كما رأينا في المثال السابق.
ولذلك قال الحافظ ابن رجب الحنبلي:"وقد صنف في ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب مصنفا حسنا سماه"تمييز المزيد في متصل الأسانيد"وقسمه قسمين: أحدهما ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد وتركها، والثاني ما حكم فيه برد الزيادة وعدم قبولها، ثم إن الخطيب تناقض فذكر في كتاب"الكفاية": للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين، ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقا كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء وهذا يخالف تصرفه في كتاب"تمييز المزيد"، وقد عاب تصرفه في كتاب"تمييز المزيد"بعض محدثي الفقهاء، وطمع فيه لموافقته لهم كتاب"الكفاية"."
يمكن أن نلخص الأمر في هذا النوع بما يلي:
أ - أنه إذا تبين بالقرائن خطأ المزيد في السند، واتصال السند الآخر الخالي عن ذلك يقال:"مزيد في متصل الإسناد"، وفي عبارة أخرى:"مزيد في أصل السند المتصل". كما في المثال الذي أورده ابن الصلاح؛ فإن النقاد لم يحكموا على المزيد بأنه وهم وخطأ إلا على أساس القرائن المحيطة به، وهي واضحة بجلاء في قول أبي حاتم، حين قال:"وهِمَ ابن المبارك في زيادته"أبا إدريس لأن بسر بن عبدالله روى عن واثلة ولقيه، ولا أعلم أبا إدريس روى عن واثلة شيئا، وأهل الشام أضبط لحديثهم من الغرباء"، وجاء في موضع آخر من كتابه العلل:"وكثيرًا ما يحدث بسر عن أبي إدريس، فغلط ابن المبارك، وظن أن هذا مما روى عن أبي إدريس عن واثلة، وقد سمع هذا بسر من واثلة نفسه"يعني بذلك سلوك الجادة. وبذلك يندرج هذا المزيد تحت المعلول عموما أو الشاذ أو المنكر أو المدرج خصوصًا."
ب - وإذا تبين بالقرائن أن اسم الراوي مقحم في السند، وذكره فيه خطأ، وأن السند الآخر الذي خلا من ذكره منقطع، صح أن يقال: مزيد في أصل السند المنقطع، لكونه مدرجًا فيه ومقحمًا، كما في حديث المكي بن إبراهيم عن ابن جريح عن نافع عن إبراهيم بن عبدالله بن معبد أن ابن عباس حدثه عن ميمونة في فضل المسجد النبوي وقد صرح أئمة النقد مثل البخاري والدارقطني بأن ذكر ابن عباس فيه وهم، والصواب:"ما رواه عبدالرزاق وغيره من الثقات عن ابن جريح عن نافع عن إبراهيم بن عبدالله بن معبد عن ميمونة"وكذا رواه الليث بن سعد عن نافع بإسقاط"ابن عباس"راويا عن ميمونة ولذلك يظل الإسناد منقطعًا، حيث إن