الصفحة 49 من 130

فطاغوتُ كل قوم من يتحاكمون إليه من دون الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يُطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعةٌ لله، أو يتّبعونه على غير بصيرة من الله {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ}

وقال الله -سبحانه وتعالى-: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}

وقال -جلّ ذكره-: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ}

وإن من الطواغيت الراسخة في زماننا هذا، الضاربة بجذورها في أطناب الأرض هي تلك الدساتير الوضعية التي يتحاكم إليها الناس، ويُحكَمون بها.

عباد الله، على كلمةِ التوحيد الجليلة بَنَى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أمّته، وأقامَ دَعوته، وشَيَّد صرحها، وأنشأ جيلًا يوحّد الواحد الأحد، ويبرأُ من كل الشركاء المزعومين.

فكلمة التوحيد (لا إله إلا الله) هي الحادي الذي لا يُمَلّ نداؤه، ولا يتلاشى صداه.

وعندما يرددها الموحّد فهو يقصد بها أمرين عظيمين:

أوّلهما/ إحقاق الحق وإبطال الباطل، فـ (لا إله إلا الله) أي: لا معبودَ بحقّ إلا الله.

فكلُّ ما خلا الله فهو باطل، وما هو إلا وَهَم عقولٍ مُختلَّة، أو خِداع حواس مُعتلَّة.

وثانيهما/ ضَبْط السلوك البشري داخل نطاق هذا التوحيد الخالص المنبثق من كلمة التوحيد المشروطة بشروط سبعة، وهذه الشروط يجب أن ينتبه إليها كل إنسان مسلم.

أحبابي الكرام، إن مجرد التلفظ بهذه الكلمة (لا إله إلا الله) فقط في نفوسنا وعلى ألسنتنا ثم لا يكون لها واقعٌ عملي على أرضنا وواقعنا وسلوكنا وحياتنا اليومية فهي كلمةٌ مزيفة! كلمةٌ لا تنفع صاحبها؛ لأنها لن تأتي يوم القيامة لتُحاجّ عن صاحبها؛ لأن هذه الكلمة وهي مفتاح التوحيد ومفتاح الإسلام.

يجب أن نعلَم أن لكل مفتاح أسنان، وأسنان كلمة التوحيد هذه الشروط السبعة المُتمثّلة في العلم بمعناها، وهو أنه لا معبود بحق إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت