الصفحة 18 من 19

والمختلف"، وغيرها من الأنواع التي يرجع ظهورها في كتب المصطلح كأنواع علوم الحديث إلى تأليف الخطيب وغيره كتبا مفردة لكل منها، ولعل هذا الإفراد من أجل طرافة تلك المسائل الجزئية، وليست لكونها أنواعا تحوي قواعد علمية."

والجدير بالذكر أن الحافظ ابن حجر في الفتح استخدم هذا المصطلح بشكل مكثف في رد المزيد وتخطئته، والحكم على أصل السند باتصاله، بخلاف ما كان عليه ابن الصلاح حيث يجعل قبول المزيد في السند أصلًا.

والثاني: لهذا النوع صلة وثيقة بالتدليس والإرسال الخفي وبجميع أنواع الانقطاع عموما باعتبار كونه وسيلة من وسائل كشف ذلك الانقطاع الظاهر والخفي، وإن كان ذكر الواسطة بين راويين في السند يعد مؤشرا على وجود احتمال الانقطاع في السند الحالي من الواسطة؛ فإنه لا يعول على ذلك مباشرة إلا بواسطة القرائن، كما أوضحنا ذلك مفصلا في كتابنا"كيف ندرس علوم الحديث".

وبعد دراسة الأنواع السابقة: تعارض الوصل والإرسال وتعارض الوقف والرفع، والمدرج، والمزيد في متصل الأسانيد، دراسة تحليلية ونقدية يتبين لنا مدى ظهور زيادة الثقة في هذه الأنواع بحيث تشكل كلها وحدة موضوعية تتمثل في التفرد والمخالفة، وأن هذا الترابط الموضوعي فيما بينها لم يكن أساسا في معظم كتب المصطلح حين معالجتها لهذه الأنواع.

تتمثل أهم نقاط هذا البحث فيما يلي:

1)إن الأنواع السابقة: تعارض الوصل والإرسال وتعارض الوقف والرفع، والمدرج، والمزيد في متصل الأسانيد، كلها تتصل بمسألة زيادة الثقة، وتشكل جميعها وحدة موضوعية تتمثل في حالتي التفرد والمخالفة، وأن هذا الترابط الموضوعي فيما بينها لم يكن أساسا في كتب المصطلح حين معالجتها لهذه الأنواع.

2)ولتصبح أحكام هذه الأنواع موحدة ومنسجمة مع منهج المحدثين النقاد في قبول الأحاديث وردها يجب أن يؤخذ هذا الترابط الموضوعي الوثيق بعين الاعتبار حين يطرح كل منها، وأن يعد ما سبق في مبحث العلة من تفاصيل الحكم والحيثيات العلمية ميزانا دقيقا في ذلك كله.

3)وتتفق معظم كتب المصطلح على اعتبار أحوال الرواة وظواهر السند معيارا عاما لتفصيل أحكام تلك الأنواع التي دار عليه البحث، وهذا أمر يتعارض تماما مع منهج المحدثين النقاد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت