من فضل الله على المسلمين أن جعل الإسلام في كل ركن وزاوية في هذا العالم، فالإسلام يتكلم بلسان عربي مبين، كما يتكلم أيضا بألسنة أعجمية بعدد الألسن المنتشرة في هذه المعمورة، ولا شك أن في تلك البلدان الأعجمية من يريد أن يتعامل ماليا طبقا للنظام الإقتصادي الإسلامي، أو على الأقل هناك من يريد فهم مصطلحات النظام الإقتصادي الإسلامي، والتحدي الذي يقف أمام تلك الفئة من المجتمع الغربي هو فهم متطلبات الشريعة الصحيحة في مجال الإقتصاد الإسلامي بما فيها الأعمال البنكية والتمويلية والمعاملات المالية في مجال التجارة المحلية والتجارة الدولية، أضف إلى ذلك صعوبة التوصل إلي المصادر الشرعية الأصلية العربية من المنشورات والدراسات الشرعية والإقتصادية التي تصدرها الهيئات والمؤسسات المالية الإسلامية، هذه الصعوبة مرجعها الأول اللغة التي هي أداة التواصل بين البشر.
والإشكال الذي نخشاه ويجب معالجته هو ضعف حركة ترجمة المصطلحات الإقتصادية الإسلامية أو ترجمة تلك المصطلحات بمقابل لا يتلائم مع الخلفية الحضارية للإسلام كل هذا يجعل المادة الشرعية للاقتصاد الإسلامي غير متوفرة عالميا، أضف إلى هذا أيضا أن أغلب من أقبل على ترجمة هذه المصطلحات ليسو من أبناء العربية وليس لديهم الخلفية الحضارية للإسلام وبالتالي ظهرت ترجمات لا تليق بالإسلام فقط بل تسئ إليه إساءة بالغة، مما ينتج عنه فهوم وتطبيقات خاطئة في مجال المعاملات التجارية والمالية في التجارة الدولية، وتصدر منتوجات بنكية ومالية خاطئة باسم الإسلام من قبل تلك الدول الأجنبية.
شهد البحث في الإقتصاد الإسلامي تطورا ملحوظا في العقود الأخيرة من جوانب متعددة وفي موضوعات شتى، حيث تم إثراؤه نظريا بمجموعة من البحوث الأكاديمية، وعمليا بإخضاع كثير من مبادئه وقواعده إلى التطبيق، وأمام هذا التطور الظاهر كان منطقيا أن يتم الاعتناء بالمصطلحات الإقتصادية الإسلامية لكي يكتمل الجهاز المفاهيمي للاقتصاد الإسلامي لكي تواكب ركب التقدم الإقتصادي العالمي ولكي تكون أيضا مميزة لقضاياه. وإذا كان الإقتصاد الإسلامي قد شهد تطورا كبيرا في الآونة الأخيرة فهو في حاجة إلى دراسة أكبر من أجل تحسين التراث الفقهي الإسلامي ومده بالأدوات الكافية لاستئناف الاجتهاد من جديد، ولاسيما فيما يتعلق بمجال مصطلحاته ومفاهيمه في ضوء المقاصد الشرعية، ومن هذا المنطلق (حاولت) في هذا البحث تتبع مسيرة المصطلحات الإقتصادية من حيث الألفاظ والمعاني، وعلاقتها بالأصول والمقاصد الشرعية في الإقتصاد الإسلامي، والتعرف على جهود العلماء والباحثين في الارتقاء بالمصطلح الفقهي إلى مرتبة الاستيعاب لقضايا الإقتصاد المعاصر ودراسة إشكالية ترجمة مثل هذه المصطلحات في النصوص التي تدور في فلك الإقتصاد والمال ولغة التجارة.
لا خلاف أن الترجمة الدينية تعد من أهم وأصعب التراجم المتخصصة، في الوقت نفسه تمثل الترجمة المتخصصة في مجال الإقتصاد درجة عالية من اليسر، نظرا لأن ترجمة مصطلحاتها اتفق عليها العلماء وتم وضع المصطلحات التي تخدم هذا المجال. أما في قضيتنا هذه وهى ترجمة المصطلحات الإقتصادية الإسلامية فإنها تمثل إشكالية كبيرة، حيث أنه حتى الآن لم يتم الاتفاق على توحيد وفهم ترجمة تلك المصطلحات الإسلامية الإقتصادية على الرغم من كونها بالغة الأهمية.
في هذا البحث سوف أتناول بإذن الله المصطلحات الإقتصادية الإسلامية وإشكالية ترجمتها إلى اللغة الألمانية وذلك لأنها تمثل جانبا حضاريا هاما لأمة كبيرة في كل شيء في تراثها الحضاري، وفى تاريخها المجيد. فتمثل هذه المصطلحات إشكالية كبيرة في فهمها عند أهل اللغة العربية أنفسهم (لبعدهم عن اللغة اللعربية) فما بالك بترجمتها إلى اللغة الألمانية التي لا تعرف مثل هذه المصطلحات فهي تحتوى في طياتها العديد من المعاني الدقيقة. فعلي سبيل المثال هناك مصطلحات اقتصادية إسلامية عندما تسمعها الأذن يدرك الشخص المسلم موقف الإسلام تجاهها من حيث الحل والحرمة من خلال اللفظ وهذا من منظور عربي (كالربا والفائدة والجزية والإتاوة) .