الصفحة 5 من 19

مسائل التعارض.

إن موضوع هذا النوع -كما ترى- شامل لرواية الضعفاء ورواية الثقات، وصلته بنوع العلة تكون ظاهرة من حيث إن الوصل في المرسل، والرفع في الموقوف، بحاجة إلى تحري ثبوت ذلك، وتتبع القرائن والملابسات، ولهذا فإن الأنواع: العلة وتعارض الوصل والإرسال، وتعارض الوقف والرفع، وزيادة الثقة: كلها تشكل وحدة موضوعية، وبالتالي يجب أن يكون طرح أي نوع منها في ضوء صلته الوثيقة بالآخر حتى لا يحدث لَبس ولا غموض في بيان صوره وتحرير أحكامه.

والذي يجب ذكره في هذا الصدد هو أن هذه الوحدة الموضوعية لم تتبلور في النصوص السابقة، مع كون ذلك أمرا مهما في معالجة مثل هذا النوع من أنواع علوم الحديث، ونتج عن ذلك اضطراب كبير في تجلية المسائل المتعلقة به؛ مما لفت أنظار غير واحد من المحققين إلى الاستدراك على ابن الصلاح.

يقول الحافظ ابن حجر في هذا الصدد:"وهنا شيء يتعين التنبيه عليه وهو: أنهم شرطوا في الصحيح أن لا يكون شاذًا، وفسروا الشاذ بأنه ما رواه الثقة فخالفه من هو أضبط منه أو أكثر عددًا، ثم قالوا: تقبل الزيادة من الثقة مطلقًا فلو اتفق أن يكون من أرسل أكثر عددا أو أضبط حفظًا أو كتابًا على من وصل أيقبلونه أم لا؟ أم هل يسمونه شاذا أم لا؟ لا بد من الإتيان بالفرق أو الاعتراف بالتناقض".

ويقول تلميذه البقاعي:"إن ابن الصلاح خلط هنا طريقة المحدثين بطريقة الأصوليين، فإن للحذاق من المحدثين في هذه المسألة نظرًا لم يحكه، وهو الذي لا ينبغي أن يعدل عنه، وذلك أنهم لا يحكمون منها بحكم مطرد، وإنما يديرون ذلك على القرائن".

وسبقهما في ذلك الإمامان ابن دقيق العيد والعلائي، أما ابن دقيق العيد فيقول:"من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنهم إذا تعارض رواية مسنِد ومرسِل أو رافع وواقف أو ناقص وزائد إن الحكم للزائد لم يصب في هذا الإطلاق فإن ذلك ليس قانونًا مطردًا، والمراجعة لأحكامهم الجزئية تعرف صواب ما نقول".

وهذا نص العلائي:"كلام الأئمة (المتقدمين) في هذا الفن كعبدالرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث حديث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت