بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الحمدَ لله الذي خاطَب صفوةَ خلقهِ قائلا: (( إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِىَ بِكَ وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لاَ يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا فَقُلْتُ رَبِّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِى فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً قَالَ اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ. ) )رواه الإمامُ مسلم
والصلاةُ والسلامُ على سيد المجاهدينَ محمدِ بن عبد اللهِ الصادقِ الأمين.
جاءهُ رجلٌ فقالَ يا رسولَ الله: (( أذالَ الناسُ الخيلَ ووضعوا السلاحَ وقالوا لا جهادَ قد وضعتِ الحربُ أوزارَها، فأقبلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليهِ و سلم بوجهِهِ فقالَ كذبُوا الآنَ جاءَ القتالُ، ولا يزال من أمتي أمةٌ يقاتلونَ على الحقِ ويزيغُ اللهُ لهم قلوبَ أقوامٍ ويرزقهم منهُ حتى تقومَ الساعةُ أو حتى يأتيَ وعدُ اللهِ والخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرَ إلى يومِ القيامة ) )رواه الإمام النسائي وسندُه صحيح.
وعلى آله وصحبه الذين علموا أن الجهاد ذروةُ سنامِ هذا الدين، فنفروا في جميع البلادِ واستنفروا العباد.
أما بعد ..
في ظل هذه الهجمةِ الشرسةِ على مقدساتِ المسلمينَ، وفي خضمِّ هذا الزحفِ الصليبي بعددٍ وعدة على الشعوبِ الإسلاميةِ، وفي ظل زمنٍ تقاعسَ الأكابرُ عن طريقِ الجهادِ ودفعِ العدوِ الصائلِ على الدينِ والمسلمينَ، أتقدمُ بهذهِ المحاضرةِ إلى الأعلامِ والشبابِ والعوامِ.
إلى الشابِّ الظامئ، إلى المجد التليد، إلى الأمة الحيرى على مفترق الطريق، إلى كل مسلم يؤمن بالسيادة في الدنيا والسعادة في دار القرار، أقدم رسالةَ الماضيْ القويْ الملتهبْ، إلى الحاضرِ الفتيْ المضطرب.
أيها الشاب، أيها التائقُ لنصرة دين الله، أيها المقدم روحَهُ بين يدي مولاه.
هنا الهدايةُ والرشاد، هنا الحكمةُ والسداد، هنا نشوةُ البذلِ ولَذةُ الجهادِ،