فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 158

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، أما بعد:

إن النّاس ليمرون بمشاكل كبرى، متعلقةٌ بدينهم وأرزاقهم ومعاشهم؛ مشاكل تؤرقهم وتؤلمهم، تعصف بهم ليلًا ونهارًا، صيفًا وشتاءً، شحٌ في الأمطار، وقلة بركةٍ في الثمار، القحط يهددهم؛ ومع هذا كله، يتسلط عليهم حكام متجبرون، طغاة متكبرون مستبدون، يتحكمون في دين النّاس وأرزاقهم، ويتحكمون بثرواتهم، وينهبون ممتلكاتهم من ثرواتهم النفطية؛ مع عرقلتهم في الاستثمارات التجارية، ويحكمونهم بتشريعاتٍ بشرية، كالديمقراطية والعلمانية.

أتدرون أين يحصل هذا؟ كل هذا يحصل في البلدان، التي يحكمها الطغاة العملاء؛ يحصل في البلدان العربية، والحكومات التي تزعم أنها إسلامية.

إذًا فما الحل؟ وما المخرج؟ كلٌ يفكر في حلٍ، ومخرجٍ مما هو فيه ولايجده؛ يبدأ يقلب بمخيلاته حكم الاشتراكية، ويتذكر أنها لم تنقذ البشرية مما هم فيه، إذ بان حكمها في عدن، مستصحبًا في ذكرياته أنها تحارب الله، بأحكامها الجاهلية، وقوانينها الوضعية؛ وأنها تتعارض مع قرآنه، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وارتسمت عنده صور التعذيب والقتل، التي كانت الاشتراكية بها تقمع الشعب.

حكمت الاشتراكية في عدن ربع قرنٍ، ولكنها لم تنجز سوى سب الدين، ومحاربة الإسلام، ومضايقة النّاس، في أرزاقهم وحرياتهم وحقوقهم، التي كفلها لهم الإسلام؛ وإن قال قائلٌ: إن المخرج هي الديمقراطية، فإنه قد عاش ومازال يعيش، في ديمقراطية علي صالح، أكثر من عشرين سنة، ولم يزدد الوضع إلا سوءًا؛ كيف تكون هي الحل؟ وهو ويرى أن في ديمقراطية علي صالح حقه منهوب، وممتلكه مسلوب، وأمره مغلوب، وولده من أجل دينه مسجون!

يرى بأم عينيه، حقول وآبار نفط المسلمين تباع، بثمنٍ بخس دراهم معدودة، ومن تحت قدمه، وحتى الفتات لا يصل إليه؛ ويا ليتها بيعت للمسلمين، وإنما بيعت لدول النصارى، التي بها تقتل النساء، والشيوخ الركع والأطفال الرضع؛ بيعت لييتم الأطفال، وترمل النساء وتحتل البلاد، وتهدم القرى وتحرق المدن، في أفغانستان والعراق، والصومال وفلسطين، والمعجَلة وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت