الصفحة 8 من 19

وواصل إنما رواه عن أبي وائل عن عبدالله من غير ذكر عمرو بن شرحبيل بينهما والله أعلم."انتهى."

ثانيًا: تحليل النص والتعقيب عليه:

إن الذي بيّنه ابن الصلاح في هذا النوع المسمى مدرجًا ينطوي على معظم أقسامه وأمثلته مفهوم زيادة الثقة إذا وقع الإدراج من الثقة؛ إذ كل ما يزيده هو في الحديث مما ليس منه دون أن يفصله عن أصل الحديث يعد مدرجًا، سواء كان هذا المدرَج قولا لصحابي أو قولًا لراو ممن بعده، كما في المثال الأول، أو كان جزءا من حديث آخر يُروى بإسناد مستقل كما في المثال الثاني والثالث.

ولوقوع الإدراج في الحديث أسباب كثيرة، ويرجع معظمها إلى سوء الحفظ أو الوهم أو الرواية بالمعنى أو إلى أمن الالتباس عند الراوي؛ كشرح الراوي معاني الكلمات الغريبة الواردة في الحديث أثناء التحديث.

وتفصيل ذلك كالتالي: ترى في المثال الأول أن أبا خيثمة -الثقة- زاد في آخر الحديث جملة لم يذكرها غيره من الثقات، وبذلك أصبح مخالفًا لهم في ذلك، وحين تبين من التتبع والقرائن أن تلك الجملة كان يقولها عبدالله بن مسعود من عنده بعد رواية الحديث عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قالوا إنها مدرجة في متن الحديث، وبالتالي يقال عنها"شاذة"بناء على أنها مخالفة لما رواه الثقات أو مخالفة للواقع الحديثي. أو يقال"منكرة"باعتبارها غير معروفة عن عبدالله بن مسعود، وإنما يعرف عنه أنه قال ذلك من عنده وليس مرويًا عن النبي (صلى الله عليه وسلم) . أو يقال"معلولة"بشكل عام إذ إن إدراج تلك الجملة في الحديث، وجعلها طرفًا من قول النبي (صلى الله عليه وسلم) يعد خطأ ووهما. أو قل: إنها زيادة ثقة غير مقبولة لأنه زيادة عن أصل الحديث المرفوع.

وكذا الأمر في المثال الثاني، حيث زاد كل من ابن عيينة وزائدة بن قدامة في آخر الحديث"أنه جاء في الشتاء فرآهم يرفعون أيديهم من تحت الثياب"وبهذه الزيادة تحققت المخالفة بينهما وبين الثقات الآخرين، وبالتالي أصبحت مردودة بعد أن تأكد إدراجها. وإن شئت سمها شاذة أو منكرة أو معلولة أو زيادة الثقة غير المقبولة.

وأما في المثال الثالث فقد زاد ابن أبي مريم الثقة جملة 'لا تنافسوا' في الحديث الذي رواه جماعة من الثقات بدونها. ومن تتبع القرائن علم أنها جملة من حديث آخر كان يرويه مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت