فالعجز بالخروج لا يبرر القعود عن الإعداد المقدور عليه فالميسور لا يسقط بالمعسور والأصل في ذلك قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) , فإعداد العدة يكون معنويًا وماديًا وعسكريًا, وإذا تحقق ذلك فسيأتي اليوم الذي ستلتحمون فيه مع صفوف المجاهدين فنقاتل جميعًا من أجل تطبيق الشريعة.
قال سلطان العلماء العِز ابن عبد السلام في كتابه قواعد الأحكام:"من كُلِّف بشيء من الطاعات فقدر على بعضها وعجز عن بعضه فإنه يأتي بما قدر عليه وسقط عنه ما عجز عنه".
ومن الإعداد إيجاد المال عن طريق الموارد الشرعية كالغنائِم والزكاة وغيرها وإرسالها للمجاهدين لِتُسهّل عجلة القِتال من أجل تطبيق الشريعة, وعلى الخطباء والدعاة والمربين ومدرسي القرآن تفعيل دورهم في تعليم المسلمين وتثقيفهم بالشريعة مستخدمين كافة الوسائِل المؤدية إلى تطبيق الشريعة من خلال المساجد وأماكن التعليم ومنابر الجمعة وإلقاء المحاضرات والندوات وغيرها, وعلى كل مسلمٍ القيام بتبيين ما عليه المجاهدون أهل السنة والجماعة الذين يقاتِلون من أجل تطبيق الشريعة والرد على الإعلام الغربي ومن سار على نهجه المشوِّه للمجاهدين وذلك من خلال نشر جميع إصداراتهم المرئية والصوتية والمقروءة في أوساط المجتمعات والشعوب, مع توسيع دائرة أنصار تحكيم الشريعة والمبايعة على تحقيق ذلك وهنا يبرز دور العلماء والدعاة والمدرسين في دعوة المسلمين من وجهاء وطلبة علم وعوام لتطبيق الشريعة, فالدعوة المتواصلة إلى تحكيم الشريعة واجبٌ عيني ولازمٌ عليكم أيها العلماء القيام به بل هو فريضة الزمان وإن الله سائِلكم عمّا قدمتم من جهودٍ مؤدية إلى تحكيم الشريعة, فإذا كنتم تتعذرون عن القتال لتحكيم الشريعة بعدة أعذار أغلبها واهية فما هو عذركم عند الله عن تباطئكم عن دعوة الناس وتربية الشباب وإعدادهم لتعود أحكام الشريعة في الأرض.
وفي الأخير لا بد من المناداة العامة في جميع التجمعات والمناسبات الاجتماعية والدينية لتطبيق الشريعة كما ننادي بالمحافظة على الصلاة أو القيام بالزكاة أو الصيام وبإذن الله سوف تُطبّق الشريعة كما طُبِّقت عند الرعيل الأول فالجيوش الإسلامية زاحفة على أوكار أنظمة الكفر والردة, وإنما النصر صبر ساعة, وكأني ببلاد المسلمين تُحكم بالشريعة وإن غدًا لناظره قريب.
اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأهلك أعداءك أعداء الدين.
الله ائذن لكتابك وسنة نبيك أن تحكم وتسود ..
اللهم تقبل شهداءنا وفك أسرانا وانصرنا على عدونا ..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.