الصفحة 3 من 17

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين

أمابعد

فإن الشريعة الإسلامية عامة للناس كافة في كل مكان وفي كل زمان ولذا كانت معجزته خالدة باقية محفوظة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ولعل ذلك يقتضي ديمومة الإعجاز وتجدده

والقوم حين نزل القران كانوا عربًا خلصًا أدركوا بلاغة القران وفصاحته، وأدركوا - وهم أرباب الفصاحة والبلاغة - أنه لا يمكن لأحد أن يأتي بمثله ولو ابتغى نفقًا في الأرض أو سلمًا في السماء

وظل هذا الإعجاز اللغوي البلاغي يتجدد ويكشف منه علماؤه في كل حين وجهًا بلاغيًا أو لغويًا جديدًا ومازال هذا العطاء نهرًا متدفقًا لا يتوقف وبحرًا متلاطمًا لا يجف

وظل العلماء في كل عصر يكشفون وجهًا جديدًا أو يعمقوا قديمًا فجاءت ألوان من الإعجاز القراني الغيبي والتشريعي والإجتماعي والنفسي والعلمي والعددي.

وكل وجه من هذه الأوجه ظاهر تداوله العلماء وبينوه، وضربوا له الأمثلة وبسطوه، وفي هذه الأوجه من الإعجاز ما لا يختلف فيه إثنان ولا ينتطح فيه عنزان، وفيها ما وقع فيه خلاف بين معارض ومؤيد

واتسع في هذا العصر نطاق الحديث عن التفسير العلمي والإعجاز العلمي وكثر المحاضرون فيه والمؤلفون وجدت وسائل ايضاح لم تكن عند سلفهم من صور وأفلام ورسوم ومعامل ومختبرات وكثرت المؤتمرات والندوات واللقاءات العلمية عنه حتى كاد أن يصبح أكثر من وجه كالإعجاز الفلكي والإعجاز العلمي التجريبي، والإعجاز الطبيى، والإعجاز النفسي

ورأينا في السنوات الأخيرة وجهًا آخر ليس بالجديد على إطلاقه وليس بالقديم و اتسع مجاله وخطا في سنوات معدودة خطوات عديدة وكثرت الدراسات والمؤلفات والمراكزالخاصة به والمؤتمرات خاصة عنه حتى أصبح وجهًا إعجازيًا جديدًا هو (الإعجاز العددي) .

وإذا كان هناك من ينكر الإعجاز العلمي فإن منكري الإعجاز العددي أكثر وأكثر وانقسم الناس فيه بين غالِ وجافٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت