فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 158

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمدُ للهِ وليِّ المؤمنينَ, والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ متولي الصادقينَ ومن سارَ على نهجِه في البراءةِ من الكافرينَ, أمّا بعدُ:

إنّ الولاءَ والبراءَ أصلٌ أصيلٌ من أُصولِ الإسلامِ, ودعامةٌ من دعائمِه, فلا يستقيمُ إسلامُ المرءِ حتى يواليَ في اللهِ ويعاديَ في اللهِ, يواليَ أهلَ الحقِّ ويعاديَ أهلَ الباطلِ.

والولاءُ والبراءُ شرطٌ في صحةِ الإيمانِ, كما قالَ سبحانَه وتعالَى: (تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ*وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) .

والولايةُ هي النصرةُ والمحبةُ والإكرامُ والاحترامُ للمحبوبينَ ظاهرًا وباطنًا, قالَ اللهُ تعالى: (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) , والولاءُ لا يكونُ إلا للهِ تعالى ولرسولِه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنينَ, قالَ سبحانه: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ*وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) .

فالولاءُ للمؤمنينَ يكونُ بمحبتِهم لإيمانِهم, ونصرتِهم والنصحِ والدعاءِ لهُم والوقوفِ معهم والرحمةِ بهم وكفِّ الأذى عنهم وإعطائِهم حقوقَ الإسلامِ وغيرِ ذلك مما يدخلُ في الولاءِ, قالَ اللهُ تعالى: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) , فموالاةُ المؤمنينَ تعني التقربَ إليهم وإظهارَ الودِّ لهم بالأقوالِ والأفعالِ والنوايا, وتعني تقديمَ النصرةِ لكلِّ متمسكٍ بالإسلامِ اعتقادًا وقولًا وعملًا, والذودَ عن عرضِه ومالِه, فأصلُ الموالاةِ الحبُّ, وأصلُ المعاداةِ البغضُ, وينشأ عنهما من أعمالِ القلوبِ والجوارحِ ما يدخلُ في حقيقةِ الموالاةِ والمعاداةِ كالنصرةِ والأنسِ والمعاونةِ وكالجهادِ والهجرةِ ونحو ذلك من الأعمالِ التي توضحُ حقيقةَ الولاءِ.

ولابدَّ من إخلاصِ الولاءِ للهِ, يقولُ سبحانَه وتعالَى: (قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ) فلا نُوالي من أجلِ الجاهِ والمالِ, وإنما يكونُ الولاءُ من أجلِ اللهِ المتعال.

-فولاؤنا لمنْ آمنَ بالله ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًّا.

-ولاؤنا للمؤمنِ الذي يعبدُ اللهَ وحدَه لا شريكَ له ويتّبع النبيَّ في جميعِ أقوالِه وأفعالِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت