المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
بُلُنْيَاسُ:
بضمتين، وسكون النون، وياء، وألف، وسين مهملة: كورة ومدينة صغيرة وحصن بسواحل حمص على البحر ولعلها سمّيت باسم الحكيم بلنياس صاحب الطلسمات. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ: فَإِن قيل النَّفْي الْمَفْهُوم من قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ إِلَى أَي شَيْء يرجع أهوَ رَاجع إِلَى ذَات الْأَعْمَال أم إِلَى حكمهَا قُلْنَا رَاجع إِلَى حكمهَا فَإِن قيل مَا حكم الْأَعْمَال قُلْنَا حكم الشَّيْء أَثَره الْمُتَرَتب عَلَيْهِ فَحكم الْأَعْمَال مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا إِمَّا فِي الدُّنْيَا فَهُوَ الصِّحَّة وَإِمَّا فِي الْآخِرَة فَهُوَ الثَّوَاب فَإِن قيل لم لَا يرجع إِلَى ذَات الْأَعْمَال قُلْنَا عدم صِحَّته بديهي لِأَنَّهُ لَو رَجَعَ إِلَى ذَاتهَا لوَجَبَ أَن لَا يُمكن إِحْدَاث الْأَعْمَال وإيجادها إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن غسل الْوَجْه مثلا قد أمكن إحداثه وَكَسبه بِدُونِ النِّيَّة فتحقق أَن الْحصْر رَاجع إِلَى حكم الْأَعْمَال دون ذواتها.ثمَّ إِن حكم الْأَعْمَال أَمْرَانِ كَمَا مر فالنفي إِلَى أَي أَمر يرجع قُلْنَا الشَّافِعِيَّة على أَنه رَاجع بِالذَّاتِ إِلَى صِحَة الْأَعْمَال ثمَّ بالواسطة إِلَى ثَوَابهَا. وَالْحَنَفِيَّة على أَنه رَاجع بِالذَّاتِ إِلَى الثَّوَاب فالاختلاف إِنَّمَا هُوَ فِي رُجُوع النَّفْي إِلَى صِحَة الْأَعْمَال. وَأما رُجُوعه إِلَى الثَّوَاب فمتفق عَلَيْهِ لَكِن عِنْد الشَّافِعِيَّة بِوَاسِطَة الصِّحَّة وَعند أبي حنيفَة رَحمَه الله بِالذَّاتِ. وَلذَا قَالَ صَاحب شرح الْوِقَايَة أَن الثَّوَاب مَنُوط بِالنِّيَّةِ اتِّفَاقًا فَلَا بُد أَن يقدر الثَّوَاب أَو يقدر شَيْء ليشْمل الثَّوَاب نَحْو حكم الْأَعْمَال. وللمبتدي أَن يَقُول إِن النِّيَّة أَيْضا عمل من الْأَعْمَال فَلَا بُد لَهَا من نِيَّة أُخْرَى وهلم جرا. وَالْجَوَاب أَن نِيَّة النِّيَّة عينهَا فَلَا يحْتَاج إِلَى نِيَّة أُخْرَى كَمَا أَن وجود الْوُجُود عين الْوُجُود وَأَيْضًا جَوَابه جَوَاب مَا قيل إِن التَّسْمِيَة أَمر ذُو بَال فَلَا بُد لَهَا من تَسْمِيَة أُخْرَى وهلم جرا لقَوْله عَلَيْهِ وَالصَّلَاة وَالسَّلَام كل أَمر ذِي بَال لم يبْدَأ بِبسْم الله فَهُوَ أَبتر وَالتَّفْصِيل مَا حررناه فِي سيف المهتدين فِي قتل المغرورين.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
النِّيَابَة: (كسى را نَائِب خود كردانيدن در امري) . اعْلَم أَن النِّيَابَة تجْرِي فِي الْعِبَادَات الْمَالِيَّة الْمَحْضَة عِنْد الْعَجز وَالْقُدْرَة وَلم تجر فِي الْبَدَنِيَّة الْمَحْضَة بِحَال. وَفِي الْمركب من الْمَالِيَّة والبدنية تجْرِي عِنْد الْعَجز فَقَط كَالْحَجِّ الْمَفْرُوض بِخِلَاف الْحَج نفلا فَإِن النِّيَابَة تجْرِي فِيهِ عجز أَو قدرَة. وَلَا يخفى عَلَيْك أَنه يجوز للْإنْسَان أَن يَجْعَل ثَوَاب عمله لغيره صَلَاة وصوما أَو صَدَقَة أَو غَيرهَا عِنْد أهل السّنة خلافًا للمعتزلة - وَإِمَّا جَوَاز النِّيَابَة بِحَيْثُ يسْقط الْفَرْض عَن الْمُنِيب بأَدَاء النَّائِب فَفِيهِ تَفْصِيل كَمَا مر -.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
عَلَنِيًّاالجذر: ع ل ن
مثال: اعترف بخطئه علنيًّاالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لم ترد في المعاجم ضمن مصادر «علن». الصواب والرتبة: -اعترف بخطئه علانِيةً [فصيحة]-اعترف بخطئه عَلَنًا [فصيحة]-اعترف بخطئه علنيًّا [صحيحة] التعليق: جاء في التاج: «عَلنَ .... عَلَنًا وعَلاَنيَة»، ولكن يمكن تصحيح المثال المرفوض على أن تكون «علنيًّا» هي «عَلَنٌ» أضيفت إليها ياء النسب التي تُحوِّل الاسم إلى الوصفية، ويُعْرَب اللفظ حينئذ مفعولاً مطلقًا (صفة لمصدر محذوف تقديره: اعترافًا علنيًّا). |
المخصص
|
قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ أَبُو زيد نُبْتُ عَنهُ ونُبْتُ مَنابة ونِيابته وقُمْتُ مَقامَه ومَقامَته وسددْتُ مَسَدّه.
أَبُو عبيد: أجْزأتُ عَنْك مَجْزأ فلَان ومجْزَأَتَه ومُجزَأه ومُجزأَته وَحَكَاهُ صَاحب الْعين بِغَيْر همز وَرجل ذُو جَزاد وغَناء. أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ أغنَيتُ عَنْك فِي اللُّغَات الْأَرْبَع. ابْن السّكيت: الغَناء - الْمقَام وَأنْشد: كَهَمّي وَلَا يُغني غَنائي ومشهَدي والجَدا - الغَناء وَمَا يُجْدي عليّ شَيْئا. أَبُو عبيد: العَرار - كل شَيْء باءَ بِشَيْء فَهُوَ لَهُ عَرار وَأنْشد: حتّى تكون عَرارة منّا فقدْ كَانَت عَراره ابْن السّكيت: أمْتَعْتُ عَنهُ - استغْنَيْت |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث العاشر: النيابة (التوكيل) في الرمي
المطلب الأول: حكم التوكيل في الرمي للمعذور من كان لا يستطيع الرمي بعلة لا يرجى زوالها قبل خروج وقت الرمي فإنه يجب عليه أن يستنيب من يرمي عنه، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)، وأفتت به اللجنة الدائمة (¬4)، واختاره الشنقيطي (¬5)،وابن باز (¬6)، وابن عثيمين (¬7). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16]. وجه الدلالة: أن الاستنابة في الرمي، هي غاية ما يقدر عليه (¬8). ثانياً: أنه لما جازت النيابة عنه في أصل الحج فجوازها في أبعاضه أولى (¬9). رابعاً: أن زمن الرمي مضيق ويفوت ولا يشرع قضاؤه، فجاز لهم أن يوكلوا بخلاف الطواف والسعي فإنهما لا يفوتان فلا تشرع النيابة فيهما (¬10). المطلب الثاني: هل يشترط أن يكون النائب (الوكيل) قد رمى عن نفسه؟ اختلف أهل العلم في اشتراط أن يكون النائب قد رمى عن نفسه على قولين: القول الأول: يشترط أن يكون النائب قد رمى عن نفسه الجمرات الثلاث، ثم يرمي عن موكله، وهذا مذهب الشافعية (¬11)، والحنابلة (¬12)،وهو قول للمالكية (¬13)، وبه أفتت اللجنة الدائمة (¬14). وذلك للآتي: 1 - أن الأصل عدم تداخل الأعمال البدنية. 2 - لا يجوز أن ينوب عن الغير وعليه فرض نفسه. ¬_________ (¬1) ((المبسوط)) للسرخسي (4/ 63)، ((بدائع الصنائع)) (2/ 137). (¬2) ((الحاوي الكبير)) الماوردي (4/ 204) ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 115). (¬3) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 427)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (1/ 590). (¬4) في فتاوى اللجنة الدائمة: (تجوز النيابة في رمي الجمار عن العاجز الذي لا يقوى على مباشرة الرمي بنفسه؛ كالصبي والمريض وكبير السن، إذا كان النائب من الحجاج ذلك العام، وقد رمى عن نفسه) ((فتاوى اللجنة الدائمة)) - المجموعة الأولى (11/ 76). (¬5) قال الشنقيطي: (إذا عجز الحاج عن الرمي، فله أن يستنيب من يرمي عنه، وبه قال كثير من أهل العلم، وهو الظاهر) ((أضواء البيان)) للشنقيطي (4/ 473، 474). (¬6) قال ابن باز: (يجوز للعاجز عن الرمي لمرض, أو كبر سن, أو حمل, أن يوكل من يرمي عنه؛ لقول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ *التغابن: 16* وهؤلاء لا يستطيعون مزاحمة الناس عند الجمرات, وزمن الرمي يفوت ولا يشرع قضاؤه، فجاز لهم أن يوكلوا بخلاف غيره من المناسك فلا ينبغي للمحرم أن يستنيب من يؤديه عنه ولو كان حجه نافلة؛ لأن من أحرم بالحج أو العمرة - ولو كانا نفلين - لزمه إتمامهما؛ لقول الله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ *البقرة: 196* وزمن الطواف والسعي لا يفوت بخلاف زمن الرمي) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 85، 86، 146). (¬7) قال ابن عثيمين: (أما من يشق عليه الرمي بنفسه، كالمريض، والكبير، والمرأة الحامل ونحوهم، فإنه يجوز أن يوكل من يرمي عنه سواء كان حجه فرضاً أم نفلاً، وسواء لقط الحصى وأعطاها الوكيل، أو لقطها الوكيل بنفسه، فكل ذلك جائز) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (24/ 407). (¬8) ((أضواء البيان)) للشنقيطي (4/ 474). (¬9) ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 204)، ((المجموع)) للنووي (8/ 245). (¬10) ((المجموع)) للنووي (8/ 243)، ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 85، 86، 146). (¬11) ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 115)، ((نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج)) للرملي (3/ 315). (¬12) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 242)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 381). (¬13) ((التاج والإكليل)) للمواق (2/ 484)، ((الشرح الكبير)) للشيخ الدردير و ((حاشية الدسوقي)) (2/ 52). (¬14) ((فتاوى اللجنة الدائمة)) - المجموعة الأولى (11/ 76). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول: النيابة عن الحي
المبحث الأول: النيابة في الفرض عن القادر. القادر على الحج لا يجوز أن يستنيب من يحج عنه حجة الفريضة (¬1). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قال الله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً [آل عمران: 97]. ثانياً: الإجماع: نقله ابن المنذر (¬2)، وابن قدامة (¬3)، وابن حجر (¬4). ثالثاً: أن على القادر الحج ببدنه، فلا ينتقل الفرض إلى غيره إلا فيما وردت فيه الرخصة وهو إذا عجز عنه، أو كان ميتاً، وبقي فيما سواهما على الأصل، فلا تجوز النيابة عنه فيه (¬5). المبحث الثاني: النيابة في الفرض عن غير القادر: ¬_________ (¬1) قال سند: (اتفق أرباب المذاهب أن الصحيح لا تجوز استنابته في فرض الحج) ((التاج والإكليل)) للمواق (3/ 2). (¬2) قال ابن المنذر: (أجمعوا أن من عليه حجة الإسلام، وهو قادر لا يجزئ إلا أن يحج بنفسه، ولا يجزئ أن يحج عنه غيره) ((الإجماع)) (ص: 59)، ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 180). (¬3) قال ابن قدامة: (لا يجوز أن يستنيب من يقدر على الحج بنفسه في الحج الواجب إجماعاً) ((المغني)) (3/ 223). (¬4) قال ابن حجر: (اتفق من أجاز النيابة في الحج على أنها لا تجزئ في الفرض إلا عن موت أو عضب، فلا يدخل المريض؛ لأنه يرجى برؤه، ولا المجنون؛ لأنه ترجى إفاقته، ولا المحبوس؛ لأنه يرجى خلاصه، ولا الفقير؛ لأنه يمكن استغناؤه والله أعلم) ((فتح الباري)) (4/ 70). (¬5) ((المجموع)) للنووي (7/ 112). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول: النيابة عن الحي
المبحث الأول: النيابة في الفرض عن القادر. القادر على الحج لا يجوز أن يستنيب من يحج عنه حجة الفريضة (¬1). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قال الله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً [آل عمران: 97]. ثانياً: الإجماع: نقله ابن المنذر (¬2)، وابن قدامة (¬3)، وابن حجر (¬4). ثالثاً: أن على القادر الحج ببدنه، فلا ينتقل الفرض إلى غيره إلا فيما وردت فيه الرخصة وهو إذا عجز عنه، أو كان ميتاً، وبقي فيما سواهما على الأصل، فلا تجوز النيابة عنه فيه (¬5). المبحث الثاني: النيابة في الفرض عن غير القادر: ¬_________ (¬1) قال سند: (اتفق أرباب المذاهب أن الصحيح لا تجوز استنابته في فرض الحج) ((التاج والإكليل)) للمواق (3/ 2). (¬2) قال ابن المنذر: (أجمعوا أن من عليه حجة الإسلام، وهو قادر لا يجزئ إلا أن يحج بنفسه، ولا يجزئ أن يحج عنه غيره) ((الإجماع)) (ص: 59)، ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 180). (¬3) قال ابن قدامة: (لا يجوز أن يستنيب من يقدر على الحج بنفسه في الحج الواجب إجماعاً) ((المغني)) (3/ 223). (¬4) قال ابن حجر: (اتفق من أجاز النيابة في الحج على أنها لا تجزئ في الفرض إلا عن موت أو عضب، فلا يدخل المريض؛ لأنه يرجى برؤه، ولا المجنون؛ لأنه ترجى إفاقته، ولا المحبوس؛ لأنه يرجى خلاصه، ولا الفقير؛ لأنه يمكن استغناؤه والله أعلم) ((فتح الباري)) (4/ 70). (¬5) ((المجموع)) للنووي (7/ 112). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثاني: النيابة عن الميت
المبحث الأول: من مات وعليه حج واجب: من مات وعليه حجٌّ واجبٌ، بقي الحج في ذمته، ووَجَبَ الإحجاج عنه من رأس ماله (¬1)، سواء أوصى به أم لا، وهذا مذهب الشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)، والظاهرية (¬4)، وقال به طائفة من السلف (¬5) واختاره الشنقيطي (¬6)، وابن باز (¬7). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قال الله تعالى في المواريث: مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء: 11]. وجه الدلالة: أنه عمَّ في الآية الديون كلها، ومن مات وبقي حج في ذمته؛ فإنه دين عليه، يجب قضاؤه عنه من ماله قبل قسمة التركة (¬8). ثانياً: من السنة: 1. عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه، قال: ((بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت قال: فقال: وجب أجرك وردها عليك الميراث، قالت: يا رسول الله، إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها، قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها)) أخرجه مسلم (¬9). 2. عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء)) (¬10) (¬11). وجه الدلالة: أن هذا الحديث وإن كان في نذر الحج، إلا أنه يدل على فريضة الحج من باب أولى؛ لأن وجوب حج الفريضة أعظم من وجوب الحج بالنذر، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم شبهها بدين الآدمي، والدين لا يسقط بالموت، فوجب أن يتساويا في الحكم (¬12). ثالثاً: الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم: ¬_________ (¬1) يجب من رأس المال؛ لأنه دين واجب، والدين الواجب يخرج من رأس المال، فوجب مساواته له. ((المجموع)) للنووي (7/ 109)، ((المبدع شرح المقنع)) لابن مفلح (3/ 39). (¬2) ((المجموع)) للنووي (7/ 98) ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 14). (¬3) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 183)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (1/ 519). (¬4) قال ابن حزم: (من مات وهو مستطيع بأحد الوجوه التي قدمنا حج عنه من رأس ماله واعتمر ولا بد مقدماً على ديون الناس إن لم يوجد من يحج عنه تطوعاً سواء أوصى بذلك أو لم يوص بذلك). وقال أيضاً: (وهو قول من ذكرنا، وأحد قولي الشافعي، وقول جميع أصحابنا) ((المحلى)) (7/ 62 - 65 رقم 818). (¬5) وبه قال ابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهما والحسن وطاووس، والأوزاعي، والثوري، ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى وأبو ثور، وإسحاق، وأضافه ابن حزم إلى جمهور السلف. ((المحلى)) لابن حزم (7/ 62، 64)، ((المجموع)) للنووي (7/ 112، 116). (¬6) قال الشنقيطي: (الأحاديث التي ذكرنا تدل قطعا على مشروعية الحج عن المعضوب والميت، والأظهر عندنا وجوب الحج فوراً، وعليه فلو فرط، وهو قادر على الحج حتى مات مفرطاً مع القدرة، أنه يحج عنه من رأس ماله، إن ترك مالاً؛ لأن فريضة الحج ترتبت في ذمته، فكانت ديناً عليه، وقضاء دين الله صرح النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث المذكورة بأحقيته حيث قال: فدين الله أحق أن يقضى). ((أضواء البيان)) (4/ 327). (¬7) قال ابن باز: (من مات ولم يحج وهو يستطيع الحج وجب الحج عنه من التركة، أوصى بذلك أو لم يوص) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 122). (¬8) ((المحلى)) لابن حزم (7/ 62). (¬9) رواه مسلم (1149) (¬10) رواه مسلم (1852) (¬11) قال ابن حزم: (فهذه آثار في غاية الصحة لا يسع أحد الخروج عنها) ((المحلى)) (7/ 63). (¬12) ((الحاوي الكبير)) (4/ 17)، ((أضواء البيان)) للشنقيطي (4/ 324). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثالث: النيابة في حج النفل
اختلف أهلُ العلم في مشروعية النيابة في حج النفل على أقوال، أرجحها: القول الأول: لا تجوز الاستنابة في حج النفل إلا عن الميت والحي المعضوب (¬1)، وهذا مذهب الشافعية على الأصح (¬2)، وهو رواية عن أحمد (¬3)، واختاره الشنقيطي (¬4)، وابن باز (¬5). الأدلة: أولاً: من السنة: عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنه جاءته امرأة من خثعم تستفتيه، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم)) (¬6) (¬7). عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء)) (¬8) (¬9). وجه الدلالة من الحديثين: أن النيابة في الحج إنما شرعت للميت أو العاجز عن الحج، فما ثبت في الفرض ثبت في النفل (¬10). ثانياً: أنه يتوسع في النفل ما لا يتوسع في الفرض، فإذا جازت النيابة في الفرض فلأن تجوز في النفل أولى (¬11). ثالثاً: أنها حجة لا تلزمه بنفسه، فجاز أن يستنيب فيها (¬12). رابعاً: أن حج النفل لم يجب عليه ببدنه ولا بماله، فإذا كان له تركهما كان له أن يتحمل إحداهما تقرباً إلى ربه عز وجل (¬13). خامساً: أن النفل كالفرض، فلم يجز أن يستنيب فيه القادر على الحج بنفسه (¬14). القول الثاني: عدم الجواز مطلقاً، وهذا قولٌ للمالكية (¬15)، وقول عند الشافعية (¬16)، واختاره ابن عثيمين (¬17). وذلك لأنه إنما جاز الاستنابة في الفرض للضرورة، ولا ضرورة في غيره، فلم تجز الاستنابة فيه، كالصحيح (¬18). ¬_________ (¬1) المعضوب: وهو من كان عاجزا عجزا لا يرجى زواله، وأصله الزمن الذي لا حراك به؛ كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف ويقال له أيضا: المعصوب؛ كأنه قطع عصبه أو ضرب عصبه. النهاية في غريب الحديث والأثر (مادة: عضب)، ((المجموع)) للنووي (7/ 93، 94). (¬2) لكن قيدوا الحج عن الميت بأن يكون قد أوصى بذلك. ((المجموع)) للنووي (7/ 114)، ((نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج)) (3/ 254). (¬3) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 224)، ((الإنصاف)) (3/ 296). والمذهب عند الحنابلة الجواز مطلقاً، ينظر: ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 397)، وذهب إلى ذلك الحنفية، ينظر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (3/ 146). (¬4) قال الشنقيطي: ((الأحاديث التي ذكرنا تدل قطعا على مشروعية الحج عن المعضوب والميت)) ((أضواء البيان)) (4/ 327). (¬5) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 405). (¬6) رواه البخاري (1513)، ومسلم (1334) (¬7) قال ابن حزم: (هذه أخبار متظاهرة متواترة من طرق صحاح، عن خمسة من الصحابة، رضي الله عنهم، الفضل, وعبدالله, وعبيد الله بن العباس بن عبدالمطلب، وابن الزبير, وأبو رزين العقيلي) ((المحلى)) (7/ 57). (¬8) رواه مسلم (1852) (¬9) قال ابن حزم: (فهذه آثار في غاية الصحة لا يسع أحد الخروج عنها) ((المحلى)) (7/ 63). (¬10) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (17/ 275). (¬11) ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (17/ 77). (¬12) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 224). (¬13) ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (3/ 146). (¬14) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 224). (¬15) ((مواهب الجليل)) لحطاب (4/ 3)، ((الشرح الكبير)) للشيخ الدردير و ((حاشية الدسوقي)) (2/ 18). ومذهب المالكية الكراهة، ينظر: ((مواهب الجليل)) لحطاب (4/ 3) (¬16) ((المجموع)) للنووي (7/ 114). (¬17) قال ابن عثيمين: (الأقرب للصواب بلا شك عندي أن الاستنابة في النفل لا تصح لا للعاجز ولا للقادر) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (21/ 141). وقال أيضاً: (أما الاستنابة في النفل ففي ذلك روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله إحداهما: أن ذلك جائز، والثانية: أن ذلك ليس بجائز، وفرق بينها وبين الفريضة، بأن الفريضة لابد من فعلها: إما بنفس الإنسان أو بنائبه، وأما النافلة فلا، فتهاون الناس الآن في النيابة في الحج أمر ليس من عادة السلف) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (21/ 142). (¬18) ((المجموع)) للنووي (7/ 114). |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
633 - مُحَمَّد بْن يحيى بْن مُحَمَّد، أبو بَكْر الْجُذّاميّ، النّيّار، الإشبيليّ، الشّاهد. [المتوفى: 600 هـ]
سمع من شُرَيْح بْن مُحَمَّد صحيح البخاريّ، ومن أَبِي بَكْر بْن طاهر الموطّأ. وحدث. -[1230]- تُوُفّي فيها تقريبًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
640 - مِسمار بن عُمَر بن مُحَمَّد بن عيسى، أَبُو بَكْر المعروف بابن العُويس، البَغْدَادِيّ المُقْرِئ النَّيَّار، [المتوفى: 619 هـ]
نزيلُ المَوصل ومُسندُها. وُلِدَ سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة. وسمع الكثير من: أبوي الفضل الأرمَوي، وابن ناصر، وواثق بن تمّام، وسعيد ابن البنّاء، وأبي بكر ابن الزَّاغُونيّ، وَأَبِي الوَقْت، وابن ناقة، وغيرهم. وَحَدَّثَ بالكثير ببغداد والمَوصل، وأقرأ القرآن. وقيل: إِنَّ اسمه مُحَمَّد، ولقَّبَهُ الوزيرُ ابنُ هُبيرة بمِسْمار؛ لِأَنَّهُ كَانَ يراه يسمع وَهُوَ جالس ساكن، فَقَالَ: كَأَنَّهُ مسمار. وَكَانَ شيخًا، متديّنًا، خيّرًا، مشهورًا. رَوَى عَنْهُ: الدُّبَيْثِي، والبِرزالي، وَالضِّيَاء، والْأمير ركن الدِّين أَحْمَد بن قراطاي الإربلي، وَأَبُو الفضل عَبَّاس بن بَزوان المَوْصِليّ، والصَّالح عَبْد الكريم بن منصور الْأثريّ، وسَيِّدة بنت دِرباس، وطائفةٌ. وأجاز لعلي بن عَبْد الدائم القيِّم، وللعماد ابن سَعْد، وجماعة. وَتُوُفِّي بالمَوصل في ثاني عشر شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
377 - عبيد الله ابن النّيّار الأَجَلّ تاج الدّين البغداديّ. [المتوفى: 645 هـ]
|
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
356 - شرف الدّين عبد الله ابن النيار [المتوفى: 656 هـ]
ابن أخي صدر الدين المذكور. و |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب النيازك
لأرسطو. شرحه: حنين بن إسحاق. وأصلحه. |