الصفحة 7 من 17

إن الأدوات الإلكترونية الحديثة أعطت ميلادا لظاهرة الترويج العالمي بدون حدود، إلى درجة أن السلعة أو الخدمة المعروضة على الأنترنيت لا تحتاج إلى أن تستهدف سوقا محددا جغرافيا بحدّ ذاته، بل بالعكس فإن إنشاء موقع تجاري على الشبكة يسمح لمؤسسة صغيرة باقتحام أسواق والتعامل مع مستخدمي الأنترنيت من كل أنحاء العالم، سواء كانوا مؤسسات أو أفرادا.

كل المؤسسات كبيرة وصغيرة تسجل أن بعض الخطوط الفاصلة بين العلامات التي فرقت تقليديا بين مختلف الفروع التجارية بعضها ببعض بناء على مختلف العناصر الفيزيائية للسلع والخدمات المقدمة ومختلف طرق الترويج (كتب، أفلام، أقراص مضغوطة، حصص تلفزيونية، إذاعة، أنترنيت) بدأت تتلاشى شيئا فشيئا، هذا العنصر هو نتاج الضغوط التنافسية التي تدفع إلى إعادة هيكلة داخلية للفروع وبين الفروع مما ينتج عنه فرص جديدة لكن بتحديات جديدة تقف بوجه المؤسسات.

لا يمكن الحديث عن نشأة التجارة الإلكترونية إلاّ من خلال الحديث عن نشأة الأنترنيت [1] حيث برز الأنترنيت إلى الوجود تلبية لحاجة الجامعيين لتبادل المعلومات مع الأخرين، وكذا إرادة الجيش الأمريكي لوضع شبكة لامركزية تقاوم هجوما ذريا، هاتان الإرادتان المتضاربتان - الجيش وحاجته لشبكة دون قاعدة معلومات مركزية، بحيث لا يمكن تدمير معلوماتها عن طريق هجوم واحد، والباحثون على عكس ذلك وحاجتهم للدخول بسهولة إلى بنك عالمي للمعلومات [2] .

شبكة الأنترنيت تجمع هذا التناقض من خلال أن المعلومة تقسم على آلاف الحواسب، هذه الأخيرة تتصل بعضها ببعض بناء على نظام موحد يسمح بالانتقال من واحد لآخر بطريقة شفافة، مما يمكن سهولة الدخول إلى مجمل المعلومات المخزنة.

أول خدمة وضعت حيز التطبيق كانت المراسلات الإلكترونية، ثم ظهرت فيما بعد بالتدريج بنوك المعلومات المختلفة، بعدها نظام تبادل المعلومات والآراء، على شكل مؤتمر يهدف إلى ترقية نوعية المعلومات المقدمة من طرف المستخدمين، حيث وضع حيز التطبيق تحت إسم «News Groups» ثم بعد سنوات عدة ظهر «WEB» أو Worle Wide WEB - شبكة الاتصالات العالمية - كأداة أكثر انفتاحا من سابقتها وسمحت حقيقة بدمقرطة الشبكة، ويكفي النقر على الكلمة المبهمة لمعرفة أكثر عن محتواها.

ثم أدركت المؤسسات الاقتصادية الأهمية البالغة للحصول على موقع على الأنترنيت، هذا الموقع الذي يعتبر بالنسبة لها حيزا لعرض بياناتها - فهارسها - بشكل حي من خلال عرض

(1) في سنة 1973، استحدث كل من فان سرف Vine Cerf، و بوب خان Bobe Khan، مصطلح أنترنيت، باقتراح ربط الشبكات المنعزلة، و ذلك عن طريق فرض لغة موحدة تفهم عن طريق جسور و تسمح بربط مجموع معلومات لشبكة إلى شبكة أخرى ....

(2) راجع بوب نورتون وكاثي سميث، التجارة على الأنترنيت، بيروت: الدار العربية للعلوم، 1997.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت