فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 158

قال شيخ الإسلام ابن تيمية لما سُئِل عن قتال عسكر التتار، قال:"كل طائفةٍ ممتنعةٍ عن التزام شرائع الإسلام الظاهرة من هؤلاء القوم -أي التتار- أو غيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين ببعض شرائعه كما قاتل أبو بكرٍ والصحابة -رضي الله عنهم- مانعي الزكاة وعلى هذا اتفق الفقهاء بعدهم". انتهى كلامه، من مجموع الفتاوى من المجلد الثامن والعشرين.

وهذا فيمن امتنع عن أداء الزكاة بالقوة وقاتل عليها، فكيف بمن وصل به الحدُّ إلى أن يقاتل عن أمريكا بالوكالة أو يقاتل إلى جانبها في خندقٍ واحد؟

وواقعكم أيها العسكر أنكم صائلون مع العدو الصليبيّ على الدين والنفس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتِل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد"رواه أبو داود وغيره.

واعلم أيها العسكري أنّ طلب الرزق لا يبيحُ قتال المجاهدين، وهل يجوز أن يحرق أحدٌ القرآنَ من أجل الراتب؟ لا شك لا وألف لا، إذًا فكيف نجوِّز بسبب الرزق تمزيقَ ومحاربةَ معاني القرآن وأوامره ونواهيه؟ والرزّاق هو الله، وقد أمرنا الله كيف نحصل على الرزق بطريقة الحلال، فالراتب الذي تستلمه مقابل عملك في جيش العلمانية راتبٌ حرام.

ولا تكن أيها العسكري ألعوبةً وضحيةً لفتاوى بعض من يحاضرونكم، فقد سبق أن أفتى بعض هؤلاء لعسكر (علي صالح) بقتل عسكر (علي محسن) ، وفي المقابل أفتى البعض لأتباعهم في (أرحب) و (تعز) و (نهم) و (الحيمة) و (الحصبة) بقتال عسكر الحرس الجمهوري وغيرهم وما زالوا يفتون لأهل (أرحب) بقتال الحرس، فهؤلاء يفتون للعسكري قتل العسكري والعكس وهو من أجل الديمقراطية والعلمانية والدولة المدنية، فكما أحلوا لبعضكم دم البعض كذلك يفتونكم اليوم بقتال أنصار الشريعة مع العدو الأمريكي، إلا من رحم الله منهم، فكيف تسلموا أنفسكم لفتاوى هؤلاء الباطلة الذين بالأمس جوّزوا قتال بعضكم بعضًا؟

أيها العسكر، إلى هذا الحد تبلّدت أحاسيسكم وأصبحتم لا تعرفون لماذا تقاتلون ومن تقاتلون ولصالح مَن القتال، بل وساقوكم سوقًا لمقاتلة شرع الله في (أبين) وإلى جانبكم قنّاصة الأمريكان الجوية والبرية وراجماتهم البحرية والطيران السعودي، وما معارك (دوفس) في (أبين) عنكم ببعيد، حيث خرج منكم أكثر من خمسة ألوية، واليوم يخرج منكم عشرة ألوية كلها تحت علمانية الغرب تقاتل شرع الله.

والأعجب من هذا كله أنكم لا تصحون إلا إذا شاهدتم الموت أو وقعتم في الأسر.

وفي الأخير، نأمل من الله أن تكونوا أيها العسكر قد استوعبتم حقيقة الأمر والصراع، وانكشف الغبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت