فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 158

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على نبي الهدى محمد وآله ومن سار على نهجه واهتدى، أما بعد:-

أُرسل الله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليُعلّم البشرية التوحيد وليخرج الناس من الشرك إلى الإيمان، ومن الظلمات إلى النور، فآمن والْتَفَّ حول النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة الكرام فاعتنقوا الإسلام وفهموا معانيه، واستقر الإيمان في قلوبهم وترجموه واقعًا بأفعالهم، فصاروا قادةً للشعوب والأمم، وسطر التاريخ لهم أروع المواقف الإيمانية التي تدل على فهمهم الصحيح للإسلام، وسنذكر في حديثنا هذا عِدَّة مواقف إيمانية للصحابة؛ لتكون لنا أمثلة ونماذج نتأسى بها ونستنهض لها الهمم ونقوي بها العزم ونجدد الإيمان بالله ورسوله ولتكون خير شاهد لمفهوم الإيمان الصحيح، وهداية لمن كان إيمانه كإيمانهم وحَكَمٌ لمعرفة من سار على نهجهم ومن خالفهم.

لقد دفع الإيمان الصحابة للانقياد لكل أوامر الله ورسوله والتسليم لها اعتقادًا وقولًا وعملًا، وإن لم يُسَلِّمُوا لمَا رضي الله عنهم وأرضاهم، ولا إيمان لمن لم يُسَلّم قال -تعالى-: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .

فكان الصحابة الكرام ينقادون لكل ما جاء عن الله ورسوله، حتى أنهم ذات مرة كانوا يُصلُّون إلى بيت المقدس فدخل عليهم أحد الصحابة يخبرهم بأنه قد نزل البارحة قرآن يأمر بتحويل القبلة إلى الكعبة، فتحولوا وهم في الصلاة إلى الحرم، فلله دَرُّهم فقد كانوا من أشد الناس توحيدًا وتسليمًا واستمساكًا بكل ما أمر الله به من مسائل التوحيد والإيمان؛ ومن أجل ذلك جعل الله إيمانهم ميزانًا لصحة إيماننا قال -تعالى-: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .

والصحابة هم خير من فهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - مفهوم الحاكمية، فلا يتحاكمون إلا إلى شرع الله؛ لأن التحاكم إلى غير شرع الله كفر ورِدّة، قال -تعالى-: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون} ، وقال أيضًا {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ... } الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت