الصفحة 31 من 130

ولو مت في أسرك فماذا يضيرك؟ فإنما هو ما خرجت من أجله الشهادة في سبيل الله، فماذا سيفعل بك أعداءك؟! {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون} .

أخي الأسير"الحر":

إن هذا الدين يطلب منا الكثير ويريد منا الكثير مهجًا تبذل، وأرواحًا تزهق، وأوقاتا تنفق، وأموالًا تضيع وترك لمحبوبات النفس من المال والأهل والولد وما ذاك إلا لتحقيق الغاية العظمى والهدف الأسمى وهو التمكين لدين الله ولا يستطيع أن يتحمل كل تلك التكاليف إلا أنت وأمثالك ممن آثروا الحياة الدنيا على الآخرة، ومن فهم غير هذا الفهم أو ظن غير هذا فليقرأ قوله تعالى: {قل إن كان ءاباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} .

يقول العلامة أبو الحسن الندوي رحمه الله: (وكانت قضية الإنسانية أعظم من أن يقوم لها أفراد متنعمون، لا يتعرضون لخطر ولا لخسارة ولا لمحنة، لهم النعيم الحاضر والغد المضمون! إنما تحتاج هذه القضية إلى أناس يضحون بإمكانياتهم ومستقبلهم في سبيل خدمة الإنسانية وأداء رسالتهم المقدسة، ويعرضون نفوسهم وأموالهم ومعائشهم وحظوظهم من الدنيا للخطر والضياع، وتجاراتهم وحرفهم ومكاسبهم للتلف والكساد ويخيبون آمال آبائهم وأصدقائهم فيهم، حتى يقولوا للواحد منهم كما قال قوم صالح: {قالوا يا صالح لقد كنت فينا مرجوًا قبل هذا} ) .

إنه لا بقاء للإنسانية ولا قيام لدعوة كريمة بغير هؤلاء المجاهدين، وبشقاء هذه الحفنة من البشر - كما يعتقد كثير من معاصريهم - تنعم الإنسانية وتسعد الأمم، ويتحول تيار العالم من الشر إلى الخير ... ومن السعادة أن يشقى أفراد وتنعم أمم، وتضيع أموال وتكسد تجارات لبعض الأفراد وتنجو نفوس وأرواح لا يحصيها إلا الله من عذاب الله ومن نار جهنم.

إن العالم لا يسعد وخيرة الشباب في العواصم العربية عاكفون على شهواتهم، تدور حياتهم حول المادة والمعدة لا يفكرون في غيرهما، ولا يترفعون عن الجهاد في سبيلهما ولقد كان شباب بعض الأمم الجاهلية الذين ضحوا بمستقبلهم في سبيل المبادئ التي اعتنقوها اكبر منهم نفسًا وأوسع فكرًا، بل كان الشاعر الجاهلي"امرؤ القيس"أعلى منهم همة إذ قال:

ولو أني أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم أطلب قليلًا من المال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت