الصفحة 72 من 130

البوسنويين يقفون حائرين لا يملكون إلا أن يقولوا إنها إرادة الله تتدخل معهم، ونحن عندما نطلب فتح باب الجهاد في سبيل الله لا نتكلم من فراغ وإنما نتكلم من شواهد حسية وإلا فماذا تفسرون؟ ماذا تفسرون محاولة الجيش البوسنوي للإطاحة بجبل الصرب ذلك الجبل الذي رأيته بعيني، وسرت عليه بقدمي هاتين، ولا أقول هذا الكلام رياءً كلا والله، ولكنني أعتقد أن الفصح عن هذه الأمور في هذا الوقت من الواجب حتى يعلم الناس أن الجهاد في سبيل الله لا يقطع الرقاب، ولا يقطع الأرزاق، ولا يضيع الأبناء، ولا يشتت الأسرة، رأيت هذا بعيني ومشيت عليه برجلي والله إنه جبل يرتفع عن سطح البحر حتى من سبعمائة متر -أكثر من نصف كيلو- شاقٌّ متعب موحش كان يسميه الصرب"الجبل الذي لا يقهر'' والجيش البوسنوي يحاول على مدار سنتين المرة بعد الأخرى لإسقاط هذا الجبل فلا يستطيع، فلما طلبوا العون بعد الله تعالى من شباب الكتيبة قالوا: دعوا الأمر لنا أنتم تقفون إسناد ولا تتدخلون، فقامت الكتيبة بأقل من سبعين مجاهد في سبيل الله، جبل يمر عليه سنتين لا يسقط وعندما عزم هؤلاء الشباب وتوكلوا على الله سبحانه و تعالى وجمعوا صفوفهم، وقبيل الفجر واقتحموا هذا الجبل ووالله الذي لا إله إلا هو ما استمر سوى ست دقائق، ست دقائق حتى سقط الجبل. ووالله إن من الجبال ما سقط ولم تطلق رصاصة واحدة وإنما الرصاص الذي كان يطلق هو الله أكبر الله اكبر الله أكبر، حتى ظن الجنود الصرب أن كلمة الله أكبر سحر يقذف الرعب في القلوب، حتى قال أحد الإخوة المجاهدين - قالها لي بنفسه - قال: دخلتُ إلى خندق الصرب فوجدت فيه ثلاثة من الصرب فصحتُ فيه في وجوههم الله أكبر الله أكبر، فرد علي الصربي الله أكبر الله أكبر .. !"

نعم هكذا يفعل الجهاد في سبيل الله سبحانه و تعالى، ومن أعجب ما رأيت من بطولات هؤلاء الشباب:

حنظلة الأعرج، شاب من مكة المكرمة عاصرته وعايشته عرجته شديدة، أعرج فقلت له: يا أخي اتقّ الله، إن الله سبحانه و تعالى قد أعذرك، فقال: والله لأطأن الجنة بعرجتي هذه. صدق الله فصدقه الله.

كنا نسير على أحد الجبال وكان يحمل سلاحًا أثقل من السلاح الذي كنا نحمله، وكنا نقول له: دعنا نحمل عنك، فيقول: لا لن تأخذوا الأجر عني، حتى استحقرنا أنفسنا اتجاهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت