في تعاملهم مع هذه الأنواع من الأحاديث، وقد بين ذلك ابن الصلاح في مبحث العلة.
مما لا شك فيه أن الخطيب البغدادي قد انتهج في كتابه:"تميز المزيد في متصل الأسانيد"، منهجا مغايرا لما شرحه ابن الصلاح، وهذا واضح جدا من سياق اعتراضه عليه.
وبما أن هذا الكتاب من المخطوطات المفقودة فإنه يصعب علينا التحدث عن المنهج الذي انتهجه الخطيب فيه، لكن من خلال ما ذكره ابن الصلاح يمكن القول: إن منهجه قائم على تتبع القرائن التي تحف بالحديث، وربما لم تكن القرائن في رد المزيد في بعض الأسانيد غير مذكورة في الكتاب.
ولذلك فإنه من الطبيعي أن يوجد في تلك المجموعات الحديثية التي ذكرها الخطيب في كتابه"تمييز المزيد"ما أثار الانتباه لدى ابن الصلاح لكون ذلك مخالفا لمقتضى القاعدة التي ذكرها هو في التعقيب.
وبذلك أصبح الفرق بين الأسلوبين واضحا وجليا؛ إذ أسلوب الخطيب مبني على دلالات القرائن، بينما أسلوب ابن الصلاح قائم على ظواهر السند، وبذلك يبقى ما ذكره في التعقيب منسجما مع منهجه العام في معالجة القضايا النقدية كما لمسنا من قبل في الأنواع السابقة.
رابعًا: تأصيل مسألة"المزيد في متصل الأسانيد"وتفصيل أحكامها:
بعد أن اتضح الفرق بين ابن الصلاح وبين الخطيب فيما يخص مسألة المزيد في متصل الأسانيد، وبعد أن تبين مغزى كلام ابن الصلاح حول ذلك فعلينا أن نتساءل حول حقيقة هذه المسألة: هل يقاس على ذلك المثال الذي ذكره ابن الصلاح كل ما يزاد في الإسناد، ويقال: إنه"المزيد في متصل السند"؟ ومتى يحكم عليه بأنه مزيد في السند؟ ومتى يحكم على السند الخالي من المزيد أنه منقطع؟ وما هو الضابط في ذلك؟ وهذه التساؤلات ضرورية وملحة لتجلية هذا النوع من جميع أبعاده.
وبإمعان النظر فيما شرحه ابن الصلاح علمنا أن أصل هذا النوع يرجع إلى نقطة اختلاف الرواة في الإسناد بالزيادة والنقص؛ يزيد البعض فيه راويا، ويسقطه الآخر، مما يشكل وحدة موضوعية مع مسألة تعارض الوقف والرفع وتعارض الوصل والإرسال. وبذلك يصبح"المزيد في متصل الإسناد"جزءا مهما من مسألة زيادة الثقة، وذلك طبعًا إذا كان الذي زاد في السند ثقة