لاشك أن هنالك علاقة وطيدة بين الاستثمار في رأس المال البشري والتنمية، ونعني بالاستثمار في رأس المال البشري بناء القدرات الشبابية لتتحمل التبعات العصرية وذلك بتبرير وجهد معرفي كبير [1] ، إذ هي عمليات منظمة للوصول للتنمية لذا تعرف التنمية بأنها (العملية الإدارية التي تعود إلى شراكة رأس المال وزيادة الطاقة الإنتاجية في المجتمع، بصورة تؤدي إلى زيادة المتغيرات الاقتصادية الكمية، وإحداث تطور اجتماعي، ثقافي وسياسي) [2] ، أي هي عملية إدارية وسياسات موجهة تضعها الحكومات وهذا ما عملت به الحكومة السودانية إذ اهتمت بوضع موجهات ولا سيما للشباب تحت مسمى"الإستراتيجية الوطنية للشباب"إذ هدفت الإستراتجية لتنشئة شباب صحي معافى بدنيًا وروحيًا وفكريًا يمكنه التعامل مع مستجدات العصر وتحدياته بكفاءة وفعالية لتحقيق التنمية المستدامة، وذلك بوضع عدد من الوثائق القومية تحمل أدبيات ومرجعيات هذه التنمية والاهتمام بقضايا مختلفة وفي سنامها قضايا الصحة للشباب منها السياسة الصحية في السودان والإستراتيجية ربع القرنية، والسياسة القومية لمكافحة الإيدز والسياسة السكانية وغيرها من السياسات، ولم تغفل غياب النوافذ التحويلية للشباب من ضمن تحديات الألفية التي تحتاج إلى رؤية مستقبلية [3] .
اهتمت الإنقاذ بجعل الثوابت الوطنية من ثوابت الدين بخطاب وطني فيه إقرار والتزام وفاء كامل باتفاقية السلام ولا سيما في جانب المال باعتباره التزام ديني والتي بموجبها يتم تحويل 44% من موارد الدولة للولايات 18% للجنوب و 26% للشمال كمال للتنمية مقارنة ب 13% لكل ولايات السودان سابقًا، ومتابعة وصول هذه الأنصبة باجتماعات شهرية بين شريكا الحكم في السودان (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) ووضع كل تفاصيلها حسمًا للمغالطات وتحقيقًا للشفافية في الشبكة العالمية (الإنترنت) ، وكذلك مواجهة التحدي
(1) - د. محمد البشير محمد الهادي، الشباب والتنمية البشرية، إصدارات هيئة علماء السودان، سلسلة دراسات الأسرة والمجتمع رقم 15، يوليو 2009، ص 15 ومابعدها.
(2) - د. عثمان إبراهيم السيد، هجرة العقول الأفريقية، ملتقى الجامعات الأفريقية، يناير 2006، ص 265، جامعة أفريقيا العالمية، الخرطوم، مشار إليه في د. محمد البشير محمد الهادي، المرجع السابق.
(3) ورشة حول السكان والتنمية، دنقلا، الولاية الشمالية، السودان، مجلس السكان والتنمية، الأربعاء 19/ 8/2009 م.