الصفحة 12 من 130

ذكرت ذلك المشهد الذي رأيته - وأنا يومئذ من المشركين - وكيف أني تركت نصرته إلا ظننت أن الله لايغفر لي، وأصابتني تلك الغشية).

المشهد الثاني:

ما أشبه الليلة بالبارحة؟!

فها هي قريش الجديدة - المتأمركة المتصهينة المتغربة - تقف بكل صلف وعنجهية وتغطرس وتجبر وتكبر موقف قريش القديمة ..

وهاهم المجاهدون في فلسطين، وأفغانستان، والشيشان ...

هاهم المستضعفون في العراق ..

هاهم المطاردون .. والغرباء .. والمأسورون ..

هاهم الأرامل والثكالى .. هاهم البائسون والحيارى ..

يقفون جميعًا اليوم موقف خبيب رضي الله عنه مصلوبين على جذوع الدساتير الوضعية، وأسنة القوانين الدولية!! ومقطّعين بسكاكين المآمرات الجائرة!! ويلاقون ما لاقاه رضي الله عنه .. من تمزيقٍ لدينهم، وفتنةٍ في عقيدتهم، وبطشٍ وتنكيلٍ يصب على أجسادهم، وتقطيعٍ لأواصرهم، وتفريقٍ بينهم وبين آبائهم وأمهاتهم وأبنائهم وأزواجهم.

أهلكتَ نفسكَ يا ظلوم ... بما ادخرتَ من المظالمْ

أظننتَ أن المالَ لا ... يفنى، وأن الملكَ دائمْ

هيهاتَ، أنتَ وما جمعتَ ... كلاكُما أحلامُ نائمْ

تفنى، ويفنى، والذي ... يبقى الخطايا والمآثمْ

وفي المقابل ..

يقف جمهور عريض، وصف طويل من المتفرجين!! ينظرون إلى هذا المشهدد المتكرر كل يوم!! ويلحظون هذا التنكيل المنصب في كل حين!! ويتبسمون من صورة الضحية المعلقة على رؤوس الأشهاد!!

يقفون هذا الموقف وهم يفهمون أن سبب ذلك كله هو الظلم والطغيان والفساد في الأرض، وتغييب منهج الله عن واقع الناس وحياتهم!! ويعلمون أن هؤلاء - المضطهدين -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت