الصفحة 30 من 130

ولقد كان الصالحون من سلف هذه الأمة يفرحون بالبلاء كما يفرح غيرهم بالعافية، وما ذاك إلا لأنهم يعلمون أنه علامة حب المولى عز وجل.

أخي الحبيب:

إن لك في الأنبياء ومن سار على هديهم وطريقهم أسوة وقدوة حسنة وتسلية لمصابك.

فهاهو موسى عليه السلام يدخل حياة النفي والمطاردة والخوف والترقب سنين طويلة لتكون له بعد ذلك العاقبة على فرعون وملئه.

وهاهو يوسف عليه السلام يدخل مدرسة السجن ظلمًا وزورًا ليخرج منها ملكًا على خزائن الأرض ويجمع الله بينه وبين أبويه وأخوته.

وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الحصار الجائر ثلاث سنين ليخرج فاتحًا منتصرًا يرى الناس يدخلون في دين الله أفواجًا.

وهاهو أحمد بن حبل رحمه الله يدخل السجن وينهك جسده من الجلد ليحفظ على الأمة عقيدتها فيكون بذلك إمامًا يقتدى به.

وها هو ابن تيمية يحبس في القلعة لا يرى النور - يتعرف على مواقيت الصلاة من مواعيد الطعام - لينال بذلك شرف الإمامة في الدين فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.

ولن يمكّن الإنسان حتى يبتلى، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله، {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} .

وأنت أيها البطل الحر؛ ستخرج من سجنك وأسرك - بإذن الله تعالى - ولكن عزيزًا منتصرًا، حرًا أبيًا ... فالانتصار الحقيقي هو انتصار الروح ... انتصار العقيدة ... انتصار المبادئ والقيم ... إنه الانتصار الحقيقي في الحياتين الدنيا والآخرة، {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا} ، وقال سبحانه: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يردون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت