الصفحة 10 من 14

فإن للإنسان في الزرع عملا وفعلا وإبداعا لكنه لا يتعدى هذا النطاق فالأفعال الإنسانية كالحرث والبذر وتهيئة التربة لذلك اصطلحت العربية على وصف هذا الإنسان (بالزُرّاع) أما الأفعال الأخرى كإنبات النبات والبذرة فهي من صنع الله لذلك اصطلحت العربية على فاعلها الله سبحانه وتعالى بأنه (الزارع) كما ورد في قوله تعالى {أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [1]

مثال ثان- شائع- وجيد البرهنة على هذا المعني على تجليته وتأكيده، إذا نحن وقفنا أمام مصطلح"اليسار".

فمن المعروف أن هذا المصطلح يستخدم في الثقافة الأوروبية للدلالة على التيار الإجتماعي الداعي إلى استخدام (الصراع الطبقي) أداة لتسويد طبقة الأٌجراء على طبقة الملاك، تمهيدا لإلغاء التمايز الطبقي، وإقامة المجتمع اللاطبقي، الذي تلغي فيه سائر ألوان الملكية الخاصة.

ويمكن ترجمة بمصطلح (Linksparteien, linksgerichtet)

فاليسار في اللغة العربية- لغة أمتنا وتراثنا وديننا وحضارتنا، وأداة إبداعنا- إنما يعني اليسر- المقابل للعٌسر- والغني المقابل للفقر والإعسار- {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [2]

{وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [3] ومن ثم فإن (أهل اليسار) والإتجاه الفكري والإجتماعي لأهل اليسار- في اصطلاح العربية- هم أهل الغنى - لا الفقر - واتجاه اليٌسر لا البؤس- إن بعض علماء وأئمة عصرنا - مثل الإمام عبد الحميد بن باديس (1305 - 1359 هـ 1887 - 1940 م) كان يدعو الله فيقول:"اللهم اجعلني في الدنيا من أهل اليسار، وفي الآخرة من أهل اليمين!"فاليسار هو: غني الدنيا .. كما أن أهل اليمين هم أهل السعادة، الذين أقاموا العدل في الدنيا فاستحقوا أن يتناولوا كتاب أعمالهم العادلة باليمين في يوم الدين ... [4]

ويمكن ترجمته بأي من المصطلحات الأتية: (Leichtigkeit, Bequemlichkeit, Wohlergehen)

1.5. أهمية البحث:

لبحث المصطلحات الإقتصادية الإسلامية أهمية عظيمة، نظرًا لأن أهمية تلك المصطلحات تكمن في النقاط التالية:

1 -تعتبر هذه المصطلحات الإقتصادية الإسلامية من بين الخصائص المميزة للإقتصاد الإسلامي حيث هي المشكلة لنظامه الإصطلاحي الذي تأسس في كنف الإسلام وترسخ عبر القرون من حياة المجتمعات الإسلامية

2 -تحمل هذه المصطلحات الإقتصادية دلالات عميقة لكثير من المبادئ والقيم الإسلامية في مجال تدبير المال وحفظه. في الوقت نفسه تظهر الفارق الكبير ما بين طغيان البعد المادي على الحياة المعاصرة الذي ترسخه مفاهيم الإقتصاد الوضعي وبين النظر إلى المال باعتباره مال الله الذي استخلف عبيده في إدارته.

3 -أن هناك تطور مذهل على مستوى الحياة الإقتصادية الإنسانية وقد سهل وكثر الإحتكاك بين الشرق والغرب وبالتالي كبرت التعاملات المالية والإقتصادية, بل إن بعض البلدان الغير مسلمة قد أولت إهتماما كبيرا بالنظام المالي الإسلامي مثل بريطانيا وسنغافورة وهون كونغ واليابان والصين وغيرها من الدول مما يجعل تواجد المصارف الإسلامية في غير الدول العربية يتزايد وينمو خاصة مع تبنى أكبر البنوك التقليدية النظام المصرفي الإسلامي مثل (سيتي بنك) (CITI BANK) و (اتش إس بي سي) (HSBC) وغيرهما مما يجعل الدائرة أوسع والطلب على المعرفة الإقتصادية الإسلامية أكبر والعائق الذي يقف أمام الجميع هو ترجمة تلك المصطلحات الإقتصادية حتى لا يتم تصدير مفاهيم خاطئة باسم الإسلام.

4 -أنه في حين الوصول إلى ترجمة تتفق مع الخلفية الحضارية للإسلام، فبذلك يمكن تجنب أي أحكام مسبقة وأي سوء فهم، لاسيما ونحن نعيش عصر يمكن تغير مسماه من صراع الحضارات إلى حوار الحضارات

(1) الواقعة: 64

(2) البقرة: 185

(3) البقرة: 280

(4) قاموس المصطلحات الإقتصادية في الحضارة الإسلامية, د. محمد عمارة:15 ,ط 1, 1413 هـ-1993 م, دار الشروق, القاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت