الصفحة 37 من 130

دائمًا حليفًا لأحد الفريقين ولكن حتمًا سيكون للمؤمنين في نهاية المطاف، {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله عزيز حكيم} .

والمؤمن الحق والمجاهد الصادق لا يعبد الله على حرف، ولا ينهزم عند أول صدمة، ولا تخور عزيمته عند أول اختبار وابتلاء. بل هذه هي سنة الله عز وجل في هذه الحياة الدنيا يوم لك ويوم عليك وراجعوا إن شئتم سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وتابعوا ما جرى لبلال وسلمان و صهيب وعمار وابن مسعود وغيرهم رضي الله عنهم. إن المؤمن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له.

وعقد البيعة بين الله وعباده نصه: {إن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون .... } فليس من بنوده أو شروطه النصر - وإنما النصر منّةٌ من الله وكرم وفضل ينزله متى شاء بحكمته وتدبيره - وإنما نصه بيع النفس وتسليمها لخالقها وثمن ذلك الجنة- وهذه مسألة مهمة يجب أن يفهمها ويعيها كل مجاهد في سبيل الله عز وجل. وهذه السنة (سنة النصر والهزمية ومداولة الأيام بين الناس) جرت على الأنبياء والمرسلين، جرت على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وجرت على من بعدهم وستجري علينا وعلى غيرنا ما دامت أنها من سنن الله في هذه الحياة الدنيا وسنن الله لا تتبدل ولا تتغير ولكن سنته في النهاية هي نصر المؤمنين.

أحبابي:

أجمل ما سطره ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد من فوائد عظيمة وحكم بليغة إثر غزوة أحد والتي انكسر فيها المسلمون حتى لتشعر أن الصحابة انتصروا نصرًا لم ينتصروا مثله في معركةٍ قبلها ولا بعدها رغم أن ظاهر الأمر هزيمة ومحنة ولكن كم حمل في ثناياه المنح من الله عز وجل وهكذا يجب أن يكون المؤمن ذو بصيرة وصاحب يقين بربه لا يظن به إلا خيرًا.

فتعالوا لنقرأ ما كتبه رحمه الله واستشعروا ما أصابنا لتعلموا كم هي نعم الله علينا وأننا لم ننهزم ولن ننهزم بإذن الله.

قال رحمه الله من"الفوائد":

1)أن الحكمة الإلهية في رسله وأتباعهم أن يدالوا مرة ويدال عليهم أخرى ولكن العاقبة حتمًا ستكون لهم - ونحن قد نصرنا الله على الأمريكان في الصومال و في نيروبي ودار السلام وفي كول وفي نيويورك وواشنطن - وغاية حكمة الله في ذلك أنهم لو انتصروا دائمًا دخل معهم المؤمنون وغيرهم ولم يتميز الصادق من غيره ولو انتصروا عليهم دائمًا لم يحصل المقصود من البعثة والرسالة فاقتضت حكمة الله أن يجمع بين الأمرين حتى يتميز من اتبعهم للحق ومن يتبعهم لظهورهم وغلبتهم.

2)أن هذا من أعلام الرسل كما قال هرقل لأبي سفيان: (هل قاتلتموه قال نعم قال كيف الحرب بينكم وبينه قال سجال يدال علينا المرة وندال عليه الأخرى قال كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة) .

3)أن يتميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب حيث دخل معهم بعد انتصارهم في بدر من ليس معهم في باطنه فكانت حكمة الله أن يسبب لهم محنةً تميز المؤمن من الكافر وفعلًا فقد أطلع المنافقون برؤوسهم وتكلموا كلامًا كانوا يكتمونه وأنقسم الناس إلى كافر ومؤمن ومنافق انقسامًا ظاهرًا، وعرف المسلمون أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت