الصفحة 122 من 130

وتتلخّص القصة في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمّر أسامة -رضي الله عنه- على جيش، وأمَرَهم بالمسيرِ إلى تُخوم البَلْقَاء من الشام حيث قُتل زيد بن حارثة -أبو أسامة-، وجعفر بن أبي طالب، وعبدالله بن رواحة، وكل ذلك في غزوة مؤتة تلك الغزوة التي سطّرت بطولات المسلمين واستبسالهم في سبيل نصرة الحق والدين، فقد كانوا ثلاثة آلاف في مقابل مئتي ألف من النصارى والمشركين.

أمّر النبي - صلى الله عليه وسلم - على الجيش زيد بن حارثة، وقال: إن أُصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أُصيب جعفر فعبدالله بن رواحة على الناس.

وخرج الناس يودّعون الجيش، وقال المسلمون: صحِبكم الله، ودَفع عنكم، وردنا إليكم صالحين.

فقال عبد الله بن رواحة: نرد صالحين! لا والله

لكنني أسألُ الرحمنَ مَغفرةً ** وضَربةً ذاتَ فَرْغٍ تَقذِفُ الزَبَدا

أو طَعنة بيَدي حرّان مُجهزَة ** بحَربَةٍ تنفذ الأحشاءَ والكَبِدَا

حتى يُقالُ إذا مَرّوا على جَدَثي ** أرشَدَهُ الله من غَازٍ وقَدْ رَشَدا

ثم مضى الجيش حتى نزلوا مَعَان من أرض الشام، فبلغ الناس أن هِرَقل قد نزل مَآب من أرض البَلْقَاء في مئة ألف من الروم، وانضم معه من الخونة العرب المستعربة من لَخْم وجُذاب وبَهراء وبِلا وغيرهم مئة ألف! فلما بَلغ ذلك المسلمين أقاموا على مَعَان ليلتين؛ ينظرون في أمرهم أمام هذه القوة الهائلة! وقالوا: نكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإما أن يمدّنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له.

فشجع الناسَ عبدالله بن رواحة، وقال: يا قوم، والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تَطلبون، الشهادة، وما نُقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نُقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلِقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهورٌ وإما شهادة.

فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة.

فمضى الناس في سبيل الله تعالى، وفي ذلك أنشد عبدالله بن رواحة -رضي الله عنه-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت