كفى ما أنتم عليه من تضييع للأمة، وحرف بوصلتها، بسبب الركون إلى الدّنيا تارة، والخوف من الحاكم تارةً أخرى، فها هو يترنح حاكم صنعاء، وهو - بإذن الله - آيلٌ للسقوط؛ فالحقوا بالقافلة، حتى لا يتكرر منكم اضطراب الفتوى، والتأصيل لفقه الانهزام، والوقوف في صف الحاكم المراوغ، على حساب حكم الله، أو الوقوف مع حاكمٍ ديمقراطيٍّ آخر.
مشايخي الكرام:
لقد زرت مناطق كثيرةٍ لأهل السنّة، فلمست سعيهم لتحكيم الشريعة، يبحثون عن الدعاة والقضاة، يتمنون من يعلمهم القرآن والسنة، ويحكم بينهم بالشريعة؛ وهم في انتظاركم، ينتظرون مجيئكم، فإذا جئتموهم فسيوفرون لكم الحماية، وستنعمون بحرية إلقاء الكلمة، وإمكانية الصدع بالحقّ.
إذا جئتم، ستجدون قرى خالصةً لأهل التوحيد، وأناسًا سئموا وجود العلمانية، وآراء الجاهلية، والأحكام العرفية؛ فلبوا نداءهم، لتحكموا بالشريعة السمحاء، وستجدون بيئةً، من خلالها تستطيعون نشر التوحيد، ومحاربة الشرك، فلا عذر لأحدٍ اليوم، عن التخلف عند القدرة؛ وعند تزاحم الواجبات يقدم آكَدُها، فخروجكم لتحكيم الشريعة فريضة الوقت، وهي وظيفة الأنبياء، قال تعالى: يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى {، وقال تعالى:} إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا .
فلنبادر إلى تحكيم الشريعة، ولا نجعل من حظوظنا النفسية، ومواقعنا الحزبية، ومكانتنا الاجتماعية، وأخلاقنا العملية، وتعذرنا بالأسبقية، صادًا لأحكام الله في الأرض؛ فليكفي ما صنعته أقلام العلمانيين، والاشتراكيين والعقلانيين، من تشويه حكم الله في الأرض؛ فلنتجرد مخلصين لله، ومتبعين لشرعه، ولن تكونوا أفضل من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ كان عند العلم معلمًا، وفي الدعوة داعيًا، وعند النزاع قاضيًا، وللشرك مقاتلًا؛ فحضر بدرًا وأحد، وكان في الأحزاب مدافعًا، وفي فتح مكة مهاجمًا؛ يدافع عن المستضعفين، وينتصر للمرأة والطفل والشيخ، بل لله درك يا علم الهدى.
وفي الأخير، نسأل من الله - عز وجل -، أن يعيننا على تحكيم الشريعة، وأن يرزقنا الفهم السديد لتطبيقها، وأن يوفق الجماهير للمناداة بتحكيمها؛ وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.