في زمانهم الإمام أحمد بن نصر الخزاعي حتى قتلوه وأثنى عليه الإمام أحمد بن حنبل ذكره ابن كثير في البداية والنهاية.
سبحان الله, هذا في أئمة الجور فكيف بحُكّام زماننا الموالين لليهود والنصارى المتواطئين لبيع بيت المقدس لليهود ولضرب غزة والمجاهدين في كل مكان تحت مسمى محاربة الإرهاب, وهؤلاء الخارجون على حكام زمانهم استندوا في خروجهم على عموم الأدلة كما قال تعالى: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) وعموم الأدلة الآمرة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإزالته, وممن نقل عدم الخروج على أئمة الجور الإمام الطحاوي والنووي ورجّحه شارح الطحاوية وكذلك ابن حجر ومن سار على نهجهم.
فبناء على ما تقدم نرى أن مسألة الخروج على أئمة الجور والظلم اختلف فيها السلف, فلماذا نرى من البعض يطرح المسألة وكأنها قطعية لا خِلاف فيها, هذا من جهة ومن جهة أخرى لو سلّمنا بعدم الخروج على أئمة الجور بسبب هذا الخِلاف الطارئ فهل يجوز لنا الخضوع للحاكم المرتد أو السكوت عنه؟
والإجماع قائِم قديمًا وحديثا على أن الإمامة لا تنعقد لكافر لقول تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) ومن سبيل الكافرين على المؤمنين أن يكون حاكِمًا آمِرًا عليهم يحكمهم بأهوائه وقوانينه وشرائعه, قال تعالى: (وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ) , ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"رواه البخاري.
وإنّ مما لا يختلف فيه اثنان أن المبدل لشريعة الرحمن بشرائع وضعية كافرٌ كفرًا أكبر مخرجٌ من الملة, قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَؤُا شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الِّدِينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وقال سبحانه: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) .
فاليوم نرى أن حكّام الجزيرة قد استبدلوا طريق الإسلام بالعلمانية وهذا بحد ذاته رِدّة وكفر مخرج من الملة, قال تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) , ويكفر حكّام الجزيرة باعترافهم والتزامهم بقرارات الأمم المتحدة كمرجع للتحاكم إليها والعمل بمواثيقها وقوانينها الوضعية المخالفة في كل ذلك لما أنزل الله.
فنظام الأمم المتحدة قائِم على إلغاء الشريعة الإسلامية, إلغاء الحدود التي تحفظ الحياة, قائِم على قوانين من زبالة أفكار البشر, والاعتراف بقرارات الأمم المتحدة منصوص عليه في دساتيرهم ومعمولٌ به في الواقع وإلا لم تصر دولهم معترفًا بها, وإنّ مما يكفر به حكّام الجزيرة أنهم والوا اليهود والنصارى من دون المؤمنين وتبرؤوا من المؤمنين وناصروا الكفار على المجاهدين, قال تعالى: (لَا