ويقول ابن الوزير مستفيدًا من هذه النصوص جميعا:"وعندي أن الحكم في هذا لا يستمر، بل يختلف باختلاف قرائن الأحوال، وهو موضع اجتهاد".
وقد أجاد الحافظ ابن حجر حين عقب على الحافظ العلائي كتتمة لقوله السابق نقله، وأنا أذكره هنا كخلاصة في هذه المسألة، يقول (رحمه الله تعالى) :"وهذا العمل الذي حكاه عنهم إنما هو فيما يظهر لهم فيه الترجيح، وأما ما لا يظهر فيه الترجيح فالظاهر أنه المفروض في أصل المسألة، وعلى هذا فيكون في كلام ابن الصلاح إطلاق في موضع التقييد".
ثالثًا: خلاصة المبحث الأول:
تجلى مما سبق ذكره أن هذا النوع من أنواع علوم الحديث تدخل فيه زيادة الثقة، وقد رأينا ابن الصلاح يطلق القبول فيما وصله الثقة مخالفا لغيره، أو فيما رفعه مخالفا لمن وقفه، وهو حكم مختلف عما بينه هو في نوع العلة، اللهم إلا إذا قيدنا ذلك بحالة ما إذا لم يتبين أن هذه الزيادة قد وقعت منه خطأ ووهما بعد تتبع القرائن والملابسات.
وفي هذه الحالة وحدها التي يكون فيها الحديث خاليا مما يدل على وهم راويه أو صوابه من القرائن والملابسات يصح أن يقال: هذا الوصل أو الرفع من الثقة، وزيادته مقبولة.
وبهذا تصبح مسألة تعارض الوصل والإرسال وتعارض الوقف والرفع منسجمة مع الأنواع التي تشكل وحدة موضوعية لا سيما موضوع زيادة الثقة في أحكامها وأبعادها النقدية.
أولًا: نص ابن الصلاح في المدرج:
قال ابن الصلاح:"النوع العشرون: معرفة المدرج في الحديث. وهو أقسام: منها ما أدرج في حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من كلام بعض رواته، بأن يذكر الصحابي أو من بعده عقيب ما يرويه من الحديث كلامًا من عند نفسه، فيرويه من بعده موصولًا بالحديث غير فاصل بينهما بذكر قائله، فيلتبس الأمر فيه على من لا يعلم حقيقة الحال، ويتوهم أن الجميع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
ومن أمثلته المشهورة: ما رويناه في التشهد عن أبي خيثمة زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عن عبدالله بن مسعود أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)