فمن أسامة؟ وما منزلته ومكانته؟ ومن هي دولة الكفر العظمى؟ وما حقيقة الصراع بينه وبينها؟ وماذا نستنتج من مُجريات الأحداث وماذا نستفيد؟
أولًا/ من أسامة؟ إنه ابن الجزيرة، وفتى الصحراء، وأسد المعارك، حِبُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومولاه، وابن مولاه، أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرؤ القيس، المولى الأمير الكبير، ابن حاضنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أم أيمن، كان شديد السواد، خفيف الروح، شجاعًا بطلًا، تقيًا ورعًا زاهدًا.
ثانيًا/ منزلته ومكانته، لقد كان -رضي الله عنه- ذا منزلةٍ عظيمة ومكانة رفيعة عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعند البخاري كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذه والحسن فيقول: (اللهم إني أحبُّهما فأحِبَّهُما)
وقالت عائشة -رضي الله عنها-: (ما ينبغي لأحدٍ أن يُبغض أسامة بعدما سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:(من كان يحب الله ورسوله فليحب أسامة)
وكان -عليه الصلاة والسلام- يقول: (أحبُّ الناس إلي أسامة، ما حاشا فاطمة ولا غيرها)
وأخرج الترمذي بإسناد حسن، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يمسح مخاط أسامة، فقلت: دعني حتى أكون أنا التي أفعل) .
فقال: (يا عائشة أحبّيه فإني أحُبّه) .
أمّره النبي - صلى الله عليه وسلم - على جيش لغزو الشام، وفي الجيش عمر والكبار من الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين-.
ثالثًا/ من هي دولة الكفر العظمى؟
أمّا دولة الكفر العُظمى، فهي دولة الروم، وإمبراطورية النصارى آن ذاك، والتي بَدّلت دين عيسى -عليه السلام-، وناصَبَت العداء للدولة الفَتيّة، والعُصبة المؤمنة.
أما عن حقيقة الصراع بين أسامة بن زيد -رضي الله عنه- وبين دولة الروم فإنه صراعٌ عقدي، لا صراعًا دنيويًا، ولا ماديًا، وإنما صراعُ الحق مع الباطل، صراع الإسلام مع الكفر، صراع من أجل إعلاء راية التوحيد خَفّاقة، صراعٌ من أجل إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادةِ ربِّ العباد، صراع من أجل أن يكون الدين كله لله، {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}