الصفحة 21 من 42

وكذلك المحافظة على العقول توجه القرآن بالخطاب للمؤمنين بالتوقف عن ما كانوا يتعاطون معها من القمار والميسر. {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}

وبين وجه قبح ذلك ولم يذكر عقوبة معينة وإنما كان عليه الصلاة والسلام بعد ذلك يعاقب مرتكب تلك المخالفة - الجريمة دون تحديد -على خلاف- ثم اجتهد الصحابة في أيام عمر فحددوا لها ثمانين جلدة تنزيلا على واقع اتساع الدولة واختلاط المسلمين بغيرهم من أهل الديانات الأخرى التي احترم الإسلام خصوصياتها فتشاوروا فيها.

والفرق بين قيم التحريم والتحليل والأحكام التطبيقية من أربعة وجوه:

أولا: أن القيم ثابتة من كل وجه من حيث القطعية، أما الأحكام فبعضها قطعي وبعضها اجتهادي.

ثانيًا: أن القيم من باب الكلي وليست من باب الجزئي.

ثالثًا: أن الخروج عليها هو الخروج على النظام العام للأمة.

رابعًا: أنها عزائم لا تعتريها الرخص وعمومات لا تعروها مخصصات خطاب الوضع وحدوده التي تحيط الخطاب الجزئي. فاحتاج الخطاب الجزئي إلى تحقيق مناط؛ لتنزيله على محالات معينة مشخصة، طبقًا لاختلاف المحال وتقلبات الأحوال.

يراد من هذا العنوان: تقديم مقاربة لتنزيل أحكام الشريعة في شمولها وعمومها وإطلاقها على بيئة معينة وفي ظرف زماني ومكاني معين أو ما سماه البعض تعريفًا للواقع بأنه: التقاء بين الزمان وبين المكان والحدث في لحظة محددة، مع ملاحظة أن تلك اللحظة هي الزمان المقصود، وأن المكان مقيد بذلك الزمان باعتبار خصوصهما وتقييدهما والذي من شأنه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت