الصفحة 123 من 130

جَلَبنا الخَيلَ مِن أَجَأٍ وَفَرع ** تُغَرُّ مِنَ الحَشيشِ لَها العُكومُ

حَذَوناها مِنَ الصَوّانِ سِبتًا ** أَزَلَّ كَأَنَّ صَفحَتَهُ أَديمُ

أَقامَت لَيلَتَينِ عَلى مُعانٍ ** فَأُعقِبَ بَعدَ فَترَتِها جُمومُ

فَرُحنا وَالجِيادُ مُسَوَّماتٌ ** تَنَفَّسُ في مَناخِرِها السَمومُ

فَلا وَأَبي مَآبُ لَنَأتِيَنها ** وَإِن كانَت بِها عَرَبٌ وَرومُ

فَعَبَّأنا أعِنَّتَها فَجاءَت ** عَوابِسَ وَالغُبارُ لَها بَريمُ

بِذي لَجَبٍ كَأَنَّ البَيضَ فيهِ ** إِذا بَرَزَت قَوانِسُها النُجومُ

فَراضِيَةُ المَعيشَةِ طَلَّقَتها ** أَسِنَّتُها فَتَنكِحُ أَو تَئيمُ

فمضى الجيش حتى إذا كانوا بتُخومِ البَلْقَاء لقِيَتهم جموع هِرَقل من الروم والعرب بقرية من قرى البَلْقَاء يُقال لها مَشَارف، ثم دَنَا العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يُقال لها مؤتة، فالْتقى الجيشان عندها، وفي ذلك يقول أبو هريرة -رضي الله عنه-: رأينا ما لا قِبَل لأحدٍ به من العدة والسلاح والكُراع والديباج والحرير والذهب، فبَرَق بصري، فقال لي ثابت بن أرقم: يا أبا هريرة، كأنك ترى جموعًا كثيرة!

قلت: نعم.

قال: إنك لم تشهد معنا بدرًا، إنّا لم نُنصر بالكثرة.

فلما الْتقى الجمعان اقتتلوا، فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى شاط في رِماح القوم وسقط شهيدًا، فأخذ الراية جعفر بن أبي طالب فاقتحم على فَرَس له شقراء ثم عقرها فكان أول من عَقَر فرسه في سبيل الله فقاتل القوم وهو حامل للراية وهو يقول:

يا حبّذا الجنةِ واقترابُها ** طَيِّبةٌ وباردٌ شرَابُها

والرُّومُ رومٌ قد دَنَا عذابُها ** كافرةٌ بعيدةٌ أنسابُها ** عليَّ إن لاقيتُها ضِرابُها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت