّ. [المتوفى: 618 هـ]
وُلِدَ سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بتكريت، وَسَمِعَ من أَبِيهِ وجماعة. وَسَمِعَ ببَغْدَاد من أبي المظفر هبة الله ابن الشِّبْلِي، وابن البَطِّيّ، وَالشَّيْخ عَبْد القادر، وَالشَّيْخ أَبِي النَّجِيب، وجماعة. وَحَدَّثَ ببلده، وخَرَّج لنفسه أحاديث، وعَمِلَ بتكريت دارَ حديث، وأهل بلده يثنون عَلَيْهِ ويصفونه بالصّلاح.
رَوَى عَنْهُ الدُّبَيْثِي، والبرزالي، والضياء، وآخرون. ومات في آخر المحرم.

709 - يحيى بن سعيد بن أبي نصر محمد بن أبي تمام، القاضي أبو المجد التكريتي ثم المارديني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

82 - توبة بن أبي البركات التكريتي الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

82 - تَوْبَة بن أبي البركات التَّكْريتيُّ الزّاهد، [المتوفى: 622 هـ]
صاحبُ الشيخ عبد الله اليُونينيّ.
فقيرُ، صالحٌ، كبيرُ القدر. حَدَّث عن ابن طَبَرْزَد. وتُوُفّي في شوال.
قال السيف ابن المجد: كَانَ أحد مَن يُشارُ إليه بالزُّهد، صَحِبَ الشيخَ عبد الله ولازمه، وكان يُكْرِمُه ويأنَسُ به، ويَنْزِلُ - إذا قَدِمَ - في مغارته على جبل الصّوّان بقاسِيون.
وقال ابن العزِّ عمر الخطيب: حدَّثتني فاطمةُ بنتُ أحمد بن يحيى بن أبي الحسين الزّاهد، قالت: حدثتني أمّي ربيعةُ بنت الشيخ تَوْبَة أنها كانت تقعُد في اللّيل فَتَجِدُ والدها قاعدًا وهُوَ يقول: يا سيّدي اغفر لعُبَيْدِك تَوْبَة. قالت: وكانت أمّي ربيعةُ تَرْجُفُ. وقالت: كنت أحكي للنّاس كراماتِ الشيخ فرأيتُه في المنام وهُوَ يقول: كم تهتكيني؟ وسَلَّ عليَّ سيفًا، فبقيت أَرْجُفُ وما عدت أَجْسُرُ أن أحكيَ عنه شيئاً.

126 - عمر بن القاسم بن مفرج بن درع، أبو عبد الله التكريتي الفقيه الشافعي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

126 - عُمَر بن القاسم بن مُفَرِّج بن درع، أبو عبد الله التَّكريتيّ الفقيه الشّافعيّ، [المتوفى: 622 هـ]
أخو القاضي يحيى قاضي تكريت.
مات في جمادى الآخرة عن اثنتين وثمانين سَنةَ. إمامٌ، مفتٍ، حسنُ النظم.
ذكر في " قلائد الجمان ".

268 - محمد بن القاسم بن هبة الله التكريتي، الفقيه أبو عبد الله.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

268 - مُحَمَّد بن القاسم بن هِبَةَ الله التَّكْريتيُّ، الفقيه أبو عبد الله. [المتوفى: 624 هـ]
فقيهٌ، إمام، مفتٍ، صالحٌ، أعادَ بالنِّظامية ببغدادَ، ثمّ دَرَّسَ بالقَيْصَرِية ببغداد. وكان حَمِقًا، تَيَّاهًا، يَحُطُّ رتبتَه بكثرة دعاويه، وقد أُخْرِجَ مرّةً من بغداد، وجَرَت لَهُ أُمور.

253 - عبد الرحمن بن حمدان بن أحمد، القاضي أبو محمد الكناني التكريتي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

253 - عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان بْن أَحْمَد، القاضي أَبُو مُحَمَّد الكِنانيّ التَّكريتيُّ، [المتوفى: 634 هـ]
قاضي الكَرَكِ.
سَمِعَ بالمَوْصِل من أَبِي ياسرٍ عَبْد الوهَّاب بْن أَبِي حَبَّة، وبدمشقَ من إِسْمَاعِيل الْجَنْزَويِّ، وجماعة. وسَمِعَ الكثيرَ. وكَتَبَ بخطَّه مَعَ الدّين والفضل. ونابَ فِي القضاءِ بدمشق. رَوَى عَنْهُ المجد ابن الحُلْوانية، وغيرُه.
وتُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة.

258 - عبد السلام بن جعفر، أبو الغنائم التكريتي العدل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

292 - محمود بن سالم بن سلامة، أبو القاسم التكريتي الشاهد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

292 - محمودُ بْن سالم بْن سلامة، أَبُو القاسم التَّكريتيُّ الشاهدُ. [المتوفى: 634 هـ]
أحدُ عدول تَكْريت وعلمائِها.
لَهُ معرفةً بالأدبِ، وشعرٌ حسنٌ كثيرٌ. ويُلَقَّبُ بالناصح. سَمِعَ عبد اللَّه بْن عَلِيّ بْن سُوَيْدَة. رَوَى عَنْهُ بالإجازة بهاء الدين ابن عساكر.
تُوُفّي فِي أواخر ذي القَعْدَةِ؛ أرَّخَه ابنُ النّجّار.

357 - محمد بن علي بن أبي طالب بن سويد، الرئيس وجيه الدين التكريتي، التاجر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

357 - مُحَمَّد بن عليّ بن أبي طالب بن سُوَيْد، الرّئيس وجيهُ الدّين التكريتيّ، التّاجر. [المتوفى: 670 هـ]
كان نافذ الكلمة وافر الحُرْمة كثير الأموال والتّجارات واسع الجاه وكان من خواصّ الملك النّاصر ويده مبسوطة في دولته.
ذكره قُطْبُ الدّين فقال: لمّا توجّه إلى مصر في الْجَفل من التّتار غَرِم ألفَ ألف درهم. فلمّا تسلطن الملك الظّاهر قرّبه وأدناه وأوصى إليه وجعله ناظر أوقافه. وكان له من التمكين ما لا مزيد عليه ولم يبلغ أحدٌ من أمثاله من الحُرْمة ونفاذ الكلمة ما بلغ، كانت متاجره لا يَتعرَّض له متعرِّض، وكتبه عند سائر الملوك، حتّى ملوك الفرنج - نافذة. وكلّ مَن يُنسَب إليه مَرْعِيّ الجانب. ولمّا مات ولده التّاج محمد في صفر سنة ستِّ وخمسين مشي الملك النّاصر في جنازته، ثمّ ركب إلى الجبل وكانت جنازة مشهودة وتأسَّف أبوه وامتنع من سُكنى داره بالزّلّاقة، فأمر السّلطان بإن تُخلى له دار السّعادة وفُرشت ليسكنها، ثمّ خرج إليه السّلطان وحلف عليه فنزل البلد ومن إكرامه أنّ ولده نصير الدّين عبد الله حجّ مع والدته عام حجّ الملك الظّاهر، فحضر عنده يوم عَرَفَة مسلّمًا، فحيث وطِئ البساط قام له السّلطان وبالغ في إكرامه وسأله عن حوائجه فقال: حاجة المملوك أن يكون مَعَنا أميرٌ يعيّنه السّلطان. فقال: مَن اخترت من الأمراء أرسلته في خدمتك. فطلب منه جمال الدّين بن نهار. فقال -[187]-
له السّلطان: هذا المولى نصير الدّين قد اختارك على جميع مَن معي فتروح معهم إلى الشّام وتخدمه مثل ما تخدمني. وهذا عظيم من مثل الملك الظّاهر وكان وجيه الدّين كثير المكاتبة للأمراء والوزراء وفيه مكارم وعنده بِرٌ وصَدَقَة ودماثة أخلاق ورِقّة حاشية، تُوُفّي بدمشق في ذي القعدة ودُفِن بتُربته بقاسيون وكان من أبناء السّبعين.
قلت: وُلِد سنة تسعٍ وستّمائة. وسمع من المؤتَمَن بن قُميرة ولم يروِ، بل روى عنه الدّمياطيّ من شِعره.

153 - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، محيي الدين التكريتي، المعروف بواعظ تكريت،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

153 - أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن، محيي الدين التكريتي، المعروف بواعظ تكريت، [المتوفى: 683 هـ]
أحد الفقهاء بالباذرائية بدمشق.
كان ظريفاً، مطبوعًا، طيّب المزاج، كثير الهزْل والسّخف، لَهُ وعظٌ عَلَى طريق الهزْل، ونال بذلك وجاهةً وحَظْوة عند الرؤساء، لا سيما الحلبييّن فِي الأيّام النّاصرية، وكان يلوذ بالوجيه ابن سُوَيْد ويَصحبه، وقد ضحك الملك الناصر مرّةً من ضحكه من خطبته ووعْظه، بحيث استلقى ووصله بجملة.
ثم حسُنت حاله فِي الآخر وسَرَد الصوم، وكان كثير الصلاة وخلّف ثلاثة آلاف درهم، وذهب لَهُ ودائع عند التّجّار.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت