الصفحة 16 من 43

فمن المقرر في الإسلام: أنه ليس فيه ما يرفضه العقل، ويحكم باستحالته، لأنه دين فطرة، ولا يكون التناقض بين قول الله تعالى الحكيم، و بين فعله عز وجل، لأن الكون كله فعله الله، والقرآن الكريم كلامه، فلا يتناقضان، وكذا ما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهو لا ينطق عن الهوى، كما لا تعارض بين الكتاب و السنة.

لكن يوجد في الإسلام ـ كما يوجد في كل دين سماوي ـ أمور قد تستغربها عقول بعض الناس، ولا تستطيع أن تتصورها، كأمور النبوات، والحشر، والنشر، والجنة، والنار، والسراط، وأحوال القبر ....

وشأن المسلم ـ بل العاقل ـ إذا سمع خبر ما يرفضه العقل، ويتأنى فيما يستغربه، حتى يتيقن من صدقه أو كذبه، ولا يصح له أن يبادر إلى التكذيب والحكم بالاستحالة. حتى لا يقع في التناقض عندما يتبين صحة الخبر وسلامته، اللهم إلا أن تأخذه العزة بالإثم، فلا يسلم بصحته، ولا يتراجع عن قوله السابق.

وكما أسلفت، فإن القرآن والسنة المطهرة، تمتد أسرارهما وإعجازهما إلى يوم القيامة، فما لم يعرف حقيقته السابقون والأولون، فسره اللاحقون من بعدهم، وما خفي على اللاحقون فهمه، فسره من جاءوا بعدهم ....

إننا نرى من الاستقراء التاريخي، وتتبع التطور العلمي والفكري الحديث، أن كثيرًا مما كان غامضًا على العقول من فهم، أو تفسير، أو استدلال أو حتى مجرد توقع كشفه، قد أصبح مفهومًا وواضحًا، بل نرى كثيرًا مما كان ينكره أو يتوقعه العقل، أصبح الآن يقره، ويسلم بوجوده، وصار عنده من الحقائق، والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة ولا يتسع هذا المكان لذكرها.

إن هؤلاء الذين حكموا العقول في صحة النصوص، وفي فهمها ونادوا وينادون بذلك، هم صنفان، وكلاهما قد التقيا في نقطة واحدة، وهي التأثر بالغرب وحضارته، ولكنهما يفترقان بالنية، في الاستغراب والإنكار.

أما الصنف الأول: فهم الذين يريدون ـ على زعمهم ـ أن ينقوا الإسلام من كل ما يستغربه أو ينكره الغرب وأعداء الإسلام، تقربًا لهم، وتحسينًا لصورة الإسلام لهم، لذا يرون أن كل ما يمكن أن يكون مردودًا عند الغرب، يجب عليهم إنكاره، والحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت