الصفحة 9 من 19

بإسناد آخر، وبالتالي فزيادة ابن أبي مريم مردودة ولا تعد طرفا من الحديث.

ثالثًا: خلاصة المبحث الثاني:

هكذا تتضح وحدة الموضوع التي تربط المدرج بموضوع زيادة الثقة، لا سيما الأنواع: العلة والشاذ والمنكر، وتتمثل هذه الوحدة الموضوعية في التفرد والمخالفة. فما يتفرد به الثقة مخالفًا لغيره تكون أحكامه حسب القرائن والملابسات التي تحيط بذلك. ولذلك يبقى نوع المدرج الذي أدرجه الثقة في أصل الحديث في دائرة زيادة الثقة التي تبين خطؤها، وبالتالي يكون هذا المدرج من الأنواع المردودة من الزيادات. وبما أن زيادة الثقة تقع في الحديث لأسباب كثيرة منها ما يدل على أنها مدرجة ومقحمة في أصل الحديث فإن إطلاق الحكم بقبول الزيادة من الثقة دون التفات إلى الأسباب المحتملة لذكرها في الحديث يكون مناقضا لقواعد النقد عند المحدثين تنظيرًا وتطبيقًا.

والجدير بالذكر أن الحافظ ابن حجر وبعض المتأخرين جعلوا أول مثال مما سبق لإدراج في المتن، وأما الثاني والثالث والرابع فعدوها أمثلة إدراج في السند.

وهذا غير دقيق فيما أرى؛ إذ ترجع كلها ما عدا المثال الرابع إلى زيادة في المتن وإدراجها فيه، غير أن الأول كانت الزيادة المدرجة فيه قولًا لصحابي، بينما كانت الزيادة المدرجة في الثاني والثالث هي طرف من حديث آخر فجاء التلفيق بين سنديهما. وأما الرابع فيكون مثالا لوقوع الإدراج في السند، وليس في المتن وذلك بالتلفيق بين روايتين مختلفتين أحدهما متصلة والثانية منقطعة وكان المتن فيهما واحدًا.

ولذلك نجعل ما سبق من الأمثلة كلها ما عدا الرابع إدراجا في المتن، وأما الإدراج في الإسناد فسنرى أمثلته في المبحث الآتي.

ولذلك فنوع المدرج يشكل -مع المزيد في متصل الأسانيد- وحدة موضوعية في قضية الزيادة والإدراج، يقول فضيلة الأستاذ الدكتور / نور الدين عتر (حفظه الله) :"وفي رأينا أن هذا النوع يمكن أن يدخل في المدرج (مدرج السند) الآتي وفي المعلل بعلة غير قادحة، فليتأمل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت