لسان العرب لابن منظور
|
همن: المُهَيْمِنُ والمُهَيْمَنُ: اسم من أَسماء الله تعالى في الكتب القديمة. وفي التنزيل: ومُهَيْمِناً عليه؛ قال بعضهم: معناه الشاهد يعني وشاهِداً عليه. والمُهَيْمِنُ: الشاهد، وهو من آمن غيرَه من الخوف، وأَصله أَأْمَنَ فهو مُؤَأْمِنٌ، بهمزتين، قلبت الهمزة الثانية ياء كراهة اجتماعهما فصار مُؤَيْمِنٌ، ثم صُيِّرت الأُولى هاء كما قالوا هَراق وأَراق. وقال بعضهم: مُهَيْمِنٌ معنى مُؤَيْمِن، والهاء بدل من الهمزة، كما قالوا هَرَقْتُ وأَرَقْتُ، وكما قالوا إيَّاك وهِيَّاكَ؛ قال الأَزهري: وهذا على قياس العربية صحيح مع ما جاء في التفسير أَنه بمعنى الأَمين، وقيل: بمعنى مُؤتَمَن؛ وأَما قول عباس بن عبد المطلب في شعره يمدح النبي، صلى الله عليه وسلم. حتى احْتَوَى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ، من خِنْدِفَ، عَلْياءَ تحتَها النُّطُقُ فإِن القتيبي قال: معناه حتى احتويتَ يا مُهَيْمِنُ من خِنْدِفَ علياء؛ يريد به النبي، صلى الله عليه وسلم، فأَقام البيت مقامه لأَن البيت إذا حَلَّ بهذا المكان فقد حَلَّ به صاحبُه؛ قال الأَزهري: وأَراد ببيته شَرَفَه، والمهيمن من نعته كأَنه قال: حتى احْتَوى شَرَفُك الشاهدُ على فضلك علياءَ الشَّرَفِ من نسب ذوي خِنْدِف أَي ذِرْوَةَ الشَّرَف من نسبهم التي تحتها النُّطُقُ، وهي أَوساطُ الجبال العالية، جعل خِنْدِفَ نُطُقاً له؛ قال ابن بري في تفسير قوله بيتُك المهيمنُ قال: أَي بيتُك الشاهدُ بشرفك، وقيل: أَراد بالبيت نفسه لأَن البيت إذا حَلَّ فقد حلَّ به صاحبه. وفي حديث عكرمة: كان عليّ، عليه السلام، أَعْلَم بالمُهَيْمِناتِ أَي القَضايا، من الهَيْمنَة وهي القيام على الشيء، جعل الفعل لها وهو لأَربابها القوّامين بالأُمور. وروي عن عمر أَنه قال يوماً: إنِّي داعٍ فَهَيْمِنُوا أَي إني أَدْعُو الله فأَمِّنُوا، قلب أَحد حرفي التشديد في أَمِّنُوا ياء فصار أَيْمِنُوا، ثم قلب الهمزة هاء وإحدى الميمين ياء فقال هَيْمِنُوا؛ قال ابن الأَثير: أَي اشْهَدُوا. والعرب تقول: أَمَّا زيد فحسن، ويقولون أَيْما بمعنى أَمَّا؛ وأَنشد المبرد في قول جَمِيل: على نَبْعةٍ زَوْراءَ أَيْما خِطامُها فَمَتْنٌ، وأَيْما عُودُها فعَتِيقُ قال: إنما يريد أَمَّا، فاستثقل التضعيف فأَبدل من إحدى الميمين ياء، كما فعلوا بقِيراطٍ ودِينارٍ ودِيوانٍ. وقال ابن الأَنباري في قوله: ومُهَيْمِناً عليه، قال: المُهَيْمِنُ القائم على خلقه؛ وأَنشد: أَلا إنَّ خير الناسِ، بعد نَبِيِّهِ، مُهَيْمِنُه التالِيه في العُرْفِ والنُّكْرِ قال: معناه القائم على الناس بعده، وقيل: القائم بأُمور الخلق، قال: وفي المُهَيْمِن خمسة أَقوال: قال ابن عباس المُهَيْمِن المُؤْتَمَنُ، وقال الكسائي المُهَيْمِنُ الشهيد، وقال غيره هو الرقيب، يقال هَيْمَن يُهَيْمِنُ هَيْمنَة إذا كان رقيباً على الشيء، وقال أَبو مَعْشَرٍ ومُهَيْمِناً عليه معناه وقَبَّاناً عليه، وقيل: وقائماً على الكُتُب، وقيل: مُهَيْمِنٌ في الأَصل مُؤيْمِنٌ، وهو مُفَيْعِلٌ من الأَمانة. وفي حديث وُهَيْبٍ: إذا وقع العَبْدُ في أُلْهانِيَّةِ الرَّبِّ ومُهَيْمِنِيَّةِ الصِّدِّيقين لم يَجِدْ أَحَداً يأْخذُ بقَلْبه؛ المُهَيْمِنِيَّة: منسوب إلى المُهَيْمِن، يريد أَمانة الصدِّيقين، يعني إدا حَصَلَ العبدُ في هذه الدرجة لم يعجبه أَحد، ولم يُحِبَّ إلا الله عز وجل. والهِمْيانُ: التِّكَّة، وقيل للمِنْطَقَةِ هِمْيانٌ، ويقال للذي يجعل فيه النفقة ويشدّ على الوسط: هِمْيان؛ قال: والهِمْيان دخيل معرّب، والعرب قد تكلموا به قديماً فأَعربوه. وفي حديث النعمان بن مُقَرّنٍ يَومَ نهاوَنْدَ: أَلا إنِّي هازٌّ لكم الرايةَ الثانية فَلْيَثِب الرجالُ وليَشُدُّوا هَمَايِنَهم على أَحْقائهم، يعني مَناطِقَهم ليَسْتَعِدُّوا على الحملة، وفي النهاية في حديث النُّعمان يوم نَهَاوَنْدَ. تَعاهدُوا هَمايِنكم في أَحْقِيكُم وأَشْساعَكم في نعالكم؛ قال: الهَماينُ جمع هِمْيانٍ، وهي المِنْطَقة والتِّكَّة، والأَحْقِي جمع حِقْوٍ، وهي موضع شَدِّ الإزار؛ وأَورد ابن الأَثير حديثاً آخر عن يوسف الصديق، عليه السلام، مستشهداً به على أَن الهِمْيَان تِكَّةُ السراويل لم أَستحسن إيرادَه، غفر الله لنا وله بكرمه.
|
|
(هـ م ن)
المُهَيْمِنُ، والمُهَيْمَنُ: اسْم من أَسمَاء الله عز وَجل فِي الْكتب الْقَدِيمَة، وَفِي التَّنْزِيل: (ومُهَيْمِناً عَلَيْهِ) قَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ: وَشَاهدا عَلَيْهِ، وَقيل: رقيبا عَلَيْهِ، وَقيل: مؤتمنا عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعضهم: مُهَيْمِنٌ فِي معنى مُؤَيْمِنٍ، وَالْهَاء بدل من الْهمزَة، كَمَا قَالُوا: هرقت وأرقت، وكما قَالُوا: إياك وهياك. |
|
همن
: (هَيْمَنَ) الرَّجُلُ: (قالَ آمينَ، كأَمَّنَ) ، والهاءُ بَدَلٌ مِنَ الهَمْزةِ. ورُوِي عَن عُمَر، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ، أَنَّه قالَ يَوْمًا: إِني داعٍفَهَيْمِنُوا، أَي فأَمّنُوا، قلبَ أَحَد حَرْفي التَّشْديدِ فِي أَمِّنُوا يَاء فصارَ أَيْمِنُوا، ثمَّ قلبَ الهَمْزَة هَاء وإحْدى المِيمَيْنِ يَاء فصارَ هَيْمِنُوا. (و) هَيْمَنَ (الطَّائِرُ على فِراخِهِ) هَيْمَنَةً: (رَفْرَفَ) ؛) كَذَا فِي الأساسِ. (و) هَيْمَنَ (على كَذَا: صَّارَ رَقِيباً عَلَيْهِ وحافِظاً؛ و) مِنْهُ (المُهَيْمِنُ، وتُفْتَحُ الميمُ الثانِيَةُ) :) وَهُوَ (مِن أَسْماءِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الكُتُبِ القَدِيمَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ العَزيز: {{ومُهَيْمِناً عَلَيْهِ}} ؛ واخْتُلِفَ فِيهِ فقيلَ: هُوَ (فِي معْنَى المُؤْمِنِ مَن آمَنَ غيرَهُ مِن الخوفِ، وَهُوَ) فِي الأصْلِ (مُؤَأْمِنٌ، بهَمْزتينِ قُلِبَتِ الهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ يَاء) كرَاهَة اجْتِماعِهما فصارَ مُؤَيْمِنٌ، (ثمَّ) صُيِّرَتِ (الأُولى هَاء) كَمَا قالُوا: هَرَاقَ وأَرَاقَ. قالَ الأزْهرِيُّ: وَهَذَا على قِياسِ العربيَّةِ صَحِيحٌ. (أَو بمَعْنَى الأمِينِ) ، وأَصْلُه مُؤَيْمِن مُفَيْعِل مِن الأمانَةِ؛ (أَو المُؤْتَمنِ) ، نُقِلَ ذلِكَ عَن ابنِ عباسٍ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا؛ أَو هُوَ قَرِيبٌ مِن ذلِكَ. (أَو الشَّاهِدِ) ، وَبِه فُسِّر قَوْلُ الْعَبَّاس، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ، يمدحُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ منخِنْدِفَ عَلْياءَ تحتَها النُّطُقُقالَ ابنُ بَرِّي: أَي بَيْتُكَ الشاهِدُ بشَرَفِك. (والهِمْيانُ، بالكسْرِ) ، ذَكَرَه هُنَا وأَعادَهُ فِي هَمَى إشارَةً إِلَى القَوْلَيْن: أَنَّ النُّونَ زائِدَةٌ أَو أَصْلِيَّةٌ. وأَشارَ صاحِبُ المِصْباح إِلَىالقَوْلَيْن؛ واخْتُلِفَ فِيهِ فقيلَ: هُوَ (التِّكَّةُ) للسَّراوِيل. (و) أَيْضاً: (المِنْطَقَةُ. (و) أَيْضاً: (كِيسٌ للنَّفَقَةِ يُشَدُّ فِي الوَسَطِ) . (قالَ الأزْهرِيُّ: والهِمْيانُ دَخِيلٌ مُعَرَّبٌ؛ والعَرَبُ قد تَكلَّمُوا بِهِ قَدِيماً فأَعْربُوه. (و) يقالُ: (لَهُ هِمْيانٌ أَعْجَرُ وهُمايِينُ عُجْرٌ) . (وَقد جاءَ ذِكْرُ لَفْظِ الجَمْع فِي حدِيثِ النّعمانِ يَوْمَ نَهاوَنْدَ: تَعاهَدُوا هَمايِنكم فِي أَحْقِيكُم وأَشْساعَكُم فِي نِعالِكُم. (و) هِمْيانُ (بنُ قُحافَةَ السَّعْدِيُّ، ويُضَمُّ أَو يُثَلَّثُ) ، شاعِرٌ مَشْهورٌ. (وهَمانِيَةُ، كعَلانِيَةٍ) ، ويقالُ: همانية مُمَالَة، ويقالُ: همينيا: (ة ببَغْدادَ) فِي وَسَطِ البَرِّيَّةِ بَيْنها وبينَ النّعْمانِيَةِ، ليسَ بقُرْبِها شيءٌ من العَمارَاتِ، كَبيرَةٌ كالبَلْدَةِ على ضفَّةِ دجْلَة، والنِّسْبَةُ إِلَيْهَا همانيٌّ؛ مِنْهَا: أَبو الفَرَجِ الحَسَنُ بنُ أَحمدَ بنِ عليَ البَغْداديُّ الهمانيُّ، رَوَى عَنهُ عبْدُ العَزيزِ الأزْجِيّ. (وكجُهَيْنَةَ) :) هُمَيْنَةُ (بِنْتُ خَلَفٍ) ، أَو خالدٍ، الخزَاعِيَّةُ، (صَحابِيَّةٌ) هاجَرَتْ إِلَى الحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِها. وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ: المُهيَمِناتُ: القَضايَا. والمُهَيْمِنُ: القائِمُ بأُمورِ الخَلْقِ. وقالَ الكِسائيُّ: هُوَ الشَّهِيدُ. وقالَ أَبو مَعْشرٍ: هُوَ القَبَّانُ على الشيءِ، والقائِمُ على الكُتُبِ. والمُهَيْمِنيةُ: الأمانَةُ. |
|
بهمن
: (البَهْمَنُ) ، كجَعْفَرٍ: أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ. وَهُوَ (أَصْلُ نَباتٍ شَبيهٌ بأَصْلِ الفُجْلِ الغَليظِ فِيهِ اعْوِجاجٌ غَالِبا، وَهُوَ أَحْمَرُ وأَبْيَضُ، ويُقْطَعُ ويُجَفَّفُ نافِعٌ للخَفَقانِ البارِدِ مُقَوَ للقَلْبِ جدّاً باهِيٌّ. (وبَهْمَنُ: اسمُ) رجُلٍ مِن مُلُوكِ الفُرْسِ. (وبَهْمَن: ماهْ) اسمُ شَهْرٍ (من الشُّهورِ الفارِسِيَّةِ الحادِي عَشَرَ) . (وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ: بَهْمانُ: والدُ عبدِ الرَّحمنِ التَّابِعِيّ الحجازيّ الرَّاوي عَن عبدِ الرَّحمنِ بنِ ثابِتٍ، قالَ البُخارِي: وقالَ بعضُهم: عبدُ الرَّحمنِ بنِ يَهْمان بالياءِ التحْتِيّة وَلَا يَصحُّ. وَقد أَوْرَدَه المصنِّفُ، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى فِي الزَّاي فقالَ بَهْماز والدُ عبدِ الرَّحمنِ فحرَّفَ وصحَّفَ، وَقد نبَّهْنا عَلَيْهِ هُنَاكَ فرَاجِعْه. بَين : ( {{البَيْنُ) فِي كَلامِ العَرَبِ جاءَ على وَجْهَيْن: (يكونُ فُرْقَةً، و) يكونُ (وَصْلاً) ، بانَ}} يَبِينُ {{بَيْناً}} وبَيْنُونَةً، وَهُوَ مِن الأَضْدادِ؛ وشاهِدُ البَيْنِ بمعْنَى الوَصْلِ قَوْلُ الشَّاعِرِ: لقد فَرَّقَ الواشِينَ {{بَيْني}} وبينَها فقَرَّتْ بِذاكَ الوَصْلِ عَيْني وعينُهاوقالَ قيسُ بنُ ذَريح:لَعَمْرُكَ لَوْلَا البَيْنُ لانْقَطَعَ الهَوَى وَلَوْلَا الهَوَى مَا حَنَّ {{للبَيْنِ آلِف}} فالبَيْنُ هُنَا الوَصْلُ؛ وأَنْشَدَ صاحِبُ الاقْتِطافِ، وَقد جَمَعَ بينَ المَعْنَيَيْن: وكنَّا على {{بَيْنٍ ففَرَّقَ شَمْلَنافأَعْقَبَه البَيْن الَّذِي شَتَّتَ الشَّمْلافيا عجبا ضِدَّان واللّفْظ واحِدفللَّهِ لَفْظ مَا أَمَرّ وَمَا أَحْلى وقالَ الرَّاغبُ: لَا يُسْتَعْمل إلاَّ فيمَا كانَ لَهُ مَسافَة نَحْو بَيْن البُلْدان؛ أَوله عَدَدٌ مَّا اثْنانِ فصاعِداً نَحْو بَيْن الرَّجُلَيْن}} وبَيْن القَوْمِ، وَلَا يُضَافُ إِلَى مَا يَقْتَضِي معْنَى الوحِدَةِ إلاَّ إِذا كُرِّرَ نَحْو: {{وَمن {بَيْننا}} وبَيْنك حِجابٌ} .وقالَ ابنُ سِيْدَه: (و) يكونُ البَيْنُ (اسْماً وظَرْفاً مُتَمَكِّناً) .(وَفِي التَّنْزيلِ العَزيزِ: {{لقَدْ تقَطَّعَ! بَيْنكم وضَلَّ عَنْكم مَا كُنْتم تَزْعَمُون}} ؛ قُرِىءَ بَيْنكم بالرَّفْعِ والنَّصْبِ، فالرَّفْع على الفِعْل أَي تقَطَّع وَصْلُكم، والنَّصبُ على الحَذْفِ، يريدُ مَا بَيْنكم، وَهِي قِراءَةُ نافِعٍ وَحَفْص عَن عاصِمٍ والكِسائي، والأَوْلى قِراءَةُ ابنِ كثيرٍ وابنِ عامِرٍ وحَمْزَةَ.ومَنْ قَرَأَ بالنَّصْبِ فإنَّ أَبا العبَّاس رَوَى عَن ابنِ الأَعْرابيِّ أنَّه قالَ: مَعْناهُ تقَطَّع الَّذِي كانَ بَيْنَكم.وقالَ الزَّجَّاجُ: لقد تقَطَّع مَا كُنْتم فِيهِ مِن الشَّركةِ بَيْنَكم؛ ورُوِيَ عَن ابنِ مَسْعودٍ أنَّه قَرَأَ لقد تقَطَّع مَا بَيْنَكم، واعْتَمَدَ الفرَّاءُ وغيرُهُ مِن النَّحويينِ قِراءَةَ ابنِ مَسْعودٍ، وكانَ أَبو حاتِمٍ يُنْكِرُ هَذِه القِراءَةَ ويقولُ: لَا يَجوزُ حَذْفُ المَوْصولِ وبَقَاء الصِّلَة.وَقد أَجابَ عَنهُ الأَزْهرِيُّ بِمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي تَهْذِيبِه.وقالَ ابنُ سِيدَه: مَنْ قَرَأَ بالنَّصْبِ احْتَمَل أَمْرَيْن: أَحَدُهما أَنْ يكونَ الفاعِلُ مُضْمَراً أَي تقَطَّع الأَمرُ أَو الودُّ أَو العَقْدُ بَيْنَكم، والآخَرُ مَا كانَ يَراهُ الأَخْفشُ مِن أَنْ يكونَ بَيْنَكم، وَإِن كانَ مَنْصوبَ اللفْظِ مَرْفوعَ الموْضِعِ بفِعْلِه، غيرَ أنَّه أُقِرَّتْ نَصْبةُ الظَّرْفِ، وَإِن كانَ مَرْفوعَ الموْضِعِ لاطِّرادِ اسْتِعْمالِهم إيَّاه ظَرْفاً، إِلَّا أنَّ اسْتِعْمالَ الجُملةِ الَّتِي هِيَ صفَةٌ للمُبْتدأِ مَكانَه أَسْهلُ مِن اسْتِعمالِها فاعِلةً، لأنَّه ليسَ يَلْزمُ أَنْ يكونَ المُبْتدأُ اسْماً مَحْضاً كلزومِ ذلكَ الفاعِل، أَلا تَرَى إِلَى قوْلِهِم: تسمعُ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ مِن أَنْ تَراهُ؛ أَي سماعُك بِهِ خيرٌ مِن رُؤْيتِك إيَّاهُ.(و) البَيْنُ: (البُعْدُ) كالبُونِ. يقالُ: بَيْنَهما بُونٌ بَعيدٌ وبَيْنٌ بَعيدٌ، والواوُ أَفْصَحُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ.(و) {{البِينُ، (بالكسْرِ: النَّاحِيَةُ) ؛) عَن أَبي عَمْرو.(و) أَيْضاً: (الفَصْلُ بينَ الأَرْضَينِ) وَهِي التّخومُ؛ قالَ ابنُ مُقْبِل يُخاطِبُ الخيالَ:بِسَرْوِ حِمْيَر أَبْوالُ البِغالِ بهأَنَّى تَسَدَّيْتَ وَهْناً ذلكَ}} البِينا والجَمْعُ! بُيونٌ.(و) أَيْضاً: (ارْتِفاعٌ فِي غِلَظٍ.(و) أَيْضاً: القطْعَةُ مِن الأرضِ (قَدْرُ مَدِّ البَصَرِ) مِن الطَّريقِ.(و) البِينُ: (ع قُرْبَ نَجْرانَ.(و) أَيْضاً: (ع قُرْبَ الحِيرةِ.(و) أَيْضاً: (ع قُرْبَ المَدينَةِ) ، جاءَ ذِكْرُها فِي حدِيثِ إسلامِ سلَمَةَ بنِ جَيش، ويقالُ فِيهِ بالتاءِ أَيْضاً.(و) أَيْضاً: (ة بفَيْرُوزآبادِ فارِسَ.(و) أَيْضاً: (ع) آخَرُ.(و) أَيْضاً: (نَهْرٌ بَين بَغْدادَ ودَفاعِ) ، وَفِي نسخةٍ: دَماغ، وقيلَ: رَماغ بالرَّاءِ، والصَّوابُ فِي سِياقِ العِبارَةِ ونَهْرُ بِينَ ببَغْدادَ، فإنَّ ياقوتاً نَقَلَ فِي معجمِهِ أنَّه طسو ج مِن سَوادِ بَغْدادَ مُتَّصِل بنَهْر بوق. ويقالُ فِيهِ باللامِ أَيْضاً؛ وَقد يُنْسَبُ إِلَيْهِ أَبو العبَّاس أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ أَحمدَ النَّهْرُبينيُّ سَمِعَ الطيوريَّ، وسَكَنَ الحديثَةَ من قُرَى الغُوطَةِ وبهاماتَ، وأَخُوه أَبُو عبدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ بنُ محمدٍ النَّهْرُبينيُّ المُقْرِىءُ سَكَنَ دِمَشْقَ مدَّةً.(و) يقالُ: (جَلَسَ بَين القَوْمِ: وَسْطَهُمْ) بالتخْفيفِ.قالَ الرَّاغبُ: بَين مَوْضوعٌ للخَلَلِ بينَ الشَّيْئَيْن ووَسْطَهما؛ قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {{وجَعَلْنا {بَيْنهما زرعا}} .قالَ الجوْهرِيُّ: وَهُوَ ظَرْفٌ، وَإِن جَعَلْتَه اسْماً أَعْرَبْتَه، تقولُ: لقد تقَطَّع بَيْنُكم برَفْعِ النونِ، كَمَا قالَ الهُذَليُّ:فلاقَتْه ببَلْقَعةٍ بَراحٍ فصادَفَ بينَ عَيْنَيْه الجَبُوبا (و) يقالُ: (لَقِيَهُ بُعَيْداتِ بَيْنٍ: إِذا لَقِيَهُ بَعْدَ حِينٍ ثمَّ أَمْسَكَ عَنهُ ثمَّ أَتَاهُ) ؛) كَمَا فِي الصِّحاحِ.(و) قد (} بانُوا {{بَيْناً}} وبَيْنونةً) :) إِذا (فارَقُوا) ؛) وأَنْشَدَ ثَعْلَب:فهَاجَ جَوًى بالقَلْب ضَمَّنه الهَوَى {{ببَيْنُونةٍ يَنْأَى بهَا مَنْ يُوادِعُوقالَ الطرمَّاحُ:أَآذَنَ الثَّاوِي ببَيْنُونةٍ (و) }} بانَ (الشَّيءُ بَيْناً {{وبُيوناً وبَيْنُونَةً: انْقَطَعَ؛}} وأَبانَهُ غيرُه) {{إبانَةً: قَطَعَهُ.(و) }} بانَتِ (المرْأَةُ عَن الرَّجُلِ فَهِيَ! بائِنٌ: انْفَصَلَتْ عَنهُ بطَلاقٍ. (وتَطْليقَةٌ {{بائِنَةٌ) ، بالهاءِ (لَا غَيْر) ، فاعِلَةٌ بمعْنَى مَفْعولَةٍ: أَي تَطْليقَةٌ ذَات}} بَيْنُونَةٍ، ومثْلُه عِيشَةٌ راضِيَةٌ أَي ذَات رِضاً.والطّلاقُ {{البائِنُ: الَّذِي لَا يملكُ الرَّجُلُ فِيهِ اسْتِرجاعَ المرْأَةِ إلاَّ بعَقْدٍ جَديدٍ وَله أَحْكامٌ تَفْصِيلُها فِي أَحْكامِ الفُروعِ مِن الفقْهِ.(و) بانَ (}} بَياناً: اتَّضَحَ، فَهُوَ {{بَيِّنٌ) ، كسَيِّدٍ، (ج}} أَبْيِناءُ) ، كهَيِّنٍ وأَهْيِناء، كَمَا فِي الصِّحاحِ.قالَ ابنُ بَرِّي: صَوابُه مثْلُ هَيِّن وأَهْوِناء لأنَّه مِن الهوانِ.( {{وبِنْتُه، بالكسْرِ،}} وبَيَّنْتُه {{وتَبَيَّنْتُه}} واسْتَبَنْتُه: أَوْضَحْتُه وعَرَّفْتُه {{فبانَ}} وبَيَّنَ {{وتَبَيَّنَ}} وأَبانَ {{واسْتَبَانَ، كُلُّها لازِمَةٌ مُتَعَدِّيَةٌ) ، وَهِي خَمْسَةُ أَوْزانٍ، اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ مِنْهَا على ثلاثَةٍ وَهِي:}} أَبانَ الشَّيْء اتَّضَحَ، {{وأَبَنْتُه: أَوْضَحْتُه، واسْتَبَانَ الشيءُ: ظَهَرَ، واسْتَبَنْتُه: عَرفْتُه، وتَبَيَّنَ الشيءُ: ظَهَرَ، وتبَيَّنْتُه أَنا، ولكلَ مِن هَؤلاء شَواهِدُ.أَمَّا}} بانَ {{وبانَهُ، فقد حَكَاه الفارِسِيُّ عَن أَبي زيْدٍ وأَنْشَدَ:كأَنّ عَيْنَيَّ وَقد}} بانُوني غَرْبانِ فَوْقَ جَدْوَلٍ مَجْنونِوأَمَّا أَبانَ اللاّزِمَ فَهُوَ {{مُبِينٌ؛ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لعُمَر بنِ أَبي ربيعَةَ:لَو دَبَّ ذَرَّ فوقَ ضاحِي جلْدِها}} لأَبانَ مِن آثارِهِنَّ حُدورُقالَ الجَوْهرِيُّ: {{والتَّبْيينُ: الإيضاحُ، وأَيْضاً: الوُضوحُ.وَفِي المَثَل:قد}} بَيَّنَ الصبحُ لذِي عَيْنَينِ أَي {{تَبَيَّنَ.وقالَ النابِغَةُ:إلاَّ الأَوارِيّ لَأْياً مَا}} أُبَيِّنُها والنُّؤْيُ كالحَوْضِ بالمظلومةِ الجَلَد ِأَي {{أَتَبيَّنُها.وقوْلُه تعالَى: {آياتٌ}} مُبَيِّناتٍ} ، بكسْرِ الياءِ وتَشْديدِها بمعْنَى {{مُتَبَيِّناتٍ؛ ومَنْ قَرَأَ بفتْحِ الياءِ فالمعْنَى أَنَّ اللَّهَ بَيَّنَها.وقالَ تعالَى: {قد}} تَبَيَّنَ الرشد من الغيِّ} ، وقوْلُه تعالَى: {{إلاَّ أَنْ يأْتِين بفاحِشَةٍ {مُبَيِّنة}} ، أَي ظاهِرَةٍ} مُتَبَيِّنة؛ وقالَ ذُو الرُّمّة:تُبَيِّنُ نِسْبةَ المَرَئِيّ لُؤْماً كَمَا {{بَيَّنْتَ فِي الأَدَم العَواراأَي}} تُبَيِّنُها، ورَوَاهُ عليُّ بنُ حَمْزَةَ: تُبيِّن نِسبةُ، بالرَّفْع، على قوْلِه:قد {{بَيَّنَ الصبْحُ لذِي عَيْنَيْن وقوْلُه تَعَالَى: {والكِتابُ}} المُبِينُ} ، قيلَ: مَعْناه المُبِين الَّذِي {{أَبانَ طُرُقَ الهُدَى مِن طُرُقِ الضّلالِ}} وأَبانَ كلَّ مَا تَحْتاجُ إِلَيْهِ الأُمَّةُ.وقالَ الأزْهرِيُّ: {{الاسْتِبانَةُ قد يكونُ واقِعاً. يقالُ:}} اسْتَبَنْتُ الشيءَ إِذا تَأَملْتَه حَتَّى {{يَتَبيَّنَ لكَ؛ وَمِنْه قوْلُه تَعَالَى: {}} ولِتَسْتَبين سبيلَ المُجْرِمين} ، المَعْنى {{لِتَستبينَ أَنْتَ يَا محمدُ، أَي لتَزْدادَ}} اسْتِبَانَةً.وأَكْثَرُ القرَّاءِ قَرأُوا ولِتَسْتَبينَ سبيلُ المُحْرِمِين، {{والاسْتِبانَةُ حينَئِذٍ غَيْر واقِعٍ.(}} والتِّبْيانُ) ، بالكسْرِ (ويُفْتَحُ مَصْدَرُ) {{بَيَّنتْ الشَّيءَ}} تَبْيِيناً {{وتِبْياناً وَهُوَ (شاذٌّ) .(وعِبارَةُ الجوْهرِيِّ، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى، أَوْفى بالمُرادِ مِن عِبارَتِه فإنَّه قالَ:}} والتِّبْيانُ مَصْدَرٌ وَهُوَ شادٌّ، لأنَّ المَصادِرَ إنَّما تَجِيءُ على التَّفْعال بفتْحِ التاءِ نَحْو التَّذْكار والتَّكْرار والتَّوْكاف، وَلم يَجِيءْ بالكسْرِ إلاَّ حَرْفان وهُما! التِّبْيان والتِّلْقاء، اه.وأَيْضاً حِكَايَةُ الفتْحِ غَيْرُ مَعْروفَةٍ إلاّ على رأْي مَنْ يُجِيزُ القِياسَ مَعَ السماع وَهُوَ رأْيٌ مَرْجوحٌ.قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا ذَكَرَه من انْحِصار تِفْعال فِي هذَين اللَّفْظَيْن بِهِ جَزَمَ الجَماهِير مِن الأَئِمَّة، وزَعَمَ بعضُهم أنَّه سَمِعَ التِّمْثال مَصْدَر مَثلْتُ الشيءَ تَمْثِيلاً وتِمْثالاً.وزادَ الحَرِيري فِي الدرَّةِ على الأَوَّلَيْن تِنْضالاً مَصْدَر الناضلة.وزادَ الشّهابُ فِي شرْحِ الدرَّة: شَربَ الخَمْر تِشْراباً، وزَعَمَ أَنَّه سَمِعَ فِيهِ الفَتْحَ على القِياسِ، والكَسْرَ على غيرِ القِياسِ، وأَنْكَر بعضُهم مَجِيءَ تِفْعال، بالكسْرِ، مَصْدراً بالكُلِيَّة؛ وقالَ: إنَّ كلَّ مَا نَقَلوا من ذلكَ على صحَّتِه إنَّما هُوَ مِن اسْتِعمالِ الاسمِ مَوْضِعَ المَصْدرِ كَمَا وَقَعَ الطَّعامُ، وَهُوَ المَأْكُولُ، مَوْقِعَ المَصْدَرِ وَهُوَ الإطْعامُ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ.وقوْلُه تَعَالَى: {{وأَنْزَلْنا عَلَيْك الكِتابَ {تِبْياناً لكلِّ شيءٍ}} ، أَي} بُيِّنَ لكَ فِيهِ كلُّ مَا تَحْتاجُ إِلَيْهِ أَنْتَ وأُمَّتُك مِن أَمْرِ الدِّيْن، وَهَذَا مِن اللَّفْظِ العامِّ الَّذِي أُرِيد بِهِ الخاصُّ، والعَرَبُ تقولُ: بَيَّنْتُ الشيءَ تَبْيِيناً وتِبْياناً، بكسْرِ التاءِ، وتِفْعالٌ، بالكسْرِ يكونُ اسْماً، فأَمَّا المَصْدَرُ فإنَّه يَجِيءُ على تَفْعالٍ بالفتْحِ، مثْلُ التّكْذاب والتَّصْداق وَمَا أَشْبَهه، وَفِي المَصَادِرِ حَرْفان نادِرَان. وهُما تِلْقاء الشَّيْء {{والتِّبْيان، وَلَا يقاسُ عَلَيْهِمَا.وقالَ سِيْبَوَيْه فِي قوْلِه تعالَى: {والكِتابُ المُبِين}} ، قالَ: هُوَ} التِّبْيانُ، وليسَ على الفِعْل إنَّما هُوَ بناءٌ على حِدةٍ، وَلَو كانَ مَصْدَراً لفُتِحتْ كالتَّقْتال، فإنَّما هُوَ من {{بَيَّنْتُ كالغارَةِ من أَغَرْتُ.وقالَ كراعٌ: التِّبْيانُ مَصْدرٌ وَلَا نَظِيرَ لَهُ إلاَّ التِّلْقاء.(وضَرَبَهُ}} فأَبانَ رأْسَه) مِن جَسَدِه وفَصَلَه (فَهُوَ مُبِينٌ.(و) قوْلُه: (مُبْيِنٌ، كمُحْسِنٍ) ، غَلَطٌ وإنّما غَرَّهُ سِياقُ الجوْهرِيِّ ونَصّه فَتَقول: ضَرَبَه فأَبانَ رأْسَه مِن جَسَدِه فَهُوَ مُبِينٌ. {{ومُبْيِنٌ أَيْضاً: اسمُ ماءٍ، وَلَو تأَمَّل آخِرَ السِّياقِ لم يَقَعْ فِي هَذَا المَحْذورِ. وَلم أَرَ أَحداً مِن الأَئِمةِ قالَ فِيهِ مُبْينٌ كمُحْسِنٍ، وَلَو جازَ ذلكَ لوَجَبَ الإشارَة لَهُ فِي ذِكْرِ فِعْله كأَنْ يقولَ:}} فأَبانَ رأْسَه {{وأَبْيَنَه، فتأَمَّلْ.(}} وبايَنَه) {{مُبايَنَةً: (هاجَرَه) وفارَقَه.(}} وتَبايَنا: تَهاجَرا) ، أَي {{بانَ كلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا عَن صاحِبِه، وكذلِكَ إِذا انْفَصَلا فِي الشّركةِ.(}} والبائِنُ: مَنْ يأْتي الحَلوبَةَ مِن قِبَلِ شِمالِها) ، والمُعَلِّي الَّذِي يأْتي مِن قِبَلِ يَمِينِها، كَذَا نَصّ الجوْهرِيّ، والمُسْتَعْلي من يعلى العلبة فِي الضّرْعِ.وَالَّذِي فِي التَّهْذِيبِ للأزْهرِيّ يُخالِفُ مَا نَقَلَه الجوْهرِيُّ فإنَّه قالَ: {{البائِنُ الَّذِي يقومُ على يَمينِ الناقَةِ إِذا حَلَبَها والجَمْعُ}} البُيَّنُ، وقيلَ: البائِنُ والمُسْتَعْلي هُما الحالِبَانِ اللذانِ يَحْلُبان الناقَةَ أَحدُهما حالِبٌ، والآخَرُ مُحْلِب، والمُعينُ هُوَ المُحْلِبُ، والبائِنُ عَن يَمينِ الناقَةِ يُمْسِكُ العُلْيةَ، والمُسْتَعْلي الَّذِي عَن شِمالِها، وَهُوَ الحالِبُ يَرْفعُ البائِنُ العُلْبةَ إِلَيْهِ؛ قالَ الكُمَيْت:يُبَشِّرُ مُسْتَعْلِياً بائِنٌ من الحالبَيْنِ بأَن لَا غِرارا (و) البائِنُ: (كلُّ قَوْسٍ {{بانَتْ عَن وَتَرِها كثيرا) ؛) عَن ابنِ سِيدَه؛ (}} كالبائِنَةِ) عَن الجوْهرِيّ، قالَ: وأَمَّا الَّتِي قرُبَتْ من وَتَرِها حَتَّى كادَتْ تلْصَقُ بِهِ فَهِيَ {{البانِيةُ، بتقْدِيمِ النونِ، وكِلاهُما عَيْبٌ.(و) البائِنُ كَمَا هُوَ مُقْتَضى سِياقِه؛ وَفِي الصِّحاح،}} البائِنَة (البئْرُ البَعيدَةُ القَعْرِ الواسِعَةُ {{كالبَيُونِ) ، كصَبُورٍ، لأنَّ الأَشْطانَ}} تَبِينُ عَن جرابِها كثيرا.وقيلَ: بِئْرٌ! بَيُونٌ واسِعَةُ الجالَيْنِ.وقالَ أَبو مالِكٍ: هِيَ الَّتِي لَا يُصيبُها رِشاؤُها، وذلكَ لأنَّ جِرابَ البِئْرِ مُسْتَقيمٌ.وقيلَ: هِيَ البِئْرُ الواسِعَةُ الرأْسِ الضَّيِّقَةُ الأسْفَل؛ وأَنشد أَبو عليَ الفارِسِيّ:إنَّك لَو دَعَوْتَني ودُوني زَوْراءُ ذاتُ مَنْزعٍ بَيُونِ لقُلْتُ لَبَّيْه لمَنْ يَدْعوني والجَمْعُ {{البَوائِنُ؛ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ للفَرَزْدقِ يَصِفُ خَيْلاً:يَصْهِلْنَ للشبحِ البَعِيدِ كأَنَّماإرْنانُها}} ببَوائنِ الأَشْطانِ أَرادَ: أَنَّ فِي صَهِيلِها خُشُونَةً وغِلَظاً كأَنَّها تَصْهَل فِي بئْرٍ دَحُول، وذلكَ أَغْلَظُ لِصَهِيلِها.(وغُرابُ {{البَيْنِ) :) هُوَ (الأبْقَعُ) ؛) قالَ عَنْترةُ:ظَعَنَ الَّذين فِراقَهم أَتَوَقَّع ُوجَرَى}} ببَيْنِهمُ الغُرابُ الأَبْقَعُ حَرِقُ الجَناحِ كأَنَّ لَحْيَيْ رأْسِه جَلَمَانِ بالأَخْبارِ هَشٌّ مُولَعُ (أَو) هُوَ (الأَحْمَرُ المِنْقارِ والرِّجْلَيْنِ، وأَمَّا الأَسْوَدُ، فإنَّه الحاتِمُ لأنَّه يَحْتِمُ بالفِراقِ) ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ عَن أَبي الغَوْثِ.(وَهَذَا) الشَّيءُ (! بَيْنَ بَيْنَ أَي بينَ الجيِّد والرَّدِيءِ) ، وهما (اسْمانِ جُعِلا واحِداً وبُنِيا على الْفَتْح؛ والهمزةُ المُخَفَّفَةُ تُسَمَّى) هَمْزَةَ (بَيْنَ بَيْنَ) أَي هَمْزَةٌ بَيْنَ الهَمْزَةِ وحَرْف اللّين، وَهُوَ الحَرْفُ الَّذِي مِنْهُ حَرَكَتُها إنْ كَانَت مَفْتوحَة، فَهِيَ بَيْنَ الهَمْزَةِ والأَلِفِ مِثْل سَأَلَ، وَإِن كانتْ مَكْسورَةً فَهِيَ بَيْنَ الهَمْزَةِ والياءِ مِثْل سَئِم، وَإِن كانتْ مَضْمومَةً فَهِيَ بَيْنَ الهَمْزَةِ والواوِ مِثْل لَؤُمَ، وَهِي لَا تَقَعُ أَوَّلاً أَبداً لقرْبِها بالضِّعْفِ مِن السَّاكِنِ، إلاَّ أَنَّها وَإِن كانتْ قد قَرُبَتْ مِن السّاكِن وَلم يكنْ لَهَا تَمكّن الهَمْزَةِ المُحَقَّقَة فَهِيَ مُتَحرِّكَة فِي الحَقيقَةِ، وسُمِّيَت بَيْنَ بَيْنَ لضَعْفِها؛ كَمَا قالَ عَبيد بنُ الأَبْرص: نَحْمي حَقيقَتَنا وبعضُ القَوْمِ يَسْقُط بَيْنَ {{بَيْنَا أَي يَتَساقَطُ ضَعِيفاً غَيْر معتدَ بِهِ، كَذَا فِي الصِّحاحِ.وقالَ ابنُ بَرِّي: قالَ السِّيرافي: كأَنَّه قالَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء، كأَنَّه رجلٌ يدْخلُ بينَ الفَرِيقَيْنِ فِي أَمرٍ مِنَ الأُمورِ فيسْقُط وَلَا يُذْكَر فِيهِ.قالَ الشيْخ: ويجوزُ عنْدِي أَن يُريدَ بينَ الدّخولِ فِي الحرْبِ والتّأَخر عَنْهَا، كَمَا يقالُ: فلانٌ يُقدِّمُ رِجْلاً ويُؤخِّرُ أُخْرَى.(و) قوْلُهم: (بَيْنا نَحْنُ كَذَا) إِذا حَدَثَ كَذَا: (هِيَ بينَ) ، وَفِي الصِّحاحِ: فعلى، (أُشْبِعَتْ فَتْحَتُها فحَدَثَتِ الألِفُ) ؛) وَفِي الصِّحاحِ: فصارَتْ أَلِفاً.قالَ عبدُ القادِرِ البَغْدادِيُّ، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: ومَن زَعَمَ أَنَّ بَيْنا مَحْذُوفَة مِن}} بَيْنما احْتَاجَ إِلَى وَحي يصدقهُ؛ وأَنْشَدَ سِيْبَوَيْه:! فبَيْنا نَحن نَرْقُبُه أَتانامُعَلّقُ وَفْضةٍ وزِنادُ راعِيأَرادَ بَيْنَ نحنُ نَرْقُبُه أَتانا، فَإِن قِيلَ: لِمَ أَضافَ الظَّرْفَ الَّذِي هُوَ بَيْن، وَقد علِمْنا أَنَّ هَذَا الظَّرْفَ لَا يُضافُ مِنَ الأَسْماءِ إلاَّ لمَا يدلُّ على أَكْثَر مِنَ الواحِدِ أَو مَا عُطِف عَلَيْهِ غيرُه بالواوِ دُونَ سائِرِ حُروف العَطْف، وقوْلُه نحنُ نَرْقُبُه جمْلَةٌ، والجمْلَةُ لَا يُذْهَب لَهَا بَعْدَ هَذَا الظَّرْفِ؟فالجَوابُ: أنَّ هَهُنَا واسِطَةٌ مَحْذوفةٌ وتقْديرُ الكَلامِ بَيْنَ أَوْقاتِ نحنُ نَرْقُبُه أَتانا، أَي أَتَانا بَيْنَ أَوقاتِ رَقْبَتِنا إيَّاه، والجُمَلُ ممَّا يُضافُ إِلَيْهَا أَسْماءُ الزَّمانِ كقوْلِكَ: أَتَيْتك زَمَنَ الحجاجُ أَميرٌ، وأَوانَ الخَلِيفةُ عبدُ الملِكِ، ثمَّ إنَّه حذف المضافُ الَّذِي هُوَ أَوْقاتٌ ووَليَ اللَّفْظ الَّذِي كانَ مُضافاً إِلَى المَحْذوفِ الجُمْلة الَّتِي أُقِيمت مُقامَ المُضاف إِلَيْهَا كقوْلِه تعالَى: {{واسْئَل القَرْيةَ}} ؛ أَي أَهْلَ القَرْيةِ، ( {{وبَيْنا}} وبَيْنما من حُروفِ الاِبْتِداءِ) وليْسَتِ الأَلفُ بصلةٍ، وبَيْنما أَصْله بَيْنَ زِيْدَتْ عَلَيْهِ مَا والمَعْنى واحِدٌ.قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: وقوْلُه: مِن حُروفِ الاِبْتِداءِ، إِن أَرادَ بالحُروفِ الكَلِماتَ كَمَا هُوَ مِن إطْلاقات الحُرُوف، فظاهِرٌ، وأَمَّا إِن أَرادَ أَنَّهما صَارا حَرْفَيْن فِي مُقابلةِ الاسْم والفِعْل فَلَا قائِل بِهِ، بل هما باقِيانِ على ظَرْفِيّتِهما والإشْبَاعِ وهما لَا يُخْرِجان بَيْنَ عَن الاسْميَّةِ، وإنَّما يقْطَعانه عَن الإضافَةِ كَمَا عُرِف فِي العربيَّة؛ اه.وقالَ غيرُهُ: هما ظَرْفا زَمانٍ بمعْنَى المُفاجَأَة، ويُضافَان إِلَى جُمْلةٍ مِن فِعْل وفاعِلٍ ومُبْتدأ وخَبَر فيَحْتاجَانِ إِلَى جَوابٍ يتمُّ بِهِ المعْنَى.قالَ الجوْهرِيُّ: (و) كانَ (الأَصْمَعيُّ يَخْفِضُ بعدَ بَيْنا إِذا صَلُحَ فِي موْضِعِه بَيْنَ كقَوْلِه) ، أَي أَبي ذُؤَيْب الهُذَليّ كانَ ينْشدُه هَكَذَا بالكَسْر:(بَيْنا تَعَنَّفِه الكُماةَ ورَوْغِه (يَوْمًا أُتِيحَ لَهُ جَرِيءٌ سَلْفَعُ) كَذَا فِي الصِّحاحِ تَعَنُّفه بالفاءِ، وَالَّذِي فِي نسخِ الدِّيوان تَعَنُّقه بالقافِ؛ أَرادَ بينَ تَعَنُّقه فزادَ الألِفَ إشْباعاً؛ نَقَلَه عبدُ القادِرِ البَغْدادِيُّ.وقالَ السّكَّريُّ، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: كانَ الأَصْمعيُّ يقولُ بَيْنا الأَلِف زائِدَة إنَّما أَرادَ بينَ تَعَنُّقه! وبينَ رَوَغَانِه أَي بَيْنا يقتلُ ويُراوِغُ إِذْ يخْتل. (وغيرُه يَرْفَعُ مَا بَعْدَها على الاِبْتِداءِ والخَبَرِ) ؛) نَقَلَه السُّكَّريُّ.قالَ ابنُ بَرِّي: ومثْلُه فِي جوازِ الرَّفْع والخفْضِ قوْلُ الرّاجزِ:كُنْ كيفَ شِئْتَ فقَصْرُك الموتُلا مَزْحَلٌ عَنهُ وَلَا فَوْتُبَيْنا غِنَى بيتٍ وبَهْجَتِهزالَ الغِنَى وتَقَوَّضَ البيتُقالَ: وَقد تأْتي إذْ فِي جوابِ بَيْنا؛ قالَ حُمَيْد الأَرْقط:بَيْنا الفَتَى يَخْبِطُ فِي غَيْساتِهإذِ انْتَمَى الدَّهْرُ إِلَى عِقْراتِهقالَ: وَهُوَ دَليلٌ على فَسَادِ قوْلِ مَنْ قالَ إنَّ إذْ لَا تكونُ إلاَّ فِي جوابِ بَيْنما بزِيادَةِ مَا، وممَّا يدلُّ على فَسادِ هَذَا القَوْل أَنَّه جاءَ بَيْنما وليسَ فِي جوابِها إِذْ كقوْلِ ابنِ هَرْمة:بَيْنما نحنُ بالبَلاكِثِ فالْقاعِ سِراعاً والعِيسُ تَهْوي هُوِيَّاخطَرَتْ خطْرةٌ على القلبِ مِن ذِكراكِ وَهْناً فَمَا استَطَعتُ مُضِيَّا ( {{والبَيانُ: الإفْصاحُ مَعَ ذَكاءٍ) .(وَفِي الصِّحاحِ: هُوَ الفَصاحَةُ واللَّسَن.وَفِي النهايةِ: هُوَ إظْهارُ المَقْصودِ بأبْلَغ لَفْظٍ وَهُوَ مِن الفَهْم وذَكاء القَلْب مَعَ اللّسَن وأَصْلُه الكَشْف والظّهور.وَفِي الْكَشَّاف: هُوَ المَنْطقُ الفَصِيحُ المُعْربُ عمَّا فِي الضَّميرِ.وَفِي شرْحِ جَمْع الجوامِعِ:}} البَيانُ إخْراجُ الشيءِ من حيِّزِ الأَشْكالِ إِلَى حيِّزِ التَّجَلِّي.وَفِي المَحْصول: البَيانُ إظْهارُ المعْنَى للنَّفْسِ حَتَّى {{يتبيَّنَ من غيرِهِ ويَنْفصِلَ عمَّا يلتبسُ بِهِ.وَفِي المُفْردات للرَّاغب، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: البَيانُ أَعَمُّ مِن النُّطْقِ لأنَّ النُّطْقَ مُخْتصٌّ باللِّسانِ ويُسمَّى مَا}} يَبِينُ بِهِ {{بَيَانا وَهُوَ ضَرْبان: أَحَدُهما بالحالِ وَهِي الأشْياءُ الدَّالَّةُ على حالٍ مِنَ الأَحْوالِ مِن آثارِ صفَةٍ؛ وَالثَّانِي بالإخْبارِ وَذَلِكَ إمَّا أَنْ يكونَ نُطْقاً أَو كِتابَةً، فَمَا هُوَ بالحالِ كقولِهِ تَعَالَى: {إنَّه لكُم عَدوٌّ مُبِينٌ}} ، وَمَا هُوَ بالإخْبارِ كقوْلِهِ تَعَالَى: {{فاسْئَلُوا أَهْل الذِّكْر إِن كُنْتم لَا تَعْلمُونَ}} بالبَيِّناتِ والزُّبُر} ؛ قالَ: ويُسمَّى الكَلام بَيَانا لكَشْفِه عَن المعْنَى المَقْصودِ وإظْهارِهِ نَحْو {{هَذَا بَيانٌ للناسِ}} ؛ ويُسمَّى مَا يُشْرَحُ بِهِ المُجْمَلُ والمُبْهَم مِن الكَلامِ بَيَانا نحوَ قوْلِه تعالَى: {{ثمَّ إنَّ علينا {بَيانَه}} .وَفِي شرْحِ المَقامَاتِ للشَّريشي، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: الفَرْقُ بَيْنَ البَيانِ} والتِّبْيان أَنَّ البَيانَ وُضوحُ المعْنَى وظُهورُه، والتِّبْيان تَفْهِيم المعْنَى {{وتَبْيِينه، والبَيانُ منْك لغيرِكَ، والتِّبْيان منْك لنَفْسِك مثْلُ}} التَّبْيِين، وَقد يَقَعُ التَّبْيينُ فِي معْنَى البَيانِ، وَقد يَقَعُ البَيانُ بكثْرةِ الكَلامِ ويُعَدُّ ذلكَ مِن النِّفاقِ، وَمِنْه حدِيثُ التّرمذيّ: (البذاءُ والبَيانُ شُعْبتان مِنَ النِّفاقِ) ، اه.قلْتُ: إنّما أَرادَ مِنْهُ ذَمَّ التَّعَمّقِ فِي المنْطِقِ والتَّفاصُحَ وإظْهارَ التَّقدُّمِ فِيهِ على الناسِ، وكأَنَّه نوعٌ من العُجْبِ والكِبْرِ؛ ورَاوِي الحَدِيْثِ أَبو أُمامَةَ الباهِلِيُّ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عَنهُ؛ وجاءَ فِي رِوايَةٍ أُخْرى: (البَذاءُ وبعضُ البَيانِ) ، لأنَّه ليسَ كلُّ البَيانِ مَذْموماً.وأَمَّا حَدِيْث: (إنَّ مِن البَيانِ لسِحْراً) ، فرَاجِع النِّهايَة.(! والبَيِّنُ) مِن الرِّجالِ: (الفَصيحُ) ؛) زادَ ابنُ شُمَيْل: السَّمْحُ اللِّسانِ الظَّريفُ العالِي الكَلام القَلِيل الرَّتَج؛ وأَنْشَدَ شَمِرٌ:قد يَنْطِقُ الشِّعْرَ الغَبيُّ ويَلْتَئي على {{البَيِّنِ السَّفَّاكِ وَهُوَ خَطيبُ (ج}} أَبْيِناءُ) ، صحَّتِ الباءُ لسكونِ مَا قَبْلها.(و) حَكَى اللَّحْيانيُّ فِي جَمْعِه: ( {{أَبْيانٌ}} وبُيَناءُ) ، فأَمَّا أَبْيانُ فكمَيِّتٍ وأَمْواتٍ، قالَ سِيْبَوَيْه: شَبَّهوا فَيْعِلاً بفاعِلٍ حينَ قَالُوا شَاهِد وأَشْهاد، مِثْل، قَيِّلٍ وأَقْيالٍ؛ وأَمَّا بُيَناءُ فنادِرٌ، والأَقْيَس فِي ذلِكَ جَمْعُه بالواوِ، وَهُوَ قَوْلُ سِيْبَوَيْه.(و) قالَ الأزْهرِيُّ فِي أَثْناءِ هَذِه التَّرْجَمةِ: رُوِي عَن أَبي الهَّيْثم أَنَّه قالَ: (الكَواكِبُ {{البَيانِيَّاتُ) هِيَ (الَّتِي لَا تَنْزِلُ الشمسُ بهَا وَلَا القمرُ) إنَّما يُهْتَدَى بهَا فِي البرِّ والبَحْرِ، وَهِي شآمِيةٌ، ومَهَبُّ الشّمالِ مِنْهَا، أَوَّلُها القُطْبُ وَهُوَ كوكبٌ لَا يَزُولُ، والجدْيُ والفَرْقَدان، وَهُوَ بَيْنَ القُطْب، وَفِيه بَناتُ نعْشٍ الصُّغْرى.هَكَذَا النَّقْل فِي هَذِه التَّرْجَمة صَحِيحٌ غَيْر أَنَّ الأَزْهرِيَّ استدلَّ بِهِ على قَوْلِهم: بَيْنَ بمعْنَى وَسْط، وذلِكَ قَوْله: وَهُوَ عَيْنُ القُطْب، أَي وَسْطُه.وأَمَّا الَّذِي استدلَّ بِهِ المصنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، مِن كوْنِ تلْك الكَواكِبِ تسمَّى}} بَيانِيَّاتٍ فتَصْحِيفٌ مَحْضٌ لَا يَتَنبَّه لَهُ إلاَّ مَنْ عانَى مُطالَعَةَ الأُصولِ الصَّحِيحةِ ورَاجَعَها بالذِّهْن الصَّحِيحِ المُسْتَقِيم. والصَّوابُ فِيهِ {{الببانيات، بموحَّدَتَيْن، ويقالُ فِيهِ أَيْضاً}} البابانيات، هَكَذَا رَأَيْته مُصحَّحاً عَلَيْهِ، والدَّليلُ فِي ذلِكَ أَنَّ صاحِبَ اللِّسانِ ذَكَرَ هَذَا القَوْلَ بعَيْنِه فِي تَرْكِيبِ ب ب ن، كَمَا مَرَّ آنِفاً فتَفَهَّم ذلِكَ.( {{وبَيَّنَ}} بنْتَه: زَوَّجَها، {{كأَبانَها) }} تَبْيِيناً! وإِبانَةً، وَهُوَ مِن البَيْنِ بمعْنَى البُعْدِ، كأَنَّه أَبْعَدها عَن بيتِ أَبِيها.(و) مِن المجازِ: بَيِّنَ (الشَّجرُ) :) إِذا (بَدا) ورَقُه (وظَهَرَ أَوَّلَ مَا يَنْبُتُ.(و) بَيَّن (القَرْنُ: نَجَمَ) ، أَي طَلَعَ.(وأَبو عليِّ بنُ {{بَيَّانٍ) العاقُوليُّ، (كشَدَّادٍ: زاهِدٌ ذُو كَراماتٍ) ، وقَبْرُهُ يُزارُ؛ قالَهُ ابنُ ماكُولا.(}} وبَيَّانَةُ، كجبَّانَةٍ: ة بالمغْربِ) ، وَالْأولَى فِي الأَنْدَلُس فِي عَمَلِ قرطبَةَ، ثمَّ إنَّ التَّشْديدَ الَّذِي ذَكَرَه صَرَّح بِهِ الحافِظُ الذهبيُّ وابنُ السّمعانيّ والحافِظُ، وشَذِّ شيْخُنا، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى فقالَ: هُوَ بالتَّخْفِيفِ مِثْل سَحابَةٍ، وَهُوَ خِلافُ مَا عَلَيْهِ الأَئِمَّةِ؛ (مِنْهَا) أَبو محمدٍ (قاسِمُ بنُ أَصْبَغِ) بنِ محمدِ بنِ يُوسُف بنِ ناسجِ بنِ عطاءٍ مَوْلى أَميرِ المُؤْمِنِينَ الوَلِيد بنِ عبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوانَ (! البَيَّانيُّ الحافِظُ المُسْنِدُ) بالأَنْدَلُس، سَمِعَ مِن قرطبَةَ مِن بقيّ بنِ مَخْلدٍ ومحمدِ بنِ وَضَّاح، ورَحَلَ إِلَى مكَّةَ، شرَّفَها اللَّهُ تعالَى، والعِرَاق ومِصْر، وسَمِعَ مِن ابنِ أَبي الدُّنْيا والكِبار، وَكَانَ بَصِيراً بالفقْهِ والحَدِيْثِ، نَبِيلاً فِي النَّحْوِ والغَريبِ والشِّعْرِ، وصنَّفَ على كتابِ أَبي دُاوَد، وَكَانَ يُشاوَرُ فِي الأحْكامِ، وتُوفي سَنَة 144 عَن ثَلَاث وتسْعِيْن سَنَة، وحَفِيدُه قاسِمُ بنُ محمدِ بنِ قاسِمٍ الأَنْدَلُسيُّ البَيَّانيُّ رَوَى عَنهُ ابْنُه أَبو عَمْرٍ ووأَحْمد، وأَحْمدُ هَذَا مِن شيوخِ ابنِ حَزْم، وقاسِمُ بنُ محمدِ بنِ قاسِمِ بنِ سَيَّار البَيَّانيُّ أَنْدلُسِيُّ لَهُ تَصانِيف صَحِبَ المُزَنيّ وغيرَه، وكانَ يميلُ إِلَى مَذْهَبِ الإِمامِ الشافِعِيّ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عَنهُ، ماتَ سَنَة 278. [وَابْنه مُحَمَّد، روى عَن مُحَمَّد بن وضاح، وَغَيره، مَاتَ سنة 328 -] . وابْنُه أَحْمدُ بنُ محمدِ بنِ قاسِمٍ رَوَى عَن أَبيهِ. (وبَلَدِيُّهُ محمدُ بنُ سُليمانَ) بنِ أَحْمد المراكشيُّ الصنهاجيُّ (المُقْرىءُ) .(قُلْت: الصَّوابُ فِي نِسْبَتِه البَياتيُّ، بالتاءِ الفوْقيَّةِ بدلُ النُّونِ، كَمَا ضَبَطَه الحافِظُ وصَحَّحَه، فقَوْله بَلَديُّه غَلَطٌ، ومحلُّ ذِكْرِه فِي ب ي ت، وَهُوَ مِن شيوخِ الإسْكَنْدريَّة، سَمِعَ مِن ابنِ رواح ومظفر اللُّغَويّ، وَعنهُ الوَانِي وجماعَةٌ.( {{وبَيانٌ) ، كسَحابٍ: (ع بَبَطْلَيُوسَ) مِن كُورِ الأَنْدلُس.(ويوسفُ بنُ المُبارَكِ بنِ}} البِينِي، بالكسْرِ) ، وضَبَطَه الحافِظُ بالفتْحِ، (مُحَدِّثٌ) هُوَ وأَخُوهُ مهنا ووالدُهُما، سَمِعَ الثلاثَةُ عَن أَبي القاسِمِ الرَّبَعيِّ، سَمِعَ مِنْهُم أَبو القاسِمِ بنُ عَساكِر.وقالَ عُمَرُ بنُ عليَ القُرَشِيُّ: سَمِعْتُ مِن يُوسُف، وماتَ سَنَة 561.( {{وبَيْنونُ: حِصْنٌ باليمنِ) يُذْكَرُ مَعَ سَلْحَيْنَ، خرَّبَهما أرياطُ عامِلُ النَّجاشِيّ، يقالُ: إنَّهما مِن بِناءِ سُلَيْمان، عَلَيْهِ السَّلامُ، لم يَرَ الناسُ مثْلُه، ويقالُ: إنَّه بَناهُ}} بَينونُ بنُ مَنافِ بنِ شرحبيلِ بنِ ينكف بنِ عبْدِ شمسِ بنِ وائِلِ بنِ غوث؛ قالَ ذُو وجدن الحِمْيريُّ:أَبَعْدَ بَينُونَ لَا عينٌ وَلَا أَثَرٌ وبَعْدَ سَلْحينَ بيني الناسُ أبياتا (و) ! بَيْنونَةٌ، (بهاءٍ، ة بالبَحْرَيْنِ) ؛) وَفِي التهْذِيبِ: بينَ عُمَان والبَحْرَيْن؛ وَفِي مُعْجمِ نَصْر: أَرْضٌ فَوْق عُمَان تتَّصِلُ بالشَّحْرِ؛ قالَ:يَا رِيحَ بَيْنونَةَ لَا تَذْمِيناجئْتِ بأَرْواحِ المُصَفَّرِينا (و) هُما {{بَيْنونَتان، (بَيْنُونَةُ الدُّنْيَا، و) بَيْنُونَةُ (القُصْوَى) ، وكِلْتاهُما (قَرْيتَانِ فِي شِقِّ بني سَعْدٍ) بَيْنَ عُمانَ ويَبْرِين.(}} وبَيْنَةُ: ع بوادِي الرُّوَيْثَةِ) بَيْنَ الحَرَمَيْن، ويقالُ بكسْرِ الباءِ أَيْضاً، كَمَا فِي مُعْجمِ نَصْر، (وثَنَّاها كُثَيِّرٌ) عزَّة؛) (فقالَ:(أَلا شَوْقَ لَمَّا هَيَّجَتْكَ المنازِلُ (بحَيْثُ الْتَقَتْ مِن {{بَيْنَتَيْنِ العَياطِلُ) وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:الطَّويلُ}} البائِنُ: أَي المُفْرِطُ طُولاً الَّذِي بَعُدَ عَن قَدِّ الرِّجالِ الطِّوال.وحَكَى الفارسِيُّ عَن أَبي زيْدٍ: طَلَبَ إِلَى أَبَوَيْه {{البائِنَةَ، وذلِكَ إِذا طَلَبَ إِلَيْهِمَا أَنْ}} يُبِينَاهُ بمالٍ فيكونَ لَهُ على حِدَةٍ، وَلَا تكونُ البائِنَةُ إلاَّ مِن الأَبَوَيْن أَو أَحدِهما، وَلَا تكونُ مِن غيرِهما، وَقد {{أَبانَه أَبواهُ}} إبانَةً حَتَّى بانَ هُوَ بذلِكَ {{يَبينُ}} بُيُوناً.{{وبانَتْ يَدُ الناقَةِ عَن جَنْبِها}} تَبِينُ {{بُيُوناً.وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: يقالُ للجارِيَةِ إِذا تزوَّجَتْ: قد}} بانَتْ، وهنَّ قد {{بِنَّ إِذا تزوَّجْنَ كأَنَّهنَّ قد بَعَدْنَ عَن بَيْتِ أَبِيهنَّ؛ وَمِنْه الحدِيْثُ: (مَنْ عالَ ثلاثَ بَناتٍ حَتَّى}} يَبِنَّ أَو يَمُتْنَ) .{{وبَيَوانُ، محرَّكةً: مَوْضِعٌ فِي بحيرَةِ تنيس، قد ذُكِرَ فِي ب ون.}} وأَبانَ الدَّلْوَ عَن طَيِّ البئْرِ: حادَ بهَا عَنهُ لئَلاَّ يُصيبَها فتَنْخرِق؛ قالَ:دَلْوُ عِراكٍ لجَّ بِي مَنينُهالم يَرَ قبْلي مائِحاً {{يُبينُها}} والتَّبْيينُ: التَّثبُّتُ فِي الأَمْرِ والتَّأَني فِيهِ؛ عَن الكِسائي.وَهُوَ! أَبْيَنُ مِن فلانٍ: أَي أَفْصَح مِنْهُ وأَوْضَح كَلاماً.وأَبانَ عَلَيْهِ: أَعْرَبَ وشَهِدَ. ونَخْلَةٌ بائِنَةٌ: فاتَتْ كبائِسُها الكوافرَ وامتدَّتْ عَراجِينُها وطالَتْ؛ عَن أَبي حَنيفَةَ؛ وأَنْشَدَ:مِن كل بائنةٍ تَبينُ عُذوقَهاعنها وحاضنةٍ لَهَا مِيقارِ {{والباناةُ مَقْلوبَةٌ عَن البانِيَةِ، وَهِي النَّبْلُ الصِّغارُ؛ حَكَاه السُّكَّريُّ عَن أَبي الخطَّاب.}} والبائِنُ: الَّذِي يُمْسِكُ العُلْبة للحالِبِ.ومِن أَمْثالِهم: اسْتُ {{البائِنِ أَعْرَفُ، أَي مَنْ وَلِيَ أَمْراً ومارَسَه فَهُوَ أَعْلَم بِهِ ممَّن لم يُمارِسْه.}} ومُبِينٌ، بالضمِّ: مَوْضِعٌ.وَفِي الصِّحاحِ: اسْمُ ماءٍ؛ وأَنْشَدَ:يَا رِيَّها اليومَ على مُبِينِعلى مبينٍ جَرَدِ القَصِيمِجَمَعَ بَيْنَ المِيمِ والنُّونِ، وَهُوَ الإِكْفاءُ.{{وأَبْيَنُ، كأَحْمدَ: اسْمُ رجُلٍ نُسِبَتْ إِلَيْهِ عَدَنُ مَدينَةٌ على ساحِلِ بَحْرِ اليمنِ؛ ويقالُ}} يبين بالياءِ.{{والبَيِّنَةُ: دَلالَةٌ واضِحَةٌ عَقْليَّة كانَتْ أَو مَحْسوسَة، وسُمِّيَت شَهادَةُ الشاهِدَيْن بَيِّنَة لقَوْلِه، عَلَيْهِ السّلامُ:}} البَيِّنَةُ على المُدَّعِي واليمينُ على مَنْ أَنْكَر؛ والجَمْعُ {{بَيِّناتٌ.وَفِي المَحْصولِ: البَيِّنَةُ: الحجَّةُ الوَاضِحَةُ.}} والبِينَةُ، بالكسْرِ: مَنْزلٌ على طرِيقِ حاجِّ اليَمامَةِ بينَ الشِّيح والشُّقَيْرَاءَ.وذاتُ {{البَيْنِ، بالفتْحِ، مَوْضِعٌ حِجازيٌّ عَن نَصْر.}} وبَيانُ، كسَحابٍ: صقْعٌ مِن سَوادِ البَصْرَةِ شَرْقيّ دجْلَةَ عَلَيْهِ الطَّريقُ إِلَى حِصْنِ مَهْدِي.{{والبَيْنِي: نوعٌ من الذُّرَةِ أَبْيَض}} بَيَانِيَّة. ومحمدُ بنُ عَبْدِ الخالِقِ {{البَيَانيُّ مِن شيوخِ الحافِظِ الذهبيِّ، رَحِمَهم اللَّهُ تعالَى، مَنْسوبٌ إِلَى طَريقَةِ الشيْخ أَبي}} البَيان تبَاين مُحَمَّد بن مَحْفُوظ القُرَشِيّ عُرِفَ بابنِ الحورانيّ المُتَوفّى بدِمَشْق سَنَة 551، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، لَبِسَ الخرقَةَ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِياناً يقْظَة، وَكَانَ الملبوس مَعَه معايناً للخلقِ كَمَا هُوَ مَشْهورٌ.وقالَ الحافِظُ أَبو الفُتوحِ الطاووسيُّ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى: إنَّه مُتواتِرٌ.{{وبايانُ: سكَّةٌ بنَسَفَ، مِنْهَا أَبو يَعْلى محمدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ نَصْر الإمامُ الأَدِيبُ، تُوفي سَنَة 337، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى.}} ومباينُ الحقِّ: مواضِحُه.ودِينارُ بنُ {{بَيَّان، كشَدَّادٍ، وداودُ بنُ}} بَيَّان، وقيلَ: {{بنُون ثَقيلَة، مُحَدِّثان.وعُمَرُ بنُ بَيانٍ الثَّقفيُّ، كسَحابٍ: مُحَدِّثٌ.}} وبَيانٌ أَيْضاً: لَقَبُ محمدِ بنِ إمامِ بنِ سراجٍ الكِرْمانيِّ الفارِسِيّ الكازرونيِّ مُحَدِّث وحَفِيدُه محمدُ.ويُلَقَّبُ {{ببَيان أَيْضاً ابنُ محمدٍ، ويُلَقَّبُ بعباد ابْن محمدٍ، ماتَ سَنَة 857. ووَلَدُه عليّ وَرَدَ إِلَى مِصْرَ فِي أَيَّام السُّلْطان قايتباي، فأَكْرَمَه كَثيراً، وَله تَأْليفٌ صَغيرٌ رَأَيْته.}} والبيانيَّةُ: طائِفَةٌ مِن الخَوارِجِ نُسِبُوا إِلَى بَيان بنِ سمْعَان التَّمِيميّ.ومُبِينٌ، بالضمِّ: ماءٌ لبَني نُمَيْرٍ ورَاءَ القَرْيَتَيْن بنصفِ مَرْحَلة بمُلْتَقى الرَّمْل والجلْد؛ وقيلَ لبَني أَسَدٍ وبَني حَبَّة بَيْنَ القَرْيَتَيْن أَو فِيهِ؛ قالَهُ نَصْر.! ومَبْيَنٌ، كمَقْعَدٍ: حِصْنٌ باليمنِ من غَرْبي صَنْعاء فِي البِلادِ الحجية؛ واللَّهُ أَعْلَم بالصَّواب. |
|
دهمن
: (دَهْمَنٌ) ، كجَعْفَرٍ: أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ وصاحِبُ اللِّسانِ. وَهُوَ (للفُرْسِ: كالقَيْلِ لليَمَنِ) . (دين: مَا لَهُ أجل كالدينة وينقسم إِلَى الصَّحِيحَة / فَالصَّحِيح: الَّذِي لَا يسْقط إِلَّا بأَدَاء أَو إِبْرَاء، وَغير الصَّحِيح: مَا يسْقط بدونهما كنجوم بِالْكَسْرِ) (من منتصف الصفحة (49) حَتَّى منتصف الصفحة (51) .)وَقد ذُكِرَ فِي مِوضِعِه، وبَيْنَهُما وبَيْنَ السَّلَمِ فُروقٌ عُرْفِيَّةٌ ذَكَرها شُرّاحُ نَظْمِ الفَصِيحِ، ونَقَلَ الأَصْمَعِيُّ عَن بعض العَرَب: إِنَّمَا فُتِحَ دالُ الدَّيْنِ؛ لأنَّ صاحِبَة يَعْلُو المَدِينَ، وضُمَّ دالُ الدُّنْيا؛ لابْتِنائِها عَلَى الشِّدَّةِ، وكُسِرَ دالُ {{الدِّين؛ لابْتِنائِه عَلَى الخُضُوعِ. (و) من المَجازِ: الدَّيْنُ: (المَوْتُ) ؛ لأنّه دَيْنٌ على كُلِّ أَحَدٍ سَيَقْضِيهِ إِذا جاءَ مُتَقاضِيه، ومِنه المَثَل: " رَماهُ اللهُ}} بدَيْنِه ". (وكُلُّ مَا لَيْسَ حاضِرًا) {{دَيْنٌ، (ج:}} أَدْيُنٌ) ، كَأَفْلُسٍ، ( {{ودُيُونٌ) ، قالَ ثَعْلَبَةُ ابنُ عُبَيْدٍ يَصِفُ النَّخْلَ: (تُضَمَّنُ حاجاتِ العِيالِ وضَيْفِهِمْ...ومَهْما تُضَمَّنْ مِنْ}} دُيُونِهِمُ تَقْضِي) يَعْنِي {{بالدُّيُونِ مَا يُنالُ من جَناهَا وإنْ لَمْ يَكُنْ}} دَيْنًا على النَّخْلِ، كَقَوْلِ الأَنْصارِيِّ: ( {{أَدِينُ وَمَا}} دَيْنِي عَلَيْكُمْ بمَغْرَمٍ...ولكِنْ على الشُّمِّ الجِلادِ القَراوِحِ) والقَراوِحُ من النَّخِيلِ: الَّتِي لَا كَرَبَ لَهَا، عَن ابنِ الأَعْرابِيِّ. ( {{ودِنْتُه، بالكَسْرِ) }} دَيْنًا ( {{وأَدَنْتُه) }} إِدانَةً: (أَعْطَيْتُه إِلَى أَجَلِ) فصارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، تَقُولُ مِنْهُ: {{أَدِنِّي عَشْرَةً دَراهِمَ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: (أَدانَ وأَنْبَأَهُ الأَوَّلُونَ...بأَنَّ}} المُدانَ مَلِيٌّ وَفِيّْ) (و) قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: {{دِنْتُه: (أَقْرَضْتُه) ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.}} وأَدَنْتُه: اسْتَقْرَضْتُه مِنْهُ. ( {{ودانَ هُوَ: أَخَذَهُ، وقِيلَ:}} دانَ فلانٌ {{يَدِينُ}} دَيْنًا: اسْتَقْرَضَ، وصارَ عليهِ {{دَيْنٌ (فَهُوَ}} دائِنٌ) ، وَأَنْشَدَ الأَحْمَرُ للعُجَيْرِ السَّلُولِيِّ: ( {{نَدِينُ ويَقْضِي اللهُ عَنّا وقَدْ نَرَى...مَصارعَ قَوْمٍ لَا}} يَدِينُونَ ضُيَّعَا)كَذَا فِي الصِّحاحِ، قالَ ابنُ بَرّي: وصوابُه: ضُيَّعِ، بالخفضِ؛ لأَنَّ القَصِيدَةَ كُلَّها مَخْفُوضَةٌ. (و) رَجُلٌ ( {{مَدِينٌ) ، كَمَقِيلٍ و (}} مَدْيُونٌ) ، وَهَذِه تَمِيمِيَّةٌ، ( {{ومُدانٌ) ، كمُجابٍ، (وتُشَدَّدُ دالُه) ، أَي: لَا يَزالُ (عَلَيْهِ}} دَيْنٌ) (أَو) رَجُلٌ {{مَدْيُونٌ: (كثيرٌ) مَا عَلَيْهِ مِن الدَّيْنِ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ: وناهَزُوا البَيْعَ من تُرْعِيَّةٍ رَهِقٍ مُسْتأْرَبٍ عَضَّه السلطانُ}} مَدْيون ِوقالَ شَمِرٌ: {{ادَّانَ الرَّجلُ بالتَّشديدِ: كثُرَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وأَنْشَدَ: أَنَدَّانُ أَم نَعْتانُ أَمْ يَنْبَرِي لَنافَتًى مِثْلُ نَصْلِ السيفِ هُزَّتْ مَضارِبُه؟ قوْلُه: نَعْتانُ أَي نأْخُذُ العِينَةَ. (}} وأَدَانَ {{وادَّانَ}} واسْتَدانَ {{وتَدَيَّنَ: أَخَذَ}} دَيْناً) . وقيلَ: ادَّانَ {{واسْتَدَانَ: إِذا أَخَذَ}} الدَّيْن واقْتَرَضَ، فَإِذا أَعْطَى {{الدَّيْن قيلَ: أَدَانَ بالتَّخْفيفِ. وقالَ اللَّيْثُ:}} أَدَانَ الرَّجلُ، فَهُوَ مُدِينٌ أَي {{مُسْتَدِين. قالَ الأَزْهرِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ عنْدِي، قالَ: وَقد حَكَاهُ شَمِرٌ عَن بعضِهم، وأَظَنُّه أَخَذَ عَنهُ.}} وَأَدَانَ: معْناهُ أَنَّه باعَ {{بدَيْنٍ، أَو صارَ لَهُ على الناسِ}} دَيْن؛ وشاهِدُ {{الاسْتِدَانَةِ قوْلُ الشاعِرِ: فإنْ يَكُ يَا جَناحُ عليَّ}} دَيْنٌ فعِمْرانُ بنُ موسَى {{يَسْتَدِينُ وشاهِدُ}} التَّدَيُّن: تُعَيِّرني {{بالدَّيْن قومِي، وإنَّما}} تَدَيَّنْتُ فِي أَشْياءَ تُكْسِبُهم مَجْدا (ورجُلٌ! مِدْيانٌ: يُقْرِضُ) النَّاسَ(كثيرا) . وقالَ ابنُ بَرِّي: وحَكَى ابنُ خَالَوَيْه أنَّ بعضَ أَهْلِ اللُّغَةِ يَجْعَلُ {{المِدْيانَ الَّذِي يُقْرِضُ الناسَ، والفِعْل مِنْهُ}} أَدَانَ بمعْنَى أَقْرَضَ؛ قالَ: وَهَذَا غَرِيبٌ. (و) قيلَ: رجُلٌ {{مِدْيانٌ: (يَسْتَقْرِضُ كثيرا) . وَفِي الصِّحاحِ: إِذا كانَ عادَتَهُ يأْخذُ بالدّيْن ويَسْتَقْرِضُ فَهُوَ (ضِدٌّ) . وقالَ ابنُ الأثيرِ: المِدْيانُ مِفْعالٌ مِنَ الدَّيْن للمُبالَغَةِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ}} الدّيون؛ وَمِنْه الحدِيثُ: (ثلاثَةٌ حقّ على الّلهِ عَوْنُهم، مِنْهُم المِدْيانُ الَّذِي يُرِيدُ الأَداءَ. (وَكَذَا امْرأَةٌ) مِدْيانٌ بغيرِ هاءٍ، و (جَمْعُهما) ، أَي المُذَكَّر والمُؤَنَّث: ( {{مَدايِينُ. (}} ودَايَنْتُه) {{مُداينَةً: (أَقْرَضْتُه وأَقْرَضَنِي) . وَفِي الأساسِ: عامَلْتُهُ}} بالدَّيْن. وَفِي الصِّحاحِ: عامَلْته فأَعْطَيْتَ {{دَيْناً وأَخَذْتَ}} بدَيْنٍ، قالَ رُؤْبة: {{دَايَنْتُ أَرْوَى}} والدُّيونُ تُقْضَى فَمَا طَلَتْ بَعْضًا وأَدَّتْ بَعْضا ( {{والدِّيْنُ، بالكسْرِ: الجَزاءُ) والمُكافَأَةُ. يقالُ:}} دَانَه {{دِيْناً أَي جَازَاهُ. يقالُ: كَمَا}} تَدِينُ {{تُدانُ، أَي كَمَا تُجازِي تُجازَى بفِعْلِك وبحسَبِ مَا عَمِلْتَ. وقوْلُه تَعَالَى: {إنَّا}} لمَدِينُون} ، أَي مَجْزِيُّون. وقالَ خُوَيْلدُ بنُ نَوْفل الكِلابيُّ يخاطِبُ الحارِثَ بن أَبي شَمِر: يَا حارِ أَيْقِنْ أَنَّ مُلْكَكَ زائلٌ واعْلَمْ بأَنْ كَمَا تَدِينُ تُدانُ وقيلَ:! الدِّينُ هُوَ الجَزاءُ بقدرِ فعلالمُجازَى فالجزاءُ أَعَمُّ؛ (وَقد {{دِنْتُه، بالكسْرِ،}} دَيْناً) ، بالفتْحِ (ويُكْسَرُ) : جَزَيْته بفعْلِه. وقيلَ: {{الدَِّيْنُ المَصْدَرُ}} والدِّيْنُ: الاسمُ، وقوْلُه تعالَى: {{مالِكِ يَوْمَ {الدِّيْن}} ، أَي يَوْم الجزَاءِ. وَفِي الحديثِ: (اللَّهُمَّ} دِنْهُم كَمَا {{يَدِينُوننا) أَي اجْزِهم بِمَا يُعامِلُونا بِهِ. (و) }} الدِّيْنُ: (الإِسلامُ، وَقد {{دِنْتُ بِهِ، بالكسْرِ) ؛ وَمِنْه حدِيثُ عليَ رَضِيَ الّلهُ تعالَى عَنهُ: (محبَّةُ العُلَماءِ}} دِينٌ {{يُدانُ الَّلُه بِهِ) . قالَ الراغبُ: وَمِنْه قوْلُه تعالَى: {أَفَغَيْرَ دِيْن الّلهِ يبغونَ}} يَعْنِي الإسلامَ لقوْلهِ تعالَى: {{ومَنْ يَبْتغِ غَيْر الإِسْلام}} دِيناً فَلَنْ يقْبَلَ مِنْهُ} ، وعَلى هَذَا قَوْله: {{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بالهُدَى {ودِينِ الحقِّ}} . (و) } الدِّيْنُ: (العادَةُ) والشَّأْنُ؛ قيلَ: هُوَ أَصْلُ المَعْنَى. يقالُ: مَا زالَ ذلِكَ {{ديني ودَيْدَني، أَي عادَتي، قالَ المُثَقَّبُ العَبْديُّ: تقولُ إِذا دَرَأْتُ لَهَا وَضِيني أَهذا دِينُه أَبَداً}} ودِيني؟ والجمْعُ {{أَديانٌ. (و) الدِّيْنُ: (العِبادَةُ) لِلَّهِ تعالَى. (و) الدِّيْنُ: (المُواظِبُ من الأَمْطارِ أَو اللَّيِّنُ مِنْهَا) . (و) قالَ اللَّيْثُ: الدِّيْنُ مِن الأَمْطارِ مَا تَعاهَدَ موْضِعاً لَا يزالُ يُصِيبُه، وأنْشَدَ: مَعْهودٍ}} ودِيْن. قالَ الأزْهرِيُّ: هَذَا خَطأٌوالبَيْتُ للطِّرمَّاحِ، وَهُوَ: عَقائلُ رملةٍ نازَعْنَ منهادُفُوفَ أَقاحِ مَعْهُودٍ ودِينِأَرادَ: دُفُوفَ رَمْل أَو كُتُبَ أَقاحِ مَعْهودٍ أَي مَمْطور أَصابَه عَهْد مِن المَطَرِ بعْدَ مَطَر؛ وقوْلُه: ودِيْن أَي مَوْدُون مَبْلُول مِن وَدَنْتُه أَدِنُه ودْناً إِذا بَلَلْته، والواوُ فاءُ الفعْلِ، وَهِي أَصْلِيَّة وليْسَتْ بواوِ العَطْفِ، وَلَا يُعْرَف الدِّيْن فِي بابِ الأمْطارِ، وَهَذَا تَصْحيفٌ مِنَ اللَّيْثِ أَو ممَّنْ زادَهُ فِي كتابِهِ. (و) {{الدِّيْنُ: (الطَّاعَةُ) ، وَهُوَ أَصْلُ المعْنَى؛ وَقد}} دِنْتُه {{ودِنْتُ لَهُ: أَي أَطَعْته؛ قالَ عَمْرُو بنُ كُلْثُوم: وأَياماً لنا غُرًّا كِراماً عَصَيْنا المَلْكَ فِيهَا أَن}} نَدِينا ويُرْوَى: وأَيامٍ لنا وَلَهُم طِوالٍ والجمْعُ {{الأَدْيانُ. وَفِي حدِيثِ الخَوارِجِ: (يَمْرُقُونَ مِن}} الدِّيْن مُروقَ السَّهْم مِنَ الرَّمِيَّة) ، أَي مِن طاعَةِ الإِمامِ المُفْتَرِض الطاعَةِ؛ قالَهُ الخطابيُّ. وقيلَ: أَرادَ {{بالدِّيْن الإِسْلام. قالَ الرَّاغبُ: وَمِنْه قوْلُه تعالَى: {وَمَنْ أَحْسَنُ}} دِيناً ممَّنْ أَسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن أَي طاعَة؛ وقوْلُه تعالَى: لَا إكْراه فِي الدِّيْن} ، يعْنِي الطَّاعَةَ، فإنَّ ذلِكَ لَا يكونُ فِي الحَقِيقَةِ إلاَّ بالإِخْلاصِ، والإِخْلاصُ لَا يتَأَتَّى فِيهِ الإِكْراهُ، ( {{كالدِّيْنَةِ بالهاءِ فيهمَا) ، أَي فِي الطَّاعَةِ والليِّنِ مِنَ الأَمطارِ. (و) }} الدِّيْنُ: (الذُّلُّ) والانْقِيادُ؛ قيلَ: هُوَ أَصْلُ المعْنَى، وَبِهَذَا الاعْتِبارِ سُمِّيَتِ الشَّريعَةُ! دِيناًكَمَا سَيَأْتي إِن شاءَ الّلهُ تَعَالَى؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للأَعْشى: ثمَّ {{دانتْ بعدُ الرَّبابُ وكانتْكعذابٍ عُقُوبَةُ الأَقوالِأَي ذَلَّتْ لَهُ وأَطاعَتْه. (و) الدِّيْنُ: (الَّداءُ) ؛ وَقد}} دانَ إِذا أَصابَهُ {{الدِّينُ أَي الدَّاءُ قالَ: يَا دِينَ قلبِك من سَلْمى وَقد}} دِينا قالَ المفضَّلُ: معْناهُ يَا دَاءَ قلبِكَ القَدِيم. وقالَ اللَّحْيانيُّ: المعْنَى يَا عادَةَ قلْبِكَ. (و) الدّيْنُ: (الحِسابُ) ؛ وَمِنْه قوْلُه تعالَى: {{ملك يَوْم الدِّيْن}} ؛ وقوْلُه تعالَى: {{ذلِكَ الدِّيْنُ القَيِّمُ}} أَي الحِسابُ الصَّحِيحُ والعَدَدُ المُسْتوي، وَبِه فسَّرَ بعض الحدِيث الكَيِّس مَنْ {{دانَ نَفْسَه أَي حاسَبَها. وقوْلُه تعالَى: {إِنَّا}} لمَدِينُونَ} ؛ أَي مُحاسَبُون. (و) {{الدِّيْنُ: (القَهْرُ والغَلَبَةُ والاسْتِعلاءُ) ، وَبِه فسَّرَ بعضٌ حدِيثَ: الكَيِّسُ مَنْ دانَ نفْسَه، أَي قَهَرَها وغَلَبَ عَلَيْهَا واسْتَعْلَى. (و) الدِّيْنُ: (السُّلطانُ. (و) الدِّيْنُ: (المُلْكُ) ، وَقد}} دِنْتُه {{أَدِينُه}} دِيناً: مَلَكْتُه، وَبِه فسِّرَ قوْلُه تعالَى: {{غيرَ {مَدِينِينَ}} ، أَي غَيْر مَمْلُوكِيْن، عَن الفرَّاءِ. قالَ شَمِرٌ: وَمِنْه قوْلُهم:} يَدِينُ الرّجلُ أَمْرَه: أَي يَمْلكُ. (و) ! الدّيْنُ: (الحُكْمُ. (و) الدِّيْنُ: (السِّيرَةُ.(و) الدِّيْنُ: (التَّدْبيرُ. (و) الدِّيْنُ: (التَّوْحيدُ. (و) الدِّينُ: (اسمٌ لمَا يُتَعَبَّدُ الِلَّهُ عَزَّ وجلَّ بِهِ. (و) الدِّيْنُ: (المِلَّةُ) ؛ يقالُ اعْتِباراً بالطّاعَةِ والانْقِيادِ للشَّرِيعَةِ، قالَ الِلَّهُ تعالَى: {{إنَّ الدِّينَ عنْدَ الِلَّهِ الإِسْلامُ}} . وقالَ ابنُ الكَمالِ: الدِّيْنُ وَضْعٌ إلهيٌّ يَدْعو أَصْحابَ العُقُولِ إِلَى قُبولِ مَا هُوَ عَن الرَّسُولِ. وقالَ غيرُه: وَضْعٌ إلهيٌّ سائِقٌ لذَوِي العُقولِ باخْتِيارِهم المَحْمودِ إِلَى الخيْرِ بالذّات. وقالَ الحراليُّ: دِينُ الِلَّهِ المُرضى الَّذِي لَا لبْسَ فِيهِ وَلَا حجَابَ عَلَيْهِ وَلَا عوَجَ لَهُ هُوَ إطْلاعُهُ تعالَى عبْدَه على قَيّوميَّتِهِ الظاهِرَة بكلِّ نادٍ وَفِي كلِّ بادٍ وعَلى كلِّ بادٍ وأَظْهر مِن كلِّ بادٍ وعَظَمَتِه الخفيَّةِ الَّتِي لَا يُشيرُ إِلَيْهَا اسمٌ وَلَا يَحوزُها رسْمٌ، وَهِي مِدادُ كلّ مِدادٍ. (و) الدِّيْنُ: (الوَرَعُ. (و) الدِّيْنُ: (المَعْصِيةُ. (و) الدِّيْنُ: (الإِكْراهُ) ؛ {{ودِنْتُ الرَّجلَ: حَمَلْتُه على مَا يَكْرَه، عَن أَبي زيْدٍ. (و) الدِّيْنُ (مِن الأمْطارِ: مَا تعاهد مَوْضِعاً فصارَ ذَلِك لَهُ عادَةً) ؛ عَن اللّيْثِ؛ وَقد تقدَّمَ تَخْطِئةُ الأَزْهرِيّ لَهُ وإنْكارُه عَلَيْهِ قَريباً. (و) الدِّينُ: (الحالُ) . قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: سَأَلْتُ أَعْرابيًّا عَن شيءٍ فقالَ: لَو لَقِيتَنِي على دِينٍ غَيْرِ هَذَا لأَخْبَرْتك. (و) الدِّينُ: (القَضاءُ) ، وَبِه فسَّرَ قتادَةُ قوْلَه تعالَى: {مَا كانَ ليأْخذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الملْكِ}} أَي قَضائِهِ. (} ودِنْتُه! أَدِينُه: خَدَمْتُه وأَحْسَنْتُ إِليه.(و) دِنْتُه أَيْضاً: (مَلَكْتُه) فَهُوَ {{مدينٌ مَمْلُوكٌ، وَقد ذُكِرَ قَرِيباً. (وناس يَقُولُونَ: (مِنْهُ}} المَدِينَةُ للمِصْرِ) لكَوْنِها تُمْلَكُ. (و) دِنْتُه: (أَقْرَضْتُه. (و) أَيْضاً: (اقْتَرَضْتُ مِنْهُ) ، وَقد تقدَّمَ ذلِكَ. ( {{والدَّيَّانُ) ، كشَدَّادٍ، فِي صفَةِ اللهاِ تعالَى، وَهُوَ (القَهَّارُ) ، مِن الدِّيْن وَهُوَ القَهْرُ. (و) }} الدَّيَّانُ: (القاضِي) ؛ وَمِنْه الحدِيثُ: (كانَ عليٌّ دَيَّانَ هَذِه الأُمَّةِ بعْدَ نَبيِّها) ، أَي قاضِيها، كَمَا فِي الأساسِ. وقالَ الأعْشى الحِرْمازِيُّ يَمْدَحُ النبيَّ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا سيِّدَ الناسِ {{ودَيَّانَ العَرَبْ (و) }} الدَّيَّانُ: (الحاكِمُ. (و) الدَّيَّانُ: (السَّائِسُ) ، وَبِه فسِّرَ قوْلُ ذِي الإِسْبع العَدْوانيّ: لاهِ ابنُ عَمِّك لَا أَفْضَلْتَ فِي حسَبعنِّي وَلَا أَنْتَ {{دَيَّاني فَتَخْزُوني: قالَ ابنُ السِّكِّيت: أَي وَلَا أَنْتَ مالِكٌ أَمْرِي فتَسُوسني. (و) الديَّانُ فِي صفَةِ الّلهِ تعالَى، {المُجازِي الَّذِي لَا يُضَيِّعُ عَمَلاً بل يَجْزِي بالخَيْرِ والشَّرِّ}} ) ؛ أَشارَ إِلَيْهِ الجَوْهرِيُّ. (} والمَدِينُ: العَبْدُ؛ وبهاءٍ الأَمَةُ، لأنَّ العَمَلَ أَذَلَّهُما) ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للأَخْطل: رَبَتْ ورَبا فِي كرمِها ابنُ! مَدِينةٍ يَظَلُّ على مِسْحاتِه يَتَرَكَّلُقالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَي ابنُ أَمَةٍ؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ. (وَفِي الحديثِ: (كَانَ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على دِيْنِ قَوْمِه) . (قالَ ابنُالأَثيرِ: ليسَ المُرادُ بِهِ الشّرْك الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ وإنَّما أَرادَ: (أَي) كانَ (على مَا بَقِيَ فيهم مِن إِرْثِ إِبراهيمَ وإسْمعيلَ، عَلَيْهِمَا السلامُ، فِي حَجِّهِم ومُناكَحَتِهِم) ومَوارِيثِهم (وبُيوعِهِم وأَسالِيبِهم) وغَيْر ذلِكَ مِن أَحْكامِ الإِيمانِ. (وأَمَّا التَّوْحيدُ فإنَّهم كَانُوا قد بَدَّلُوه، والنَّبيُّ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يَكن إلاّ عَلَيْهِ) . وقيلَ: هُوَ مِن الدِّيْنِ العادَةُ، يُريدُ بِهِ أَخْلاقَهم مِنَ الكَرَمِ والشَّجاعَةِ. وَفِي حديثِ الحجِّ: (كانتْ قريشٌ وَمن دانَ {{بدِينِهم) أَي اتَّبعَهم فِي}} دينِهم ووافَقَهم عَلَيْهِ واتَّخَذَ دِينَهم لَهُ دِيناً وعبادَةً. ( {{ودَانَ}} يَدِينُ) {{دِيناً: (عَزَّ وذَلَّ وأَطاعَ وعَصى واعْتادَ خَيْراً أَو شرًّا) ؛ كلُّ ذلكَ عَن ابنِ الأَعْرابيِّ. قالَ شيْخُنا: هَذِه المَعاني مِنَ الأَضْدادِ، وأَغْفَلَ المصنِّفُ التَّنْبيه عَلَيْهَا. (و) }} دَانَ الرَّجُلُ {{دينا: (أَصابَهُ الَّداءُ) ؛ عَن ابنِ الأعْرابيِّ أَيْضاً، وَقد تقدَّمَ شاهِدُهُ. (و) دَانَ (فلَانا: حَمَلَهُ على مَا يَكْرَه) ، عَن أَبي زيْدٍ، وَقد تقدَّمَ. (و) }} دَانَهُ: (أَذَلَّهُ) واسْتَعْبَدَه؛ وَمِنْه الحديثُ: (الكَيِّسُ من دَانَ نفْسَه وعَمِلَ لِمَا بعْدَ المَوْتِ، والأَحْمقُ مَنْ أَتْبَع نفْسَه هَواها وتمنَّى على الّلهِ تَعَالَى) ؛ قالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَي أَذَلَّها واسْتَعْبَدَها؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للأَعْشى: هُوَ دَانَ الرَّبابَ إذْ كَرِهُوا الدّينَ دِراكاً بغَزْوةٍ وصِيالِيعْنِي: أَذَلَّها. ( {{ودَيَّنَه}} تَدْييناً: وكَلَه إِلَى دِينِه) ، بالكسْرِ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ. (و) قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: (أَنا ابنُ {{مَدِينَتِها، أَي عالِمٌ بهَا) ؛ كَمَا يقالُ ابنُ بجْدَتِها. (}} ودَايانُ: حِصْنٌ باليَمَنِ. ( {{وادَّانَ) ، بالتَّشْديدِ: (اشْتَرَى بالدَّيْنِ أَو باعَ}} بالدَّيْنِ، ضِدٌّ. (وَفِي الحديثِ) عَن عُمَرَ، رضِيَ الّلهُ تَعَالَى عَنهُ: أنَّه قالَ عَن أُسَيْفِع جُهَيْنة: (( {{ادَّانَ)) ، ونَصُّ الحديثِ: (}} فادَّانَ) (مُعْرِضاً ويُرْوى: (دَانَ) ، وكِلاهُما بمعْنَى اشْتَرَى بالدَّيْنِ) ؛ وقوْلُه: (مُعْرِضاً) : أَي (عَن الأداءِ، أَو معْناهُ: {{دَايَنَ كُلَّ مَنْ عَرَضَ لَهُ) . وَفِي الصِّحاحِ: وَهُوَ الَّذِي يَعْتَرِضُ الناسَ ويَسْتدِينُ ممَّنْ أَمْكَنَه: وتقدَّمَ الحدِيثُ بطُولِهِ فِي ترْجَمَةِ عَرَضَ، فرَاجِعْه. وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ: }} تَدايَنُوا: تَبايَعُوا {{بالدَّيْنِ وادَّايَنُوا: أَخَذُوا بالدَّيْنِ؛ والاسمُ}} الدِّينَةُ، بالكسْرِ. قالَ أَبو زيْدٍ: جِئْتُ أَطْلبُ الدِّينَةَ، قالَ: هُوَ اسمُ الدَّيْن. وَمَا أَكْثَر دِينَتَه: أَي دَيْنه، والجمْعُ دِيَنٌ، كعِنَبٍ، قالَ رِداءُ بنُ مَنْظُور: فَإِن تُمْسِ قد عالَ عَن شَأْنِهاشُؤُونٌ فقد طالَ مِنْهَا الدِّيَنْأَي دَيْنٌ على دَيْنٍ. وبِعْته {{بدينٍ: أَي بتَأْخيرٍ: كَمَا فِي الصِّحاحِ. }} والدَّائِنُ: الَّذِي {{يَسْتدِينُ، وَالَّذِي يُجْزِي الدَّيْن، ضِدٌّ. ويقالُ: رأَيْتُ بفُلانٍ}} دِينَةً، بالكسْرِ: إِذا رأَيْتَ بِهِ سبَبَ المَوْتِ. {{والدِّيَانُ، ككِتابٍ: المُدايَنَةُ. }} ودانَ بِكَذَا {{دِيانَةً،}} وتَدَيَّنَ، بِهِ فَهُوَ {{دَيِّنٌ}} ومُتَدَيِّنٌ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ. {{والدِّين الْقصاص وَمِنْه حديثُ سَلْمان: (إِنَّ الِلَّهَ}} ليَدِينَ للجمَّاء منالقرناء) أَي يَقْتَصّ {{والدِّينَةُ، بالكسْرِ: العادَةُ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: أَلا يَا عَناء القَلْب من أُمِّ عامِرٍ}} ودِينَتَه من حُبِّ من لَا يُجاوِرُ {{ودِينَ الرَّجل عُوِّد؛ وقيلَ: لَا فِعْلَ لَهُ. وقومٌ دِينٌ، بالكسْرِ:}} دائِنُونَ، قالَ الشاعِرُ: وَكَانَ الناسُ إلاّ نَحن {{دِينا}} ودِنْتُه {{دِيْناً: سُسْته. }} ودُيِّنَه {{تَدْيِيناً: مَلَّكَهُ؛ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ للحُطَيْئة: لقَد}} دُيِّنْتِ أمْرَ بَنِيكِ حَتَّى تَرَكْتِهِم أَدَقَّ من الطَّحِين ِيعْنِي: مُلِّكْتِ. {{ودَيَّنَ الرجلَ فِي القَضاءِ وفيمَا بَيْنه وبَيْن الِلَّهِ: صَدَّقَه. وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ:}} دَيَّنْتُ الحالِفَ: أَي نَوَّيتَه فيمَا حَلَفَ، وَهُوَ {{التَّدْيِين. }} والدَّيَّانُ، كشَدّادٍ: لَقَبُ يَزِيد بنِ قَطَنِ بنِ زِيادِ بنِ الحارِثِ بنِ مالِكِ بنِ ربيعَةَ بنِ كعْبٍ الحارِثيّ، أَبو بَطْنٍ، وَكَانَ شَرِيفَ قوْمِه؛ قالَ السَّمَوْءَل ابنُ عادِيا: فإنَّ بني! الدَّيَّانِ قُطْبٌ لقومِهِمْتَدُورُ رَحاهمْ حَولَهُمْ وتَحُولُوحفِيدُهُ أَبو عبْدِ الرَّحْمن الرَّبيعُ بنُ زِيادِ بنِ أَنَس بنِ الدَّيَّانِ البَصْريُّ محدِّثٌ عَن كعْبِ الأَحْبارِ، وَعنهُ قتادَةُ مُرْسلا.{{ودَيَّنَه الشيءَ}} تدْيِيناً: مَلّكَه إِيَّاه. والمُدايَنَةُ {{والدِّيانُ: المُحاكَمَةُ. }} وديانٌ: أَرْضٌ بالشامِ. وعبدُ الوَهابِ بنُ أَبي {الدِّينا، بالكسْرِ: محدِّثٌ، ذَكَرَه مَنْصورٌ فِي الذَّيْل وضَبَطَه. |
|
برهمن: البَرَهْمَنُ بالسمنية : عالمهم وعابدهم.
|
|
[همن]نه: فيه: "المهيمن" تعالى، هو الرقيب أو الشاهد أو المؤتمن أو القائم أمور الخلق - أقوال، وقيل: أصله: مؤيمن - فأبدلت الهاء من الهمزة. وفي شعر عباس:حتى استوى بيتك "المهيمن" من...خندف علياء تحتها النطقأي بيتك الشاهد بشرفك، وقيل: أراد بالبيت نفسه، وقيل: أراد شرفه أي احتوى شرفك الشاهد بفضلك علياء الشرف من نسب ذوي خندف التي تحتها انلطق - ومر في نط. وفيه: كان على اعلم "بالمهيمنات"، أي القضايا، من الهيمنة وهي القيام على الشيء، جعل الفعل لها وهو لأربابها القوامين بالأمور. وفي ح عمر: خطب فقال: إني متكلم بكلمات "فهيمنوا" عليهن، أي اشهدوا، وقيل: فأمسنوا- فقلبتالهمزة هاء وإحدى الميمين ياء. وفيه: إذا وقع العبد في ألهانية الرب و"مهيمنية" الصديقين لم يجد أحدًا يأخذ بقلبه، المهيمنية منسوب إلى المهيمن، يريد أمانة الصديقين، يعني إذا حل في هذه الدرجة لم يعجبه أحد ولم يحب إلا الله تعالى. وفيه ح: يوم نهاوند: تعاهدوا "هماينكم" في أحقيكم، الهماين جمع هميان وهي المنطقة والتكة، والأحقي جمع حقو وهو موضع شد الإزار. ومنه ح يوسف عليه السلام: حل "الهميان"، أي تكة السراويل.
|
|
همن: {{ومهيمنا}}: شاهدا. وقيل: رقيبا. وقيل: مؤتمنا.
|
|
: بهمن أحمر وبهمن أبيض. انظر ابن البيطار (1: 182) (راوولف 288) ونجد في المستعيني: يقول بعض الاطباء هو ما يسمى بالأندلس البوطانية، وهذا خطأ. وخطأ كذلك أنه: " escorçonela" (scorzonère) وهي الكلمة التي ترجم بها اليهودي الذي علق على مخطوطة ل من كتاب المستعيني. والواقع، حسب ما جاء في معجم المنصوري، أن البهمن الأحمر والبهمن الأبيض كانا مجهولين في ذلك الحين في المغرب والمشرق. وكانوا يستعملون بدلهما نباتات طبية أخرى.
بَهمان = بهمن (بوشر). |
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
(همن)- في حديث عِكرمَة: "كانَ عَلىٌّ - رضي الله عنه -: أعلَمَ بالمُهَيْمِنَاتِ": أي القَضايَا، من الهَيْمَنَةِ؛ وهي القيامُ على الشَّىءِ، جعَلَ الفِعلَ لها، وهي لِأَرْبابِها القَوَّامِين بالأُمور.وقيل: هي من المهيّماتِ.- في حديث النُّعْمان يَومَ نَهَاوَنْد: "تَعاهَدُوا هَمايِنَكُم في أَحْقِيكُمْ، وأَشْساعَكُم في نِعالِكُم"الأحْقِى: جَمعُ حَقْوٍ، وهو مَوْضع شَدِّ الإزارِ، والهمايِنُ: جمع هِمْيانٍ، وهي المِنْطَقَةُ والتِّكَّةُ.- وفي قصة يُوسُفَ عليه الصلاة والسلام: "حَلَّ الهِمْيانَ" وقيل: إنه معرَّبُ مِيَّان؛ لأنه يُشَدَّ في الوَسَط.وقيل: هو فِعْلان، من همَى بمعنَى سَالَ؛ لأنه إذا أفرِغ هَمَى ما فيه.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
بَهْمَن أرْدَشِير:
كورة واسعة بين واسط والبصرة، منها ميسان والمذار، وتسمى فرات البصرة، والبصرة منها تعدّ، قال حمزة الأصبهاني: بهمنشير تعريب بهمن أردشير، وكانت مدينة مبنية على عبر دجلة العوراء في شرقيها تجاه الأبلّة، خربت ودرس أثرها وبقي اسمها. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
شاذبَهْمَن:
بالذال المعجمة، ومعنى شاذ الفرح، كأنّه فرح بهمن، وبهمن اسم ملك من ملوك الفرس: وهي كورة دجلة، منها طسّوج ميسان وطسّوج دستميسان، وهي الأبلّة، وطسّوج أبزقباذ. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
البَهْمَنُ: أصْلُ نَباتٍ شبيهٌ بأَصْلِ الفُجْلِ الغليظِ، فيه اعوِجاجٌ غالباً، وهو أحْمَرُ وأبيضُ، ويُقْطَعُ، ويُجَفَّفُ، نافعٌ للخَفَقانِ البارِدِ، مُقَوٍّ للقَلْبِ جِداً، باهيٌّ.وبَهْمَنُ: اسمٌ.وبَهْمَنْ ماهْ: من الشُّهورِ الفارِسِيَّةِ الحادي عَشَرَ.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
دَهْمَنٌ للفُرْسِ: كالقَيْلِ لليَمَنِ.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
لا يهمّنا إلاّ أمرًاالجذر: أ م ر
مثال: لا يهمنا من المسألة الحاضرة إلاّ أمرًا واحدًاالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لنصب ما حقه الرفع. الصواب والرتبة: -لا يهمّنا من المسألة الحاضرة إلاّ أمرٌ واحدٌ [فصيحة] التعليق: كلمة «أمر» فاعل للفعل «يهمّ»، والاستثناء هنا مفرغ، ولهذا أعربت «أمر» حسب موقعها في الجملة. |
مقاييس اللغة لابن فارس
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (ثبتني فيه فلان).
|
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
9 - إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَاهَانَ بْنِ بَهْمَنَ، أَبُو إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيُّ [الوفاة: 181 - 190 ه]
كَبِيرُ أَهْلِ الْغِنَاءِ، فَارِسِيٌّ مِنْ أَهْلِ أَرَّجَانَ، وَلاؤُهُ لِلْحَنْظَلِيِّينَ، لقب بالموصلي لغيبته وقتا بالموصل، ثم قدم. صحب بالكوفة فتيانا فِي طَلَبِ الْغِنَاءِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ أَخْوَالُهُ، فَفَرَّ إلى الموصل مديدة، وكان خرج مَاهَانَ بِزَوْجَتِهِ مِنْ أَرَّجَانَ وَهَذَا حَمَلٌ، فَوَلَدَتْهُ بِالْكُوفَةِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَبَرَعَ في الشعر والأدب، وتتبع عربي الغناء وعجميه، وَسَافَرَ فِيهِ إِلَى الْبِلادِ، ثُمَّ اتَّصَلَ بِالْخُلَفَاءِ وَالْمُلُوكِ بِبَغْدَادَ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَنِي غُلامِي، فقال: بالباب حائك يطلبك، قلت: ويلك، ما لي وَلَهُ؟ قَالَ: قَدْ حَلَفَ بِالطَّلاقِ لا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُكَلِّمَكَ بِحَاجَتِهِ، قُلْتُ: ائْذَنْ لَهُ، فَدَخَلَ، قُلْتُ: مَا بِكَ؟ قَالَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، أَنَا رَجُلٌ حَائِكٌ، وَكَانَ عِنْدِي جَمَاعَةٌ فَتَذَاكَرْنَا -[803]- الغناء، فأجمع مَنْ حَضَرَ أَنَّكَ رَأْسُ الْقَوْمِ وَسَيِّدُهُمْ وَبُنْدَارُهُمْ، فَحَلَفْتُ بِطَلاقِ بِنْتِ عَمِّي ثِقَةً بِكَرَمِكَ أَنْ تشرب عندي غدا، وتغنيني، فمن علي بذاك، فَقَالَ: أَيْنَ مَنْزِلُكَ، وَصِفْ لِلْغُلامِ الْمَوْضِعَ وَانْصَرِفْ فَإِنِّي رَائِحٌ إِلَيْكَ، قَالَ: فَصَلَّيْتُ الظُّهْرَ، وَأَمَرْتُ غُلامِي أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ قِنِّينَةً وَقَدَحًا وَخَرِيطَةَ الْعُودِ، وَأَتَيْتُهُ، وَدَخَلْتُ، فَقَامَ إِلَيَّ الْحَاكَةُ، فَأَكَبُّوا، وَقَبَّلُوا أَطْرَافِي، وَعَرَضُوا عَلَيَّ الطَّعَامَ، فَقُلْتُ: شَبْعَانُ، وشربت من نبيذي، ثم تناولت العود، فقلت: اقْتَرِحْ، فَقَالَ: غَنِّنِي: يَقُولُونَ لِي لَوْ كَانَ بالرمل لم تمت ... نشيبة والطراق تكذب قيلها فَغَنَّيْتُ، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ، وَاللَّهِ، ثُمَّ قُلْتُ: اقْتَرِحْ، ثُمَّ غَنَّيْتُ لَهُ. ثُمَّ قُلْتُ: يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ، أَنْتَ بِابْنِ سُرَيْجٍ أَشْبَهُ مِنْكَ بِالْحَاكَةِ، فَغَنَّيْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّكَ إِنْ عُدْتَ وَاللَّهِ ثَانِيَةً حَلَّتِ امْرَأَتُكَ لِغُلامِي قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ لَكَ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، وَجَاءَ رَسُولُ الرَّشِيدِ يَطْلُبُنِي، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا إِبْرَاهِيمُ؟ قُلْتُ: وَلِيَ الأَمَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَضَحِكَ، فقال: هَذَا أَنْبَلُ الْحُيَّاكِ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَرُمْتَ فِي أَمْرِهِ، وَأَحْسَنْتَ، وَبَعَثَ إِلَى الْحَائِكِ فَاسْتَنْطَقَهُ، وَسَاءَلَهُ فأجاب، فاستظرفه وَاسْتَطَابَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِثَلاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَرَوَى الصُّولِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّ الرَّشِيدَ حَبَسَ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيَّ لِشَيْءٍ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ جَامِعٍ فِي مَجْلِسِهِ، فَتَابَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الْغِنَاءِ، فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ حَتَّى يُغَنِّيَ، فَكَتَبَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ إِلَى سَلْمٍ الْخَاسِرِ: سَلْمُ يَا سَلْمُ لَيْسَ دُونَكَ سِرُّ ... حُبِسَ الْمَوْصِلِيُّ فَالْعَيْشُ مُرُّ مَا اسْتَطَابَ اللذات قد سكن المـ ... ـطبق رَأْسُ اللَّذَّاتِ فِي الأَرْضِ حُرُّ حُبِسَ اللَّهْوُ والسرور فما في الأ ... رض شَيْءٌ يُلْهَى بِهِ وَيُسَرُّ قَالَ عُمْرُ بْنُ شَبَّةَ: مَاتَ إِبْرَاهِيمُ الْمَوْصِلِيُّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ: قِيلَ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
257 - الكسائي: عليّ بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز، مولى بني أسد، أبو الحَسَن الأسَديّ الكوفيُّ الكِسائيّ، [الوفاة: 181 - 190 ه]
شيخ القراء والنُّحاة. نزل بغداد، وأدّب الرشيد، ثمّ ولده الأمين. قرأ القرآن على حمزة الزّيّات أربع مرّات، وقرأ أيضًا على مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عرْضا. وَرَوَى عَنْ: جعفر الصادق، والأعمش، وسليمان بن أرقم، وأبي بكر بن عيّاش، وتلا أيضًا على عيسى بن عَمْر الهَمَدانيّ. واختار لنفسه قراءة صارت إحدى القراءات السَّبْع، وتعلّم النَّحْوَ على كِبَر سنّه، وخرج إلى البصْرة، وجالّس الخليلَ فقال له: من أين أخذت؟ قال: ببَوَادي الحجاز، ونجْد، وتِهامَة. فخرج الكسائيّ إلى أرض الحجاز، وغاب مدةً، ثمّ قدم وقد أنفد خمسَ عشرةَ قَنّينة حِبْر في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ في قلبه، ورجع والخليل قد مات، وجلس يونس بعده، فمرّت بين الكسائيّ وبين يونس مسائل أقرّ له فيها يونس. قال عبد الرحيم بن موسى: سألته لِم سُمِّيت الكِسائيّ؟ قال: لأنّي أحْرَمْتُ في كِساء. وقال الشّافعيّ: من أراد أن يتبحر في النَّحْو فهو عَيَّالٌ على الكِسائي. قال أبو بكر ابن الأنباريّ: اجتمع في الكِسائيّ أمورٌ: كان أعلم النّاس بالنَّحْو، وواحَدَهم في الغريب، وكان أوحد النّاس في القرآن، وكانوا يكثرون عليه حتّى لا يضبط عليهم، فكان يجمعهم، ويجلس على كرسيّ، ويتلو القرآن من أوّله إلى آخره، وهم يسمعون، ويضبطون عنه حتّى المقاطع والمبادئ. قال إسحاق بن إبراهيم: سمعتُ الكِسائيّ يقرأ القرآن على النّاس مرتين، وعن خَلَف بن هشام قال: كنت أحضر بين يدي الكِسائيّ، وهو يقرأ على النّاس، وينقّطون مَصَاحفَهم على قراءته. قلت: وتلا على الكِسائيّ أبو عَمْر الدُّوريّ، وأبو الحارث اللَّيث بْن خالد، ونصير بن يوسف الرّازيّ، وقُتَيْبة بن مهران الأصبهانيّ، وأبو جعفر أحمد بن -[928]- أبي سريج، وأحمد بن جبير الأنطاكيّ، وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل، وأبو موسى عيسى بن سليمان الشيزري. وَرَوَى عَنْهُ: أبو عُبَيْد القاسم بْن سلام، ويحيى الفرّاء، وخَلَف البزار، وعدة. قال خَلَف: أولَمْتُ وليمةً فدعوت الكِسائيّ، واليَزِيديّ، فقال اليَزِيديّ: يا أبا الحَسَن، أمورٌ تبلُغُنا عنك ننكر بعضها، فقال الكسائي: أومثلي يخاطَبُ بهذا؟ وهل مع العالم إلا فَضْلُ بُصاقي في العربية، ثمّ بَصَق، فسكت اليَزِيديّ. وللكِسائيّ كُتُب مصنَّفة، منها: كتاب "معاني القرآن"، "ومختصر النَّحْو"، وكتاب في القراءات، وكتاب "النوادر الكبير"، وتصانيف أُخر. وقيل: إنّما عُرف بالكِسائيّ؛ لأنّه أيّام قراءته على حمزة كان يلْتَفّ في كساء، فلقَّبه أصحاب حمزة بالكِسائيّ. أبو العبّاس بن مسروق: حدثنا سَلَمة بن عاصم قال: قال الكِسائيّ: صلَّيْتُ بهارون الرشيد، فأعجبتني قراءتي فغلطت في آيةٍ ما أخطأ فيها صبيٌّ قط أردت أن أقول " لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " [آل عمران] فقلت " يرجعين " فوالله ما اجترأ الرشيد أن يقول أخطأت، لكنّه لما سلّم قال: أيُّ لغةٍ هذه؟ قلت: يا أمير المؤمنين قد يعثُرُ الجواد، قال: أما هذا فنعم. وعن سلمة: سمعت الفراء يقول: سمعتُ الكِسائيّ يقول: ربّما سبقني لساني باللَّحْن فلا يمكنني أن أرد لساني. وذكر ابن الدَّوْرَقيّ قال: اجتمع الكِسائيّ واليزيديّ عند الرشيد، فحضرت العشاء فقدّموا الكِسائيّ، فارْتُجّ عليه قراءة " قل يا أيها الْكَافِرُونَ " فقال اليزيديُّ: قراءة هذه السورة ترتجّ على قارئ أهل الكوفة! قال: فحضرت صلاةً فقدموا اليزيدي فأرتج عليه في الحمد فلمّا سلم قال: احْفَظْ لسانك لا تقول فتبتلى ... إنّ البلاء مُوكل بالمنطِق وعن خَلَف قال: كان الكِسائيّ يقرأ لنا على المنبر، فقرأ يوما: " أنا أكثرَ منك مالا ". فسألوه عن العِلَّة فثُرْت في وُجوههم، فَمَحَوْه من كُتُبهم، ثمّ قال لي: يا خَلَف، يكون أحدٌ من بعدي يَسْلَم من اللَّحْن؟ -[929]- قال الفرّاء: ناظرت الكِسائيّ يومًا وزدت، فكأنيّ كنت طائرًا يشرب من بحر. وعن الفرّاء قال: إنما تعلّم الكِسائيّ النَّحْو على كِبَر؛ لأنّه جاء إلى قوم وقد أعيا، فقال: قد عَيَّيْتُ، فقالوا له: تُجالِسُنا، وأنت تَلْحن؟ قال: وكيف؟ قالوا: إنّ أردت من التعب فقل أعييت، وإن أردت انقطاع الحيلةُ في الأمر فقل عَيِيت، فأنِفَ من هذا، وقام وسأل عمَّن يعلّم النَّحْو، فأُرشِد إلى مُعاذ الهرّاء، فلزِمَه حتّى أنفد ما عنده، ثمّ خرج إلى الخليل. قلت: وقد كانت للكِسائيّ عند الرشيد منزلة رفيعة، وسار معه إلى الرَّيّ، فمرض، ومات بقرية رَنْبَوَيْه، فلمّا اعتل تمثل، فقال. قَدَرٌ أَحَلَّك ذا النخيل وقد رأى ... وأبي ومالك ذو النخيل بدارِ ألا كداركم بذي بقر الحمى ... هيهات ذو بقرٍ من المُزْدارِ ومات معه محمد بن الحسن الفقيه، فقال الرشيد لمّا رجع إلى العراق: دفنتُ الفقه والنَّحْو برَنْبَوَيْه. وقال نُصير بن يوسف: دخلت على الكِسائيّ في مرض موته فأنشأ يقول: قَدَرٌ أَحَلَّك، وذكر البيتين، فقلت: كلا، ويمتع الله الجميع بك، فقال: لئن قلتَ ذاك لقد كنت أُقرئ في مسجد دمشق، فأغفيت في المحراب، فرأيتُ النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ داخلا من باب المسجد، فقام إليه رجلٌ، فقال: بحرف من نقرأ؟ فأومأ إلي. قال الدُّوريّ: تُوُفّي الكِسائيّ بقرية أرْنَبَوَيْه، وكذا سماها أحمد بن جبير، وزاد فقال: في سنة تسعٍ وثمانين ومائة، وكذا أرخه جماعة. فقيل إنه عاش سبعين سنة. وفي وفاته أقوال واهية، سنة إحدى وثمانين، وسنة اثنتين، وسنة ثلاثٍ، وسنة خمسٍ وثمانين، وقيل: سنة ثلاثٍ وتسعين، والأول أصحّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
356 - آقطوان، الأمير علاء الدّين المهمنْدار الظاهري، [المتوفى: 677 هـ]
أحد أمراء الشّام. تُوُفِّيَ فِي شعبان. أمير عاقل، ديِّن، شجاع، عارف. |