فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 158

الحمد لله رب العالمين القائِل في محكم التنزيل: (وَلتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد ابن عبد الله الصادق الأمين القائِل في السنة المطهرة:"لينقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها وأولهن نقضًا الحكم وآخرهن الصلاة"رواه أحمد والطبراني وقال الحاكم الإسناد صحيح.

أما بعد:

إن المتصفح لسيرة الأوائِل في كيفية تعاملهم مع أئمة الجور يجد أن من الصحابة الكرام والتابعين من خرج على أئمة الجور والظلم بالسيف والقوة, فهذا الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير رضي الله عنه خرج في مكة واستولى عليها لا لشيء سوى الظلم الموجود هناك, وهذا الحسين بن علي رضي الله عنه خرج على يزيد بن معاوية بل وعرض عليه عبد الله بن عباس رضي الله عنه التوجه إلى اليمن للتخطيط والتدبير, ومنهم من لم يرَ الخروج كالصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنه وغيره, وكُتب التاريخ قد سطرت في صفحاتها تراجم عِدّة لعلماء أفاضِل وفقهاء أكابر ومُحدَّثين أجِلاء ومفسرين أقوياء خرجوا على أئمة الظلم والجور كأمثال سعيد بن جُبير والشعبي وابن أبي ليلى وأبي البحتري وغيرهم, فهؤلاء العلماء القُرّاء خرجوا مع عبد الرحمن بن الأشعث على الحجاج بن يوسف الثقفي وكان تعدادهم قرابة المئة ألف أو يزيدون, وقال الإمام الجصّاص أحد فقهاء الأحناف عن الإمام أبي حنيفة المُتوفى سنة خمسين ومئة هجرية وكان مذهبه رحمه الله مشهورًا في قِتال الظلمة وأئمة الجور, وكذلك الإمام مالك رحمه الله كان ممن يرى الخروج على أئمة الظلم والجور فقد روى الإمام ابن جرير عنه أنه أفتى الناس بما عليه محمد بن عبد الله الحسن الذي خرج في عام خمس و أربعين ومئة, فقيل:"إن في أعناقنا بيعة للمنصور", فقال:"إنما كنتم مكرهين وليس لمكرهٍ بيعة". انتهى كلامه نقلًا عن كتاب البداية والنهاية لابن كثير. وهكذا تلامذة مالك من بعده, فهذا يحيى ابن يحيى الليثي أحد فقهاء الأندلس وقرعوس بن العباس كان فيمن خرج على الحكم بن هشام بن الداخل في عام اثنين ومئتين للهجرة كما في كتاب الكامل لابن الأثير وترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض, وكذلك قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني من فقهاء الشافعية, كما نقله الإمام النووي في شرح صحيح مسلم قال:"وإذا جار والي الوقت وظهر ظلمه وغشمه ولم ينزجر حين زُجِر عن سوء صنيعه بالقول فلأهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر الأسلحة ونصب الحروب".

وممن ذهب أيضًا إلى جواز الخروج على الإمام الجائِر من فقهاء الحنابلة ابن رزين وابن عقيل وابن الجوزي نقلًا عن كتاب الإمامة العظمى لعبد الله عمر, ومن العلماء الذين خرجوا على أئمة الظلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت