فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 158

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله رب العالمين, والصلاةُ والسلامُ على رسولنا الكريم, أما بعد:

فقد خرجَ علينا علي عبد الله صالح قُبيل يومِ عيدِ الفطرِ المبارك لعام 1431هـ أمام جمعٍ من المشايخِ والدعاةِ ومسؤولي المؤسساتِ على شاشةِ إعلامه جاعلًا الشريعةَ حَكَمًا بينه وبين القاعدة, وتكرّر منه بعد العيد ولكن بصورةٍ أخرى حيث قرّر في كلامه أنّ الشريعةَ هي الحلُّ لجميع المشاكل.

فنقولُ: يا علي عبد الله صالح, إننا في تنظيمِ القاعدةِ في جزيرةِ العربِ قد سمعنا ما قلتَ, وفهمنا ما قصدت, وليست هي المرة الأولى التي تتظاهرُ بها أمامَ الخاصةِ والعامةِ أنك الحاكمُ المسلمُ العادلُ الصادقُ الأمينُ؛ مدّعيًا تحكيمَ الشريعةِ, بل قد صنعتَ ذلك مع أغلبِ الجماعاتِ الإسلاميةِ وأهمِّ الشخصياتِ الاجتماعيةِ وناديتهم باسمِ الشريعةِ, حتّى أوقعتهم في وحلِ الديمقراطيةِ والتعدديةِ السياسيةِ, وصيّرتَ المسلمينَ باليمنِ فِرقًا وشيعًا, وكم مرةٍ وإلى يومك هذا وأنت تَعِدُ الشعبَ بإصلاح الأوضاعِ والتنميةِ ومحاربةِ الفسادِ ولا تفي بما وعدتَ, بل صارت الأمورُ أسوأ مما كانت عليه, والدعاوى ما لم تَقُم عليها البيِّناتُ أصحابُها أدعياءُ.

يا علي صالح, كلما وقعتَ في أزمةٍ ظننتَ أنّ الكذِبَ مُنجِّيك, فقد سبقَ أن كذبتَ على الشعبِ يومَ أن وعدته بتشغيلِ الكهرباءِ بالطاقةِ النوويةِ ليصبرَ على الظلامِ الدامسِ, وكذبتَ يومَ أن أسّستَ لجنةً لمكافحةِ الفسادِ ومحاكمةِ أصحابِه لينتخبُوك, وإلى يومنا هذا وما يُعرفُ ما مصيرُ اللجنةِ, ألها الصلاحيةُ في محاكمةِ المفسدينَ أم قد حكمتَ عليها بالفساد؟

واليومَ لمّا انفجرَ الوضعُ عليكَ مِن كلِّ مكانٍ لم تجد إلا الكذبَ والمتاجرةَ بادعاءِ تطبيقِ الشريعةِ؛ حتى تضحكَ على الشعبِ وتمتصَّ غضبَه واحتقانَه, الذي بدأ فعلًا في الانتفاضةِ على عمالتك وظلمك, واضعين أيديهم في أيدي المجاهدين الصادقين الذين يسعون حقيقةً إلى الحكمِ بالشريعةِ العادلة.

ولكنْ حتى لا تنطليَ مثلُ هذه المبادراتِ الكاذبةِ في ادّعاءِ تحكيمِ الشريعةِ وأنها هي الحَكَمُ الفيصلُ بيننا وبينك على كثيرٍ من المناصرين والمتعاطفين مع الجهاد وأهله؛ الذي بات تزايدهم يُقلق الأمريكان والغرب وحلفاءهم وعملاءهم من الأنظمةِ العلمانيةِ والمجوسية, وحتى لا ينخدعَ بهذه النداءاتِ الزائفةِ المسلمون; فإننا نقول: يا علي عبد الله صالح, لا يخفى عليك أنّ تنظيمَ القاعدةِ في جزيرةِ العربِ ما وُجِدَ إلا لاسترجاعِ الشريعةِ المستبدَلةِ بالعلمانية, واعلم أنه لم يكن يومًا ما سببُ إشهارِ السلاحِ في وجهك من أجل البحثِ عن الجاهِ أو المالِ أو الكرسيِّ والمنصبِ, وإنما لتطبيقِ الشريعةِ الغائبةِ في ظلِّ حُكمِك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت