استطاع السودان بمثل هذه التدابير الخروج من الأزمة المالية ليصبح نموذج لبقية الدول العربية والإسلامية ولا سيما أن أصل المشكلة في هذه الأزمة كما يقول البعض [1] يكمن في أن الاقتصاد العالمي خاصة في الدول الغنية اعتمد في السنوات العشر الماضية على نظام المشتقات المالية التي تعتمد على أصول غير حقيقية التي نتجت عما يعرف بالهندسة المالية ونتيجة للتقلبات المستمرة لأسعار هذه الأصول في البورصات العالمية، بالإضافة إلى عدم التوازن في النظام المالي للدول وعدم كفاءة البنيات التحتية المالية وتفشي ثقافة الاقتراض والمضاربة وضعف الرقابة.
صحيح هنالك أثر مباشر للأزمة المالية أصاب السودان حيث أثرت على إيرادات الدولة من صادرات بترولية وغير بترولية وعلى التدفقات الخارجية من قروض ومنح ومدخرات المغتربين وتأثير على الاستثمارات الأجنبية، الأمر الذي أثر في النمو الاقتصادي وكذا في سير مشروعات التنمية، ولا سيما الولائية حيث لاحظنا من معايشتنا لهذه المشاريع أنها تمول بالسندات الحكومية التي تستخدم كضمان للمقاوليين لدى البنوك الممولة، وهذا يعني تراكم في الديون الداخلية للدولة، إلا أننا نضيف أن التأثير لم يكن حادًا للازمة على البلاد نتيجة إلى عدم وجود استثمارات مالية للبلاد في أسواق المال العالمية وبفضل التدابير التي ذكرت وإتباع النظام المالي الإسلامي في مؤسسات المال والتعامل الرسمي وكذا التمسك بالضوابط السلوكية والأخلاقية في التعامل المالي واستحضار كل فقه المال والسوق المتمثلة في سماحة التعامل الإسلامي (والمؤمن سمح إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى) .
1 -أعلن صندوق النقد الدولي أن السودان يعتبر واحدًا من عشر دول تمثل أسرع نمو اقتصادي في دول العالم [2] .
2 -إعلان الاتحاد الأوربي للتعاون مع السودان بشروط بتمويل مشروعاته ضمن مشروعات التنمية في الدول النامية لتوافر شروط تحسين كفاءة هذه الدول في مجالات التنمية والأمن والسلام والاستقرار والحكم الرشيد.
3 -أكد التقرير الاقتصادي العربي الموحد تحقيق الاقتصادات العربية نموًا للسنة الثالثة إذ أرجع منظمات عربية منها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وبعض
(1) -د. صابر محمد الحسن (محافظ بنك السودان) ورقة (أثر الأزمة المالية على السودان) ، المؤتمر الاقتصادي، أشير إليه في جريدة الأيام، العدد 9491، السبت 22 أغسطس، 2009 م.
(2) - مجلة الوسط الاقتصادي، العدد العشرون، السنة الثانية، يناير، 2007 م، ص 4.