إذًا فما الحل لهذه الجماهير المنتفضة؟ على أحكام البشر الظالمة، المخالفة لأحكام رب البشر؛ وما المخرج لهذه الشعوب، المتحررة من قيود الحكام الطغاة؟ ولا سيما وأنهم قد جربوا، كل ما سبق من أحكام الجاهلية، فما أسمنتهم ولا أغنتهم من جوع؛ وكلما أمنعوا النظر، في حلٍ من حلول البشر، لم يجدوا بغيتهم، لا في القومية، ولا في الناصرية، ولا في الاشتراكية، ولا في الديمقراطية، ولا في العلمانية، ولا في الملكية، ولا في العقلانية، ولا في الحوثية، ولا في البعثية، ولا في الحزبية؛ حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا .
جرب النّاس حكم ما سبق، في الجزيرة العربية وغيرها من البلدان العربية، فلم يجلبوا إلا الخراب والدمار، على العباد والبلاد. إن الحل والمخرج لمّا نحن فيه، هو عند خالقنا ورازقنا ومدبر شؤوننا، ومحيينا ومميتنا، فوجد الله عنده فوفاه حسابه؛ الحل هو أننا نمحو آثار الجاهلية، ونطمس معالمها الوثنية، وقوانينها الوضعية، وأحكامها الظالمة العفنة، ونتوجه إلى تحكيم الكتاب والسنة.
الحل هو أننا ننبذ آراء البشر الجاهلية، ونطالب بأحكام رب البشر السماوية؛ الحل في شريعة الله في القرآن والسنّة، في عدل الإسلام الذي كفل لنا حفظ الحقوق، وإرجاع المال المسلوب، وحرم الظلم والعدوان؛ الحل هو أننا لا نسمح لهؤلاء الزعماء بالبقاء، نرفضهم ونطالبهم بالجلاء، لنحكم بالشريعة السمحاء.
نطالب بالشريعة؛ لأن الذي شرعها هو الله، فهو أعلم بشؤوننا وما يضرنا وما ينفعنا، فما من شيءٍ ينفعنا إلا ودلنا عليه، وما من شيءٍ يضرنا إلا وحذرنا منه؛ قال تعالى: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ {، وقال تعالى:} وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ {، وكل صانع أعلم بما صنع، فما بالك بالخالق؟ فهو أعلم بما خلق،} فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ .
نريد الشريعة؛ لأنها قد علمتنا، كيف ندير شؤوننا الاقتصادية، وأمورنا اليومية، التي فيها الخير والمنفعة.
نريد الشريعة؛ لأن فيها سعادتنا في الدّنيا، وفوزنا في الآخرة، قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ؛ فمن أجل ذا وذاك، فلا نطالب بأي حل لأزمتنا اليوم، سوى أن تحكمنا الشريعة.