الصفحة 40 من 130

شتاءً؟!

يجتمعون تحت راية واحدة منذ قام الجهاد في سبيل الله تعالى وإلى هذا اليوم .. فرايتهم إعلاء كلمة الله؛ النصر أو الشهادة.

ويتمتعون بعزة منقطعة النظير لا يعلمها إلا الله تعالى، حيث سلموا من الذل والصغار الذي أصابنا بسبب ترك الجهاد، وهذا مصداق حديث ابن عمر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) ، فهم أعزاء ونحن أذلة؛ ذلة لا يعلمها إلا الله عز وجل!!

إنهم خير من ينطبق عليهم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، إي ورب الكعبة هم كذلك، وأسأل الله جلت قدرته أن يحشرني معهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

هم خير الناس تحقيقًا للولاء والبراء في ذات الله، وهم أشد الناس كرهًا للكفار أيًا كانت نحلتهم - وخصوصًا المرتدين - فلا يوادون من حاد الله ورسول بحال من الأحوال، {وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

هم خير من بذل في سبيل الله ماله ودمه، حيث خرجوا بذلك فلم يرجعوا بشيء، ومن رجع فلم يرجع إلا بنفسه، فلما سمع؛ يا خيل الله اركبي! ولى عائدًا إلى ساحات الوغى، فأي فضل أعظم من هذا الفضل؟! وأي شرف أعظم من هذا الشرف؟!

هم أساتذة الصبر والمصابرة، والربط والمرابطة، تعلموا ذلك على المكاتب؟! لا والله ... وإنما في ساحات الجهاد مددا لا يعلمها إلا الله، وهم فحول التواضع وفرسان خفض الجناح، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع) ، وأي تربية أعظم من هذه التربية.

هم الذين يحملون همّ الدين ويضطلعون بمهامه، هم أهل الفعل ونحن أصحاب القول! فعندما ينادي المنادي؛ يا خيل الله اركبي! إذا هم أرتالٌ يتزاحمون في المطارات والطرقات، وغيرهم من الدعاة - إلا أن يشاء الله - يتزاحمون في المطارات للتمشية والنزهة وتحضير رسائل الماجستير والدكتوراه والزواج بنية الطلاق! ففرق عظيم بين الجهادين وبين الهجرتين، (فهجرته إلى ما هاجر إليه) .

هم الذين ربتهم بارقة السيوف، فعند النسائي وغيره أن رجلًا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: (كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة) ، وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) .

هم في الملمات الشم العرانين وغيرهم المعوقون المخذلون ... هم ... وهم ... ماذا أقول وماذا أترك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت