الصفحة 11 من 19

المتأخرين بعد ابن المبارك، ولم يذكر ابن الصلاح اسم ذلك الراوي ولعله شيخ الخطيب أو من فوقه. وبعد أن بين حكم هذين المزيدين بأنهما مردودان، عقب على منهج الخطيب في قبول المزيد ورده عموما قائلًا:"وفي كثير مما ذكره نظر؛ لأن الإسناد الخالي عن الراوي الزائد إن كان بلفظة"عن"في ذلك، فينبغي أن يحكم بإرساله ويجعل معللًا بالإسناد الذي ذكر فيه الزائد لما عرف في نوع المعلل، وكما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في النوع الذي يليه. وإن كان فيه تصريح بالسماع، أو بالإخبار كما في المثال الذي أوردناه فجائز أن يكون قد سمع ذلك من رجل عنه، ثم سمعه منه نفسه، فيكون بسر في هذا الحديث قد سمعه من أبي إدريس عن واثلة ثم لقي واثلةَ فسمعه منه كما جاء مثله مصرحا به في غير هذا. اللهم إلا أن توجد قرينة تدل على كونه وهما كنحو ما ذكره أبوحاتم في المثال المذكور، وأيضًا فالظاهر ممن وقع له مثل ذلك أن يذكر السماعين. فإذا لم يجيء عنه ذكر ذلك حملناه على الزيادة المذكورة".

ومن خلال هذا التعقيب أفادنا ابن الصلاح أن قبول المزيد في الإسناد يدور على إحدى حالتين:

الأولى: وجود العنعنة في السند الخالي عن الراوي المزيد.

والثانية: ذكر السماع والإخبار فيه.

فإذا كانت الحالة الأولى تشكل ميزانا لقبول المزيد في السند، وانقطاع السند الناقص المعنعن وفق ما لخصه ابن الصلاح آنفًا فإن ذلك لا يمكن أن يكون إلا على أساس قبول زيادة الثقة. وبالتالي فما يترتب عن ذلك من الأحكام لا يكون منسجمًا مع منهج المحدثين في ذلك؛ حيث إن القرائن والملابسات المحيطة بالمزيد تكون هي موازينهم لقبول الزيادات وردها عموما، بغض النظر عما ورد في السند من العنعنة أو التحديث. وما رأينا في تعقيب ابن الصلاح لم يكن إلا مظهرًا لتصادم الأسلوبين؛ الأسلوب القائم على ظاهر السند والأسلوب القائم على دلالة القرائن والملابسات.

وهذا طبعًا إذا لم يقصد ابن الصلاح بقوله:"اللهم إلا أن توجد قرينة تدل على كونه وهما"الاستثناء من إطلاق القبول في الحالة الأولى والثانية جميعا، ولا مانع من ذلك، لكن الظاهر من السياق أنه يريد به أن يستثني من الحالة الثانية فقط. وذلك لسببين:

أولهما: أنه ذكر هذا الاستثناء بعد بيان الحالة الثانية مباشرة بحيث لا يتوجه مغزاه إلى الحالة الأولى؛ لأنه قال في آخر الفقرة:"وأيضا فالظاهر ممن وقع له مثل ذلك أن يذكر السماعين. فإذا لم يجيء عنه ذكر ذلك حملناه على الزيادة المذكورة"، مما يؤكد أن الحالة الأولى على إطلاقها دون استثناء. ولو كان قبول المزيد في جميع الحالات متوقفا على القرائن كمنهج عام لأضاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت