بالزيادة تارة يكون للاعتبار برواية الأكثر، وتارة للتصريح بالسماع من الأعلى، وتارة لقرينة تنضم إلى ذلك إلى غيرها من الوجوه". وفي ضوء ذلك فما زاده الثقة في السند لا يطلق عليه القبول ولا الرد، وإنما يجب إخضاعه لحكم القرائن والملابسات المحيطة بذلك، كما سبق في تعارض الوصل والإرسال وتعارض الوقف والرفع، ويقول السيوطي: ربما كان الحكم للزائد وربما كان للناقص والزائد وهم، وهو يشتبه على كثير من أهل الحديث، ولا يدركه إلا النقاد."
وفي حالة كون ذلك المزيد ثابتا في السند فإفادة الانقطاع في السند الذي لم يقع فيه ذلك الراوي المزيد تكون متوقفة على دراسة القرائن. وأما إن كانت الزيادة مردودة فلا يلزم منه أن يكون السند الناقص متصلًا. بل يتوقف الحكم فيه أيضا على المعرفة التاريخية لمدى علاقة الراوي بمن فوقه. وهذا الذي الحافظ العلائي يشكل نقطة تعقيب واضح على ما فصله ابن الصلاح (رحمه الله تعالى) .
من هنا يتبلور مدى صلة هذا النوع بمسألة"زيادة الثقة"وغيرها من الأنواع التي سبق ذكرها، وهي: تعارض الوصل والإرسال، وتعارض الوقف والرفع، والمدرج؛ فإنها جميعا تنبثق من نقطة الاختلاف بين الرواة زيادة ونقصا، وأن الحكم فيها يكون متوقفا على تتبع القرائن وإمعان النظر في دلالاتها الظاهرة والخفية.
وأما ما بينه ابن الصلاح من اعتماد ظواهر السند فلا يُعوّل عليه إلا في حالة التأكد من خلو المزيد في السند من القرائن الدالة على صوابه أو خطئه. وبالتالي يتجلى هذا الموضوع منسجما لصنيع المحدثين في التصحيح والتضعيف. وإذا علمت هذا فإنك تكون على يقين بأن هذا الباب لا ينهض به إلا الناقد المتمرس العارف بهذا الشأن. وعليه فما يلحظ في ظواهر الإسناد من العنعنة أو ذكر السماع فلا يتخذ ذريعة لرفض نصوص النقاد على وجود خطأ ووهم فيما زاده الثقة في سند الحديث.
وبقي هنا أمران:
أولهما: أن الذي يظهر من خلال تتبع هذا الموضوع في مصادر متعددة أنه لم يستخدم هذا المصطلح إلا الخطيب البغدادي، بل ربما يكون هو أول من استخدم هذا المصطلح، وذلك حين أفرد له تأليفا خاصا أسماه"تمييز المزيد في متصل الأسانيد"، وتسبب ذلك لتحول هذا المصطلح نوعا من أنواع علوم الحديث لدى المتأخرين، مثل"السابق واللاحق"، و"المؤتلف"