الصفحة 13 من 130

إنما يقدمون أرواحهم ويرخصون دماءهم لتحقيق العزة والكرامة لأمتهم والانتصار لعقيدتهم .. والتمكين لدينهم.

وهم أيضًا يعرفون الجلاد جيدًا .. يعرفون اسمه ورسمه وجنسه ولونه وعقيدته، ويسمعون بوضوح كل"خبيب"في كل يوم يدعو عليه وعلى أعوانه، وأنصاره، والمصفقين له، والمتفرجين على فعلته .. ثم لا يحركون ساكنًا، ولا يغيثون مستغيثًا، ولا يفكون أسيرًا، ولا يؤون طريدًا، ولا ينصرون مظلومًا أو يدعون على ظالم!!

(اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدًا) ...

إن هذه الدعوة التي دعا بها خبيب رضي الله عنه - على كل من حظر مشهد قتله ولو متفرجًا - يدعوا بها كل يومٍ كل المظلومين، وكل المضطهدين، وكل المعذبين، وكل المأسورين، وكل المغربين ..

يدعون بها على كل الطغاة والمصفقين لهم .. والمجرمين والمؤيدين لهم .. والظلمة وأعوانهم .. والجلادين والمتفرجين عليهم .. يدعون بها على ظالمهم ومعذبهم ومضطهدهم وآسرهم ومغربهم {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} .

إن هذا المشهد يتكرر كل يوم ومنذ عشرات السنين، وطوابير المتفرجين، وجماهير المصفقين تروح وتغدوا وكأن شيئًا لم يكن!! وكأن الأمر لا يعنيهم!! فلا تصيبهم غشية سعيد، ولا يخيفهم دعاء خبيب!! بل ولا يعضّهم الندم لتخاذلهم عن نصرة المستضعفين من إخوانهم.

إن قطاعًا كبيرًا من هؤلاء المتفرجين وأشباههم، قد ألغوا من حسابهم تحذير النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: (ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته ... ) [أبوداود] .

وقطاعًا آخرًا لا يقل عنهم في كثرته، لم يخشوا ما خشاه من مات والنبي صلى الله عليه وسلم عنه راض حين يقول: (فكلما ذكرت ذلك المشهد الذي رأيته - وأنا يومئذ من المشركين - وكيف أني تركت نصرته إلا ظننت أن الله لايغفر لي، وأصابتني تلك الغشية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت