إبراهيم لم يسمع من ميمونة حسب قول ابن حبان.
جـ- وأما إذا دلت القرائن على أن الراوي حدث مرتين مرة بذكر الواسطة وأخرى بدونها يعني عاليا ونازلًا فيقال: مزيد في متصل الإسناد، يعني أن وجود الواسطة في السند لا يدل على انقطاع السند الآخر الذي خلا من الواسطة، بل كلاهما متصل.
ومثاله: حديث بسرة في الوضوء من مس الفرج؛ فقد رواه يحيى بن سعيد القطان وعلى ابن المبارك عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة. ورواه سفيان بن عيينة وجماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان بن الحكم عن بسرة.
وكذلك رواه جماعة عن الزهري عن عروة، ورواه مالك عن عبدالله بن أبي بكر أنه سمع عروة يقول دخلت على مروان بن الحكم فذكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: مِن مَسِّ الذكر الوضوءُ، فقال عروة: ما علمت ذلك، فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ.
هذا وقد رواه شعيب بن إسحاق وعنبسة بن عبد الواحد وحميد بن الأسود وغيرهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة بالقصة، بزيادة في آخر الحديث:"قال عروة: ثم لقيت بسرة، فسألتها عن هذا الحديث، فحدثتني به عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ".
قال ابن حبان:"وأما خبر بسرة الذي ذكرناه فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم عن بسرة، فلم يقنعهم ذلك، حتى بعث مروان شرطيًا له إلى بسرة فسألها، ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة فسمعه عروة ثانيًا عن الشرطي عن بسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمع منها. فأخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع ...".
وقال ابن خزيمة:"وبقول الشافعي أقول؛ لأن عروة قد سمع خبر بسرة منها، لا كما توهم بعض علمائنا أن الخبر واه لطعنه في مروان".
د- وأما في حالة وجود القرائن التي تدل على ثبوت المزيد في السند، وأن الإسناد بدون ذكره يكون منقطعًا فلا يقال: مزيد في متصل الإسناد. كما في حديث سعيد بن عامر عن جويرية بنت أسماء عن نافع عن ابن عمر عن عمر (رضي الله عنه) حديث"وافقت ربي في ثلاث"، وقد رواه محمد بن عمر المقدمي عن سعيد بن عامر عن جويرية عن رجل عن نافع. ولعل من القرائن الدالة على ثبوت المزيد بين جويرية ونافع أن جويرية مكثر عن نافع جدًا، فلو كان هذا الحديث عنده عنه لما رواه عن رجل مبهم عنه.