جميع دراساتنا الشرعية، ومن ثم يتصل آخرنا بأولنا بتشييد ما بنوا، وبالتالي نكون قد قمنا بتدوين تاريخنا بالبناء المعرفي والعطاء العلمي المتجدد.
وهذا البحث متصل ببحثنا السابق الموسوم بـ"موضوع زيادة الثقة في كتب المصطلح"، والذي يتمحور حول أربعة أنواع، وهي: الشاذ، والمنكر، والمعلول، وزيادة الثقة.
ونحن نذكر هنا ما تبقى من أنواع علوم الحديث المتصلة بموضوع زيادة الثقة وهي:
الاستخراج، وتعارض الوصل والإرسال وتعارض الوقف والرفع، والمدرج، والمزيد في متصل الأسانيد.
ونظرًا إلى ما أفضنا في موضوع زيادة الثقة في البحث السابق فإننا لا نرى ضرورة لذكره هنا مرة أخرى.
غير أننا نذكر القارئ أن مقصودنا بموضوع"زيادة الثقة"هو: أن يروي جماعة حديثًا واحدًا عن مصدر واحد، فيزيد بعض الثقاة فيه زيادة لم يذكرها بقية الرواة، سواء كان ذلك في السند أو في المتن أو في كليهما.
ولذا فإن مسألة زيادة الثقة تشمل جميع صور الزيادة التي تقع من الثقة، سواء كان الثقة واحدًا أو أكثر، وسواء كانت الزيادة صحيحة أو ضعيفة، وسواء كانت في السند والمتن أو في أحدهما. وعليه فالذي يخرج من حدود هذه المسألة هو زيادات الصحابة لكونها مقبولة، وزيادات الضعفاء لكونهم ضعفاء.
ومن أهم الأهداف العلمية التي نصبو إلى تحقيقها خلال هذا البحث إبراز الوجه الحقيقي لمسألة"زيادة الثقة"، وإلقاء الضوء الكاشف على أبعادها النقدية؛ حيث تعد هذه المسألة من أهم موضوعات علوم الحديث حساسة لكونها من أهم أسباب الاختلاف الفقهي بين العلماء، موضحا في الوقت نفسه دقة المحدثين النقاد في تصحيح الأحاديث وتضعيفها.
وجعلت هذا القسم من البحث أربعة مباحث:
المبحث الأول: تعارض الوصل والإرسال وتعارض الوقف والرفع.
والمبحث الثاني: المدرج.
والمبحث الثالث: المزيد في متصل الأسانيد.
والمبحث الرابع: المستخرج.
ومما تجدر الإشارة إليه أنني قد سلكت في هذه المباحث طريقة تقوم على سرد نصوص ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث المشهور بـ"مقدمة ابن الصلاح"، ثم تحليلها والتعقيب عليها في