|
حنذ: حَنَذَ الجَدْيَ وغيره يَحْنِذُه حَنْذاً: شواه فقط، وقيل: سَمَطَهُ. ولحمٌ حَنْذٌ: مشويّ، على هذه الصفة وصف بالمصدر، وكذلك مَحْنُوذٌ وحَنِيذٌ. وفي التنزيل العزيز: فجاء بعجل حنيذ. قال: محنوذ مشوي. وروى في قوله عز وجل: فجاء بعجل حنيذ، قال: هو الذي يقطرُ ماؤه وقد شوي. قال: وهذا أَحسن ما قيل فيه. الفراء: الحَنْيذُ ما حَفَرْتَ له في الأَرض ثم غممته، قال: وهو من فعل أَهل البادية معروف؛ وهو محنوذ في الأَصل وقد حُنِذَ، فهو مَحْنُوذٌ، كما قيل: طبيخ ومطبوخ. وقال شمر: الحنيذ الماء السُّخْنُ؛ وأَنشد لابن مَيَّادَةَ: إِذا باكَرَتْهُ بالحَنِيذَ غَواسلُهْ وقال أَبو زيد: الحنيذ من الشِّواءِ النَّضِيجُ، وهو أَنْ تَدُسَّه في النار. وقال ابن عرفة: بعجل حنيذ أَي مشوي بالرِّضافِ حتى يقطر عرقاً. وحنذته الشمس والنار إِذا شوتاه. والشِّواءُ المحنوذُ: الذي قد أُلقيت فوقه الحجارة المرضوفة بالنار حتى ينشوي انشواءً شديداً فيهتري تحتها. شمر: الحنيذ من الشِّواء الحار الذي يقطر ماؤه وقد شوي. وقيل: الحنيذ من اللحم الذي يؤخذ فيقطع أَعضاء وينصف له صَفيحُ الحجارة فَيقُابَلُ، يكون ارتفاعه ذراعاً وعَرْضُه أكثر من ذراعين في مثلهما، ويجعل له بابان ثم يوقد في الصفائح بالحطب (هكذا بياض بالأصل ولعل الساقط منه فاذا حميت.) واشتذّ حرها وذهب كل دخان فيها ولهب أُدخل فيه اللحم، وأُغلق البابان بصفحتين قد كانتا قِدِّرَتا للبابين ثم ضربتا بالطين وبفرث الشاة وأُدْفئِتا إِدْفاءً شديداً بالتراب في النار ساعة، ثم يخرج كأَنه البُسرُ قد تَبَرَّأَ اللحمُ من العظم من شدة نُضْجِه؛ وقيل: الحنبذ أَن يشوي اللحم على الحجارة المُحْماةِ، وهو مُحْنَذٌ؛ وقيل: الحنيذ أَن يأْخذ الشاة فيقطعها ثم يجعلها في كرشها ويلقي مع كل قطعة من اللحم في الكَرِش رَضْفَةً، وربما جعل في الكرش قَدَحاً من لبن حامض أَو ماء ليكون أَسلم للكرش أَن يَنْقَدَّ، ثم يخللها بخلال وقد حفر لها بُؤرَة وأَحماها فيلقي الكرش في البؤْرة ويغطيها ساعة، ثم يخرجها وقد أَخذت من النُّضْجِ حاجتها؛ وقيل: الحنيذ المشويُّ عامة، وقيل: الحنيذ الشِّواءُ الذي لم يُبالَغْ في نُضْجِه، والفِعْلُ كالفعل، ويقال: هو الشِّواء المَغْمُومُ الذي يُحْنَذُ أَي يُغير، وهي أَقلها. التهذيب: الحَنْذُ اشتواء اللحم بالحجارة المسخنة، تقول: حَنَذْتُه حَنْذاً وحَنَذَه يَحْنِذُه حَنْذاً. وأَحْنَذَ اللحم أَي أَنْضَجَهُ. وحَنَذْتُ الشاة أَحْنِذُها حَنْذاً أَي شويتها وجعلت فوقها حجارة محماة لتنضجها، وهي حنيذ؛ والشمس تَحْنِذُ أَي تُحْرِقُ. والحَنْذُ: شدة الحر وّإحراقه؛ قال العجاج يصف حماراً وأَتاناً: حَتى إِذا ما الصيفُ كان أَمَجَا، ورَهِبَا من حَنْذِه أَنْ يَهْرَجَا ويقال: حَنذَتُه الشمسُ أَي أَحرقته. وحِناذٌ مِحْنَذٌ على المبالغة أَي حر محرق؛ قال بَخْدَجٌ يهجو أَبا نُخَيْلَةَ: لاقى النُّخَيْلاتُ حِناذاً مْحْنَذا مِنَّي، وَشَلاًّ لِلأَعادي مِشْقَذَا أَي حرّاً ينضجه ويحرقه. وحَنَذَ الفرس يَحْنِذه حَنْذاً. وحِناذاً، فهو محنوذ وحنيذ: أَجراه أَو أَلقى عليه الجِلالَ لِيَعْرَقَ. والخيلُ تُحَنَّذُ إِذا أُلقيت عليها الجلالُ بعضها على بعض لِتَعْرَقَ. الفراء: ويقال: إِذا سَقَيْتَ فَاحْنِذْ يعني أَخْفِسْ، يقول: أَقِلَّ الماءَ وأَكثر النبيذَ، وقيل: إِذا سَقَيْتَ فَاحْنِذْ أَي عَرِّقْ شرابك أَي صُبَّ فيه قليلَ ماء. وفي التهذيب: أَحْنَذَ، بقطع الأَلف، قال: وأَعْرَقَ في معنى أَخْفَسَ؛ وذكر المنذري: أَنا أَبا الهيثم أَنكر ما قاله الفراء في الإِحْناذ انه بمعنى أَخْفَسَ وأَعْرَقَ وَعَرَفَ الإِخْفاسَ والإِعْراقَ. ابن الأَعرابي: شراب مُحْنَذٌ ومُخْفَسٌ ومُمْذًى ومُمْهًى إِذا أُكثر مِزاجُه بالماء، قال: وهذا ضد ما قاله الفراء. وقال أَبو الهيثم: أَصل الحِناذِ من حِناذِ الخيل إِذا ضُمِّرَتْ، قال: وحِناذهُا أَن يُظاهَرَ عليها جُلٌّ فَوْقَ جُلٍّ حتى تُجَلَّلَ بأَجْلالٍ خمسةٍ أَو ستة لِتَعْرَقَ الفرسُ تحت تلك الجِلالِ ويُخْرِجَ العرقُ شَحْمَها، كي لا يتنفس تنفساً شديداً إِذا جرى. وفي بعض الحديث: أَنه أَتى بضب مَحْنوذ أَي مشويّ؛ أَبو الهثيم: أَصله من حِناذِ الخيل، وهو ما ذكرناه. وفي حديث الحسن: عَجَّلتْ قبلَ حَينذها بِشوائها أَي عجلت القِرى ولم تنتظر المشوي. وحَنَذَ الكَرْمُ: فُرِغَ مِنْ بعضه، وحَنَذَ له يَحْنِذُ: أَقَلَّ الماءَ وأَكثر الشرابَ كأَخْفَسَ. وحَنَذْتُ الفرسَ أَحْنِذُه حَنْذاً، وهو أَن يُحْضِرَهُ شوطاً أَو شوطين ثم يُظاهِرَ عليه الجِلالَ في الشمس ليعرق تحتها، فهو محنوذ وحنيذ، وإِن لم يعرق قيل: كَبَا. وحَنَذٌ: موضع قريب من مكة، بفتح الحاء والنون والذال المعجمة؛ قال الأَزهري: وقد رأَيت بوادي السِّتارَيْنِ من ديار بني سعد عينَ ماء عليه نخل زَيْنٌ عامر وقصور من قصور مياه الأَعراب يقال لذلك الماء حنيذ، وكان نَشِيلُه حارّاً فإِذا حُقِنَ في السقاء وعلق في الهواء حتى تضربه الريح عَذُبَ وطاب. وفي أَعْراضِ مدينة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قرية قريبة من المدينة النبوية فيها نخل كثير يقال لها حَنَذ؛ وأَنشد ابت السكيت لبعض الرُّجَّاز يصف النخل وأَنه بحذاء حَنَذ ويتأَبر منه دون أَن يؤبر، فقال: تَأَبَّرِي يا خَيْرَةَ الفَسيلِ، تَأَبَّري مِنْ حَنَذٍ فَشُولي، إِذْ صَنَّ أَهلُ النَّخلِ بالفُحول ومعنى تَأَبَّرِي أَي تلقَّحي، وإِن لم تُؤبَّري برائحة حِرْقِ فَحاحِيلِ حَنَذ، وذلك أَن النخل إِذا كان بحذاء حائط فيه فُحَّالٌ مما يلي الجنوب فإِنها تؤبر بروائحها وإِن لم تؤبر؛ وقوله فشولي شبهها بالناقة التي تُلْقَحُ فَتَشُول ذنبها أَي ترفعه؛ قال ابن بري: الرجز لأُحَيْحَة بن الجُلاحِ، قال: والمعنى تأَبري من روائح هذا النخل إِذا ضن أَهل النخل بالفحول التي يؤبر بها، ومعنى شولي ارفعي من قولهم شالت الناقة بذنبها إِذا رفعته للقاح. وحَنّاذٌ: اسم.
|
|
خنذ: الخِنْذِيانُ: الكثير الشر. ورجلِ خِنْذيذُ اللسان: بَذِيُّه. والخنْذيذُ: الفحل؛ قال بشر: وخِنْذيذٍ ترى الغُرْمُولَ منه كَطَيِّ الزِّقِّ عَلَّقهُ التِّجارُ والخنذيذ: الخصيُّ أَيضاً، وهو من الأَضداد. ابن سيده: الخنذيذ، بوزن فِعْلِيلٍ، كأَنه بني من خَنَذَ وقد أُمِيتَ فِعْلُه، وهو من الخيل الخصي والفحل؛ وقيل: الخناذيذ جياد الخيل؛ قال خُفافُ بن عبد قيس من البَراجِمِ:وبَراذِينَ كابِيَاتٍ، وأُتْنَا، وخَناذيذَ خِصْيَةً وفُحُولا وصفها بالجودة أَي منها فحول ومنها خصيان، فخرج بذلك من حد الأَضداد. قال ابن بري: زعم الجوهري أَن البيت لخفاف بن عبد قيس، وهو للنابغة الذبياني؛ وقبله: جمعوا من نوافل الناس سَيْباً، وحميراً مَوْسُومَةً وخُيولا قال: وجعل هذا البيت شاهداً على أَن الخنذيذ يكون غير الخصي؛ قال: والأَكثر في اللغة أَن الخِنْذيذ هو الخصي، وقيل: الخنذيذ الطويل من الخيل. ابن الأَعرابي: كل ضخم من الخيل وغيره خِنْذِيذ، خصياً كان أَو غيره؛ وأَنشد بيت بشر: وخنذيذ ترى الغرمول منه والخِنْذِيذُ: الشاعر المجيد المُنَقِّح المُفْلِقُ. والخِنْذِيذُ: الشجاع البُهْمَةُ الذي لا يُهْتَدَى لقتاله. والخِنْذيذ: السخي التام السخاء. والخنذيذ: الخطيب المُصْقِعُ. والخنذيذ: السيد الحليم. والخنذيذ: العالم بأَيام العرب وأَشعار القبائل. ورجل خِنْظِيانٌ وخِنْذِيانٌ، بالخاء المعجمة، أَي فحاش. ورجل خِنْذيانٌ: كثير الشر. التهذيب: والخِنذيذ البذيّ اللسان من الناس، والجمع الخناذيذ، قال أَبو منصور: والمسموع من العرب بهذا المعنى الخِنْذِيانُ والخِنْظِيانُ؛ وقد خَنْذَى وخَنْطى وحَنْظى وعَنْظَى إِذا خرج إِلى البذاءة وسَلاطَة اللسان؛ قال: ولم أَسمع الخِنْذِيذَ بهذا المعنى. قال: وكذلك خَنَادِي الجبال، واحدتها خِنْذُوَةٌ، وقيل: خِنْذِيذُ الريح إِعْصاره؛ وقال الشاعر: نِسْعيَّة ذات خِنْذِيذٍ يُجاوِبُها نِسْعٌ لها بِعِضاه الأَرض تَهْزِيرُ نِسْعٌ ومِسْعٌ: من أَسماء الريح الشمال لدقة مهبّها، شبهت بالنسع الذي تعرفه. ابن سيده: والخِنْذِيذ الجبل الطويل المشرف الضخم، وفي الصحاح: رأْس الجبل المشرف. وخناذيذ الجِبال: شُعَب دقاق الأَطراف طوال في أَطرافها خِنْذيذة؛ فأَما قوله: تَعْلُو أَواسِيَه خَناذِيذُ خِيَمْ فقد تكون الخناذيذ هنا الجبال الضخام وتَكون المشرفة الطوال. والخناذيذ: هي الشماريخ الطوال المشرفة، واحدتها خِنْذِيذَةٌ. وخناذيذ الغيم: أَطراف منه مشرفة شاخصة مشبهة بذلك. والخُنْذُوَة: الشعْبَةُ من الجبل، مثل بها سيبويه وفسرها السيرافي، قال: ووجدت في بعض النسخ حُنْذُوَةً، وفي بعضها جُنْذُوَةً، وخُنذوة، بالخاء معجمة، أَقعد بذلك يشتقها من الخِنْذِيذِ، وحكيت خِنْذُوَة، بكسر الخاء، وهو قبيح لأَنه لا يجتمع كسرة وضمة بعدها واو وليس بينهما إِلا ساكن لأَنَّ الساكن غير معتدٍّ به فكأَنه خِذُوَة، وحكيت جِنْدِوَة وخِنْذِوَة وحِنْذِوَة، لغات في جميع ذلك حكاه بعض أَهل اللغة؛ وكذلك وجد في بعض نسخ كتاب سيبويه وهذا لا يعضده القياس ولا السماع، أَما الكسرة فإِنها توجب قلب الواو ياء، وإِن كان بعدها ما يقع عليه الإِعراب وهو الهاء، وقد نفى سيبويه مثل ذلك؛ وأَما السماع فلم يجئ لها نظير وإِنما ذكرت هذه الكلمة بالحاء والخاء والجيم لأَنَّ نسخ كتاب سيبويه اختلفت فيها.
|
|
باب الذّال والنّون والميم معهما م ن ذ يستعمل فقط
منذ: النّون والذّال فيها أصليّتان، وقد تُحذَف النّون في لغة. وقيل: إن بناء منذُ مأخوذ من قولك: مِنْ إذْ، وكذلك معناها من الزمان إذا قلت: منذُ كانَ، كان معناه: مِن إذْ كانَ ذلك، فلما كثر في الكلام طُرِحَتُ همزتُها ، وجُعِلَتا كلمة واحدة ورُفِعَتْ على توهُّم الغاية . |
|
نذر: النَّذْرُ: النَّحْبُ، وهو ما يَنْذِرُه الإِنسان فيجعله على نفسه نَحْباً واجباً، وجمعه نُذُور، والشافعي سَمَّى في كتاب جِراحِ العَمْد ما يجب في الجِراحات من الدِّيات نَذْراً، قال: ولغة أَهل الحجاز كذلك، وأَهل العراق يسمونه الأَرْش. وقال أَبو نَهْشَل: النَّذْرُ لا يكون إِلا في الجِراح صِغارها وكِبارها وهي مَعاقِل تلك الجِراح. يقال: لي قِبَل فلان نذْر إِذا كان جُرْحاً واحداً له عَقْل؛ وقال أَبو سعيد الضرير: إِنما قيل له نَذْر لأَنه نُذِرَ فيه أَي أَوجب، من قولك نَذَرتُ على نفسي أَي أَوجبْت. وفي حديث ابن المسيَّب: أَن عمر وعثمان، رضي الله عنهما، قَضَيا في المِلْطاة بنصف نَذْرِ المُوضِحَة أَي بنصف ما يجب فيها من الأَرْش والقِيمة؛ وقد نَذَرَ على نفسه لله كذا يَنْذِرُ ويَنْذُر نَذْراً ونُذُوراً. والنَّذِيرة: ما يُعطيه. والنَّذِيرة: الابن يجعله أَبواه قَيِّماً أَو خادماً للكَنيسة أَو للمتعبَّد من ذكر وأُنثى، وجمعه النَّذَائر، وقد نَذَرَه. وفي التنزيل العزيز: إِني نَذَرْتُ لكَ ما في بطني مُحَرَّراً؛ قالته امرأَة عِمران أُمُّ مريم. قال الأَخفش: تقول العرب نَذَرَ على نفسه نَذْراً ونذَرتُ مالي فأنا أَنذِرُه نذْراً؛ رواه عن يونس عن العرب. وفي الحديث ذِكْرُ النَّذْرِ مُكرّراً؛ تقول: نذَرْتُ أَنذِرُ وأَنذُر نذْراً إِذا أَوجبتَ على نفسِك شيئاً تبرعاً من عبادة أَو صدقة أَو غيرِ ذلك. قال ابن الأَثير: وقد تكرّر في أَحاديثه ذِكْرُ النهي عنه وهو تأْكيدٌ لأَمرِه وتحذيرٌ عن التَّهاوُن به بعد إِيجابه؛ قال: ولو كان معناه الزَّجْرُ عنه حتى لا يُفعلَ لكان في ذلك إِبطالُ حُكمِهِ وإِسقاطُ لُزُومِ الوَفاء به، إِذْ كان بالنهي يصير معصية فلا يَلزمُ، وإِنما وجهُ الحديث أَنه قد أَعلمهم أَن ذلك أَمرٌ لا يَجرُّ لهم في العاجل نفعاً ولا يَصرِف عنهم ضَرًّا ولا يَرُدَ قضاء، فقال: لا تَنْذِرُوا على أَنكم تُدرِكون بالنَّذرِ شيئاً لم يُقدِّرْه الله لكم أَو تَصرفون به عنكم ما جرى به القضاء عليكم، فإِذا نذَرْتم ولم تعتقدوا هذا فاخرُجوا عنه بالوَفاء فإِن الذي نذَرْتُمُوه لازم لكم. ونَذِرَ بالشيء وبالعدوّ، بكسر الذال، نذْراً: عَلِمَهُ فحَذِرَه. وأَنذَرَه بالأَمر (* قوله «وأنذره بالامر إلخ» هكذا بالأصل مضبوطاً، وعبارة القاموس مع شرحه: وأَنذره بالأمر انذاراً ونذراً، بالفتح عن كراع واللحياني ويضم وبضمتين، ونذيراً) إِنْذاراً ونُذْراً؛ عن كراع واللحياني: أَعلَمَهُ، والصحيح أَن النُّذْر الاسم والإِنذار المصدرُ. وأَنذَره أَيضاً: خوّفه وحذَّره. وفي التنزيل العزيز: وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ؛ وكذلك حكى الزجاجي: أَنذَرْتهُ إِنذاراً ونذِيراً، والجيِّد أَن الإِنذار المصدر، والنذِير الاسم. وفي التنزيل العزيز: فستعلمون كيف نَذِير. وقوله تعالى: فكيف كان نَذِيرِ؛معناه فكيف كان إِنذاري. والنذِير: اسمُ الإِنذار. وقوله تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنُّذُرِ؛ قال الزجاج: النُّذُر جمع نَذِير. وقوله عز وجل: عُذْراً أَو نُذْراً؛ قرئت: عُذُراً أَو نُذُراً، قال: معناهما المصدر وانتصابُهما على المفعول له، المعنى فالمُلْقِيات ذكراً للإِعذارِ أَو الإِنذار. ويقال: أَنذَرْتُه إِنذاراً. والنُّذُر: جمع النذِير، وهو الاسم من الإِنذار. والنذِيرة: الإِنذار. والنذِيرُ: الإِنذار. والنذِير: المُنْذِر، والجمع نُذُرٌ، وكذلك النذِيرة؛ قال ساعدة بن جُؤيَّة: وإِذا تُحُومِيَ جانبٌ يَرْعَوْنَه، وإِذا تَجيء نَذِيرة لم يَهْربوا وقال أَبو حنيفة: النذيرُ صَوْت القَوْس لأَنه يُنْذِر الرَّمِيَّة؛ وأَنشد لأَوس بن حجر: وصَفْراء من نَبْعٍ كأَن نذِيرَها، إِذا لم تُخفِّضه عن الوَحْشِ، أَفْكَلُ وتَناذَر القوم: أَنذر بعضُهم بعضاً، والاسم النُّذْر. الجوهري. تَناذرَ القومُ كذا أَي خَوّف بعضُهم بعضاً؛ وقال النابغة الذُّبياني يصف حَيَّة وقيل يصف أَن النعمان توعَّده فبات كأَنه لديغ يَتململ على فِراشه: فبِتُّ كأَني ساوَرَتْني ضَئِيلَةٌ من الرُّقْشِ، في أَنيابِها السُّمُّ ناقِعُ تَناذَرَها الرَّاقُون من سُوء سَمِّها، تُطَلّقُه طَوْراً، وطَوْراً تُراجِعُ ونَذِيرة الجيش: طَلِيعَتُهم الذي يُنْذِرُهم أَمرَ عَدُوّهم أَي يُعلمهم؛ وأَما قول ابن أَحمر: كَم دون لَيْلى من تَنُوفِيَّةٍ لَمَّاعَةٍ تُنْذَرُ فيها النُّذُرْ فيقال: إِنه جمع نَذْر مثل رَهْن ورُهُن. ويقال: إِنه جمع نَذِير بمعنى مَنْذُور مثل قَتيل وجَديد. والإِنذارُ: الإِبلاغ، ولا يكون إِلا في التخويف، والاسم النُّذُر. ومنه قوله تعالى: فكيف كان عذابي ونُذُرِ أَي إِنذاري. والنَّذِير: المُحذِّر، فعيل بمعنى مُفْعِل، والجمع نُذُر. وقوله عز وجل: وجاءكُمُ النَّذِيرُ؛ قال ثعلب: هو الرسول، وقال أَهل التفسير: يعني النبي، صلى الله عليه وسلم، كما قال عز وجل: إِنا أَرسَلْناك شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً. وقال بعضهم: النَّذِير ههنا الشَّيْب، قال الأَزهري: والأَوّل أَشبَه وأَوضح. قال أَبو منصور: والنذِيرُ يكون بمعنى المُنْذِر وكان الأَصلَ وفعلُه الثُّلاثيُّ أُمِيتَ، ومثله السميعُ بمعنى المُسمِعِ والبديعُ بمعنى المُبدِعِ. قال ابن عباس: لما أَنزل الله تعالى: وأَنْذِرْ عَشِيرتَكَ الأَقْرَبِين، أَتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الصَّفا فصعَّد عليه ثم نادى: يا صباحاه فاجتمع إِليه الناسُ بين رجُل يَجيء ورجُل يَبعثُ رسوله، قال: فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يا بني عبدِ المطَّلِب، يا بني فلان، لو أَخبرْتُكم أَن خَيْلاً ستَفْتَحُ هذا الجبَلَ (* قوله« ستفتح هذا الجبل» هكذا بالأصل؛ والذي في تفسير الخطيب والكشاف بسفح هذا الجبل) تُريدُ أَن تُغِيرَ عليكم صدّقتُموني؟ قالوا: نعم. قال: فإِني نَذِيرٌ لكم بين يَدَيْ عذابٍ شديدٍ، فقال أَبو لَهَب: تَبًّا لكم سائرَ القَومِ أَما آذنْتُمونا إِلا لهذا؟ فأَنزل الله تعالى: تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَبٍ وتَبَّ. ويقال: أَنذَرْتُ القومَ سَيْرَ العدُوّ إِليهم فنَذِروا أَي أَعلمتُهم ذلك فعَلِموا وتحرّزوا. والتَّناذُر: أَن يُنْذِر القومُ بعضُهم بعضاً شرًّا مَخُوفاً؛ قال النابغة: تَناذَرَها الرَّاقُون من شرِّ سَمِّها يعني حيَّة إِذا لَدَغَتْ قتلت. ومن أَمثال العرب: قد أَعذَرَ من أَنذَر أَي من أَعلَمك أَنه يُعاقِبُك على المكروهِ منك فيما يَستقبِله ثم أَتيتَ المكروه فعاقَبَك فقد جَعَل لنفسه عُذْراً يكُفُّ به لائِمَةَ الناس عنه. والعرب تقول: عُذْراك لا نُذراك أَي أَعْذِر ولا تُنْذِر. والنَّذِيرُ العُرْيانُ: رجُل من خَثْعَمَ حَمَلَ عليه يومَ ذِي الخَلَصَةِ عَوْفُ بنُ عامر فقطَع يَده ويَدَ امرأَتِه؛ وحكى ابن بَرّي في أَماليه عن أَبي القاسم الزجاجي في أَماليه عن ابن دريد قال: سأَلت أَبا حاتم عن قولهم أَنا النَّذِيرُ العُرْيان، فقال: سمعت أَبا عُبيدة يقول: هو الزبير بن عمرو الخثْعَمي، وكان ناكِحاً في بني زُبَيْد، فأَرادت بنو زبيد أَن يُغِيروا على خَثْعَمَ فخافوا أَن يُنْذِر قومَه فأَلقَوْا عليه بَراذِعَ وأَهْداماً واحتَفَظوا به فصادف غِرّة فحاضَرَهم وكان لا يُجارَى شَدًّا، فأَتى قومَه فقال: أَنا المُنْذِرُ العُرْيان يَنْبِذ ثَوبَه، إِذا الصَّدْقُ لا يَنْبِذْ لَكَ الثَّوبَ كاذِبُ الأَزهري: من أَمثال العرب في الإِنذار: أَنا النَّذِيرُ العُرْيان؛ قال أَبو طالب: إِنما قالوا أَنا النذِيرُ العريان لأنّ الرجُل إِذا رأَى الغارة قد فَجِئَتْهُم وأَراد إِنذار قومه تجرّد من ثيابه وأَشار بها ليُعلم أَن قد فَجِئَتْهُم الغارة، ثم صار مثلاً لكل شيء تخاف مُفاجأَته؛ ومنه قول خُفاف يصف فرساً: ثَمِلٌ إِذا صَفَرَ اللِّجامُ كأَنه رجُل، يُلوِّحُ باليدَيْن، سَلِيبُ وفي الحديث: كان إِذا خَطَب احْمرَّت عيناه وعلا صَوْتُه واشتدّ غضبُه كأَنه مُنذِر جَيش يقول صَبَّحَكُم ومَسَّاكم؛ المُنْذِر: المعلِم الذي يُعْرّف القومَ بما يكون قد دهَمَهم من عَدُوّ أَو غيره، وهو المخوِّف أَيضاً، وأَصل الإِنذار الإِعلام. يقال: أَنذَرْته أُنْذِرُه إِنْذاراً إِذا أَعلمته،فأَنا مُنْذِر ونَذير أَي مُعْلِم ومُخوِّف ومُحذِّر. ونَذِرْت به إِذا عَلِمْت؛ ومنه الحديث: انذَرِ القوم أَي احْذَرْ منهم واستعِدّ لهم وكُنْ منهم على عِلم وحَذَرٍ. ومُنذِر ومُناذِر: اسْمان. وبات بليلة ابن المُنذِر يعني النعمان، أَي بليلة شديدة؛ قال ابن أَحمر: وبات بنو أُمّي بِليلِ ابنِ مُنذِر، وأَبناءُ أَعمامي عذُوباً صَوادِيا عذُوب: وُقُوف لا ماء لهم ولا طعام. ومُناذِر ومحمد بن مَناذِر، بفتح الميم: اسم، وهُمُ المَناذِرة يريد آل المُنذِر أَو جماعةَ الحيّ مثل المَهالِبة والمَسامِعة؛ قال الجوهري: ابن مناذِر شاعر، فمن فتح الميم منه لم يصرفه، ويقول إِنه جمع مُنذِر لأَنه محمد بن مُنذِر بن مُنذِر بن مُنذِر، ومن ضمها صرَفه.
|
|
نذل: النَّذْل والنَّذِيل من الناس: الذي تَزْدَرِيه في خِلْقته وعَقْله، وفي المحكم: الخَسِيسُ المُحْتَقَر في جميع أَحواله، والجمع أَنْذال ونُذُول ونُذَلاءُ، وقد نَذُل نَذالة ونُذُولة. الجوهري: النَّذالةُ السَّفالة. وقد نَذُل، بالضم، فهو نَذْل ونَذِيل أَي خسيسٌ؛ وقال أَبو خراش:مُنِيباً، وقد أَمْسى يُقدّم وِرْدَها، أُقَيْدِرُ مَحْمُوزُ القِطاع نَذِيلُ مُنِيب: مُقْبل، وأَناب: أَقبل، وأُقَيْدِرُ: يريد به الصائد، والأَقْدَرُ: القصير العُنُق. والقِطاع: جمع قِطْع وهو نَصْل قصير عَرِيض، وقال: نَذِيل ونُذال مثل فَرِير وفُرار؛ حكاه ابن بري عن أَبي حاتم؛ قال: وشاهد نَذْل قول الشاعر: لكلِّ امْرِئ شَكْلٌ يُقِرّ بعَيْنه، وقُرَّةُ عينِ الفَسْلِ أَن يصحَب الفَسْلا ويُعْرَفُ في جُودِ امرئ جودُ خاله، ويَنْذُل إِن تَلْقى أَخا أُمِّه نَذْلا (* قوله «إن تلقى» هكذا في الأصل، والوجه إن تلقَ، بالجزم، ولعله أشبع الفتحة فتولدت من ذلك الالف).
|
لسان العرب لابن منظور
|
شنذر: الشَّنْذَرَة: شَبِيه بالرَّطْبَة إِلاَّ أَجَلُّ منها وأَعظم وَرَقاً؛ قال أَبو حنيفة: هو فارسيّ. أَبو زيد: رَجُل شِنْذارَة أَي غَيُور؛ وأَنشد: أَجَدَّ بهم شِنْذارَةٌ مُتَعَبِّسٌ، عَدُوُّ صَدِيقِ الصَّالِحين لَعِينُ الليث: رجل شِنْذِيرةٌ وشِنْظِيرَة وشِنْفيرَة إِذا كان سَيّءَ الخُلُق.
|
|
(ح ن ذ)
حَنَذَ الجدي وَغَيره يَحْنِذُه حَنَذاً: شواه وَجعل فَوْقه حِجَارَة محماة لتنضجه. وَقيل:حنَذَه، شواه حَتَّى قطر. وَقيل: حنَذَه شواه فَقَط. وَقيل: سمطه. وَلحم حَنْذٌ: مشوي على هَذِه الصّفة، وصف بِالْمَصْدَرِ. وَكَذَلِكَ مَحْنوذٌ وحَنِيذٌ. وَفِي التَّنْزِيل: (فجَاء بعِجْلٍ حَنيذٍ) . وَقيل الحَنِيذُ من اللَّحْم، الَّذِي يُؤْخَذ فَيقطع أَعْضَاء وَينصب لَهُ صفيح الْحِجَارَة فيقابل، يكون ارتفاعه ذِرَاعا وَعرضه أَكثر من ذراعين فِي مثلهمَا، وَيجْعَل لَهُ بَابَانِ ثمَّ يُوقد فِي الصفائح بالحطب، فَإِذا حميت وَاشْتَدَّ حرهَا وَذهب كل دُخان فِيهَا وَلَهَب، أَدخل فِيهِ اللَّحْم وأغلق البابان بصفيحتين قد كَانَتَا قدرتا للبابين، ثمَّ ضربتا بالطين وبفرث الشَّاة، وأدفئت إدفاء شَدِيدا بِالتُّرَابِ فِي النَّار سَاعَة، ثمَّ يخرج كَأَنَّهُ الْبُسْر قد تَبرأ اللَّحْم من الْعظم من شدَّة نضجه. وَقيل: الحَنْذُ، أَن يَأْخُذ الشَّاة فيقطعها ثمَّ يَجْعَلهَا فِي كرشها ويلقي مَعَ كل قِطْعَة من اللَّحْم فِي الكرش رضفة، وَرُبمَا جعل فِي الكرش قدحا من اللَّبن الحامض أَو مَاء ليَكُون أسلم للكرش من أَن تنقد، ثمَّ يخلها بخلال وَقد حفر لَهَا بؤرة وأحماها فيلقي الكرش فِي البؤرة ويغطيها سَاعَة ثمَّ يُخرجهَا وَقد أخذت من النضج حَاجَتهَا. وَقيل: الحَنِيذُ، المشوي عَامَّة. وَقيل: الحَنِيذُ الشواء الَّذِي لم يُبَالغ فِي نضجه. وَالْفِعْل كالفعل. وَيُقَال: هُوَ الشواء المغموم الَّذِي يخْتَر أَي يتَغَيَّر، وَهِي أقلهَا. وَالشَّمْس تَحْنِذُ، أَي تحرق. وحِناذٌ محِنَذٌ، على الْمُبَالغَة، أَي حر محرق. قَالَ بخدج هجو أَبَا نخيلة: لَاقَى النُّخَيْلاتُ حِناذاً مِحْنَذا...مِنِّي وَشَلاّ للأعادي مِشْقَذَا أَي حرا ينضجه ويحرقه. وحَنَذَ الْفرس يَحنِذُه حَنذاً وحِناذاً فَهُوَ مَحْنُوذٌ وحَنِيذٌ: أجراه أَو ألْقى عَلَيْهِ الْجلَال ليعرق. وحَنَذَ الْكَرم: فرغ من بعضه. وحَنَذَ لَهُ يَحْنِذُ: أقل المَاء وَأكْثر الشَّرَاب كأخفس. وحَنَذٌ: مَوضِع قريب من الْمَدِينَة، قَالَ: تأبَّرِي يَا خَيْرَةَ الفَسِيِلِ تأبَّرِي من حَنَذٍ فَشُولي وحَنَّاذٌ: اسْم. |
|
: قال الليث: مُنْذُ النون والذال فيها أَصليان، وقيل: إِن بناء منذ مأْخوذ من قولك «من إِذ» وكذلك معناها من الزمان إِذا قلت منذ كان معناه «من إِذ» كان ذلك. ومُنْذُ ومُذْ: من حروف المعاني. ابن بزرج: يقال ما رأَيته مذ عامِ الأَوّلِ، وقال العوام: مُذْ عامٍ أَوّلَ، وقال أَبو هلال: مذ عاماً أَوّل، وقال نَجاد: مُذْ عامٌ أَوّلُ، وقال غيره: لم أَره مذ يومان ولم أَره منذ يومين، يرفع بمذ ويخفض بمنذ، وقد ذكرناه في مذذ. ابن سيده: منذ تحديد غاية زمانية، النون فيها أَصلية، رفعت على توهم الغاية؛ قيل: وأَصلها «من إِذ» وقد تحذف النون في لغة، ولما كثرت في الكلام طرحت همزتها وجعلت كلمة واحدة، ومذ محذوفة منها تحديد غاية زمانية أَيضاً. وقولهم: ما رأَيته مُذُ اليوم، حركوها لالتقاء الساكنين ولم يكسروها لكنهم ضموها لأَن أَصلها الضم في منذ؛ قال ابن جني: لكنه الأَصل الأَقرب، أَلا ترى أَن أَوّل حال هذه الذال أَن تكون ساكنة؟ وإِنما ضمت لالتقاء الساكنين إِتباعاً لضمة الميم، فهذا على الحقيقة هو الأَصل الأَوّل؛ قال: فأَما ضم ذال منذ فإِنما هو في الرتبة بعد سكونها الأَوّل المقدّر، ويدلك على أن حركتها إِنما هي لالتقاء الساكنين، أَنه لما زال التقاؤهما سكنت الذال، فضمُّ الذال إِذاً في قولهم مذ اليوم ومذ الليلة، إِنما هو رد إِلى الأَصل الأَقرب الذي هو منذ دون الأَصل، إِلى بعد الذي هو سكون الذال في منذ قبل أَن تحرك فيما بعد؛ وقد اختلفت العرب في مذ ومنذ: فبعضهم يخفض بمذ ما مضى وما لم يمض، وبعضهم يرفع بمنذ ما مضى وما لم يمض. والكلام أَن يخفض بمذ ما لم يمض ويرفع ما مضى، ويخفض بمنذ ما لم يمض وما مضى، وهو المجتمع عليه، وقد أَجمعت العرب على ضم الذال من منذ إِذا كان بعدها متحرك أَو ساكن كقولك لم أَره منذ يوم ومنذ اليوم، وعلى اسكان مذ إِذا كانت بعدها أَلف وصل، ومثله الأَزهري فقال: كقولك لم أَره مذ يومان ولم أَره مذ اليوم. وسئل بعض العرب: لم خفضوا بمنذ ورفعوا بمذ فقال: لأَن منذ كانت في الأَصل من إِذ كان كذا وكذا، وكثر استعمالها في الكلام فحذفت الهمزة وضمت الميم، وخفضوا بها على علة الأَصل، قال: وأَما مذ فإِنهم لما حذفوا منها النون ذهبت الآلة الخافضة وضموا الميم منها ليكون أَمتن لها، ورفعوا بها ما مضى مع سكون الذال ليفرقوا بها بين ما مضى وبين ما لم يمض؛ الجوهري: منذ مبني على الضم، ومذ مبني على السكون، وكل واحد منهما يصلح أَن يكون حرف جر فتجر ما بعدهما وتجريهما مجرى في، ولا تدخلهما حينئذ إِلا على زمان أَنت فيه، فتقول: ما رأَيته منذ الليلة، ويصلح أَن يكونا اسمين فترفع ما بعدهما على التاريخ أَو على التوقيت، وتقول في التاريخ: ما رأَيته مذ يومُ الجمعة، وتقول في التوقيت: ما رأَيته مذ سنةٌ أَي أَمد ذلك سنة، ولا يقع ههنا إِلا نكرة، فلا تقول مذ سنةُ كذا، وإِنما تقول مذ سنةٌ. وقال سيبويه: منذ للزمان نظيره من للمكان، وناس يقولون إِن منذ في الأَصل كلمتان «من إِذ» جعلتا واحدة، قال: وهذا القول لا دليل على صحته. ابن سيده: قال اللحياني: وبنو عبيد من غنيّ يحركون الذال من منذ عند المتحرك والساكن، ويرفعون ما بعدها فيقولون: مذُ اليومُ، وبعضهم يكسر عند الساكن فيقول مذِ اليومُ. قال: وليس بالوجه. قال بعض النحويين: ووجه جواز هذا عندي على ضعفه أَنه شبَّه ذال مذ بدال قد ولام هل فكسرها حين احتاج إِلى ذلك كما كسر لام هل ودال قد. وحكي عن بني سليم: ما رأَيته مِنذ سِتٌّ، بكسر الميم ورفع ما بعده. وحكي عن عكل: مِذُ يومان، بطرح النون وكسر الميم وضم الذال. وقال بنو ضبة: والرباب يخفضون بمذ كل شيء. قال سيبويه: أَما مذ فيكون ابتداء غاية الأَيام والأَحيان كما كانت من فيما ذكرت لك ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها، وذلك قولك: ما لقيته مذ يوم الجمعة إِلى اليوم، ومذ غدوةَ إِلى الساعة، وما لقيته مذ اليومِ إِلى ساعتك هذه، فجعلت اليوم أَول غايتك وأَجْرَيْتَ في بابها كما جرت من حيث قلت: من مكان كذا إِلى مكان كذا؛ وتقول: ما رأَيته مذ يومين فجعلته غاية كما قلت: أَخذته من ذلك المكان فجعلته غاية ولم ترد منتهى؛ هذا كله قول سيبويه. قال ابن جني: قد تحذف النون من الأَسماء عيناً في قولهم مذ وأَصله منذ، ولو صغرت مذ اسم رجل لقلت مُنَيْذ، فرددت النون المحذوفة ليصح لك وزن فُعَيْل. التهذيب: وفي مذ ومنذ لغات شاذة تكلم بها الخَطِيئَة من أَحياء العرب فلا يعبأُ بها، وإِن جمهور العرب على ما بين في صدر الترجمة. وقال الفراء في مذ ومنذ: هما حرفان مبنيان من حرفين من من ومن ذو التي بمعنى الذي في لغة طيء، فإِذا خفض بهما أُجريتا مُجْرى من، وإِذا رفع بهما ما بعدهما بإِضمارٍ كان في الصلة، كأَنه قال من الذي هو يومان، قال وغلَّبوا الخفض في منذ لظهور النون.
|
|
[ن ذ ر] النَّذْرُ النًّحْبُ وجَمْعُه نُذُورٌ وقد نَذَرَ على نَفْسِه يَنْذِرُ ويَنْذُرُ نَذْرًا ونُذُورًا والنَّذِيرَةُ الابنُ يَجْعَلُه أَبَواه قَيِّمًا أو خادِمًا لِكَنِيسَةٍ وقَدْ نَذَرَه وفي التَّنْزِيلِ {{إني نذرت لك ما في بطني محررا}} آل عمران 35 ونَذِرَ بالشًّيْءِ نَذْرًا عَلِمه فحَذِرَه وأَنْذَرْتُه بالأَمْرِ إِنْذارًا ونُذْرًا عن كُراعٍ واللِّحْيانِيِّ أَعْلَمْتُه والصًّحِيحُ أَنَّ النُّذْرَ الاسمُ والإِنْذارَ المَصْدرُ وأَنْذَرَه أيضًا خَوًّفَه وحَذَّرَه وفي التَّنْزِيلِ {{وأنذرهم يوم الآزفة}} غافر 18 وكذلك حَكَى الزَّجّاجِيُّ أَنْذَرْتُه إِنْذارًا ونَذِيرًا والجَيِّدُ أَنَّ الإِنْذارُ المصدر والنذير الاسم وفي التنزيل {{فستعلمون كيف نذير}} الملك 17 والنذيرة: الإنذار والنَّذِيرُ المُنْذِرُ والجمعُ نُذُرٌ وكَذلِكَ النَّذِيرَةُ قال ساعِدَةُ بن جُؤَيَّةَ
(فإذَا تُحُومِيَ جانِبٌ يَرْعَوْنَه...وإِذا تَجِيءُ نَذِيرَةٌ لم يَهْرُبُوا) وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ النَّذِيرُ صَوْتُ القَوْسِ لأَنَّه يُنْذِرُ الرَّمِيًّةَ وأَنْشَدَ لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ (وصَفْراءَ من نَبْعٍ كأنَّ نَذِيرَها...إِذا لَمْ تُخَفِّضْه عن الوَحْشِ أَفْكَلُ) وتَناذَرَ القَوْمُ أَنْذَرَ بعضُهم بَعْضًا والاسمُ النُّذْرُ والنَّذِيرُ المُحَذِّرُ فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِل والجَمْعُ نُذُرٌوقولُه عَزَّ وجَلَّ {{وجاءكم النذير}} فاطر 37 قال ثَعْلَبٌ هو الرسول وقِيلَ هو الشَّيْبُ والنَّذِيرُ العُرْيانُ رَجُلٌ من خَثْعَمَ ومُنْذِرٌ ومُناذِر اسمان وباتَ بلَيْلَةِ ابنِ مُنْذِرٍ يَعْنِي النُّعْمانَ أي بلَيلَةٍ شَدِيدةٍ قالَ ابن أَحْمَر (وباتَ بَنُو أُمِّي بلَيْلَةٍ مُنْذِرٍ...وأَبْناءُ أَعْمامِي عُذُوباً صوادِيًا) عُذُوبٌ وُقُوفٌ لا ماءَ لَهُم ولا طَعام |
|
عنذ
: (عَنْذَى بهِ) كحَنْظَى (: أَغْرَى) بِهِ (و) يُقَال: (امرأَةٌ عِنْذِيَانٌ، بِالْكَسْرِ) وعَذَوَانَةٌ، مُحَرَّكةً عَن الأَزهريّ: بَذِيَّةٌ (سَيِّئَةُ الخُلُقِ) سَلِيطَةٌ. (والعانِذَةُ: أَصْلُ الذَّقَنِ والأُذُنِ) قَالَ: عَوَانِذُ مُكْتَنِفَاتُ اللَّهَا جَمِيعاً وَمَا حَوْلَهُنَّ اكْتِنَافَا وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: عنَاذَانُ، بِالتَّخْفِيفِ، بلَدٌ من جُنْدِ قِنَّسْرِينَ والعَوَاصِمِ، كَذَا فِي مُعجم البكرِي. |
|
حنذ
: (حَنَذَ الشَّاةَ يَحْنِذُهَا) ، مِنْ حَدّ ضَرَب، (حَنْذاً) ، بِفَتْح فَسُكُون، (وتَحْنَاذاً) بِالْفَتْح (: شَوَاهَا وجَعَل فِيهَا) ، وعِبَارَة الصِّحَاح: فَوْقَها (حِجَارَةً مُحْمَاةً) بالنّارِ (لتُنْضِجَهَا، فَهِيَ) ، أَي الشَّاة (حَنِيذٌ) ومَحْنُوذ، وَفِي التَّهْذِيب: الحَنْذُ: اشْتِوَاءُ اللحْمِ بالحِجَارَة المُسَخَّنَةِ، {{جَآء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ}} (سُورَة هود، الْآيَة: 69) أَي مَحْنُوذٍ مَشْوِيَ، (أَو هُوَ) ، أَي الحنيذ(: الحَارُّ الَّذِي يَقْطُر مَاؤُه بَعْدَ الشَّيِّء) ، عَن شَمِرٍ، لكنه قَالَ: يَقْطُر ماؤُه وَقد شُوِيَ، قَالَ الأَزهَرِيُّ: وهاذا أَحْسَنُ مَا قِيل فِيهِ. وَفِي المُحكم: حَنَذَه: شَوَاهُ حَتَّى قَطَرَ، وَقيل: سَمَطَه. ولحْمٌ حَنْذٌ: مَشْوِيٌّ على هَذه الصِّفَةِ، وَصْفٌ بالمَصْدر، وَكَذَا مَحْنُوذ وحَنِيذٌ. وَقيل: الحَنِيذُ: السَّوَاءُ الَّذِي لم يُبَالَغْ فِي نُضْجِه، وَيُقَال: هُوَ الشِّوَاءُ المَغْمُوم، عَن أَبي عُبَيْدٍ. وَنقل الازهَرِيّ عَن الفَرّاءِ: الحَنِيذُ: مَا حَفَرْتَ لَهُ فِي الأَرضِ ثمّ غَمَمْتَه، وَهُوَ مِن فِعْلِ أَهلِ البَادِيَة مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مَحنُوذٌ فِي الأَصلِ (وَقد) حُنِذَ فَهو مَحْنُوذٌ، كَمَا قيل طَبِيخٌ ومَطْبُوخٌ، وَقَالَ بعد سَوْقِ عِبَارَةٍ: والشِّوَاءُ المَحنوذُ: الَّذِي قد أُلْقِيَتْ فوقَه الحِجَارَةُ المَرْضُوفَةُ بالنارِ حَتَّى يَنْشَوِيَ انْشِوَاءً شَدِيدا فيتَهَرَّى تَحْتَهَا. وَقَالَ أَبو زيد: الحَنِيذُ مِن الشِّواءِ: النِّضِيجُ، وو أَن تَدُسَّه فِي النارِ، وَيُقَال: أَحْنَذَ الحْمَ، أَي أَنْضَجَه. (و) مِن المَجاز: حَنَذَ (الفَرَسَ) يَحْنِذُه حَنْذاً وحِنَاذاً (: رَكَضَه) وأَجراه (وأَعْدَاهُ) ، وَفِي الصِّحَاح: أَحْضَرَه (شَوْطاً أَو شَوْطَيْنِ ثُمَّ ظَاهَرَ) ، أَي أَلْقَى (عَلَيْهِ الجِلاَلَ فِي الشَّمْسِ لِيَعْرَقَ) . وَفِي الأَساس: وحَنَدْتُ الفَرَسَ حِنَاذاً: جَلَّلْتَه بعد أَن تَسْتَحْضِره لِيعْرَق، (فَهُوَ حَنِيذٌ ومحْنُوذٌ) . زَاد فِي الصِّحَاح: فإِن لم يَعْرَقْ قِيل: كَبَا. وَفِي التَّهْذِيب: وأَصْلُ الحَنِيذِ مِن حِنَاذِ الخَيْلِ إِذا ضُمِّرتْ، وحِنَاذُها أَنْ يُظَاهَر علَيْها جُلٌّ فَوْقَ جُلَ حَتَّى تُجلَّلَ بِأَجلالٍ خَمْسةٍ أَو سِتّةٍ لِتَعْرَق (الفرسُ تحْت تِلْكَ الجِلالِ) ويُخْرِجَ العرَقُ شَحْمَهَا كَيْ لَا يَتَنَفَّسَ تَنَفُّساً شَديداً إِذا أُجْرِيَ. (و) من المَجاز: حَنَذَت (الشمْسُ المُسَافِرَ: أَحْرَقَتْه وصَهَرَتْه) ، كَمَا يُقَال: شَوَتْه وطَبَخَتْه. (وحَنَذُ، مُحَرَّكَةً: ة) ، وَفِي الْمُحكم والصحاح: مَوْضِع (قُرْبَ المَدِينَةِ) ، على ساكنها أَفضلُ الصَّلاةِ والسلامِ،وَفِي التَّهْذِيب. وَفِي أَعْرَاضِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمقَرْيَة (قَرِيبةٌ من المَدِينَةِ النَّبَوِيَّة) فِيهَا نَخْلٌ كَثِير يُقَال لَهَا: حَنَذُ. وَفِي مُعْجم أَبي عبيد أَنها قَرْيَةُ أُحَيْحَةَ بن الجُلاَح، وَله فِيهَا شِعْرٌ. (أَو مَاءٌ لِبَنِي سُلَيمٍ) ومُزَيْنَةَ، وَهُوَ المُنَصَّف بَينهمَا بالحِجَاز. (و) عَن شَمِرٍ: (الحَنِيذُ: المَاءُ المُسَخَّنُ) ، وَفِي التَّهْذِيب: السُّخْنُ. (و) الحَنِيذُ (: دُهْنٌ، و) الحَنِيذ (الغِسْلُ المُطَيَّبُ) ، وَهُوَ مَا يُغْسَل بِهِ الرَّأْسُ من خِطْمِيَ ونَحْوِه، وسيأْتي، (و) حَنِيذٌ (مَاءٌ فِي دِيَارِ بني سَعْدٍ) ، قَالَ الأَزْهَريُّ: وَقد رأَيْتُ بِوَادِي السِّتَارَيْنِ مِن دِيَارِ بني سَعْدٍ عَيْنَ ماءٍ عَلَيْهِ نَخْلٌ (زَيْنٌ) عامِرٌ (وقُورٌ مِنْ قُصُورِ مِيَاهِ الأَعْرَابِ) يُقَال لَهُ: حَنيذ، وَكَانَ نَشِيلُه حارًّا، فإِذا حُقِنَ فِي السِّقاءِ وعُرِض للهواءِ وضَربَتْه الريحُ عذُبَ وطاب. (و) حَنَاذِ (كقَطَامِ: الشَّمْسُ) ، لحَرَارتِهَا، قَالَ عَمرو بن حُمَيْل: تَسْتَرْكِدُ العِلْجَ بِهِ حَنَاذِ كالأَرْمَدِ اسْتَغْضَى عَلَى اسْتِئْخَاذِ (والخُنْذَةُ، بالضمّ: الحَرُّ الشديدُ) وَقد حَنَذَتْه الشمْسُ، وَفِي الصِّحَاح: والحَنْذُ: شِدَّةُ الحَرِّ وإِحْرَاقُه. (والحُنْذُوَةُ) بالضمّ (: شُعْبَةٌ مِن الجَبَلِ) ، كالخُنْذُوَة بالخاءِ، وسيأْتي. (والحِنْذِيَانُ، بالكَسْر:) الرجُلُ (الكَثِيرُ الشَّرِّ) البَذيُّ اللسانِ، كالخِذِيَانِ، بالخَاءِ، وسيأْتي. (والحِنْذِيذُ، بالكَسْر: الكثيرُ العَرَقِ) من الخَيْل والناسِ. (المُخحنْذِي:) البَذَّاءُ (الشَّتَّام) ، وَقد حَنْذَى، وسيأْتي فِي الخاءِ. (والإِحْنَاذُ: الإِكْثَار مِنَ المَزَاجِ فِي الشَّرَابِ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ، (وَقيل:الإِقْلاَلُ مِنْهُ) عَن الفَرّاءِ، (ضِدٌّ) ، وَفِي الْمُحكم: وحَنَذَ لَهُ يَحْنِذ: أَقَلَّ المَاءَ وأَكثَرَ الشَّرَابَ، كأَخْفَسَ. وَفِي التَّهْذِيب يُقَال: إِذَا سَقَيْتَ فَأَحْنِذْ، ايي أَخفِسْ، يُرِيد أَقِلَّ الماءَ وأَكْثِرِ النَّبيذَ، وأَعْرَقَ بمَعْنَى أَخْفَسَ، وأَنكَر أَبو الْهَيْثَم أَحْنَذَ وعَرَف الآخَرَين، وَعَن ابنِ الأَعْرَابيّ: شَرَاب مُحْنَذ ومُخْفَس ومُمْذَى ومُمْهَى. إِذا كَثُرَ مِزَاجُه بِالْمَاءِ. قلت: وَهُوَ عكسُ الأَوّلِ. وَفِي الصِّحَاح: وَمِنْه: إِذا سَقَيْتَ فأَحْنِذْ، أَي عَرِّقِ شَرَابَك، أَي صُبَّ فِيه قَلِيلَ ماءٍ. وَفِي الأَساس: إِذا سَقَيْتَه فَاحْنِذْ لَه، أَي اسْقِه صِرْفاً (قَلِيل المزاج) يَحْنِذُ جَوْفَه، وَهُوَ مَجَاز. (و) من المَجاز (اسْتَحْنَذَ) الرجلُ، إِذا (اضْطَجَعَ فِي الشمْسِ) وأَلقَى عَلَيْهِ فِيهَا الثِّيَابَ (لِيَعْرَقَ) ، واسْتَتَحْنَذَ. اسْتَعْرق. (و) حَنَّاذٌ، (ككَتَّانٍ، اسْم) رجلٍ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: حِنَاذٌ مِحْنذ، على المبَالغةِ، أَي حَرّ مُحْرِق، قَالَ بخْدَجٌ يَهْجُو أَبا نُخَيْلَة: لَاقَى النُّخَيْلاَتُ حِنَاذاً مِخْنذَا مِنِّي وشَلاًّ للأَعَادِي مِشْقَذَا أَي حَرًّا يُنْضِجُه ويُحْرِقُه. ويأْتِي فِي رذذ. وحَنَذَ الكَرْمُ فُرِغَ مِنْ بَعْضِه، كَذَا فِي الْمُحكم. والتَّخْنَاذُ: التَّوَقُّدُ، قَالَ عَمْرُو بْنُ حُمَيْلٍ. يُضْحِي بِهِ الحِرْبَاءُ فِي تَحْنَاذِ |
|
حنذم
(الحِنْذِمانُ، بالكَسْر) والذال مُعْجمَة: (الجَماعةُ أَو الطائِفَةُ) ، كَمَا فِي الصِّحاح، وأنشدَ: (وَإِنَّا لَزَوَّارُون بالمِقْنَب العِدَا...إِذا حِنْذِمانُ اللُّؤْم طابَتْ وِطابُها) (أَو) الحِنْدمانُ: (قَبِيلَة) ، مَثَّل بِهِ سِيبَوَيْه وفَسَّره السِّيرافِيّ، وَقد وُجِد فِي كِتاب سِيبَوَيه بالدَّال المُهْمَلَة مَضْبُوطاً. وَسَيَأْتِي ذِكْرُه فِي الخَاءِ أَيْضا. |
|
خنذ
: (الخِنْذِيذ، بالكسْر: الطَّويل) من الخَيل. (و) الخِنْذِيذ (: رأْسُ الجَبَل المُشْرِفُ) الطَّوِيل الضَّخْمُ، كَذَا فِي الْمُحكم، أَو شُعْبَةٌ فِيهِ دَقِيقةُ الطَّرَف (كالخُنْذُوَةِ) ، بالضمّ، والخُنْذُوَة، بإِعجام الْخَاء وإِهمالها، والجُنْذُوَة، بِالْجِيم، كَذَا وُجِد فِي بعض نُس كتَاب سِيبويهِ، والجمْع الخناذِي. (و) الخِنْذِيذ (: الفَحْلُ) ، وأَنشدَ الجوهرِيّ قَوْلَ بِشْرٍ: وخِنْذِيذٍ تَرَى الغُرْمُولَ مِنْه كطَيِّ الزِّقّ عَلَّقَه التِّجَارُ(و) الخِنْذِيذ (: الخَصِيُّ) أَيضاً، وَعَلِيهِ الأَكثرون، وَهُوَ (ضِدٌّ) ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: كلّ ضَخْمً من الخَيْل وغيرِه خِنْذِيذٌ، خَصِيًّا كَانَ أَو غَيْرَه، وأَنْشَدَ بيْتَ بِشْرًّ. وَفِي الصحاحِ: وحَكَى أَبو زَيْدٍ: الخَنَاذِيذُ: جِيَادُ الخَيْلِ وأَنْشَدَ قَوْلَ خُفَافِ بن قَيْسٍ: وخنَاذِيذَ خِصْيَةً وفُحُولاَ فَوَصَفَهَا بِالجَوْدَةِ، أَي مِنْهَا فُحولٌ وَمِنْهَا خِصْيَانٌ، قَالَ شيخُنا: فخرجَ بذالك من حَدِّ الأَضدادِ. قلت: وهاكذا حَقَّقه ابْن بَرّيّ فِي الْحَوَاشِي. (و) الجِنُذِيذُ (: الشاَّعِرُ المُجِيدُ المُفْلِق) المُنَقِّح. (و) الخِنْذِيذُ (: الشُّجعَاعُ البُهْمَةُ) ، الَّذِي لَا يُهْتَدَى مِن أَيْنَ يُؤتَى لِقِتَالِه، وسيأْتي. (و) الخِنْذِيذُ (: السَّخِيُّ) الجَيِّدُ التَّامُّ السَّخَاءِ. (و) الخنْذِيذُ (: الخَطِيبُ البَلِيغُ) المُفَوَّهُ المِصْقَعُ. (و) الخِنْذِيذُ (: السَّيِّدُ الحَلِيمُ) ذِو الأَنَاةِ. (و) الخِنْذِيذُ (: العالِمُ بأَيَّامِ العَرَبِ وأَشعارِهم) وقَبَائِلهِم، كُلُّ ذالك عَن ابْن الأَعْرَابيِّ. (و) الخِنْذِيذُ (: البَذِىءُ اللِّسَانِ) الشَّتَّامُ، جمْعه خَنَاذِيذُ، (كالخِنْذِيَانِ) ، بِالْكَسْرِ أَيضاً، والخِنْظِيَان، وَهُوَ أَيضاً: الكثيرُ الشَّرِّ، كَمَا فِي التَّهْذِيب. (و) الخِنْذِيذُ (: الإِعْصَارُ مِن الرِّيح) ، قَالَ: نِسْعِيَّةٌ ذَاتُ خِنْذِيذٍ يُجَاوِبُهَا نِسْعٌ لَهَا بِعِضَاهِ الأَرْضِ تَهْزِيزُ (و) خِنْذِيذٌ (: فَرَسُ) عُقْفَانَ الضِّبَابِيِّ، لجَوْدَتِه.(وخَنْذَى) الرَّجُلُ، وخَنْظَى، وعَنْظَى، وحَنْظَى (: حَرَجَ إِلى البَذَاءِ) والشَّتْمِ والشَّرِّ وسَلاَطَةِ اللسانِ، (وذَكَرَه الجوهَرِيُّ فِي المُعْتَلِّ، و) ذكر (حَنْظَى فِي الظَّاءِ) ، وَذكر أَنَّ الأَلف للإِلْحَاق، (وهُمَا من بابٍ واحِدٍ) ، وَفِي بعض النُّسخ: من وَادٍ واحِدٍ، أَي فالصوابُ إِمّا ذكْرُهما مَعًا فِي المعتَلِّ أَو حيثُ ذكَر خَنْظَى فِي الظاءِ فَكَانَ الصوابُ ذِكْرَ خَنْذَى هُنَا فِي الذَّال، فَهُوَ كالترجيح بِلَا مُرَجِّح. (و) خَنْذَى و (تَخَنْذَذَ) وتَخَنْذَى (: صَارَ خَلِيعاً) ماجِناً، أَو صَار (فَاتكاً) شُجاعاً. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: خَنَاذِيذُ الغَيْمِ، وَهِي أَطرافٌ مِنْهُ مُشْرِفَةٌ شاخِصَةٌ مُشَبَّهَةٌ بشمَارِيخِ الجِبَالِ الطّوالِ المُشرِفَة، فَهُوَ مَجازٌ. وخَنَاذِي الجَبَلِ: خَنَاذِيذُه، عَن الصاغانيّ. |
|
نذر
النَّذْرُ: النَّحْبُ، وَهُوَ مَا يَنْذِرُهُ الإنسانُ فيجعلُه على نفسِه نَحباً واجِباً، والشَّافِعِيُّ رَضِي الله عَنهُ سَمَّى فِي كتاب جِراحِ العَمْدِ مَا يجب قي الجِراحات من الدِّيات نَذْراً. قَالَ: ولُغَةُ أَهل الْحجاز كَذَلِك، وأَهل الْعرَاق يُسَمُّونه الْأَرْش كَذَا فِي اللِّسَان. وَفِي التكملة: وَهِي لُغَة أَهل الْحجاز، ج نُذورٌ، أَو النُّذورُ: لَا تكون إلاّ فِي الجِراح صِغارِهاوكِبارِها، وَهِي مَعَقِلُ تِلْكَ الجُروحِ، يُقَال: لي عِنْد فلَان، وَفِي اللِّسَان والتكملة: قِبَلَ فُلانٍ نَذْرٌ، إِذا كَانَ جُرْحاً وَاحِدًا لَهُ عَقْلٌ، قَالَه أَبُو نَهشَل، وَقَالَ أَبو سعيد الضَّرير: إنَّما قيلَ لَهُ نَذْر لأَنَّه نُذِرَ فِيهِ، أَي أُوجِبَ، من قَولك: نَذَرْت على نَفسِي، أَي أَوْجَبْت. وَفِي حَدِيث ابْن المُسَيِّب أنَّ عمر وَعُثْمَان رَضِي الله عَنْهُمَا قضيا فِي المِلْطاة بِنصْف نَذْرِ المُوضِحَة. أَي بِنصْف مَا يجب فِيهَا من الأَرْش وَالْقيمَة. النُّذْر: بالضّمّ: جِلْدُ المُقلِ، نَقله الصَّاغانِيّ. قد نَذَرَ على نَفسه يَنْذِرُ، بِالْكَسْرِ، ويَنْذُرُ، بالضّمِّ، نَذْراً، بِالْفَتْح، ونُذُوراً، بالضّمّ: أَوجَبَ: ونَذَرَ لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَذَا: أَوجَبَه على نَفسه تَبَرُّعاً، من عبادةٍ أَو صَدَقة أَو غير ذَلِك. وَفِي الْكتاب الْعَزِيز: إنِّي نَذَرْتُ لكَ مَا فِي بَطني مُحَرَّراً قالته امْرأَة عمرَان أُم مَرْيَم. قَالَ الأَخفش: تَقول الْعَرَب: نَذَر على نَفسه نَذْراً، أَو نَذَرْتُ مَالِي فأَنا أَنْذُرُه نَذْراً، رَوَاهُ عَن يُونُس عَن الْعَرَب. أَو النَّذْرُ: مَا كَانَ وَعْداً على شَرْطٍ، فعَلَيَّ إنْ شَفَى اللهُ مَريضي كَذَا نَذْرٌ، وعلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بدينارٍ لَيْسَ بنَذْر، وَقَالَ ابْن الأَثير: وَقد تكرَّر فِي أَحاديث النَّذر ذِكْرُ النَّهي عَنهُ، وَهُوَ تأكيدٌ لأَمره وتَحذيرٌ عَن التَّهاوُن بِهِ بعدَ إِيجَابه. قَالَ: وَلَو كَانَ مَعْنَاهُ الزَّجْرَ عَنهُ حَتَّى لَا يُفعَلَ لَكَانَ فِي ذَلِك إبطالُ حكمِه وإسقاطُ لُزومِ الوَفاء بِهِ، إِذْ كَانَ بالنَّهي يصيرُ مَعصيةً فَلَا يلزَم، وإنَّما وجْهُ الحَدِيث أَنَّه قد أَعلمَهم أَنَّ ذَلِك أَمْرٌ لَا يَجُرُّ لَهُم فِي العاجل نَفعاً وَلَا يَصرفُ عَنْهُم ضَرراً وَلَا يَرُدُّ قَضَاء. فَقَالَ: لَا تَنذِروا على أَنَّكُم تُدرِكونَ بالنَّذْر شَيْئا لم يُقَدِّرْهُ الله لكم، أَو تصرفون بِهِ عَنْكُم مَا جرى بِهِ القضاءُ عَلَيْكُم، فَإِذا نَذَرتم وَلم تعتقدواهَذَا فاخرجوا عَنهُ بِالْوَفَاءِ، فإنَّ الَّذِي نَذَرْتُموه لازمٌ لكم. والنَّذيرةُ: مَا تُعْطيه، فَعيلَة بِمَعْنى مَفعُولَة. والنَّذيرة: اسمُ الولَد الَّذِي يجعلُهُ أَبوه قَيِّماً أَو خادِماً للكنيسة أَو المُتَعَبَّد، ذَكَراً كَانَ أَو أُنْثى، وَقد نَذَرَهُ أَبوه أَو أُمُّه، وَالْجمع: النَّذائرُ. النَّذيرةُ من الجَيْشِ: طليعَتُهم الَّذِي يُنْذِرُهم أَمْرَ عَدُوِّهم، وَقد نَذِرَهُ، هَكَذَا فِي سَائِر النَّسخ، وَالَّذِي فِي التكملة: يُنذِرهم من الْإِنْذَار، فحَقُّه أَن يَقُول: وَقد أَنذَرَه. وَفِي اللِّسَان: نَذيرةُ الْجَيْش: هم الَّذِي ينذرهم أمرَ عّدُوِّهم، أَي يُعْلِمُهم. ونَذِرَ بالشَّيءِ وَكَذَلِكَ بالعَدوّ، كفَرِح، نذرا عَلِمَهُ فَحَذِرَهُ، وَمِنْه الحَدِيث أَنْذِرِ القَوْمَ أَي احْذَرْ مِنْهُم وَكن مِنْهُم على عِلْمٍ وحَذَرٍ. ونقلَ شيخُنا أَنَّهم صَرَّحوا بأَنَّه لَيْسَ لَهُ مَصْدَرٌ صريحٌ، وَلذَلِك قَالُوا: إنَّه مثلُ عَسى من الأَفعال الَّتِي لَا مَصادِرَ لَهَا. وقيلَ إنَّهم استَغْنَوا بأَنْ والفِعْل عَن صَرِيح) الفِعْل، كَمَا فِي الْعِنَايَة أَثناء سُورَة إِبْرَاهِيم. قلتُ: وَقد ذَكَر ابْن القطّاع لَهُ ثَلَاثَة مصادرَ، حَيث قَالَ: نَذَرْتُ بالشَّيءِ نَذَارَةً ونِذَارَةً ونَذَراً: عَلمْتُه. وأَنْذَرَه بالأَمْر إنْذاراً ونَذْراً، بِالْفَتْح عَن كُراع واللّحياني ويُضَمُّ، وبِضَمَّتينِ، وَنَذِيرا، الأَخير حَكَاهُ الزَّجّاجِيّ، أَي أَعْلَمُه، وَقيل: حَذَّرَه وخَوَّفَه فِي إبلاغه، وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالَى: وأَنْذِرْهُمْ يومَ الآزِفَةِ والاسمُ، أَي من الْإِنْذَار بِمَعْنى التَّخويف فِي الإبلاغ، النُّذْرَى، بالضّم، كبُشرى، والنُّذُرُ، بضمَّتين، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: فكيفَ كانَ عَذابي ونُذُرِ أَي إنذاري، وَقيل: إنَّ النُّذْرَ اسمٌ والإنذارُ مَصْدَرٌ على الصَّحِيح، وَقَالَ الزّجاجيُّ: الجيِّد أَنَّ الإنْذارَ الْمصدر والنَّذير الِاسْم. وَقَالَ الزَّجّاج فِي قَوْله عزّ وجلّ عُذراً أَو نُذراً قَالَ مَعْنَاهُمَا الْمصدر، وانتصابهما على الْمَفْعُول لَهُ، الْمَعْنى فالمُلْقيات ذِكراً للإعذار والإنذار. قَالَ الله تَعَالَى فستعلمونَ كيفَ نَذِيرِ، أَي إنذاري، كالنَّذارة، بِالْكَسْرِ، وَهَذِه عَن الإِمَام مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعيّ رَضِي الله عَنهُ. قلتُ: وَجعله ابْن القطّاع من مصَادر نَذِرْتُ بالشيءِ إِذا علمْته، كَمَا تقدَّم. النَّذير: المُنْذِرُ، وَهُوَ المُحّذِّر، فَعِيل بِمَعْنى مُفْعِل، وَقيل: المُنْذِر: المُعْلِم الَّذِي يُعَرِّف القومَ بِمَا يكون قد دهمهم من عَدُوٍّ أَو غَيره، وَهُوَ المُخَوِّف أَيضاً. وأَصل الْإِنْذَار الْإِعْلَام. ج نُذُرٌ، بضمَّتين، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى كَذَّبَتْ ثَمودُ بالنُّذُر، قَالَ الزَّجّاج: النُّذُر جمع نَذير. قَالَ أَبُو حنيفَة: النَّذيرُ: صَوتُ القوسِ، لأَنَّه يُنْذِرُ الرَّمِيَّةَ، وأَنشدَ لأَوسِ بن حجَر: (وصفْراءَ من نبعٍ كأَنَّ نَذيرَها...إِذا لَمْ تُخَفِّضْه عَن الوحْشِ أَفكَلُ) قَوْله عزَّ وجلّ وجاءَكُمُ النَّذير قَالَ ثعلبٌ: هُوَ الرَّسول، وَقَالَ بعضُهم: النذير هُنَا الشَّيْبُ. قَالَ الأَزهريُّ: والأَوّل أَشْبَهُ وأَوضح. قَالَ أَهلُ التَّفْسِير: بِعني النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وسلّم، كَمَا قَالَ عزّ وجلّ إنّا أَرسلْناكَ شَاهدا ومُبَشِّراً ونَذيراً. وَفِي الحَدِيث: كَانَ إِذاخَطَبَ احْمَرَّتْ عيناهُ وَعلا صوتُه واشتدَّ غضبُه، كأَنَّه مُنْذِرُ جيشٍ يَقُول صَبَّحَكُم ومسَّاكُم. وتَناذَروا: أَنْذَرَ بعضُهم بَعضاً شَرّاً مَخُوفاً، قَالَ النّابِغةُ يصف أَنَّ النُّعمانَ تَوعَّدَه فباتَ كأَنَّه لَديغٌ يَتَمَلْمَلُ على فِراشِه: (فَبِتُّ كأَنِّي ساوَرَتْني ضَئيلَةٌ...من الرُّقْشِ فِي أَنيابِها السّمُّ ناقِعُ) (تَناذَرَها الرَّاقُونَ من سوءِ سمِّها...تُطَلِّقُه طَوْراً وطَوراً تُراجِعُ) والنَّذيرُ العُريانُ: رجُلٌ من خَثْعَمَ حَمَلَ عَلَيْهِ يومَ ذِي الخَلَصَة عَوفُ بن عامِرٍ فقطَعَ يدَهُ ويدَ امْرأَتِه. وحَكَى ابنُ برّيّ فِي أَماليه عَن أبي الْقَاسِم الزّجّاجيّ فِي أَماليه، عَن ابْن دُرَيْد قَالَ: سأَلتُ أَبا حاتِمٍ عَن قَوْلهم: أَنا النَّذيرُ العُريانُ فَقَالَ: سمعتُ أَبَا عُبَيدَةَ يَقُول: هُوَ الزُّبير بنُ عَمروٍ الخَثْعَمِيّ، وَكَانَ ناكِحاً فِي بني زُبَيْد، فأَرادَتْ بَنو زُبَيْد أَن يُغيروا على خَثْعَمَ، فخافوا أَنْ يُنْذِرَ قومَه فأَلْقَوا عَلَيْهِ بَراذِعَ وأَهداماً واحتفَظوا بِهِ، فصادَفَ غِرَّةً فحاضَرَهم وكانَ لَا يُجارَى شَدّاً فأَتى قومَه فَقَالَ:) (أَنا المُنْذِرُ العُريانُ يَنْبِذُ ثوبَه...إِذا الصِّدْقُ لَا يَنْبِذْ لكَ الثَّوْبَ كاذِبُ) أَو كُلُّ مُنْذِرٍ بحَقٍّ، وَنقل الأَزْهَرِيّ عَن أبي طالبٍ قَالَ: إنَّما قَالُوا أَنا النَّذيرُ العُريانُ لأَنَّ الرَّجُلَ إِذا رأَى الغارَةَ قد فَجَأَتْهُمْ وأَرادَ إنذارَ قومِه تَجرَّدَ من ثيابِه وأَشارَ بهَا ليُعْلِمَ أَنْ قد فَجِئَتْهُمُ الغارَةُ، ثمَّ صَار مثلا لكلِّ شيءٍ يُخافُ مُفاجأَتُهُ، وَمِنْه قولُ خُفافٍ يصف فرَساً: (نَمِلٌ إِذا ضُفِزَ اللِّجامَ كأَنَّه...رجُلٌ يُلَوِّحُ باليدين سَليبُ) وكأَمير وزُبَيْر ومُحْسِن، ومُناذِرٌ بالضَّمِّ، ومُنَيْذِرٌ مُصَغَّراً: أَسماءٌ. وفاتَهناذِرٌ، كصَاحب، فمِن الأَوّل: نَذيرٌ المُحارِبيّ وَابْنه جَناح بن نَذِير شَيخٌ للبيهَقيّ وَآخَرُونَ، وَمن الثَّانِي إياسُ بنُ نُذَيْرٍ الضَّبِّيّ، عَن أَبيه وأَبو قَتادَة تميمُ بنُ نُذَيْرٍ العَدَويّ، عَنهُ ابنُ سيرينَ ورِفاعَةُ بن إِيَاس بن نُذَير، عَن أَبيه عَن جدِّه، وَابْن عمِّه مُحَمَّد بن الحجّاج بن جَعْفَر بن إِيَاس بن نُذَير، عَن عبد السّلام بن حَرْب وغيرِه. وأَبو نُذَيْرٍ مُسلِم بن نُذَير عَن عليٍّ وحُذَيْفَةَ، وثابتُ بنُ نُذَيْرٍ، مَغرِبيٌّ مَاتَ سنة. يُقَال: باتَ بليلةِ ابنِ مُنْذِرٍ، يَعْنِي النُّعمانَ ملكَ الْحيرَة، أَي بلَيْلَةٍ شَديدةٍ، كَمَا يُقَال: باتَ لَيْلَة نابِغِيَّة، قَالَ ابنُ أَحْمَرَ: (وباتَ بَنو أُمِّي بلَيْلِ ابنِ مُنْذِرٍ...وأَبناءُ أَعمامي عُذُوباً صَوادِيا) وناذِرُ من أَسماءِ مَكّةَ شرَّفها الله تَعَالَى. والمُتَناذِرُ: الأَسدُ، ضَبَطَه الصَّاغانِيّ بِفَتْح الذّال الْمُعْجَمَة. وجُدَيْعُ بنُ نُذَيرٍ المُرادِيُّ الكَعبيّ بِالتَّصْغِيرِ فيهمَا، خادمٌ للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم، لَهُ صُحْبَة. قلت: وحفيدُه أَبو ظَبيان عبدُ الرّحمن بن مَالك بن جُدَيْعٍ، مِصريّ، ذكره ابْن يُونُس. وابنُ مَناذِرَ، بِالْفَتْح ممنوعٌ من الصَّرف، ويُضَمُّ فيُصرَف، قَالَ الجَوْهَرِيّ: هم مُحَمَّد بن مَناذِر شاعرٌ بَصريٌّ فمَن فتح الْمِيم مِنْهُ لمْ يصرفُه وَيَقُول: إنَّه جَمع مُنذِر، لأَنَّه مُحَمَّد بن المُنذِر بن الْمُنْذر بن المُنذِر، وَمن ضمَّها صَرَفَه. قلت وَقد روى عَن شُعْبَة. قَالَ الذَّهبيّ: قَالَ يحيى: لَا يَروي عَنهُ مَن فِيهِ خيرٌ، وهم المناذِرَة، أَي آلُ المُنْذِر، أَو جمَاعَة الحَيِّ مثْل المَهالِبة والمَسامِعة. ومَناذِرُ، كَمَساجِدَ: بلدَتان بنواحي الأَهواز، وَفِي المعجم: بنواحي خوزستان كبرى وصُغرى، أَوَّل من كَوَّرَه وحَفَرَ نهرَه أَرْدَشيرُ بن بَهْمَنَالأَكبرُ بن اسْفَنْديار بن كشاسف، وَقد اختُلِفَ فِي ضَبطِه، فضَبَطَه بِالْفَتْح فِي الْبَلَد وَاسم الرّجل. وذَكَر الغَوريّ فِي اسْم الرجل الْفَتْح والضّمّ وَفِي اسْم الْبَلَد الْفَتْح لَا غير. وَقد رُويَ بالضّمّ، وَمِمَّا يؤكِّد الْفَتْح مَا ذكره المُبَرِّد أَنَّ مُحَمَّد بن مُناذِرٍ الشّاعر كَانَ إِذا قيل ابْن مَناذِرَ بِفَتْح الْمِيم يغضَبُ وَيَقُول: أَمَنَاذِر الْكُبْرَى أم مناذِر الصُّغرى. وهما كُورَتانِ من كُوَرِ الأَهواز افتَتَحهُما سلْمى بن القَيْن وحَرْمَلَةُ بنُ مُرَيْطَة فِي سنة ثَمَان عشرَة. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: النَّذيرة: الإنْذار، قَالَ ساعِدَةُ: (وَإِذا تُحُومِيَ جانِبٌ يَرْعوْنَهُ...وَإِذا تَجيءُ نَذيرَةٌ لمْ يَهْرُبوا) والنُّذُر، بضمَّتين: جَمع نَذْرٍ كرَهْن ورُهُن، قَالَ ابنُ أَحْمَرَ: (كمْ دونَ ليلى مِن تَنوفِيَّةٍ...لَمّاعَةٍ تُنْذَرُ فِيهَا النُّذُرْ) وَيُقَال إنَّه جمع نَذير بِمَعْنى مَنْذور. والإنذار: الإبلاغ، وَلَا يكون إلاّ فِي التَّخويف، وَمن أَمثالهم: قد أَعذَرَ مَن أَنْذَر، أَي مَن أَعلمَكَ أَنَّه يُعاقِبك على الْمَكْرُوه مِنْك فِيمَا يستقبِلُه ثمَّ أَتيتَ المَكروهَ فعاقبَكَ فقد جعَلَ لنفسِه عُذراً يكُفُّ بِهِ لائمَةَ النَّاس عَنهُ. وَالْعرب تَقول: عُذْراكَ لَا نُذراكَ. أَي أَعذِر وَلَا تُنْذِر. وانْتَذَرَ نّذْراً، أَي نَذَرَ، قَالَه الصَّاغانِيّ، وأَنشد لمُدرِك بن لأْيٍ: (كأَنَّهُ نَذْرٌ عَلَيْهِ مُنْتَذَرْ...لَا يبرَحُ التّاليَ مِنْهَا إنْ قَصَرْ) والمَنْذورُ: حِصْنٌ يمانيٌّ لقُضاعةَ.ومحمّد بن الْمُنْذر بن عبيد الله، حدَّث عَن هِشَام بن عروةَ، تَركَه ابنُ حِبّان، قَالَه الذَّهبيّ، وَمُحَمّد بن الْمُنْذر بن أَسدٍ الهَرَويّ، وَمُنْذِر بن مُحَمَّد بن المُنذِر، وَمُنْذِر بن المغيرَة، وَمُنْذِر أَبو يحيى، وَمُنْذِر بن أبي المُنذر. وَمُنْذِر أَبو حيّان، وَمُنْذِر بن زيادٍ الطّائيّ، ومنذرُ بن سعيد، محَدِّثون. |
|
نذل
النَّذْلُ والنَّذيل: الخَسيسُ منَ الناسِ الَّذِي تَزْدَريه فِي خِلْقَتِه وعَقْلِه، فِي المُحْكَم: هُوَ الخَسيسُ المُحْتَقَرُ فِي جميعِ أحوالِه، قَالَ ابنُ بَرِّي: وشاهِدُ النَّذْلِ قولُ الشَّاعِر: (ويُعرَفُ فِي جُودِ امرئٍ جُودُ خالِه...وَيَنْذُلُ إنْ تَلْقَى أَخا أمِّهِ نَذْلا) وشاهدُ النَّذِيلِ قولُ أبي خِراشٍ، أنْشدهُ الجَوْهَرِيّ: (مُنِيباً وَقد أَمْسَى يُقدِّمُ وِرْدَها...أُقَيْدِرُ مَحْمُوزُ القِطاعِ نَذيلُ) ج: أَنْذَالٌ ونُذولٌ ونُذَلاء، كأُمَراءَ ونِذالٌ، بالكَسْر. وَقد نَذُلَ ككَرُمَ، نَذالَةً ونُذولَةً سَفُلَ سَفالَةً. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رجلٌ نَذيلٌ ونُذالٌ كفَريرٍ وفُرارٍ، حَكَاهُ ابنُ بَرِّي عَن أبي حاتمٍ. |
|
شنذر
: (رَجُلٌ شِنْذارَةٌ) ، بِالْكَسْرِ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَي (غَيُورٌ) وأَنشد: أَجَدَّ بِهِمْ شِنْذَارَةٌ مُتَعَبِّسٌ عَدُوُّ صَدِيقِ الصّالِحِينَ لَعِينُ (أَو) رَجُلٌ شِنْذَارَةٌ: (فاحِشٌ، كشِنْيرَةٍ) ، بِالْكَسْرِ أَيضاً. وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ شِنْذِيرَةٌ، وشِنْظِيرَةٌ، إِذا كانَ سَيِّىء الخُلُقِ. والشَّنْذَرَةُ: شَبِيهٌ بالرَّطْبَةِ إِلاّ أَنه أَجَلُّ مِنْهَا وأَعْظَمُ وَرَقاً، قَالَ أَبو حنيفةَ: هُوَ فارسيٌّ. |
|
فنذ
: (الفانِيذُ) ، أَهمله الجوهريُّ، وَقَالَ الأَزهريُّ، هُوَ (ضَرْبٌ من الحَلواءِ م) ، مَعْرُوف، فارسيٌّ (مُعَرَّب بَانِيدَ) ، بِالدَّال الْمُهْملَة، وَقد مرّ أَنهم يَقُولُونَ فَانِيد، بِالدَّال الْمُهْملَة، وسَمَّى الجلالُ كِتَابَهُ: (الفانيد فِي حلاوة الأَسانِيد) قَالَه شَيخنَا. |
|
قنذع
كالقُنْذُعِ، بالذّالِ المُعْجَمَةِ، نَقَلَه أَبُو عُبَيدٍ، وكتَبَه المُصَنِّف بالأحْمَرِ على أنَّه مُسْتَدْرَكٌ على الجَوْهَرِيُّ مَعَ أنَّه ذَكَرَه فِي تَرْكِيبِقذع فالأوْلَى كَتْبُه بالأسْودِ، ثمَّ إنَّ اللَّيْثَ ضَبَطَهُ كجُنْدُبٍ، بلُغَتَيْهِ وقالَ: لَيْسَتْ بعَرَبيَّةِ محْضَة، وأظُنُّهَا سُرْيانِيَّةً، قَالَ: هُوَ الدَّيُّوث الّذِي يَقُودُ على حُرْمَتِه، وقالَ ابنُ دُرَيدٍ: القُنْذُعُ وَلَا أحْسِبَهُا عَرَبيَّةً مَحْضَةً: هُوَ الرَّجُلُ القَلِيلُ الغَيْرَةِ على أهْلِهِ، وَمِنْه حَديثُ وَهْبِ بنِ مُنَبِّهِ: فذلكَ القُنْذُع: الدَّيُّوث. والقُنْذُعَةُ: القُنْزُعَةُ، وهُما لُغَتَانِ كالذُّعافِ والزُّعافِ، ولَذِمَ ولَزِمَ، وليسَ أحدُ الحَرْفَينِ بَدَلاً من الآخرَ، وَمِنْه حديثُ أبي أيُّوبَ رضيَ اللهُ عنهُ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمْرَضُ فِي سَبيلِ اللهِ إلاّ حَطَّ اللهُ عنْهُ خَطَاياهُ، وإنْ بَلَغَتْ قُنْذُعَةَ رأسِه، هَكَذَا رواهُ الأزْهَرِيُّ بسَنَدِه إِلَى سَرْوَعَةَ الوُحاظِيِّ، عنْ أبي أيُّوبَ، قالَ: ورَوَاهُ بُنْدارٌ عَن أبي داوُدَ عَن شُعْبَةَ، قالَ بُنْدَارٌ: قُلْتُ لأبي داوُدَ: قُلْ: قُنْزُعَةٌ، فقالَ: قُنْذُعَة، قَالَ شَمِرٌ: والمَعْرُوفُ فِي الشَّعَرِ القُنْزُعَةُ والقَنَازِعُ، كَمَا لَقَّنَ بُنْدارٌ أَبَا داوُدَ فلَمْ يَلْقَنْهُ. والقَناذِعُ: الدَّواهِي نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ. وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ القَنَاذِعُ بالذّالِ والزّايِّ الكَلامُ القَبِيحُ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ فِي قذع قالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ: (ومَنْ لَا يُوَرِّعْ نَفْسَه يَتْبَع الهَوَى...ومَنْ يَتْبَعِ الحِرْباءَ يَغْشَ القَنَاذِعا) أَو القَنَاذِعُ: الخَنَا، والفُحْشُ، قالَ أدْهَمُ بنُ أبي الزَّعْرَاءِ: (بَنِي خَيْبَريٍّ نَهْنِهُوا عَن قَنَاذِعٍ...أتَتْ مِنْ لدُونْكُمْ وانْظُرُوا مَا شُؤُونُهَا) وممّا يُسْتَدْرَك عليْهِ: القُنْذُوعُ، بالضَّمِّ: الدَّيُوثُ. |
|
نذع
النّاذِعُ، أهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللّسَانِ والصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ، وأوْرَدَهُ فِي العُبابِ نَقْلاً عَن أبي عَمْروٍ، قالَ: هُوَ مِنَ الماءِ أَو العَرَقِ: الخارِجُ، وقدْ نَذَعَ كمَنَعَ يَنْذَعُ نَذْعاً. قلتُ: ومنْهُ قَوْلُ العَامَّةِ: النِّذْعَةُ بالكَسْرِ، للقَطْرَةِ منَ الماءِ وغَيْرِه، وهُوَ صَحيحٌ، إِلَّا أنَّهُم يُهْمِلُونَ الذّالَ. |
|
[حنذ]حَنَذْتُ الشاةَ أَحْنِذُها حَنْذاً، أي شَوَيْتُها وجعلتُ فوقها حِجارةً مُحْماةً لتُنضِجَها، فهي حَنيذٌ. وحَنَذْتُ الفرسَ أَحْنِذُهُ حَنْذاً، وهو أن تُحْضِرَه شَوطاً أو شوطين، ثم تُظاهِرُ عليه الجِلالَ في الشمس ليعرق، فهو محنوذ وحنيذ. فإن لم يعرق قيل: كبا. ومنه قولهم: إذا سقيتفأحنذ، أي عرق شرابك، أي صب فيه قليل ماء. والحنذ: شدة الحر وإحراقه. قال العجاج يصف حمارا وأتانا:
ورهبا من حنذره أن يهرجا * يقال: حنذته الشمس، أي أحرقته. وحنذ بالتحريك: موضع قريب من المدينة. قال الراجز : تأبري ياخيرة الفسيل * تأبري من حنذ فشولى * إذ ضن أهل النخل بالفحول |
|
[خنذ]الخِنْذيذُ: رأسُ الجبلِ المشرفُ. والخنذيذ: الفحل. قال بشر: وخنذيذ ترى الغرمول منه * كطى الزق علقه التجار - والخنذيذ: الخصى، وهو من الأضداد. وحكى أبو عبيد: الخَناذيذُ: الخيلُ. وأنشَدَ قول خُفاف بن قَيس، من البراجم:
وخَناذيذَ خصية وفحولا * فوصفها بالجودة، أي منها فحولٌ ومنها خِصيانٌ. فخرج الآن من حد الاضداد. |
|
منذمُنْذُ [كلمة وظيفيَّة]:1 -حرف جرّ مبنيّ على الضمّ، يدخل على اسم الزمان فيكون بمعنى (مِنْ {{إن كان الزمان ماضيًا، وبمعنى}} في) إن كان الزمان حاضرًا، وبمعنى (من) و (إلى) إن كان الزمان معدودًا "ما حضر منذ يومين- ما حضر منذ يومنا هذا- ما حضرت اجتماع المجلس مُنْذُ ثلاثة أيّام: من ابتداء هذه المدَّة حتى نهايتها".2 -ظرف في محلّ نصب إذا تلاه جملة فعليّة أو اسميّة وتكون الجملة بعده في موضع جرّ بالإضافة إليه "ما زال يدرس منذ هو فتى- منذ رحل وصورته لا تفارقني- ما خرج من البيت منذ نزل المطرُ".3 -اسم يعرب مبتدأ إذا دخل على اسم مرفوع، وقيل ظرف زمان خبر، والمرفوع بعده مبتدأ مؤخَّر "ما رأيته منذ يومين: أمدُ انقطاع الرُّؤية يومان".
|
|
[نذر]الانذار: الابلاغ، ولايكون إلا في التخويف. والاسم النُذَرُ، ومنه قوله تعالى:
(فكيفَ كان عذابي ونذر) *، أي إنذاري.والنذير: المُنْذِرُ. والنَذيرُ: الإنْذارُ والنَذْرُ: واحد النُذورِ. وأمَّا قول ابن أحمر: كم دون ليلى من تنو فية * لَمَّاعَةٍ تُنْذَرُ فيها النُذُرْ - فيقال: إنَّه جمع نَذْرٍ مثل رَهْنٍ ورُهُنٍ، ويقال إنه جمع نَذيرٍ بمعنى مَنْذورٍ، مثل قتيلٍ وجديدٍ. وقد نَذَرْتُ للهِ كذا، أنْذُرُ وأَنْذِرُ. قال الأخفش: تقول العرب: نَذَرَ على نفسه نَذْراً، ونَذَرْتُ مالى فأنا أنذره نذرا. أخبرنا بذلك يونس عن العرب. وابن مناذر: شاعر، فمن فتح الميم منه لم يصرفه، ويقول: إنه جمع منذر، لانه محمد بن منذر بن منذر. ومن ضمها صرفه. وهم المناذرة، يريد آل المنذر أو جماعة الحى، مثل المهالبة والمسامعة. وقولهم: " النذير العريان "، قال ابن السكيت: هو رجل من خثعم حمل عليه يوم ذى الخلصة عوف بن عامر فقطع يده ويد امرأته. وتناذر القومُ كذا، أي خوَّف بعضُهم بعضاً. وقال النابغة يصف حيَّة: تَناذَرَها الراقونَ من سُوءِ سَمِّها * تطلقه حينا وحينا تراجع -ونذر القوم بالعدو، بكسر الذال، إذا علموا. |
|
باب الحاء والذال والنون معهما ح ن ذ، ح ذ ن يستعملان فقط
حنذ: الحَنْذُ: اشتِواءُ اللَّحْم المَحْنوذ بالحِجارة المُسَخَّنة، تقول: أَنا أَحْنِذُهُ حَنْذاً، قال العجاج: ورَهِبا من حَنْذِه أنْ يَهْرَجا يَعني الحُمرانَ يَحْنِذُها حَرُّ الشَّمْس على الحِجارة. قال أبو أحمد: الحَنْذُ مصدر، والحَنيذ والحَنْذ اسمان للَّحْم، وقد يُسَمَّى الشَيءُ بالمصدر، إلاّ أنّ هذا لم يُرَدْ به المصدر، وقوله تعالى: فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ أي: مَشْويّ. [حذن: الحُذَنَّتانِ: الأُذُنان] |
|
باب الخاء والنون والذال معهما خ ن ذ يستعمل فقط
خنذ: الخِنْذيذُ: الخصي من الخيل، ويقال هو الطويل، قال النابغة: وبراذين كابياتٍ وأتناً...وخناذيد خصية وفحولا وخناذيد الجبل: شعبٌ طوالٌ دقاقٌ في اطرافها. والخِنْذيذُ: البذيء اللسان. والخِنْذيذُ: الخطيبُ الماهر، الفائق في كل شيء، وأنشد أبو عبيدة يصف الشاعر الخِنْذيد: عنا صدود البكر عن قرمٍ هجانِ والخَناذيُّ أيضاَ مثل الخَناذيذ من الخَيْل. |
|
[منذ]مُنْذُ مبنيٌّ على الضم، ومُذْ مبني على السكون وكلُّ واحدٍ منهما يصلح أن يكون حرف جرّ، فتجرُّ ما بعدهما وتجريمها مجرى في ولا تدخلهما حينئذٍ إلا على زمان أنت فيه، فتقول: ما رأيته مُنْذُ الليلةِ. ويصلح أن يكونا اسمين فترفع ما بعدهما على التاريخ أو على التوقيت، فتقول في التاريخ: ما رأيته مُذْ يومُ الجمعة، أي أول انقطاع الرؤية يومُ الجمعة، وتقول في التوقيت. ما رأيته مذسنة. وقال سيبويه: منذ للزمان نظيرة من للمكانوناس يقولون: إن منذ في الاصل كلمتان: من، إذ، جعلتا واحدة. وهذا القول لا دليل على صحته.
|