فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 158

يدعوكم إلى التثبت من الخبر والمناصحة من الخطأ إذا صحَّت نسبته إلينا وتسديد الحق الذي نقوله وندعو إليه، إذ التثبت من الأنباء أمر الله والنصيحة دينه، فماذا عملتم تجاه ذلك؟

ولكن لمَّا لم نجد منكم السعي في التواصل آثرنا القيام بذلك، وقد سبق التواصل مع من استطعنا الوصول إليه، وإن كنا نخشى عليكم من أيدي المعتدين، لكن لا بدَّ من التعاون على البرِّ والتقوى"ومن يُرِد الله به خيرًا يُصِب منه"، ولا بدَّ أيضًا من التحقُّق من معرفة الواقع لتحقيق ركني الفتوى -العلم ومعرفة الواقع-، وإلا لصار الكفر إيمانًا والإيمان كفرًا، والكذب صدقًا والصدق كذبًا، والخائن أمينًا والأمين خائنًا، وانقلبت الفتوى بدلًا من صدِّ ومحاربة الديمقراطية وأنصارها إلى إصدار الفتوى في استباحة دماء من يقيم شرع الله ويرفض الديمقراطية، فمن أحقُّ بالفتوى في استباحة دمه؟ أهو الذي يقاتل إلى جانب الطائرة الأمريكية أم من يقاتلها؟ أم من يحكم بالعلمانية أم من يقيم حدود الله ويحكِّم شرعه ويؤمِّن الخائف ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) .

فالجواب على ما سبق متعلِّقٌ بمجيئكم أو إعلان التوقف عن الفتوى في واقعٍ يُجهل معرفته وحاله.

أيُّها المشايخ، إنَّ كثيرًا من عسكر الحكومة التي تتبنَّى الديمقراطية عند الأسر واتضاح الحقائق يحمِّلونكم الجزء الأكبر فيما يتعلَّق بمصيرهم الدنيوي والأخروي فهم رهائن فتاويكم.

أوَ مَا تخاف من الله أن يكون العسكري هو حجيجك يوم القيامة ومتعلِّقٌ برقبتك وآخذٌ بتلابيبك؟

فمن أجل تبيين الصورة الحقيقية عن واقع المجاهدين المتعمَّد تغييبها: على ماذا يقاتلون؟ ومن يقاتلهم؟ ومن يشارك العدو في القتال؟ وما حال المسلمين وتأييدهم لشرع الله وتمسُّكهم به؟ وما مقدار القوة التي يمتلكها المجاهدون؟ وما حجم التأييد الشعبي الذي يلتف حولهم؟

فمن أجل ذا وذاك فإنَّني أوجِّه دعوةً عامة إلى المشايخ والدعاة وطلبة العلم لزيارة الأماكن المسيطر عليها في أبين وشبوة: كمدينة وقار أو عزَّان وغيرها أو في أي مكانٍ نوجد فيه، وستجدون قلوبنا مرحِّبةً بكم مستعدةً للحوار معكم في توضيح الحق، وآذاننا صاغيةً لسماع النصيحة، وبيننا وبينكم كتاب الله وسنة نبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم على فهم سلف الأمة، فالبلاد تمرُّ بنفقٍ مظلم ومصيرٍ مجهول يتقاتل عليها ثلاثة أطراف: طرفٌ يتبع الشرق -إيران وروسيا- وهما الاشتراكية والحوثية، وطرفٌ يتبع أمريكا وهو حكومة الوفاق الديمقراطية، وطرفٌ يعلن براءته من كل ما خالف دين الله وهم إخوانكم المجاهدون.

فأي الأطراف أولى بكم وأين محلُّكم ومحلُّ فتاويكم من الإعراب؟

ولتعلموا أنَّ الحوثي يعمل ليلًا ونهارًا، يعمل في السلطة والمعارضة يريد السيطرة على أراضي أهل السنة، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت