3 -المجال الاقتصادي أبرزنا جذور الأزمة المالية وأوعزنا بسلوك الطريقة المالكية في التعامل مع الديون وبيع الغائب وتأجيل الثمن قبل قبض المثمون.
4 -فقه الأقليات عرضنا مواطن الضرورات والحاجات حيث تمسك الأكثرية بزمام الحكم وتضيق بخصوصيات الأقليات ذرعا، وربما اشتكت هذه فما تصيخ تلك سمعا.
وحاولنا أن نتحدث عن الواقع وجودا حقيقيًا كما هو ماثلا للعيان فيتفق أو يختلف معه المتعاطي.
ليس خياليًا ولكنه قيم ونظم وأحداث ومعاملات أصبحت الأمة جزء منها ونحاول أن يكون فقهنا حلا لمشكلاته بدلا من أن يكون أحد إشكالاته.
اعتبرنا أن ذلك لن يكون متاحًا إلا عن طريق أحياء الاجتهاد والتجديد في حياة الأمة وسبر أنواع الاجتهاد وطرق الاستنباط.
فوجدنا أقربها موردا وأهداها وسيلة ومقصدا هو النوع الثالث من أنواع الاجتهاد الذي لا يختص بالمجتهد دون المقلد، ولا يستبعد نوعي الاجتهاد الآخرين: الاجتهاد في دلالات الألفاظ، والاجتهاد في معقول النصوص بأنواع العلل ومسالك التعليل؛ بل أن تحقيق المناط يشتبك مع نوعي الاجتهاد، وقد اعتبره بعض الأصوليين للوشائج الحميمية والعلاقة الصميمة نوعًا من قياس العلة.
فنحن نحاول من خلال هذا العمل أن نراجع الجزئيات على ضوء الكليات، باعتبار الكلي وحده كفيلا بمقارعة الأزمات.
وأود هنا أن أقول أن ما قلته الآن ليس استباقا لبحوثكم ودراساتكم القيمة ولا مصادره لآرائكم النيرة وليس حصرا ولا قصرا للنقاش فيما ذكر؛ بل هو من باب التذكير والإثارة، وشيئا قليلا من التأطير والإنارة، فمن فيض وابل علمكم نستقي، وفي سلم معارج معارفكم نرتقي.