باستحالته، وهذا واضح من أصحاب المدرسة الحديثة، التي أنكرت كثيرًا من الأحاديث، وأنكرت كثيرًا من الحقائق، وأولت كثيرًا من الآيات القرآنية، كإنكار الجن، والشياطين، والطير الأبابيل ... كل ذلك ـ في زعمهم ـ ترغيبًا للغرب في دخول الإسلام، والله أعلم بنياتهم.
أما الصنف الثاني: فهم المنكرين المستغربين، ممن غشيتهم سحابة التقليد، فأصمت آذانهم وأعمت أبصارهم, فلم يفرقوا بين ما هو مستغرب ولازم، إلا بمقياس واحدٍ فقط، وهو ميزان من بهروهم بعلومهم وآرائهم، فهم لا يصدرون إلا عن مصدر واحد، وليس لهم إلا ما قاله المستشرقون وأحفادهم، إذ هم إمعة يسيرون وراء هؤلاء، ولا يقولون إلا تقليدًا، فمجدوا العقل، امتثالًا لقول الغرب، وجعلوه المقياس الذي لا يخطئ، وقدسوه، وأحلوه محلًا فوق مستواه، فصار الفيصل في جميع الأمور، سواء غيبية أو مشاهدة، مدركة أم غير مدركة، خاضعة للتجربة أم فوق التجربة.
إن هذا الفريق من الناس، قد آمنوا بالمكتشفات الحديثة، أكثر من إيمانهم بالغيب، ولكنهم لا يصرحون، ثم اختطوا لأنفسهم خطة عجيبة، فقدموها كل شيء، وأولوا القرآن، بما يخرجه عن معنى كلام العرب، إذا خالف ما يسمونه (الحقائق العلمية) لأنهم لا يستطيعون الطعن فيه صراحة، أو إنكاره جهارًا، خشية من نقمة المسلمين وتكفيرهم، لكنهم يرون من السنة الصحيحة، ما يظنون أنه يخالف حقائقهم هذه، افتراء على الله تعالى، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وحبًا في التجديد و التقليد. وهذا خطأ فاحش، وغلو مشين وتهور طائش، وإلا رحم الله امرؤًا عرف قدر نفسه.
وإذ تدعي بعض الحضارات الحديثة أنها قد وصلت إلى حقائق كل شيء، فإن الواقع الملموس الذي نعيشه ينكر هذا ويكذبه، إذ لا يزال في الكون الكثير من مختلف العلوم و الفنون من طب، وفيزياء، وفلك، و، و، و مجهولة حقائقها ولم يعرف العلم الحديث كنهها ولا حقيقتها، ولم يسبر أغوارها. فكم من أخبار أخبرنا بها رسول الله صلى الله